بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تقرقيب الناب مع الاحباب
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:56 من طرف شيبس

» خلي جوزك زاى الست في البيت
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:49 من طرف يوسفو

» 10 نكت من تحت الحزام
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:37 من طرف إبزارة

» السحر المرشوش على عتبة المنزل
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:31 من طرف ساحرة الاسمر

» عتقوني البنات الله يسهل امركم
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:24 من طرف إبزارة

» (تفوسيخة للزواج) وصفة اللدون البنات للزواج
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:17 من طرف roobyna

» حلمت راسي كنشعل شمع بزاف فسرو ليا حلمي عفاكم
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:15 من طرف sara sahraouia

» وصفة 27 من عند فاتي الدكالية
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:13 من طرف HattNada

» تفوسيخة غزالة و مجربة من فقيه سوسي ترجعي بحال لعاد تزادتي
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 12:07 من طرف roobyna

» اللي قاهرها بوركابي و بغاتو يرجاع للحلال تدخل
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 11:34 من طرف نعيمة اليتيمة

» البنات وصفات لتهييج بوركابي فالفراش
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 11:33 من طرف نعيمة اليتيمة

» صاحبتي نعسات مع بوركابي
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 11:27 من طرف طرف تاني

» نداء للأخت تميرة و لأي شخص من الإدارة
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 11:26 من طرف تميرة ست الحسن

» الأخ مازر من فضلك
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 11:25 من طرف تميرة ست الحسن

» اختر اسم والي بعدك ...
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Emptyاليوم في 11:23 من طرف شيبس


المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:35


المرابطون والموحدون شجعوا السحرة وكانت لهم أسواقا عامرة يؤمها الناس

ما الذي يجمع بين دخان البخور وامواج البحر ونور القمر وبيض الحرباء وعش الخطاف وروث الدواب ومخ الضبع؟

ليس الامر لغزا لامتحان ذكاء القارئ، فمن الواضح، في فهم كل مطلع على أحوال المجتمع المغربي، ان الذي يجمع كل هذه العناصر المتفرقة الى بعضها هو علاقة غامضة ومخيفة تدعى السحر, وتشمل مطلق الممارسات والطقوس الغريبة التي تمكن الفرد من جلب المنافع او المضار لنفسه او للاخر بحسب الطلب، وتحقيق كل غريب وعجيب من رغبات الناس التي تختلف ولا تنتهي!

إن السحر من اقدم المعتقدات والظواهر التي عرفتها البشرية منذ ليل التاريخ, وليس معروفا عن شعب من شعوب الارض انه كان يجهله، في الماضي كما في الحاضر, وذلك ما دفع علماء الاجتماع والانثربولوجيا الى الخروج باستنتاج مفاده ان السحر هو نتاج حاجات طبيعية مشتركة، كامنة في اعماق النفس البشرية المعقدة.

ومثل غيرهم من امم وشعوب الارض، عرف المغاربة منذ العصور الغابرة معتقدات تعبدية وسحرية ما زالت بقاياها صامدة ومتداولة بيننا حتى الان, فقد عبد البربر وهم المغاربة الاقدمون عيون الماء والاشجار والكبش ملك القطيع والكواكب وجن المغارات والعيون والهواء, واعتقدوا في السحر، اي في امكانية خلق شيء أو حيوان او بشر اما برسمه او بكل بساطة من خلال النطق باسمه, واعتقدوا انهم بذلك يستطيعون التحكم فيه والامساك به وتدميره او معاقبته, ومارسوا ايضا عبادة الموتى، وكانوا يوجهون قبورهم جهة مشرق الشمس ويدفنون مع موتاهم المجوهرات والجرار والقصاع الطينية لاعتقادهم في خلود الروح.

واذا كانت تلك معتقدات اسلاف البربر، فإن القارئ سيكتشف خلال الاتي من مقالات ان الكثير من المعتقدات والممارسات السحرية التي لا تزال رائجة حتى اللحظة الراهنة في المغرب، هي استمرار لتلك المعتقدات القديمة التي سادت منذ ما قبل التاريخ, واضيفت اليها خلال المراحل التاريخية اللاحقة بعض المعتقدات والطقوس الرومانية، خلال فترة الوجود الروماني بالمغرب، قبل الفتح الاسلامي, كما انضافت اليها في العصور الوسطى تأثيرات افريقية حملها معهم الى المغرب التجار الذين كانوا يجلبون العبيد من غرب افريقيا، بالاضافة الى التأثيرات القادمة من الشرق الاسلامي.

ويشهد التاريخ ان ملوك اكثر السلالات الحاكمة في المغرب اصولية وتشبثا بأحكام الشريعة الاسلامية، وهم المرابطون والموحدون، كانوا يشجعون او يغضون الطرف عن انتشار السحر والسحرة, وكانت في عصورهم للسحر اسواق عامرة يؤمها عامة الناس على مرأى ومسمع من السلطات، بل ان الملوك المرابطين حسب روايات تاريخية كانوا يستشيرون المنجمين، قبل عبورهم البوغاز الى عدوة الاندلس.

ويحكي المؤرخ ابن عذاري المراكشي في هذا الصدد، ان الامير أبا القاسم الذي كان يرافق يوسف بن تاشفين المرابطي، خلال غزوته للضفة الاندلسية من بوغاز جبل طارق، لم يعط الامر لجنوده بمهاجمة الجيوش المعادية الا بعد ما حصل على موافقة منجمه,, حيث يقول المراكشي «فأمر الامير ابوالقاسم منجمه بأخذ طالع الوقت والنظر فيه فوجده أوفق طالع وأسعد وأدلها على أن الظفر للمسلمين والدايرة للمشركين، حسب ما جرى الامر عليه,,».

وحسبنا هذه الاشارة التاريخية العابرة لنصل الى مغرب الحاضر، الذي لا يزال للمعتقدات السحرية القديمة فيه حضور قوي، من ابرز تجلياته ما نراه من رسم لاصابع اليد الخمسة على مؤخرة شاحنة,, او كتابة عبارة «عين الحسود فيها عود»، او تعليق حدوة الحصان على بعض ابواب الدور، بالاضافة الى الاقبال الذي لا يزال كبيرا على زيارة اضرحة الاولياء ودكاكين السحرة واسواقهم، الخ في مدن المغرب الكبيرة، كما فيقراه النائية.

ويدفعنا ذلك الى اعادة طرح السؤال القديم الذي طرحه بعض الانثربولوجيين منذ بدايات القرن الماضي: من اين اكتسب المغاربة تفوقهم على غيرهم من الشعوب المغاربية والعربية في مجالات السحر؟

المؤكد ان انفتاح بلادنا عبر التاريخ على رياح التأثيرات التي حملها معهم، بشكل متلاحق، تجار وغزاة او فاتحون فينقيون ورومانيون وقرطاجيون وافارقة ويهود ثم مسلمون، كان له دور ما في هذا «التفوق»، لكن من جانب آخر، يسجل تاريخ السحر في المغرب ان نخبة من الفقهاء، السحرة المغاربة وضعوا قبل قرون مصنفات تعتبر رائدة واعمالا مؤسسة في هذا المجال, ونخص منهم بالذكر ابا العباس البوني وابن الحاج المغربي، اللذين ألفا الكثير من الكتب في العلوم الخفية، لا يزال رواجها الكبير على طول الوطن العربي وعرضه حتى اليوم، دليلا قائما يشهد على تفوقها في الميدان.

وقد شكلت تلك المصنفات تحولا غير مسبوق زاد من نشر «المعارف الخفية» على نطاق واسع، حيث لم تبق أسرارا ثمينة تحتكرها صفوة الفقهاء السحرة، ونزلت الى الارصفة لتباع بأبخس الاثمان, وصارت ربات البيوت يتسابقن الى تجريب الوصفات الغربية التي تعج بها تلك الاوراق الصفراء، من اجل علاج طفل مريض او كبح تسلط زوج!

لكن، كيف نفسر تعايش بقايا المعتقدات السحريةمع التطور الهائل للعلوم في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع المغربي المعاصر منذ عقود قليلة في بؤرة تحولات عميقة تمس بنياته وانماط التفكير والسلوك لدى الافراد والجماعات ومن عنف التحولات تستحيل الحياة اكثر ميلا الى الصعوبة والتعقيد.

والمعروف في علم الاجتماع انه في زمن التحولات العميقة تتنامى مشاعر عدم الاستقرار ويزداد انتشار الخرافات كلما زادت ظروف الحياة صعوبة، اي ان الخرافات تكثر وتنتشر بانتشار حالات القلق والاضطراب والشعور بالضعف والعجز عن مواجهة مشكلات الحياة ومخاطرها», ولذلك فإن السحر كما الخرافة في المجتمع المغربي، انما يقوم بتهدئة المخاوف الناشئة عن الاضطرابات التي تسود زمن التحولات الراهن.

وبعبارة أخرى يمكن القول ان السحر يحافظ على مشاعر الخوف من الانحرافات والتوترات المؤذية للمجتمع، فيلعب بذلك لصالح ضبط النظام الاجتماعي (القائم), فهو من الجانب السوسيولوجي مطمئن لانه يمنح للانسان الاعتقاد في التعرف على الشر وانه في الامكان معالجته, ومن الجانب النفساني، يلعب السحر دورا تفريغيا بتحديده لمبررات القلق لدى الفرد وتغييره لاتجاه العدوانية نحو عامل محدد للضر,, اما من الجانب الايديولوجي فإن السحر يفسر من خلال حركة الارواح الشريرة، انتقائية الحوادث والمصائب والويلات التي تصيب بعض الناس وليس الاخرين,,» ومن هنا الضرورة التي يفرضها السحر على الافراد باللجوء اليه في مرحلة التحولات العميقة.

إن هذه السلسلة من المقالات ليست تذكرة داود لمن يرغب في تعلم السحر, والوصفات التي سيجدها القارئ في بعض الحلقات تعمدنا التصرف فيها، بشكل يحبط كل محاولة لتطبيقها, واذا نوردها فلغاية وحيدة هي تقريب نمط التفكير السحري الى القارئ غير المطلع, ولن نكرر بما يكفي من الالحاح تحذيرنا للقارئ الكريم من مغبة تجريبها, وناقل الكفر ليس بكافر!

عندما شرعنا في تجميع المادة المرجعية لاعداد هذه المقالات حول السحر في المغرب، هالنا حجم الفراغ الكبير الذي تعانيه المكتبة المغربية حول الموضوع, فكل ما هو منشور باللغة العربية حتى الان لا يتجاوز بضع مقالات وكتابين او ثلاثة تتناول موضوع السحر بشكل عام, ولا تعكس بالتالي عمق وحجم انتشار الظواهر والمعتقدات السحرية في المغرب.

واغلب ما كتب حول الموضوع باللغات الاجنبية خصوصا الانكليزية والفرنسية، انتج خلال المرحلة التي سبقت وواكبت او تلت الوجود الاستعماري الفرنسي للمغرب، اي نهايات القرن التاسع عشر الى منتصف القرن العشرين الميلادي, وانتجته ثلة من المهتمين والباحثين الاجانب، اغلبهم فرنسيون، وللامانة نسجل ان بعضهم درسوا السحر في بلادنا بالكثير من العمق، فيما كان اخرون منهم متحاملين تحكمهم نظرة التفوق الاستعماري على شعبنا «المتخلف» و«المتوحش».

وفي مقابل فراغ المكتبة المغربية والعربية الملحوظ من المؤلفات التي تتناول السحر من وجهة نظر نقدية، لاحظنا ان «مكتبات الرصيف» تحقق ارباحا خيالية من اعادة طبع الكتب الصفراء التي تتناول مجالات واغراض السحر باستعراضها لوصفات مفصلة تفي بكل الاغراض التي تخطر ولا تخطر على بال انسان، وتلاقي اقبالا لا يتصور من قراء كثر، يميز اغلبهم بالكاد بين الحروف الابجدية!

قد يلاحظ القراء على هذه الحلقات انكبابها على المعتقدات والممارسات السحرية في ارتباطها بظاهرة الاولياء المتصوفة والزوايا الواسعة النفوذ الروحي في المغرب, ويجد ذلك مبرره في كون كاتب هذه السطورة يعتقد بتواضع لكن بيقين تام، انه «بين المقدس والسحري (في معتقد عامة المغاربة) ليس ثمة فرق جوهري»، كما خلص اليه (ادموند دوتيه) قبل قرن من اليوم, ونسوق دليلا على ذلك، مرة أخرى، ما نلمسه من تمسح بالمزارات والاضرحة التي لا تزال وستبقى لفترة طويلة مقبلة مجالا حيويا للسحرة وباعة الوهم, اولئك الذين يزعمون تخليص مرضى الخرافة من شر يلاحقهم ليمنحوهم في المقابل «البركة»، هذه القوة السحرية التي تفعل كل شيء تجلب العريس للفتاة العانس، وتشفي امراض البدن والعقل، كما تقرأ لاصحاب النفوس القلقة من المجهول صفحات المستقبل من دون غموض وبصيغ التفاؤل.

أليس ذلك هو التخصص الكبير للاضرحة وللسحر في المغرب؟



السحر الدفاعي,,, ملاذ العوانس والعشاق والباحثات عن الإنجاب


السحر، حسب مجمع اللغة العربية هو «كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع»، أما في لسان العرب، فإن «أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته».

ويفرد عبدالرحمن بن خلدون في مقدمته الشهيرة فصلاً للحديث عن «علوم السحر والطلسمات التي يعرفها بأنها «علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر، إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية، والأول هو السحر والثاني هو الطلسمات».

والملاحظ أن مصطلح الطلسم، ذا الأصل اليوناني، ويعني «كل ما هو غامض ومبهم من الألغاز والأحاجي»، قد فقد في اللغة العربية المعاصرة أهميته، بعد أن كان رائجا على عهد ابن خلدون وذلك لفائدة مصطلح السحر الذي اتسع استعماله، بالمقابل، ليستأثر بكل المعاني المرتبطة بالممارسات الخفية, وبخلاف لغة الضاد، تعرف اللغات اللاتينية، ومنها الفرنسية، غنى ملحوظا من حيث المصطلحات المرتبطة بالموضوع نذكر منها مثلا: La démonologie le stanisme, la sorcellerie, la magie عــلى أن المصطلحين الأول والثاني يعتبران الأكثر تداولا في لغة ديكارت.

وحسب المعجم الفرنسي لعلم الاجتماع، فإن La magie، هي عملية تستهدف العمل ضد قوانين الطبيعة بواسطة وسائل خفية تفترض وجود قوى خارقة وحالة من العالم», بينما يعرف المعجم نفسه La sorcellerie بأنها هي «القدرة على إيذاء الآخرين من خلال عمل روحاني».

ومن كل هذه التجديدات الاصطلاحية، نستطيع القول إن السحر هو ممارسة تستخدم عناصر خفية أو مادية بهدف التأثير في الواقع، من أجل بلوغ غرض محدد وتحدد القوى المؤثرة وكذا الغاية (أو الغايات) المرجوة من العملية السحرية، نوع الممارسة (شريرة أم نافعة), ويقودنا هذا إلى الحديث عن التصنيفات المتخصصة لأنواع السحر.

أنواع السحر

يقسم موشون السحر في المغرب، حسب ملاحظاته، إلى قسمين: سحر دفاعي وسحر عدواني: ويرتبط كل قسم منهما بطبيعة الأغراض المرجوة، وبموقع كوكب القمر الذي يلعب دورا حاسما في إنجاح أو إفشال العملية السحرية.

فالسحر الدفاعي لا ينجح إلا خلال النصف الثاني من الشهر القمري، ويلجأ إليه كل المصابين بالعين الشريرة والملاحقين بلعنة سوء الحظ، كالنساء اللواتي يجهضن (دون رغبة)، الفتيات اللواتي لم يتمكن من الزواج، والعشاق المهجورون، الرجال الذين لا تنجح أعمالهم، إلخ.

أما السحر العدواني، فيختص بأغراض الحب والهجر والمصائب والموت، التي لا تنجح إلا خلال النصف الثاني من الشهر القمري، لأنه- يقول موشون- في أعمال السحر التي تستهدف الانتقام والحقد، يقال: «كيف ما غاب القمر، يغيب فلان يغيب» أي (مثلما غاب القمر، أريد لفلان أن يغيب).

والحقيقة أن التصنيفات الثنائية للسحر طغت على غيرها من التصنيفات الأخرى الكثيرة، التي اجتهد في وضعها العلماء، وذلك على الرغم من صعوبة تصنيف كل الممارسات السحرية الموجودة لدى شعوب الأرض، لصعوبة حصرها جميعا, ومن أشهر تلك التصنيفات الثنائية، نذكر: السحر الأبيض والسحر الأسود- سحر العامة وسحر النخبة- السحر الإيجابي والسحر السلبي- السحر التشاكلي والسحر الاتصالي، إلخ, وسنكتفي هنا باستعراض خاصيات أهم صنفين، سيتكرر ذكرهما كثيرا في المقالات الموالية، وهما السحر الأبيض والسحر الأسود ثم السحر التشاكلي والسحر الاتصالي.

يعتبر تصنيف السحر إلى أبيض وأسود أشهر التصنيفات الثنائية على الإطلاق, فالسحر الأبيض يلبي أغراضا تعود على الفرد والمجتمع بالنفع، دون أن تلحق الأذى بأي شخص أو تتعارض مع أعراف وقوانين المجتمع, «ويجمع العلماء على أن أهم نوعين من السحر الابيض، في كل أنحاء العالم هما السحر الخاص بالتنبؤ بالمستقبل أو التنبؤ بالغيب، والسحر الخاص بالعلاج أو التداوي والتطبيب».

أما السحر الأسود: فهو لكي يحقق مصلحة شخصية، يلحق الأذى بالآخرين، ومن أهم أشكاله سحر الانتقام، وهذا النوع هو الذي أطلق عليه موشون السحر العدواني.

ويعتبر السحر التشاكلي والسحر الاتصالي فرعين من السحر التعاطفي القائم على قانون التعاطف، «وهما يفترضان إمكانية تأثير الأشياء في بعضها عن طريق نوع من التعاطف الخفي» حسب الباحثة المصرية الدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع في كلية الآداب- جامعة عين شمس.

فبالنسبة للسحر التشاكلي (أو سحر المحاكاة)، يقوم على مبدأ التشابه أي «الشبيه ينتج الشبيه», ومن أبرز الأمثلة عنه، ما يقوم به كثير من الناس من محاولة «الحاق الأذى أو الدمار بأعدائهم عن طريق إيذاء صورهم أو تدميرها».

بينما السحر الاتصالي «يقوم على فكرة أن الأشياء المتصلة- حتى بعد أن ينفصل تماما أحدها عن الآخر- تظل في علاقة تعاطف، بحيث ان ما يطرأ على أحدها يؤثر على الآخر بالضرورة تأثيرا مباشرا», وتقدم سامية الساعاتي مثالا عن هذا النوع من السحر، وهو تلك الخرافة الشائعة في العالم كله، والتي تجعل الإنسان يحاذر من وقوع أجزاء من جسمه كالشعر والأظافر والمشيمة وحبل السرة وغيرها، في يد إنسان آخر قد يستغلها في أعمال سحرية ضده، «بحيث تجعله خاضعا لارادته مهما بعدت المسافة بينهما».

حقيقة السحر

في تاريخ الفكر الإسلامي، تميز المعتزلة بإنكارهم لوجود السحر، بل وذهبوا إلى حد تكفير كل من يعتقد في وجوده, ويعتبر موقفهم الرافض هذا مناقضا لما نص عليه القرآن الكريم من وجود للسحر، ولما نص عليه الشرع الإسلامي من وجوب قتل المتعاطين له، لما فيه من شرك بالله، ومضار للمجتمع.

ويؤكد العلامة ابن خلدون، من جهته، ان «وجود السحر لا مرية (لا شك) فيه بين العقلاء», لكنه يميز في ذلك بين الساحر وصاحب المعجزة, ويضع الفرق بينهما «فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين، فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل فيه أسباب الشر، وكأنهما على طرفي النقيض».

ومن أغرب الطرائف التي يحفل بها سجل خوارق السحرة، ما ذكره العلامة المغاربي عن صنف منهم، كان معروفا في عهده بالمغرب يسمون «البعاجين» وكانوا يمارسون الابتزاز على الفلاحين تحت تهديد السحر.

ويؤكد ابن خلدون أنه شاهد من هؤلاء «المنتحلين للسحر وعمله من يشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج، فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض (,,,) يرهب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم مشترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام,,,», ويشدد العلامة في التأكيد على أنه لقي «منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك، وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك الروحانيات والجن والكواكب,,,», ونستغرب أن يصدر مثل هذا التأكيد عن مفكر كان متقدما فكريا على عصره بقرون، إذ كيف يحصل «البعج» وتتدلى أمعاء الغنم لمجرد إشارة من يد ساحر؟

وعكس ابن خلدون، يبدو الحسن الوزان (ليون الإفريقي) أكثر ادراكا لحقائق بعض السحرة، خصوصا منهم أولئك الذين يمارسون صرع الجن, فبعد أن يعرض في (وصف افريقيا) للكثير من ممارسات السحرة التي كانت منتشرة على نطاق واسع في مغرب العصور الوسطى، يستنتج الرحالة المغربي أن «السحرة يعتبرون أنفسهم قادرين تماما على انقاذ من اعتراهم مس من الشيطان، لسبب واحد هو أنهم يوفقون أحيانا في ذلك, واذا لم يوفقوا زعموا أن الشيطان كافر أو أن الأمر يتعلق بروح سماوية,,,», فنجاح مهمة الساحر، في فهم ليون الافريقي، لا يعدو أن يكون محض صدفة، واذا لم يتحقق زعمه، لجأ الساحر إلى مبررات تتخفى خلف الدين تجنبا للإحراج.

أما العلوم الإنسانية المعاصرة، فإنها تربط السحر بالأساطير وبالماضي السحيق وعهود الآلهة والأبطال، وتربطه كذلك بجذور الانسان الأولى وبدايات الثقافة القبلية.

ولذلك انصبت اهتمامات علماء الاجتماع والانثربولوجيا وعلماء النفس منذ القرن التاسع عشر على دراسة نشوء وتطورالمعتقدات السحرية في المجتمعات البدائية واهتم بعض الأوروبيين منهم بمجتمعات الشمال الافريقي، إما خدمة للحملات الاستعمارية أو بدافع القناعة العلمية, ومن أبرزهم نذكر عالم الاجتماع الفنلندي وسترمارك، والفرنسيين: مارسيل موس، إدموند دوتيه، ج هربر، لاوست، وأيضا الطبيب إميل موشون الذي شكل اغتياله في مراكش في بداية القرن العشرين أحد المبررات الفرنسية المعلنة لاستعمار المغرب, وهناك أيضا إميل درمنغن، وغيرهم, إن البحث العلمي في المغرب مدين لهؤلاء، رغم اختلاف منطلقاتهم ومقارباتهم بالكثير.

بالنسبة لعالمي الاجتماعي والانثربولوجيا أوبير وموس، يشكل السحر «مجالا للرغبة» فهو قبل كل شيء، وفي الأصل كان رد فعل جماعي أنتجه خيال العشيرة, فالرغبات التي حددت نشوء السحر كانت قبل كل شيء رغبات جماعية: رغبة في الحصول على طرائد أو على المطر، أو على حرارة الشمس، إلخ.

ولا يخفي إدموند دوتيه، وهو من أبرز دارسي السحر في المجتمعات المغاربية، تأثره بأفكار أوبير وموس، فيخلص من دراسته العميقة لعلاقة السحر بالدين في شمال افريقيا، إلى ان «السحر هو مجرد توضيع objectivation للرغبة (المراد تحقيقها)، يقترن بالرغبة في إثارة هذه الظاهرة الطبيعية أو تلك».

وسنرى لاحقا في سياق المقالات الموالية، ان أغلب وصفات السحر في المغرب تقوم على طقوس، هي في الحقيقة تقليد للغايات المراد بلوغها,,, كأن يذهب الشخص الذي ينم فيه الآخرون إلى «العيساوي» ويطلب منه أن يجز أمامه رأس أفعى حية, وفي الوقت الذي يتساقط الرأس، يصرخ: «كيف ما تقطع رأس الأفعى، تنقطع رؤوس العديان» (أي: مثلما سقطت رأس الأفعى، لتقطع رؤوس الأعداء) ثم يحمل رأس الأفعى إلى منزله، ليضع في مكان كل عين منه خرزة، وفي فمها الفلفل الأحمر الحار (السودانية)، وهو يقول: «كنسد عيني العديان» و«كنسد فم العديان» (اغلق عيون الأعداء) و(اغلق افواه الأعداء) إلى آخر الوصفة, إن الأفعى في هذا المثال، هي نموذج يشخص الشر وقطع رأسها ينقل الرغبة في قطع رؤوس الأعداء النمامين (الفعلية أو الرمزية) ويشخصها, وكذلك الأمر بالنسبة لإغلاق عينيها وفمها.

وإذا نحن تأملنا أشكال الممارسات السحرية التي تنتشر في مجتمعنا، وجدنا أنها تنقسم بشكل عام، إلى نوعين رئىسيين هما: السحر العلاجي وقراءة الطالع, وتدخل ضمن النوع الأول أغلب الممارسات السحرية، لاعتقاد العامة في أن كل ما يلحق بها من شر، سواء كان مرضا عضويا (عقم، حمى,,,) أو نفسيا (جنون، صرع، إلخ,,,) كلها من أعمال السحر العدواني، وليست وليدة ظروف ذاتية أو اجتماعية معنوية عادية.

وفي تفسير ذلك، يرى (وليام هاولز) أن الأهمية التي يحتلها السحر العلاجي وقراءة الطالع تعود إلى أن المرض والشك هما دائما مصدر أشد وأقسى أسباب القلق الشخصي والاجتماعي», وهذا القلق هو الذي يفسر الكثرة العددية لـ «الشوافات» (العرافات قارئات الغيب) والفقهاء المعالجين، من حولنا، في المغرب.

لكن، إذا كانت «التمثلات السحرية, بتعبير عالم الاجتماع والانثربولوجيا الفرنسي مارسيل موس تشكل مجالات لتحقيق الرغبات، ظهرت تحت ضغط حاجة مجموعة من الناس اليها» فكيف تستطيع طقوس ممسرحة، يكررها مئات آلاف من الأشخاص، في شروط معينة، ان «تحقق» الغايات المرجوة منها؟هنا تتعدد المقاربات وتتشعب إلى نقاشات بلا نهاية، لكن يمكن اختصار الجواب هنا في تفسير ميرسيا إلياد: «إن التكرار البسيط، بمساعدة الخيال النشيط، لبعض الرموز الدينية (,,,) يترجم بتحسن نفساني، قد يفضي في نهاية المطاف إلى العلاج».

شروط الممارسة السحرية

تتهيكل العملية السحرية، حسب ليفي ستراوس، حول اعتقاد ثلاثي:

1- الاعتقاد في سند ايديولوجي للمجموعة التي ينتمي اليها الفاعل.

2- اعتقاد الفاعل في نجاعة الطقس الممارس.

3- اعتماد الساحر في نجاعة تقنيات.

(بالنسبة للسند الايديولوجي، قد يكون ضريح ولي، أو يكون هو الساحر نفسه, فالسحر لا يعتبر سحرا إلا بتوافر شرط الاعتقاد فيه من قبل الممارس، والاعتقاد في نجاعة الطقوس التي يليها، أي حين يعتقد في نجاعة وصدق الممارسة السحرية كل من الساحر والزبون.

وهذا الاعتقاد هو الذي يسميه المغاربة «النية» أي الاعتقاد الصادق في أن حركة ما، أو كلمة ما، أو مادة معدنية، أو نباتية أو حيوانية، إذا استعملت بطريقة ما، تنتج تأثيرا سحريا معينا.

إن «النية» هي تلك الارادة المضمرة أو المعبر عنها في كسب مصلحة أو تفادي شر, ويتم التعبير عنها من خلال ممارسة طقس سحري، من دون أن يطرح لا الساحر ولا زبونه السؤال المعتقد والمحرج: كيف ولماذا نفعل هذا لكي يحصل كذا؟ وهي بهذا المعنى شرط أساسي لنجاح الممارسة السحرية في تحقيق الهدف، حيث إن الممارس إذا لم يقم بالطقس السحري «من نيته» فإن ذلك يؤدي إلى بطلان مفعول العملية.

ويلخص ذلك، القول الدارج الذي يكرره السحرة، مثل لازمة «النية بالنية والحاجة مقضية» أي أن النية المتبادلة بين الساحر والزبون شرط لقضاء الغرض المطلوب.

إن الساحر ليس بالضرورة محتالا يمارس ضحكه على ذقون زبائنه المغفلين، فحسب دراسات لبعض مؤسسي انثربولوجيا المعتقدات، «حتى عندما لا يكون الساحر معتقدا في سحره، فإنه يظنه ممكنا: حيث يمتزج غالبا، قليل من التظاهر (بالاعتقاد) مع الصدق، كما يحدث دائما في الظواهر المرتبطة بالتنويم المغناطيسي لكن بصفة عامة، ليس ثمة كذب، فاعتقاد الجميع (في صدق السحر) يفرض نفسه عليه (على الساحر).

وبالإضافة إلى شرط توافر النية، هناك شرط السرية, فإذا كانت المعتقدات السحرية جماعية، فإن ممارستها تتم بشكل فردي، مادام السحر في حقيقته شخصنة لرغبة فردية يبتغي الممارس حصولها من خلال الطقس السحري, وممارسته في الخفاء هي شرط أساسي لصحته، وحسب ملاحظات الباحثين (أوبير) و(موس) فإنه «لكي يكون لسحر أثر، يجب ممارسته في سرية».

وهناك شرط آخر، يتمثل في وجوب اختيار الزمان المناسب لكل عملية سحرية, يقول البوني في «الأصول والضوابط المحكمة: «واعلم ان الكواكب السيارة السبعة (وهي في مصنفات السحر: زجل، المشتري، المريخ، الشمس، الزهرة، عطارد والقمر) لكل واحد منها وفق منسوب إليه (,,,) وفق تأثير يظهر منه بحسب تأثير الكوكب,,,» فالكواكب السيارة حسب السحرة، تؤثر في المخلوقات ويختلف نوع ودرجة تأثير كل كوكب حسب موقعه في الفضاء, ولذلك يترصد السحرة المحترفون حلول «منزلة» كوكب حسب جدول «المنازل» المعروف لديهم بدقة متناهية، من أجل القيام بالعمل السحري الذي يتوافق مع تأثير الكوكب, فإذا أخذنا القمر مثلا، نجد أن له منزلتين تناسب كل واحدة منهما نوعا من الممارسات السحرية: فالنصف الأول من الشهر القمري يناسب أعمال السحر خاصة بالخير (السحر الابيض)، بينما النصف الثاني منه مناسب لأعمال الشر (السحر الاسود),,, بل إن التأثير السحري يختلف حسب أوقات اليوم الواحد، فهناك سحر يصلح للنهار، آخر لليل, حيث ينسب البوني، في هذا الصدد، إلى «أستاذه الفاضل أرسطو طاليس» قوله إنه «وضع في يوم وليلة أربعة وعشرين عملا (سحريا) متضادة أجابت روحانيتها في الوقت,,,» وبالاضافة إلى ضرورة اختيار الوقت المناسب، يشترط في بعض الطقوس السحرية أن تتم في مكان معين: الحمام البلدي، أو البحر، أو المقبرة، أو غيرها,,, كما يعتبر احترام تراتبية الطقوس شرطا أساسيا، إذ ينجم عن عدم احترام عناصر الطقس السحري أو الإخلال بها، بطلان العمل السحري بأكمله، أو حدوث تأثير عكسي.

ونصل أخيرا إلى العناصر الأهم في العملية, أي تلك المواد التي تدخل في إعداد الوصفات السحرية, ويمكن تمييزها هنا بحسب أصولها إلى:

- مواد حيوانية: حشرات، جلود وقرون واطراف بعض الحيوانات وكذا دماؤها، إلخ.

- مواد معدنية: بخور، صفائح فضة، رصاص، حديد، نحاس.

- مواد نباتية: بخور، جذور ولحاف بعض الاشجار، أزهار بعض النباتات، إلخ.

- مستحضرات خاصة، ماء غسيل الميت، دم الإنسان (الحيض، دم المغدور) الثوب المستعمل بعد الجماع، شعر وأظافر الشخص المراد سحره، إلخ.

ومن أجل انتاج عدد غير محدد من الوصفات، والطقوس السحرية، التي تصلح لتحقيق كل ما يخطر ولا يخطر على البال من الأغراض، يتم التأليف بين هذه العناصر والشروط وفق قواعد معقدة وغامضة.

الطقس والوصفة

يعرف علم الاجتماع الطقس بأنه «مجموعة من الأفعال المتكررة التي تكون غالبا احتفالية ومن النوع الشفوي، الإيماني والوضعي بشحنة رمزية قوية، متأسسة على الاعتقاد في القوة المؤثرة للأشخاص أو للقوى المقدسة التي يحاول الرجل الذي يقوم بالطقس الاتصال بها، لكي يحصل على تأثير محدد.

تحليليا، ينبغي اعتبار الطقس:

1- كمتوالية زمنية من الأفعال.

2- كمجموعة من الأدوار التي تمسرح في نوع من المسرحية المؤسسة.

3- كنسق غائي للقيم.

4- كوسائل رمزية مرتبة للأهداف المراد تحقيقها.

5- كنسق للتواصل.

أما الوصفة، فتعني تفصيل المواد والظروف والطقوس التي تدخل في تحضير العملية السحرية، وكنموذج لنتأمل الوصفة التالية التي تستعمل لجلب شخص مطلوب، وهي للبوني:

من أخذ ثلاث ورقات وكتب على كل منها الأسماء السبعة للقمر، وقرأها عليها ثلاثا وستين مرة، وهو يبخر بكندر وجاوي وكسبرة، ثم علق الأولى في الهواء وحمل الثانية على رأسه وذوب الثالثة في ماء وعجن به حناء خضب بها يده، فما تذهب هذه الحناء من يده إلا ومطلوبه حاضر عنده.

إن هذه الوصفة تتضمن عددا من العناصر والطقوس التي يحدث تداخل تأثيراتها السحرية- حسب المعتقد- في تحقيق الغرض المطلوب, فهناك طقوس يدوية كتابة الأسماء على الورقات- تعليقها في الهواء وعلى الرأس- إعداد الحناء وتخصيب اليد بها)، وطقسا شفويا (قراءة الأسماء 63 مرة على الورقات)، تضاف جميعها إلى عناصر التأثير الاخرى (البخور- العدد ثلاثة- العدد 63) لتنتج- حسب زعم البوني الغرض, وهو هنا حضور الشخص المطلوب إلى طالبه.

كيف تمارس الوصفات والطقوس تأثيرها السحري على الواقع الملموس؟

- إن الاعتقاد في وجود الجن، وفي قدرته الخارقة على التأثير في عالم العناصر المحسوسة، يعتبر أساس المعتقدات السحرية في المغرب، ولذلك فإن الطقس السحري «يولد الجن» بتعبير دوتيه، وبمعنى أكثر وضوحا، تستهدف كل الممارسات السحرية التأثير في الواقع، عبر طقوسها وعناصر تأثيرها الأخرى، من خلال ممارسة تأثيرها على الجني الذي يوكل «إليه توزيع الأدوار القائم في عالم الخفاء امكانية التدخل لتحقيق رغبة الممارس الساحر, وتتأطر تلك الرغبة دائما داخل ثنائية إبطال مفعول الشر وجلب الخير: إبطال «العكس: وجلب عريس للفتاة التي تشكو العنوسة، أو شفاء المريض ومنحه الصحة، إلخ.

ولكل غرض «خادم» تتطلب استمالته القيام بطقوس معينة في شروط معينة, ولأجل ذلك تحفل مصنفات السحر الأساسية بأسماء وصفات «خدام» كل حرف من الأحرف، (وهم من الجن طبعا) وكل يوم من أيام الأسبوع، وكل كوكب من الكواكب السبعة السيارة, وهكذا.
يتبع
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:37

أنواع السحر بين الرسمي والشعبي
في هذه الحلقة نتابع ما كنا قد قد تحدثنا عنه سابقا عن واقع السحر في المغرب حيث تطرقنا الى السحر الدفاعي واصول السحر الابيض وانواعه، وهنا يميز الباحث المصري محمد الجوهري، المتخصص في علم الفولكلور، بين السحر الرسمي والسحر الشعبي، الاول هو سحر الخاصة الذي يتطلب من ممارسيه ان يتوفروا على معرفة خاصة بعلوم وتقنيات السحر المعقدة، وهو يدور في اطار حلقة ضيقة من السحرة المحترفين، اما النوع الثاني فهو سحر العامة المتداول على نطاق واسع لبساطة وصفاته وسهولة تنفيذها.

ولتقريب القارئ من اطروحة الجوهري، نورد المثال التالي: عندما تفشل الشابة المغربية في الحصول على عريس، تنصحها النساء اللواتي في محيطها الاجتماعي المباشر بضرورة التبخر بحرباء تقتنيها من عند العطار (بائع مستحضرات السحر) الذي يؤكد لها انها حرباء عذراء(تاتة عويتقة)، كما هو مشترط فيها ان يكون، ترمي الفتاة العانس بتلك الحرباء المسكينة حية في النيران المتأججة، ثم تعرض جسدها الواقف للدخان المتصاعد منها، الذي تمنحه المعتقدات الخاصية السحرية لإبطال «العكس»، وهذا العمل نموذج للسحر الشعبي، ولكن لا يفيد التبخر في جلب العريس، تشد الشابة الرحال نحو ساحر متخصص، فيؤول لها الامر ويهوله، زاعما ان في القضية جنيا مسلطا عليها بواسطة جدول, ويفرض عليها شروطا باهظة (قد تصل الى حد مراودتها على نفسها)، كي يبطل لها مفعول السحر المعمول لها, وهذا النموذج الثاني وهو ما يسميه الجوهري بالسحر الرسمي.

ولأن السحر الشعبي سمته البساطة الشديدة في الوصفات، وسنعود اليه كثيرا في الحلقات اللاحقة، فإن الذي يهمنا هنا، هو أن ندقق النظر في انواع السحرة المحترفين، في هويتهم الاجتماعية والمسارات التكوينية التي يتدرجون عبرها، قبل أن يتوجوا سحرة معالجين.

تخصص مغربي

وفي تعريف الساحر ، يقدم احدهم وهو متخصص في معالجة السحر بالقرآن «العلامات التي يعرف بها الساحر» كما يلي: الساحر يسأل المريض عن اسمه واسم امه، ويأخذ أثرا من اثار المريض (ثوب، قلنسوة، منديل,,) واحيانا يطلب حيوانا بصفات معينة ليذبحه ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه اماكن الألم من المريض أو يرمي به في مكان خرب, يكتب الطلاسم، يتلو العزائم والطلاسم غير المفهومة، يعطي المريض حجابا يحتوي على مربعات بداخلها حروف وارقام، يأمر المريض بأن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس او يعطيه اشياء يدفنها في الارض او اوراقا يحرقها ويتبخر بها.

ويتمتم بكلام غير مفهوم، واحيانا يخبر الساحر المريض باسمه واسم بلده ومشكلته التي جاء من اجلها، او يكتب له حروفا متقطعة في ورقة (حجاب) او في طبق من الخزف الابيض ويأمر المريض باذابته وشربه.

إن الساحر في المغرب ، كما في غيره من الدول العربية والاسلامية يولي العناية لاظهار تمسكه بالدين، فهو حافظ القرآن وعلام جيد بقواعد اللغة العربية، وبهذه الصفة، يضع نفسه في منأى عن اي شك في وثنيته، كما يلاحظ عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون.

والساحر في المغرب هو مصدر ثقة، يحظى بمزيج من مشاعر الخوف والتقدير في نفوس الناس, فهو يمتلك - في نظرهم - القدرة على التأثير في مصير حياتهم بالسلب او بالايجاب، حسب مشيئته، أليس الساحر الذي يكتب او على الاصح، يرسم الطلاسم، هو في البدء والمنتهى «الفقيه» و«الطالب» اي رجل الدين؟ وحتى مدارس تكوين السحرة التي سنتحدث عنها في سياق هذا المقال، هي في حقيقتها الظاهرة زوايا لتدريس الدين.

رجال الدين

إن هيئة رجال الدين المغمورين هؤلاء - والكلام مرة أخرى لبول باسكون - المنتشرون في البوادي تلعب دورا رئيسيا في صيانة المعتقدات السحرية وفي استمرار التصوف الشعبي، وحسب الباحث المغربي الراحل فإن «فقهاء» و«طلبة» البوادي يمارسون اعمال السحر كنوع من رد الفعل على ظلم اجتماعي لحقهم، حيث يقول عنهم باسكون انهم في الغالب ابناء عائلات مجردة من حقوقها او ابناء صغار لعائلات قوية، مبعدون عن السلطة (الاسرية) أو محرمون من الارث من قبل اخوة لهم اكثر حذقا منهم، ولانه يفترض فيهم انهم محرومون ومنتزعو الحيازة، لذلك وجهوا رغباتهم في الهيمنة نحو تصرفاتهم التحت ارضية (الشيطانية).

ولكن السحر ليس دائما خيارا انتقاميا تلاحق بشوره دفئة اجتماعية مهمشة افراد المجتمع، كرد فعل على حيف لحقها, السحر هو ايضا وأساسا امتياز اجتماعي يتهافت على نيله الكثيرون وتتوارث اسراره الثمينة أسر السحرة أبا عن جد، لما يحققه للمتعاطين له من وضع اعتباري متميز وعائدات مالية مهمة.هل نمنح المغاربة سبق التفوق في علوم السحر؟

في كتاب «ألف ليلة وليلة»، يتردد في حكايا شهرزاد ان السحرة عادة، متحدرون من المغرب، لكن ومن دون ان يكون في نيتهم الرد على تلك التهمة، يفاخر أبرز واضعي مصنفات السحر من المتصوفين المغاربة، بالفضل البارز لاساتذتهم المشارقة عليهم، في ما وصلوا اليه من «العلم» و«الحكمة» يفعلون ذلك، في مقدمة وخاتمة كل كتاب، كنوع من التباهي باستقاء «العلوم الحكمية» من منابعها الغزيرة والاصيلة، هناك في المشرق.

فإذا أخذنا المتصوف المغربي (البوني) الشهير عربيا بابداعاته في مصنفات السحر كنموذج، نجده يزعم في خاتمة مؤلفه «منبع اصول الحكمة» بأن شجرة الذين أخذ عنهم «علم الحروف والاوقاف» تنتهي في الاصل الى الامام حسن البصري.

وفي كل الاحوال وحتى اذا ما صح أخذ المغاربة عن اساتذتهم المشارقة، فالنتيجة تسمح لنا بالقول ان التلميذ تفوق على استاذه في مجال التأليف في العلوم الخفية، فمؤلفات ابن الحاج المغربي، وخصوصا البوني تعرف انتشارا واسعا منذ قرون، في كل البلاد العربية، ولعل أكبر دليل على حجم انتشارها، ما نلاحظه اليوم من توافرها في السوق المغربية بشكل كبير وفي طبعات مختلفة، صادرة عن دور نشر مغربية واردنية ومصرية وغيرها

ويعتبر ابوالعباس البوني (المتوفى في القاهرة حوالي 1225) من اوائل المتصوفة الذين قاموا بجمع وتصنيف السحر الرسمي، الذي كان محصورا وسط حلقات الفقهاء السحرة في مغرب العصور الوسطى، ونشره في مصنفات، اشهرها (منبع اول الحكمة) و(شمس المعارف الكبرى).

وحسب البوني فإن عمله ذاك لم يمر دون أن يجلب عليه مآخذ زملائه في الحرفة الذين عابوا عليه، اظهاره لبديع الحكم لكل من هب ودب، حيث يقول في مقدمة (منبع أصول الحكمة): «,,, وقد لامني على ذلك كثير من اخواني فأجبتهم بأن النصح لاخوان الحكمة واجب، وترك الواجب مذموم,,,»بيد أن البوني يؤكد - مع ذلك - التزامه بحرص السحر الرسمي على الابقاء على مضامين المصنفات التي وضعها، وفي الاطار الضيق للمتخصصين حيث يهدد قارئها بألا يبوح بالاسرار التي يقرأها، لاي كان، تحت طائلة بطلان المفعول السحري المنتظر منها, فيقول في مقدمة (شمس المعارف الكبرى): حرام على من وقع كتابي هذا في يده أن يبديه لغير اهله، او يبوح به في غير محله، فإنه ان فعل ذلك، حرمه الله تعالى منافعه، ومنعت عنه فوائده وبركاته,,».

مدارس السحرة

لا يكفي الاطلاع على مصنفات السحر المتوافرة ليصبح الانسان ساحرا، فالسحر في عرف ممارسيه، له قواعد وشروط معقدة تجعله غير متاح للعامة الا من خلال المتخصصين، ومهما تكشف كتب السحر المتداولة من اسرار تلك القواعد، فإن ما خفي منها يظل اهم واعظم في نظرهم.

إن الساحر لا يولد ساحرا، ولكي يصبح الاسنان العادي ساحرا (او ساحرة)، يكون امامه مسار شاق عليه ان يقطعه في اماكن سرية، قبل أن يحظى باعتراف معلميه السحرة وتتويجهم له ساحرا معالجا, ويتداول في اوساط العامة ان تلك الاماكن توجد بمنطقة سوس في الجنوب المغربي، وان المتخرج من مدارس السحر تلك يتوفر على مهارات في مجالات تخصصه، تجعله يتفوق على كل زملائه الاخرين.

ويبرز ذلك طبعا، المقابل الباهظ الذي يطلبه «الفقيه السوسي» مقابل خدماته، وقد قرأنا في بريد القراء رسالة نشرتها جريدة وطنية بعثت بها اليها شابة، يبدو انها راكمت من خيبات واوهام البحث عن عريس ظل يهرب دائما منها، في اللحظة التي تطمئن اليه، اعترافها بأنها دفعت مبلغ مليوني سنتيم مغربي، كي يضع لها فقيهاً سوسياً (او من يزعم انه كذلك) في خاتم يدها، طلسما لابطال السحر المعمول لها.

ويقدم الدكتور اخميس تصورا واضح المعالم عن مسار التكوين الشاق الذي يجتازه الساحر المتعلم، في مدارس تعلم السحر السرية في سوس، على النحو التالي:

- ينسحب الفقيه الراغب في أن يصبح معالجا (بتعبير د- اخميس: Guerisseur) من الحياة العادية لينغمس في حياة أخرى مسكونة بالارواح، وهناك يختار الجني «الخديم» (الخادم) الذي لن يفارقه بعد ذلك، ابدا, ولكي يرتبط بالجني لا ينبغي على الفقيه ان يرى أحدا طيلة مئة يوم ويوم، ولا أن يحلق وجهه أو يغتسل, ولا يأكل طيلة تلك المدة سوى التمر والحليب وخبز الشعير المعجون بدون خميرة, وعليه أن يحرق عند كل مطلع ومغرب شمس خليطا من الملح والحرمل والشب وجلد الثعبان.

وفي متم اليوم الواحد بعد المئة، ينظر الفقيه في معزله الى مرآة على ضوء شمعة، فيرى بدل انعكاس صورة وجهه فيها، صورة الجني «الخديم», ويكون ذلك تتويجا له كفقيه معالج، وايذانا له بالبدء في تدريب ميداني يتمرس خلاله على العيش مع شيطانه، الذي لن يتكلم معه الا لغة خاصة تتضمن صيغا لغزية، ويختتم الساحر تدريبه بدراسة العلامات التي سيستعملها في اعداد الطلاسم، خلال حياته المهنية المستقبلية.

إن هذا المسار التكويني الغرائبي، الذي ما زال يمارس حتى اللحظة الراهنة في بعض المدارس السرية بسوس، يشبه في بعض تفاصيله طريقة أخرى لتسخير الجن في خدمة الساحر، رواها أحد السحرة المغاربة للطبيب الفرنسي موشون، فضمنها هذا الاخير ملاحظاته حول السحر في مغرب بدايات القرن الماضي.

فلكي يصبح المرء ساحرا (او «طالباً» بتعبير موشون) يطلب من الشياطين ان يبلغوا رغبته الى السلطان الاكبر (للجن)، ثم ينسحب الى أحد الاودية بعيدا عن المدينة، حاملا معه مرآة اطارها من خشب الابنوس, يأخذ طالب السحر تلك المرآة في يده بينما يتمتم بأدعية والبخور يتصاعد من موقد مجاور، ويقوم بتغيير ملابسه على رأس كل ساعة زمن، ويكتفي بأكل الخبز الذي تم اعداده من دون ملح وبقليل من الخميرة، مع التين المجفف والزبيب.

وفي غضون ايام قليلة، يظهر «الخديم» في المرآة، فيخاطب الساحر قائلا: «لقد أزعجت كل الدار السفلي» (أي عالم الجن)، ثم يردف ناصحا اياه: «سوف ترى مرور الجيوش السبعة للسلطان سلطان الجن، طبعا وهي مكونة من الافاعي والعقارب والحيوانات المتوحشة,, فلا تخف وحاذر ان ترد على من يكلمك منهم».

الكتائب السبع

وبعد أن ينسحب «الخديم» يشاهد الساحر الكتائب السبع، يليها السلطان فوق جواده، فيكون عليه ان يمسك بالدابة التي يركبها سلطان الجن من لجامها ثم يقدم ملتمسه, وفي الغالب يمنح السلطان للساحر خديما يكون عليه ان يقيم معه اواصر علاقة حميمة ستجمعهما للابد, ولهذه الغاية، يوقد البخور فيتصاعد عمود من الدخان، يتحول الى قطعة خشب تتمدد فشيئا لتتحول من جديد وتصبح ثعبانا، لا يلبث ان يتحول بدوره مرات عدة، ليأخذ اشكالا مختلفة، فيصبح في النهاية شابا جميل الخلقة، يحمل في يده سكينا دامية: انه الخديم.

يتبادل السحر وخديمه (خادمه الجني) التحية من خلال التصافح بظاهر يديهما، ثم يتملك كل منهما الاخر، ويأخذ الساحر المكرس علبة صغيرة يقدمها للشاب الذي يشرع في تقصير قامته الى أن يتمكن من دخولها، فيغلقها عليه الساحر، ويحملها معه، بعد ذلك باستمرار.

اما اذا كانت المرأة هي التي تريد ان تصبح ساحرة، فإن عليها ان تعهر وتمارس أقذر الطقوس، الى أن يقتنع «خديم» بالارتباط بها، وعدم مفارقتها طيلة حياتها, تبدأ المرأة بعرض نفسها على أي كان، خلال فترة الحيض (انسان غير مسلم، او حتى حيوان)، وتستحم كل صباح ببولها لتصبح غير طاهرة مطلقا، ثم توقد للشيطان الذي سيصبح عشيقها وخديمها الابخرة، الى أن يظهر لها فتمنحه نفسها ليفعل بها ما يشاء، كما ستفعل هي به ما تشاء!

ولن ترى تلك الساحرة الجنة أبدا، بل ستظل مع الشياطين بعد وفاتها.

لماذا يعتبر التعهر وفقدان العفة والطهارة شروطا لازمة، في معتقد المغاربة من اجل قبول المرأة في نادي السحرة؟ بينما الرجل يكفيه الالتماس ومرآة الابنوس والنظافة (تغيير الملابس كل ساعة) والاكل الخفيف؟ يبدو ان السر كامن في النظرة الدونية للمرأة في مجتمعنا، بشكل عام، وللنظرة الدونية للمرأة التي تتعاطى السحر، بشكل عام في مجتمعنا, ان السحر في المغرب ينسب الى الاقليات الدينية (اليهود، على الخصوص,,,) والعرفية (الزنوج، اهل سوس,,,) او اصحاب المهن الوضيعة، التي تصنف المومس ضمنها, فالساحرة هي بالضرورة مومس، والمومس تتعاطى السحر, ومن هنا يصير على كل امرأة تنوي ان تصبح ساحرة، أن تبدأ بفقدان عفتها وطهارتها الجسدية والمعنوية، حتى تمتلك باغراء قدراتها الشيطانية شيطانا مثلها، فيرتبط بها بينما الرجل الذي يصبح ساحرا يضع «خديمه» بكل اطمئنان في علبة، دون ان يفقد من كرامته شيئا!

خوارق السحرة

على أبوابهم علامات تدل عليهم، رايات بيضاء مخضبة بالحناء او خضراء, واكثرهم تواضعا يتخذون لهم في الاسواق القروية مجالس منزوية، او دكاكين ضيقة في الحواضر, اما اكثرهم «اناقة» فلهم مكاتب للزيارة في شقق راقية وبطاقات للزيارة تحمل ارقام الفاكس والهواتف القارة المحمولة.

السحرة اصناف ومستويات وتخصصات، منهم من يقنع بفتات الدراهم في مقابل خدمة لا تكلفه اكثر من خربشات على ورق اصفر او ابيض أو ازرق, واخرون تصل «أتعاب الزيارة» الواحدة عندهم الى الاف الدراهم، من دون احتساب الهدايا والعطايا، حيث يتحقق المطلوب.

إن قوة الساحر تكمن في مهارته، التي يكتسبها مع التجربة، في اقناع الزبائن بقدرته على التصرف في مصائرهم وفق ما يشتهون, وهو بذلك معالج نفساني, من حيث لا يعلم: يقرأ في نفسية مرضاه جيدا نقط ضعفهم ويمارس عليهم تقنية «التفريغ»,, والساحر هو ايضا واساس في احايين كثيرة مخادع كبير يتقن الساحر استغفال الزبائن فيزرع في قاعة انتظاره زبائن وهميين لاستنطاقهم وترويج فتوحاته وخوارقه بينهم,

ليس الأميون وحدهم!

إن زبائن السحرة هم مزيج غير متجانس من المرضى الحقيقيين ومرضى الوهم منهم الرجل والمرأة، الفقير والغني، الأمي والمتعلم، فليس الاعتقاد في السحر حكرا على الأميين، واصحاب العقول التي لم تنورها شموس العلم, على عكس ما تشي به المظاهر، بل هو يشمل كذلك كثيرا من المثقفين (الذين) يعمدون الى انكار وجود اي اعتقاد لديهم في السحر خوفا من ان يتهموا بالجهل او التخلف، ولكن اذا نحن تتبعنا سلوك الواحد منهم، وقمنا بتحليل الوان سلوكه، لوجدنا ان قطاعا كبيرا من سلوكه مشوب بالسحر او الخوف من السحر».

وتفسر الباحثة المصرية سامية حسن الساعاتي هذه الظاهرة المفارقة بأسبقية التنشئة الاجتماعية واهميتها الحاسمة في توجيه حياة الفرد، قبل تحصيله للمعرفة العلمية لاحقا، خلال مراحل تعليمه, تقول الباحثة : إن الشخص الذي حصل على قدر عال من التعليم يلجأ عندما يقع تحت وطأة الظروف القاسية، مثل المعاناة من مرض عضال تعجز اساليب العلم عن علاجه، الى الاستعانة بهذه الاساليب السحرية والخرافية، لانه رغم تعلمه الراقي، فإنه قد تعرض في تربيته الاولى للمؤثرات السحرية والخرافية فالتنشئة الاجتماعية هنا دورها اخطر من دور التعليم».

إذا نحن تأملنا مجالات عمل السحرة، فإننا سنجدها تمتد لتشمل كل ما يرتبط بحاجيات الانسان الاساسية وحتى الكمالية,, كل ما يخطر اولا ببال الانسان وارد في فهارسهم المكتوبة او الشوفية, واذا كان السحر قديما قدم الانسان، فكم هو عدد الوصفات التي اندثرت؟ وما معدل عمر وصفة سحرية؟ جيل، جيلان؟ قرن من الزمان؟ لا احد يعلم بالضبط.

ومن الكتابات العميقة التي خلفها علماء الاجتماع والانتربولوجيا الفرنسيون منذ قرن، يبدو ان العديد من الوصفات السحرية التي عرفها أسلافنا، لا تزال متداولة حتى اللحظة الراهنة، مع تعديلات طفيفة مست بعض التفاصيل الثانوية، بينما وصفات اخرى قرأنا عنها ولم نعد نسمع لها ذكرا (دون أن يعني ذلك أنها اندثرت), ونتحدث هنا طبعا، عن السحر الشعبي الذي تمنحه حيوية المجتمع القدرة على التجدد باستمرار ,اما السحر الرسمي الذي توقف عن التجدد واعادة انتاج «نشء جديد» بتعبير الباحث الفولكلوري المصري محمد الجوهري - ليكتسب لنفسه صفة العلم المطلق، فإن وصفاته مستمرة في التداول على نحو ما أسس له الآباء المؤسسون, وسيكون صعبا بكل تأكيد، إن لم نقل مستحيلا، حصر جميع الاغراض التي يزعم الساحر بقدرته على تحقيقها، لذلك نقترح على القارئ هذه اللائحة غير المكتملة، والتي حاولنا فيها تجميع كوكتيل طريف من اغرب الاغراض، اعتمادا على مصادر شفوية واخرى مكتوبة، ونقدمها مرتبة حسب التصنيف الشهير: السحر الابيض والسحر الاسود.

في السحر الابيض

توجد وصفات سحرية لتحقيق الاغراض التالية: لإزالة الهم والغم - لمنع الوقوع في المعاصي وشرب الخمر - إذا أردت نسف تل قديم - أن تختفي عن أعين الاعداء والظلمة والحساد - أن تختفي أو تمشي على الماء أو تطير في الهواء - اذا اردت نقل الصخور - لتحقيق السعادة الابدية: للوقاية من العين - لحفظ الاشياء التي يخاف عليها من العين - لجلب الخطاب - للحفظ من التعب واللصوص والحريق- لاصلاح الفاسد من الناس والاشياء - لجلب الزبون ونجاح التجارة - لحفظ السفينة من الغرق - للمساعدة على الحفظ والفهم - لازالة البلادة وعلاج بليد الذهن الذي ينسى ما يلقى اليه - لازالة الكسل والعياء - لزوال النسيان - لاظهار شيء ضائع او مسروق واعادته - لاظهار اسم السارق - لعلاج لسعة الحية والعقرب والكلب - لعلاج عضة الكلب المكلوب (اي المصاب بداء السعار) - لطرد البراغيث والبق والخنافس والعناكب والحيات - لذهاب النمل والناموس - لجلب الرجل للمرأة - لجلب المرأة للرجل - لجلب الغائب - لشفاء العاقر - لتسهيل الولادة - للحصول على مواليد ذكور - للحصول على مواليد اناث - لزوال نزيف المرأة - لعلاج الطاعون - لسداد الديون - لتيسير الارزاق - للجمع بين المتخاصمين - لرد الثيب بكرا -اي لارجاع العذرية الى من فقدتها، من دون جراحة) - للحصول على القوة لحمل الاثقال - لعلاج أبو تليس (الذي يصيب الانسان حتى لا يبصر بالليل شيئا) -لعلاج الغيرة للرجل والمرأة - لخلاصة المسجون - لجلب العز الدائم - لمنع الوحوش والطير عن الزرع - لنيل القبول والسعادة - لنيل المناصب والترقي - للتغلب على الاعداء - لزيادة لذة الجماع - لتهييج المرأة - لجلب الحمام الى البرج,,, الخ.

في السحر الأسود

هناك وصفات : لتمشية الجماد - لعقد الالسنة - لعقد لسان الزوج - لعقد لسان الكلب - لعقد المرأة كي لا يطأها (يجامعها) غيرك - لهزم عدو - لقتل عدو - لقهر الاعداء واهلاكهم - لتمزيق شمل العدو - لاهلاك ظالم - لاخضاع الجبابرة - لتسليط جني على ظالم - لاخضاع الحاكم الجبار وتسخيره - لايقاف المراكب والعساكر - لرجم دار العدو - لتخريب دار العدو واخراجه منها - لاشعال النار في دار ظالم - لتعطيل سفن الاعداء - لتوقيف المركب وجعله لا يسافر أو لاعادته من طريقه - لالحاق الامراض المختلفة بالعدو - لالحاق العقم برجل او بامرأة - لعقد ذكر الرجل - لافراغ المكتري غير المرغوب فيه - لاخلاء برج الحمام - لعسر الولادة - لترقيد الجنين في رحم امرأة لسنوات - لانطاق من أردت وهو نائم - لاحضار ارواح الموتى - للتصرف بطوائف الجن وملوكها - لابطال موانع الكنوز - لتعطيل البنت عن الزواج - لاسقاط الشعر - لاسقاط الاسنان - لسليط سلسل البول على عدو - لمنع عدو من التبول - لتسليط الارق الدائم او النوم على عدو,,, الخ.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:38

السحر بالكتابة بين الحروف والجداول والأرقام
يعد السحر المكتوب أكثر ضروب السحر الرسمي اهمية لدى العامة, وتنبع اهميته البالغة من حيث هو - في نظر العامة - «سحر عالم» بمعنى انه يقوم على علوم مضبوطة القواعد تدرس عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة الى السحر الشعبي الذي تتناقل وصفاته بين عامة الناس عن طريق المشافهة.

واذا كانت فعالية السحر الشعبي نسبية اعتبارا لكونه يتداول بشكل مفتوح بين العامة فإن سحر الاحرف والأرقام يعد «مؤكد الفعالية» بسبب توفره على شرطي الغموض والسرية الضروريين لتمام العملية السحرية ونجاحها.

الوفق

الوفق ويسمى ايضا في لغة اهل «الحرف» الجدول او المربع ويسمى ايضا الخاتم هو جدول يتكون من عدد معين من الخانات افقيا ومثلها عموديا وتتوافق اعدادها واحرفها وتستوي في الاقطار والزوايا وعدم التكرار لتنتج مفعولا سحريا وتختلف اسماء الاوفاق بحسب عدد اضلاعها ففي الحال التي يكون عددها ثلاثا يسمى الوفق مثلثا وفي حال الاربعة مربعا وهكذا الى المعشر الذي هوالجدل المشكل من عشر خانات عمودية وعشر افقية.

وبحسب البوني فإن لكل صنف من الاوفاق اغراض يتوسل به الى قضائها وهكذا، فإن:

المثلث: لأعمال الخير وتيسير الاعمال العسرة كإطلاق المسجون وتسهيل الولادة ودفع الخصومة والظفر بالعدو والأمن من الغرق وابتداء الاعمال وذهاب ريح القولنج.

المربع: لأعمال الخير كالمحبة والجذب ومنع التعب والنصرة على الحرب والجاه والقبول ولقاء الأمراء وكسب مودة النساء.

المخمس: لأعمال الخير كتسليط المرض والفرقة والعداوة والخراب والرجم ومحبة النساء.

المسدس: لأعمال الخير كالرفعة والجاه والعمارة والنصر وزيادة المال.

المسبع: للظفر بالعدو وتسهيل العلوم ومنع السحر واذهاب البلادة.

المثمن: لأعمال الخير والشر والجاه وجلب الامطار والبرء من المرض وذهاب الجنون وتسهيل العلوم وابتداء الاعمال والاخفاء عن اعين الناس.

المتسع: لأعمال الخير كالجاه والقبول ودفع الخصومة والامن من المكائد وللمحبة والنصرة في الحرب ومنع البرودة من الاعصاب واذهاب البلغم.

المعشر: للعظمة والشرف ومنع الحديد ودفع السموم وذهاب الوباء وتسهيل الامور الشاقة وقضاء الحوائج من الامراء والسلاطين والنصرة في الحرب وغير ذلك.

فإذا اخذنا المثلث منها مثلا وهو الاقل تعقيدا بين كل الاوفاق فإن وضع الارقام بداخله يتم وفق ترتيب معين ويعتمد نمط «مثلث الغزالي» الذي يكون على طريقة (بطد ذهج واح) وهذا شكله:

وبعد ان تأخذ الارقام السحرية مكان الاحرف الاصلية: العدد 1 مكان الحاء و2 مكان الألف، و3 مكان الواو الخ,,, يصبح المثلث مثيلا للنموذج التالي:
وكغيره من الاوفاق يشتمل المثلث على ثمانية اصول توظف لاستحضار الملائكة وهي المفتاح المغلاف، العدل الطرح الوفق المساحة الغاية والضابط والمفتاح بلغة اهل الحرف هو اصغر عدد يوضع في الوفق وهو في مثلثنا اعلاه العدد 1 بينما المغلاف هو اكبر عدد يتضمنه الوفق وهو هنا 9 اما العدل فهو مجموع المفتاح والمغلاف اي العدد 10 والطرح هو خارج تربيع الخانات في النصف الاول للمثلث بعد طرح 1 منه 12 والوفق هو حاصل ضرب تربيع الشكل في نصفه بعد اضافة 1 اي 15 والمساحة تعني خارج ضرب الوفق في مجموع الاضلاع اي 45 بينما يعني الضابط مجموع المساحة والوفق 60 وهكذا وصولا الى الغاية التي تعني ضعف المساحة زائد ضعف الوفق 120 ويستعمل السحرة حسابات معقدة باستعمال الاوفاق في العمليات التي يزعمون انها تمكن من تحقيق الاهداف التي ذكرها البوني فيما سبق وهي من التعقيد الى درجة تجعلها مستعصية على الفهم العادي ولذلك لن نخوض في تفاصيلها.

ويقدم معلم السحرة (البوني) نماذج كثيرة منها لتحقيق الطريف والغريب من الاغراض, وننقل من مؤلفه منبع اصول الحكمة واحدا يقول عنه ان له «سرا عظيما لخلاص المسجونين والمأسورين، واذا ضوعف كما تقدم وحمله الانسان هابته الوحوش جميعها ولم تحم عليه ابدا ولا يراه احد الا فر هاربا وعظم في اعين الناس.

وهذا شكل الوقف المثلث:



وتعد الاوفاق الاخرى (غير المثلث) اكثر نأيا عن الفهم العادي لعموم الناس حيث تخضع اعدادها لـ التكعيب او التكسير وفق قواعد بالغة التعقيد والتركيب بحيث يتم وضعها (الاعداد) في شكل «الفرد وفرد الفرد وفرد فرد الفرد» او «الزوج وزوج الزوج، وزوج زوج الزوج» وهكذا دواليك بحيث يبلغ الامر درجة كبرى من التعقيد لن يفقه في استيعابها سوى «أهل العلم بعلوم الحرف».

وكأن كل هذه التعقيدات لا تكفي لإثارة دهشة زبائن السحرة فإنه لن تكفي كتابة الوفق وحدها كي يحقق الغرض المطلوب اذ ثمة شروط مرافقة ينبغي ان تجتمع مع الكتابة والا كان المفعول المأمول منعدم النتيجة ويلخص البوني اهمها وهو شرط توافر التوقيت المناسب للكتابة بالقول: «اعلم ان الوفق اذا كتب في وقت مناسب له قويت روحانيته (ملوك الجن الموكلة لخدمة الوفق) وتضاعفت قوته».

ولأجل ذلك يستحسن السحرة كتابة الوفق عندما تكون الابراج مناسبة للغرض المطلوب بحسب الجن والملائكة الذين يتوسل اليهم تحقيقه، اذ لكل خادم سفلي (جني) خادم علوي (ملاك) ـ بحسب زعيمهم ـ يساعده في تحقيق المطلوب لكن شريطة اختيار اليوم المناسب الذي تكون فيه القيادة لـ الخادمين فكما سنرى فيما بعد لكل زوج من الخدام الروحانية يوم محدد في الاسبوع يتولى خلاله سلطة الخفاء ويعتبر التوسل به خلال ذلك اليوم مجديا.

كما تضع مصنفات السحر لكل شكل من اشكال الاوفاق كوكبا من الكواكب السيارة السبعة يرتبط به ويستمد منه قوته السحرية وهكذا فالشمس لها الوفق المسدس والقمر له المتسع والمريخ له الوفق المخمس وعطارد له الوفق المربع اما المشتري فله الوفق المثمن بينما الزهرة لها المسبع ثم اخيرا كوكب زحل له الوفق المثلث.

ويمكن ان يكتب الوفق فوق قطعة ورق او رقعة جلد او عظمة حيوان او حجرا كما قد تخطه يد الفقيه الساحر على بيضة او اي سند آخر وتتداخل الكثير من العوامل الاخرى الاساسية او المكملة لإكساب الوفق فعاليته المرجوة بعد التوفق في استحضار «الروحانية» المتوسل بهم ونيل رضاهم لتحقيق المطلوب منهم.

ومن تلك العناصر نذكر طبعا البخور المناسب وتلاوة العزائم المرافقة (التراتيل السحرية) وتدخل المادة التي يكتب بها الوفق ضمن المواد البالغة الاهمية في العملية فقد تكون سائلا مكونا من محلول الزعفران في ماء الورد، او دم ذئب او ثعلب او سلحفاة برية او غيرها من وحوش البرية الذي يطاله خيال السحرة, وقد طالعت في مخطوط للسحر مجهول المؤلف مدني به صديق باحث على نماذج غريبة وعجيبة من الاوفاق التي يكفي تغيير المادة التي تكتب بها ومن دون المساس بالتفاصيل الاخرى لتتغير النتيجة المحصلة.

ففي احدى الوصفات الخاصة بـ «السحر الاسود» (اي الانتقامي) ذكر انه اذا كتب (الفقيه الساحر) الوفق بدم الفكرون (السلحفاة البرية) على عظم جيفه فإن المستهدف بالعمل السحري الشرير سوف «يمشي مثل الفكرون» بمعنى انه سوف يصبح مبطئا جدا في سيره من جراء مرض يلزمه نتيجة لذلك العمل.

واذا كتب الوفق نفسه على السند نفسه لكن بالصمغ (المداد السحري الاصغر الذي يحصل عليه من نقع الصوف المحروق في الماء) فإن المستهدف بالعمل السحري سوف «يرمي ثيابه» بمعنى انه سيفقد توازنه العقلي ويجن.

اما في حالة الكتابة بدم الضبع تضيف الوصفة فإن المعني بالأذى المسلط من خلالها يموت (كذا!)

المشاكل والتمائم

واذا كان سبب وقوع المصيبة هو ممارسات طائشة وعيوب في التقدير وتصرفات غير ملائمة فإنه يتم اضمار ان ذلك ليس من قبيل المصادفة بل من عمل القوى الخفية العدوة الشيطانية التي تنبغي مناشدتها بواسطة تصرفات من النوع نفسه.

و(الطلبة) هم من يتدخل مرة اخرى لإنتاج طلاسم فعالة لذلك، ويكفي الذهاب الى الساحات العمومية، على هامش الاسواق الدائمة او الاسبوعية للعثور على كتبة يستطيعون وضع كتابة غير مفهومة المعنى مربعات سحرية (جدول)؟ تمزج عبارات دينية مع حواشي باطنية في مقابل بعض الدراهم, في مواجهة هذه الطلاسم تكون قوى الشر بلا تأثير يصيبها الذعر فتتراجع, ان اللجوء الى صنع التمائم الوقائية او العلاجية ليس معتقدا وممارسة حديثين، اذ «كان للتمائم المقام الاول عند المصريين القدماء فوضعوها على اعتاب المنازل، وتحت اعتاب الابواب او داخل حجرات البيت، وكانوا يضعونها في اماكن نومهم وتحت وسائد رؤوسهم او في اماكن ممارسة اعمالهم اليومية كما صنعوا منها وسائل زينتهم فكانت المعلقات التي تتوسط الصدور او تتدلى حول الاعناق او تتوج لباس الرأس كما تفيد المراجع التاريخية بأن التمائم كانت معروفة لدى حضارات الشرق القديمة الاخرى مثل البابليين والآشوريين بشكل لا يختلف كثيرا عن الحروز والاحجبة الحالية.

الحرز

«الحرز» او «الحجاب» في الغالب عبارة عن تعاويذ وآيات من القرآن خصوصا المعوذتين (سورتي الفلق والناس) وفي احيان اخرى يحمل الحرز الرقية التي تقول «بسم الله ارقيك من كل داء يؤذيك من شر كل حاسد وعين الله تشفيك» او قد تحمل اسماء الملائكة او بعض مشاهير الانبياء وتتخلل تلك الكتابات اشكال هندسية يقال ان لها مجتمعة اثرا لا يعلم سره الا واضعو «الحروز» وحدهم,وتكتب «الحروز» بريشة تصنع من القصب الجاف ومداد «سحري» يعرف محليا باسم «الصمخ» او «الصمق» او «الصمغ» بحسب الجهات وهو عبارة عن مداد يميل الى الصفرة يصنع عادة بنقع الصوف المحروق في الماء او بشع السوائل الاخرى كما تكتب الحروز بماء الورد او ماء زهر الليمون او محلول الزعفران في الماء وغيرها بل ان بعض المواد الغريبة والمقرفة تستعمل احيانا لكتابة بعض النماذج الخاصة جدا من الحروز كالنجاسة الآدمية (براز الشخص المستفيد من العملية السحرية) عندما يتعلق الامر بإبعاد الارواح الشريرة.

اما السند التي تكتب عليه الحروز فقد يكون قطعة ورقة بيضاء او ورق بصل او قطعة رغيف او حبة لوز او تمر، او آنية المطبخ، وبحسب نصيحة «الفقيه» الطالب» ينصح المريض اما بنقع الحرز المكتوب على ورقة في اناء به قليل من الماء ثم تناول المحلول المحصل عليه من طرف المريض على جرعات منتظمة او التوضؤ بذلك الماء او مسح مناطق من جسمه التي تكون مريضة، كما قد ينصح المريض بأكل الرغيف الذي كتب عليه العبارات السحرية او ورق البصل او التمرة او ما إلى ذلك.

وفي احيان اخرى يأخذ «الطالب» صحن الخزف الصيني (زلافة جبانية) ليكتب داخله الحرز ثم يغسل ما كتب بقليل من الماء ويشربه المريض وقد تكتب الحروز ايضا على بيض الدجاج او يلجأ «الطالب» الى القراءة بدل الكتابة على كأس ماء او زيت ليبيعه للمريض كما يباع محلول الدواء في الصيدلية.

ولكن الشكل الاكثر تداولا للحروز يبقى هو النموذج الذي يصلح لكل شيء ويتم تعليقه على اجزاء من الجسم (في العنق او اليد او البطن) بواسطة خيط صوفي احمر او اخضر، وذلك بشكل من التمائم يباع جاهزا وملفوفا في مربعات صغيرة من ورق النحاس الاحمر او الثوب الابيض نجده لدى العطار (بائع الاعشاب والمستحضرات العلاجية والسحرية) كما يباع للزوار مقابل اي مبلغ يقدمونه في جنبات اضرحة بعض مشاهير الاولياء في المغرب, وبالنسبة للحرز الذي يصنعه «الطالب» برغبة من مريض تقتضي طقوس العلاج ان يبدأ الفقيه المعالج (الطالب) بتلاوة سرية وغامضة موجهة للجني الذي يصادف «يومه» اليوم الذي بدأ المريض يستشعر خلاله الداء (فلكل جني يوم يكون تحت سلطته).

الفقيه

وعندما يتعرف الفقيه على «هوية» الجني المسؤول عن اصابة المريض يرسم الرمز المخصص له على الحرز ثم يقدمه للمريض ناصحا إياه بحمله في العنق باستمرار اذا كانت الاصابة مست الرأس او الصدر او البطن.

اما في حال الامراض الخاصة بالمعصم والكعب والاطراف والجهازين العصبي والهضمي فإن طقس العلاج يقتضي من المريض تعليق الحرز المعالج في حزامه.

وهكذا لعلاج اوجاع المفاصل مثلا يكتب الفقيه العلاج السحري على ورق ازرق من النوع الذي تلف داخله قوالب السكر (في المغرب فقط) فيقوم المريض بنقع ذلك «الحرز» في قليل من الماء حتى يتحلل فيه المداد الذي كتب به الحرز وعلى مدى ثلاثة ايام يقوم بشرب جرعات من ذلك الماء السحري على الريق وحين يفرغ الاناء الذي نقع فيه الحرز من الماء يفرغ فيه المريض بضع قطرات من الزيت (زيت الزيتون او زيت المائدة) ويتناول الورق الازرق الذي كتب عليه الحرز يمسح به الاناء وقطرات الزيت ثم يحك به مفاصله المريضة ولعلاج مرض شلل عضلات الوجه (المعروف مغربيا باسم «اللقوة» فإن الطالب يقوم بكتابة الحرز على لحم المريض مباشرة ويتكون المداد السحري الصمغ من محلول مصنوع من مزيج الثوم المهروس والقطن المحروق المذاب في الخل.

اما في حالات الاصابة بأمراض معدية يكتب الطالب حرزا بالقطران على الورق الازرق لتلفيف السكر ويرميه في محرقة الابخرة المبخرة بعد ان يضيف اليه قليلا من الحرمل ثم يتبخر المريض بالدخان المنبعث منها وبذلك يتم طرد الجن الاشرار الذين كانوا سبب الاصابة بالمرض فتتوقف العدوى, ولجانب الوقاية استعمالات كثيرة اخرى حيث تذهب النسوة الحوامل اللواتي يتعرضن للاجهاض المبكر ولا يتمكن من الاحتفاظ بحملهن الى الفقيه فيكتب لهن حرزا بآخر يحملنه تحت ملابسهن بحيث يلمس جلد البطن، ويقتضي الامر منهن ان يعاودن عيادة الفقيه مرة كل شهر لتغيير الحرز الجديد ضمانا لفاعلية العملية.

ان الحرز هو اكثر من اسلوب علاجي او وقائي فهو يحظى بمزيج من مشاعر الخوف والتقديس التي تثيرها قدرته على معالجة اكثر الامراض استعصاء على العلاج من الطب الحديث ولذلك لا ينبغي تدميره بالتمزيق او الحرق، بل ارجاعه الى من هم ادرى بأسراره (اي الطلبة صانعي الحروز) من دون حتى فتحة للاطلاع على ما هو مخطوط بداخله تحت طائلة التعرض للعنة غامضة.

«السبوب» علاج الاطفال بالكتابة

يعتبر «السبوب» من بين اكثر اشكال الحروز تداولا في المغرب وتؤكد ربات البيوت انه فعال جدا في وقاية وعلاج الاطفال وخصوصا الرضع من الامراض الكثيرة والغامضة التي تصيبهم بسبب ضعف جهاز المناعة لديهم، بينما تعتقد امهاتهم انا من التأثيرات الشريرة للجارات او القريبات الحاقدات.

وفي صناعة «السبوب» يصنف الفقهاء الى مستويات والذي يكثر الاقبال عليه هو من تكون «يدو مزيانة» اي ان ما يكتبه لربات البيوت الخائفات يهدئ من اضطرابات فلذات اكبادهن وتشكو الامهات غالبا من نفس الاعراض نوبات بكاء مسترسلة تقطع انفاس الرضيع ارتعاش في النوم (حركات عصبية لا ارادية) عيوب خلقية تشوه شكل الرأس، ولعلاج البكاء لدى الرضيع يأخذ الفقيه ريشة من قصب يغمسها في صمغ ويكتب على ورقة بيضاء كلاما لن تقرأه الأم (اذا كانت متعلمة) لأنه محظور عليها فتح السبوب والاطلاع على مضمونه فاحترام الغموض الذي يميز السحر هو من شروط نجاح العلاج، كما رأينا وما يكتبه الفقيه نقلا عن «كتب العلم» يشبه في الحقيقة ما يلي: «عيسى ولد يوم السبت فلا كلب ينبح ولا ريح تلفح ارقد ايها الطفل بغير بماء الى ان تصبح بألف حول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اذ اوى الفتية الى كهف سنين عدد وخشعت الاصوات الا همسا» ثم يطوي «السبوب» ويعطيه للأم ناصحا اياها بأن تضعه في ماء نقي حتى يتحلل ورقة وصمغه، ثم تنازل قطرات من ذلك المحلول السحري لصغيرها او ان ترمي بالسبوب في مجمر متقدة ناره وتعرض صغيرها للدخان المتصاعد منه او ان تلف «السبوب» في ثوب ابيض وتعلقه بخيط احمر في عنقه.

وهناك زوايا وطوائف مشهورة في المغرب بإنتاج السبوب تحظى بمصداقية لا تضاهي ومن اشهرها زاوية «الخيايطة» في نواحي الدار البيضاء ويعتمد اسلوب عمل هذه الطائفة على تسليم سبوب للزبون حسب نوع الاصابة ومطالبته ارجاعه سواء حصل العلاج او لم يحصل لأخذ سبوب آخر وهكذا تستمر عيادة ذوي المريض الى الزاوية حتى يشفى وهو ما يخلق ترابطا روحيا بين الطفل والزاوية.

الجدول

يعرف المعجم الوسيط الطلسم بأنه خطوط واعداد يزعم كاتبها انه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية لطبائع السفلية لجلب او دفع اذى وهو لفظ يوناني لنعت كل ما هو غامض ومبهم كالألغاز والاحاجي وحسب ابن خلدون فإنه اذا كان السحر هو اتحاد روح بروح، ولا يحتاج الساحر فيه الى معين فإن الطلسمات يحتاج فيها الساحر الى معين فيستعين بروحانيات الكواكب واسرار الاعداد وخواص الموجودات واوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر ولذلك فإن الطلسمات اتحاد روح بجسم اي ربط للطبائع السماوية (التي هي روحانيات الكواكب) بالطبائع السفلية.

ويعني ذلك ان الطلاسم (او الطلسمات) ليست شيئا آخر سوى الجداول (بالتعبير المغربي الدارج الذي ينطق الكلمة بجيم ساكنة مع تشديدها) ان صناعة الجداول تخصص لا يتقنه سوى نخبة الفقهاء السحرة الذين اكتسبوا معرفة دقيقة بأكثر «علوم السحر» تعقيدا ولأجل ذلك يطلبون مقابل عملهم تعويضات من الزبائن تكون قيمتها المالية كبيرة.

واهم العناصر التي صنع منها الجداول هي: حروف غير مفهومة مثل السبع خواتم، (معروفة بخاتم سليمان) حروف ابجدية، ارقام، اسماء هجرية، اسماء عناصر، اسماء الشياطين وملوك الجن والملائكة، اسماء الله الحسنى، سور من القرآن، اشكال هندسية مختلفة.

وتسمى الجداول كذلك في لغة السحرة «خواتم» او حسب شكلها الهندسي مربع مخمس وهي من التنوع والغرابة بشكل يرعب العامة او على الاقل احترامها للعمل السحري ومن مطالعتنا لبعض كتب السحر التي تحفل بالكثير من النماذج نستخلص ان الجدول الواحد يصلح لقضاء اكثر من غرض واحد وطريقة الاستعمال وحدها تحدد النتيجة التي حصل عليها المستفيد من العملية ونظرا لأن تلك الرسوم التخطيطية الغامضة تبدو متضمنة لخاصية سحرية (كل ما هو غامض هو سحري) فإن مؤلفي مصنفات السحر الاساسية بالغوا في حشو بعض الجداول بكل ما هو غريب وغامض من الرموز بيد ان اكثر اشكال الجداول خطورة (من وجهة نظر المعتقدات السحرية) واثارة لرعب العامة هي تلك المسماة «الجدولية»,والجدولية هي رقعة ورق وضعت عليها كتابات سحرية يتم اعدادها غالبا بدافع الغيرة وبغاية الانتقام الاسود من غريم او عدو وهذه العملية السحرية تستدعي القوى الخفية على رجل او امرأة من قبل فقيه ساحر يتعاهد من جني لإشراكه في العملية بحيث يصبح الجني حارسا للجدول السحري وضامنا لاستمرار مفعوله طالما بقي المستهدف بالعمل السحري حيا, ويمكن تلخيص العملية فيما يلي: «بعد ان يعد الساحر الجدولية» يقيم عهدا مكتوبا مع جني بأن يحرسها ثم يقوم بدفن كل من الجدولية والعهد المكتوب في الروضة المنسية باتباع طقس معقد جدا والروضة المنسية في فهم المغاربة هي المقبرة المهجورة التي كفت منذ امد بعيد عن استقبال موتى جدد وانمحت الكتابات من شواهد قبورها»,

ان الاثر السحري الذي يترتب عن هذا العمل المرعب يتحدد في جعل المستهدف منه يصبح غائبا عن محيطه وبتعبير المختصين في صرع الجن فإن ضحية الجدولية تصبح «ملبوسة من طرف الجن» وهي اخطر انواع الاصابات التي يلحقها الجن بالبشر وربما نجد في الامر بعض التشابه مع المضمون الغرائبي لحكايات الف ليلة وليلة التي اثرت بعمق في المتخيل الشعبي العربي وتركت بصمات واضحة المعالم في فلكلورنا الوطني وعلى الخصوص منها حكايات الجن الذي يظل مسجونا في قمقم او حارسا يحمي كنزا لعدة قرون,وفي زعم السحرة ان الجني الذي يحرس الجدولية يصبح متقمصا (لابسا) للضحية حتى لا تستطيع اية قوة سحرية اخرى ابطال مفعوله وفي محكمة الجن الكبرى في بويا عمر يحدث ان ينهار الحارس للجدولية اثناء حصص «الصريع» فيفيد هيئة المحكمة الغيبية بمصدر الشر الذي يحرسه واسم صاحب الجدول السحري والفقيه الذي صنعه وفي بعض الاحيان حتى المكان الذي دفن فيه الجدول والعهد, ولا يقتصر استعمال الجداول على الاغراض الملحقة للأذى بالغير فقط، بل يستعمل لأغراض نافعة ايضا, ومنها علاج لسعات الحيوانات السامة، والكلاب المصاب بالسعار، ولأجل ذلك ينقع الورق الذي كتبت عليه عبارات سحرية سرية في ماء، ثم يقدم شرابا للمريض، كما تعلق بعض الجداول الاخرى بغاية علاج امراض خطيرة، كحمى المستنقعات وأمراض القلب، وآلام الاعصاب والعقم، وغيرها,,.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:38

طقوس طرد الشر والخصائص السحرية للحيوانات
تلعب الحيوانات أدواراً مهمة في الممارسات السحرية المنتشرة على أوسع نطاق في البلاد العربية، فدماؤها ولحومها تشكل سنداً ضرورياً لطقوس طرد الشر والحصول على البركة حين تقدم كقرابين, كما تدخل العناصر الأخرى ذات الأصل الحيواني ضمن المواد اللازمة لإعداد العديد من الوصفات السحرية، فتستعمل جلودها، أطرافها، أمخاخها، عظامها، مخالبها، أو أعضاءها الداخلية, بل حتى فضلات بعض الحيوانات لا تعدم فائدة سحرية، حسب الكثير من مصنفات السحر الرسمي، وهنا نتحدث عن خصائص السحر في الحيوانات:

الحيوانات والسحر

لا يخلو دكان من دكاكين الأسواق العامرة المتخصصة في بيع مستحضرات السحر من حيوانات محنطة (طيور، قوارض، زواحف، وغيرها) تتدلى ومن تحتها في السلال والأقفاص والقناني حيوانات أخرى تطلب حية (سلاحف صغيرة، قنافذ، حرابي,,, الخ), ويؤكد ذلك من دون شكل الحضور المهم للحيوانات في المعتقدات السحرية, على الرغم من أن المعروض منها لا يمثل إلا جزءاً ضئيلاً فقط من العالم الغريب الشائع للحيوانات المنذورة لأغرب الوصفات.

وحسب مصادرنا الشفوية واعتمادا على بعض مصنفات التراث السحري المكتوب، فإن من أهم العناصر ذات الأصل الحيواني المعروف، هناك مثلا: شحم القنفذ، عظام الحنش وجلد السبع والحنش والثعلب والغزال والذئب، والقنفذ والغزال، خصية الذئب وزبله، قشرة الأفعى ورأسها، عين الهدهد وريشه ودمه، دم الخفاش، دم الغراب، دم الثعلب، دم العصفور، الحرباء وبيضها، السحالي، البوم، مرارة الغراب، عش الخطاف,, الخ, هذا بالنسبة للحيوانات البرية، أما الحيوانات الأليفة، فأهمها: بعر الماعز واظلافه ومرارته، روث الحمار، بول الكبش وبول البغلة، وسخ أذن الحمار، دم الأرنب وكعبه وقلبه، بيض الدجاجة، بيض الديك (كذا) بيض النمل، مخ الديك الأبيض والأسود، مخ الحصان، مخ الحمار ولسانه، مخالب الدجاج، السمك، حوافر الدواب، البق، الذباب، الفئران وغيرها.

وان الاعتقاد في وجود خصائص سحرية لدى الحيوانات قديم جداً في المغرب، ومن المعتقدات التي مازالت شائعة حتى اليوم أن صوت البوم هو نذير شؤم، وأن ذلك الحيوان الليلي الذي يفضل العيش في الخرائب, إذا حلق أو وقف فوق ملابس الطفل الرضيع، حين تكون معروضة فوق حبل الغسيل، فإن الطفل عندما يلبسها يصاب بمرض شديد.

الكبش والدم

أما الكبش سيد القطيع الذي كان مقدساً لدى أسلافنا البربر في أزمنة غابرة وسابقة على الفتح الاسلامي، فإن نحره كأضحية في العيد الكبير، عيد الأضحى، ترافقه طقوس تحركها معتقدات سحرية، لاتزال تمارس حتى اليوم, فعند نحر أضحية العيد، تشرب «الشوفات»، وهن أولئك النسوة اللائي يمتلكن «بركة» كشف أسرار الغيب، كثيراً من دم الكبش الحار، لأنه يقوي لديهن القدرة على قراءة الغيب, كما يتم تجفيف ذلك الدم واستعماله للتبخر به أو في بعض الوصفات السحرية الأخرى التي تقوم بها المرأة لامتلاك قلب الرجل.

وتسمح القوة السحرية المضاعفة لدم أضحية العيد، لبعض العرافين بالتنبؤ بأحداث السنة المفرحة أو المفجعة وذلك بحسب شكل الدم، وبعض التفاصيل الثانوية الأخرى التي يمتلكون وحدهم أسرار استقراء مكنونها.

وليس الدم وحده، بل إن عظم كتف الكبش أيضاً يكشف لكل ذي عين بصيرة أحداث السنة التي تمتد من العيد الى العيد الموالي,,, وبعد قراءة «أسرار الكتف» كما تسمى، يتم الاحتفاظ بذلك العظم السحري الى غاية عاشوراء، حيث يتم التخلص من «سحره» بدفنه تحت اسم «بابا عيشور».

وإذا كانت هذه الطقوس السحرية لا تمارس في كل الأوساط المغربية، فإن هناك عادة ترتبط بمعتقدات سحرية لاتزال تمارس في كل البيوت, ونقصد بالطبع تعليق مرارة كبش العيد بعد نزعها من كبده على حائط بالبيت, وتبقى معلقة به الى أن يتم استبدالها بمرارة جديدة, وحسب المعتقد القديم الذي أطر هذه العادة القائمة على نحو واسع حتى اليوم، فإنه في المرارة يتم تركيز كل مرارة الحياة للتخلص منها خارج الذوات، كما أن تلك المرارة تحمي طرفي العلاقة الزوجية من الخصام، حيث تجذب اليها مرارة المشاكل الحميمة في البيوت.

حيوانات مائية

وتحظى الحيوانات المائية بقدر غير يسير من الأهمية في معتقداتنا السحرية، فنقط تواجد الماء، ولذلك يسود الاعتقاد في قدرة الجن على الحلول في بعض الأحياء المائية, ففي العيون المالحة التي تنبع من مغارة (ايمنفري) بضاحية دمنات تسبح سلاحف كانت تحظى باحترام وتقديس اليهود والمسلمين من سكان المنطقة، الذين كانوا يقدمون اليها القرابين.

أما في موقع شالة الأثري بالرباط، فعند خرائب قاعة الوضوء القديمة توجد عين ماء عذبة تعيش فيها أسماك حنكليس اليفة (تسمى محليا النون, مفردها نونة)، من بينها ملكة أصبحت منذ أمد بعيد غير مرئية، ويقال إنها سمكة حنكليس عجوز لها شعر ،وأذنان مسترخيتان, وفي كل يوم أحد، خلال ساعات الساخنة التي يكون فيها الجن أكثر حدة (شياطين الزوال)، وخطيرين لكي يسهل الوصول اليهم، كانت النسوة يعملن البخور على جنبات الصهريج وترمين قطع أحشاء الحيوانات وكريات من عجين الدقيق، مخاطبات الأسماك قائلات: «خذي عارك التي أعطيتنا، هذا العار ترمى علينا واحنا كنرميوه عليكم»، وحتى سنوات قليلة ماضية، يذكر كاتب هذه السطور أنه رأى نسوة ينثرن لأسماك الصهريج الظليل البيض المسلوق ويرمين اليها بقطع من النقود, ويحتل الدجاج موقعاً متفرداً في صدارة الحيوانات المستعملة في تحقيق أغراض سحرية, فالديك الذي يعلن عن فرار شياطين الليل في الضحى، لا شك أن له خصائص ينفرد بها عن غيره من الطيور الداجنة والبرية.

ولذلك ربما كان أكل الديكة أحسن طريقة لكي يصبح الرجل فقيها شهيرا، في تافيلالت,, بمعنى آخر فإن التغذية بهذا الطائر أو بعض أجزاء من جسمه (خصوصاً الرأس) يفترض فيها أن تمنح الإنسان الخصائص العجيبة للديكة،, وبالمثل يحظى الدجاج، بشكل أعم (ذو الريش الأبيض أو الأسود أو الأحمر، على الخصوص) بمميزات تجعله يستعمل في مالا نستطيع حصره من الوصفات ذات الأعراض المتنوعة.

وتستعمل الحرباء في وصفات ابطال مفعول السحر الأسود، بينما يستخدم بيضها في اعداد وصفات التوكال» التي تعطى «في الأكل، للغير بغرض القتل البطيء، وأيضاً لكل فتاة تشتكي من العنوسة، ينصح العشاب بالتبخر بالعرعار و«تاتة عويتقة» أي حرباء بكر كيف يميزون جنسها وعذريتها؟) ولأجل ذلك تهيئ الفتاة النار في مجمر، فترمي في لهيبها الحرباء المسكينة حية مع العرعار وتعرض نفسها للدخان المتصاعد الذي يعتقد أنه يبطل مفعول السحر المعمول لها، كما تستعمل الحرباء أيضاً لعلاج «التوكال» حيث يأخذ المصاب به، هذا الحيوان الكسول بعد أن يذبحه ويغسله، يتناول لحمه.

مخ الضبع ولسان الحمار

حسب لاوست، فإن شعوب الشرق الأوسط تقاسم المغاربة اعتقادهم في القوة السحرية للضبع، وربما كان اقتيات هذا الحيوان الجبان على جيف الحيوان والإنسان هو السبب في ما الصق به من قدرات عجيبة على التأثير في البشر بمجرد لمسهم لأي جزء من جسمه «لدرجة أنه يفقدهم عقولهم، ولذلك تخلط النساء الراغبات في الانتقام من أزواجهن، أو في ضمان خضوعهم التام، أجزاء من مخ الضبع في الأكل, ويحدث كبد الضبع نفس المفعول، كما تستعمل الأجزاء الأخرى من جسمه كالجلد واللسان وحتى البراز والبول في اعداد تمائم لحماية الخيل، وإخراس نباح الكلاب وزيادة الزبدة في «الشكوة».

وحسب بعض المصادر الشفوية، فإن وضع قليل من مخ الضبع فوق رأس الرجل يؤدي به إلى الجنون, أما إعطاؤه له مع الأكل فينتج عنه موته فوراً, ولا نملك تأكيداً من المراجع العلمية لهذا القول المخيف.

وفي الأوراق التي تركها الطبيب النفسي موشون (الذي شكل اغتياله في مراكش في بداية القرن العشرين المبرر المعلن للتدخل الفرنسي لفرض الحماية، نقرأ وصفة غريبة تجمع بين الخصائص السحرية المزعومة لكل من مخ الضبع ولسان الحمار، حيث كتب نقلا عن مصادره يقول: «لكي تهيمن المرأة على زوجها، تهيئ واحدا من الفصوص السبعة لمخ الضبع مع بعض التوابل (التي لا نرى داعيا لذكرها)، ثم تضعه في كيس صغير تحمله معها، وفي الوقت نفسه، تطعم زوجها لسان حمار تم جزه من الحيوان وهو لا يزال بعد حيا, وستصبح منذئذ سيدة البيت، اذ سيرتعد الزوج أمامها كما يرتعد الحمار في مواجهة الضبع.

ملاحظة

ونسجل هنا ملاحظة جديرة بالتأمل فعلى العكس من السحر الشعبي الذي يزعم أن من شأن لمس أي جزء من جسم الضبع أن يؤدي بالإنسان الى الجنون, لم نعثر في مصنفات السحر الرسمي (أي كتب السحر المتداولة) التي تأتى لنا الاطلاع عليها، أدنى وصفة تشير الى الاستعمالات الممكنة لأعضاء الضبع في وصفات بغرض إلحاق الأذى بالغير, وعلى نحو مفارق، جاءت كل الوصفات التي صادفناها محققة لأغراض «سلمية» نورد بعضا منها في الفقرة الموالية.

ربما كان ذلك احتراسا من رقابة الدين الذي يحرم السحر الأسود كما أسلفناه، أو ربما لكون الاعتقاد في القدرات السحرية القوية لأعضاء الضبع - وفي مقدمتها مخه - ظهرت في «المغرب في فترة متأخرة، ولاحقة على صياغة المصنفات إياها، التي وضعها بعض المتصوفة خلال العصر الوسيط.

والثابت أن خوف المغاربة من الضباع جعلهم يستهدفونها بالقتل المجاني، بهدف القضاء علىها في أماكن انتشارها في الجبال والصحارى, وكلما قتلوا ضبعا يسارعون الى قطع رأسه ودفنه في مكان آمن، بعيداً عن الأيدي الآثمة, ونتيجة لذلك، أصبح هذا الحيوان الجبان موضوعا على لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض في المغرب، حالياً.

والثابت أيضاً أن مخ الضبع يعتبر من أندر المواد السحرية وأغلاها، إذ يصل سعر الغرام الواحد منه في الأسواق «السرية» الى مليون سنتيم، وإذا استحضرنا ذلك، فإننا سندرك دون عناء في التفكير، أن دماغ ضبع واحد يساوي ثروة حقيقية.

وبدرجة أقل، من حيث الشهرة في أوساط العامة، يشكل الحمار بديلاً مكملا في الوصفات التي تستهدف بها النسوة المقهورات كبح تسلط الأزواج, ويلح مصدر شفوي على أن جز لسان الدابة وهي على قيد الحياة هو شرط أساسي لضمان شدة المفعول السحري للسانها, بينما يتضاءل ذلك المفعول أو ينعدم حين يذبح الحمار، ليقطع لسانه بعد ذلك.

وتتطابق كل الافادات التي استقيناها حول الموضوع في حصر لسان الحمار في الاستعمالات المطبخية، عكس الاستعمالات المتعددة التي يتيحها مخ الضبع وأجزاء جسمه الأخرى.

وصفات للتأمل

هنا نقدم بعض وصفات التأمل السحرية

قلب النسر الملفوف في جلد الضبع، إذا كتبت عليه أسماء القمر ورسم يمثل كلبا يعض ذيله، فإن من يحمله لا تنبح عليه الكلاب.

عيون سرطان النهر والقط الأليف والهدهد إذا جففت في الظل وخلطت مع قدر وزنها من الكحل الأصفهاني ثم استعملت كقطرة للعين قبل طلوع الشمس، فإنها تسمح برؤية الجن.

قلب الثعلب وقلب البوم وقلب اليربوع (فأر البراري)، إذا جففت جميعها تحت الشمس ولفت في جلد أسد فإنها تحمي حاملها من الجن والإنس والحيوانات المتوحشة.

مرارة دجاجة سوداء ومرارة قط أسود ومرارة خطاف أسود ومرارة تيس أسود تجفف مع مقدار وزنها من الكحل مضافا اليها بعض المواد الأخرى، إذا تم تقطيرها في العينين «فإنها تسمح بالرؤية في ظلام الليل كما في النهار».

زبل الضبع إذا دهنت به احليلك وجامعت المرأة فإنها نجد لذة عظيمة، وكذلك إذا دهنت بلبن (حليب) الحمارة.

تأخذ مرارة كبش سمين وتطلي بها ذكرك عند الجماع، فإن المرأة تحبك حبا شديداً.

ينفع لتقوية الجماع أيضاً: «بيض الديك وقضيب الذئب ومرارته».

من أخذ شعر رأس كلب وبخر به، زال عنه الاعتراض (أي فك سحره).

لعدم الحمل: تأخذ خفاشة (أنثى الوطواط) تذبحها وارم مافيها (أي ما في جوفها) واعمله في الوسادة وهي (المرأة التي لا تريد أن تحمل) نائمة، فإنها لا تحمل أبدا ما دام الخفاش في الوسادة.

لعدم الحمل كذلك، تسقى المرأة بول بغلة كل شهر (أي تشربه) أو تشرب وسخ أذن الحمار، أو تعلق قلب الأرنب مع النعناع على جسمها، أو تتناول ثلاث أو خمس ذبابات بعد أن تفعصهم في مغرفة (ملعقة كبيرة) مع الزيت وتشربها، فإنها لا تحمل.

لرد الثيب بكرا: تأخذ مرارة ثور وتغمس فيها صوفة (أي قطعة من الصوف) وتدخلها المرأة في فرجها طويلاً، فإنها تعود كالبكر, ويضيف السيوطي مؤكدا أن هذه الوصفة مجربة (كذا).

لعلاج الحصى في الكلى: تأخذ روث الحمار (زبل الحمار طريا) وتعصره وتأخذ الماء الخارج منه وتسقيه العليل فإنه نافع له.

لكي تجعل امرأة عاقراً مدى الحياة، اجعلها تبتلع حبوب شعير سقطت من فم بغلة بعد أن تبللها بدم حيضها، أو تذبح طائرا وتحشو جسمه بقطعة ثوب مدنسة تؤخذ من الأشياء الخاصة بالمرأة المستهدفة، ويدفن الطائر في مكان مجهول، وإذا ندم الفاعل وأراد ابطال العملية السحرية، فما عليه إلا أن يخرج الطائر من قبره ويتبول عليه ثم يرميه الخ، فإن المرأة سوف تلد من جديد.

محاولة للفهم

ما وجه العلاقة بين قلب الأرنب ووريقات النعناع ومنع الحمل أو بصيغة أخرى، كيف يتشكل الاعتقاد السائد في وجود خصوصيات سحرية لدى الحيوانات؟

بالنسبة الى ادموند دوتيه، فإنه «من دون شك، نجد هنا ترابطاً بين أفكار غريبة لا نعرفها، ويمكن أن يحصل الترابط ليس بين الأحاسيس، ولكن بينها وبين الحالات العاطفية المرافقة لها، أو تلك التي رافقتها مرة واحدة (,,,,) فالشخص الذي حقق السعادة يوم حمل شيئاً معينا، نستنتج أنه كلما حمل ذلك الشيء إلا وسيحقق نفس السعادة,,»

إن الأمر لا يعدو أن يكون، برأي الباحث الفرنسي، سلسلة من المصادفات المتفرقة انتهت الى اقامة علاقة غامضة بين السبب والنتيجة.

ويشكل مبدأ التشابه المعروف لدى علماء الأنثربولوجيا، قاعدة عامة تكاد تقوم عليها أغلب الوصفات التي قدمنا نماذج منها, فإذا كان ترابط الأفكار التي انتجت لنا في نهاية المطاف الوصفات الغريبة، غير واضح المعالم، فإن اللجوء الى نظرية السحر التشاكلي، أو سحر المحاكاة، التي يقوم عليها المبدأ القائل بأن «الشبيبة ينتج الشبيبه» يسعف في تلمس بعض عناصر الفهم بخصوص موضوع الاعتقاد في وجود خصائص سحرية لدى الحيوانات.

فنقول بالنسبة للوصفة القاضية بأن يطلي الباحث عن إثارة الجماع عند المرأة، قضيبه بمرارة كبش سمين إن الكبش السمين يحيل على معاني القوة والفحولة, ونستنتج من ذلك أن استعمال عضو من أعضاء الحيوان القوي من شأنه أن ينقل الفحولة الى الشخص الذي يطلبها من خلال العملية السحرية.

أما الوصفة الأخرى التي أوردها الطبيب موشون والمتعلقة بجعل المرأة الولود عاقراً مدى الحياة من خلال جعلها تبتلع حبوب شعير سقطت من فم بغلة,, فمن المعروف أن هذا الحيوان ارتبط في ذهن المغاربة بعدم الانجاب، اذ تنفرد البغلة من دون باقي اناث الحيوانات الدواب بالعقم، حتى درجوا على القول بأنه «يوم تلد البغلة، ستفنى الدنيا في إشارة مجازية الى استحالة أن تنجب البغلة» وكذلك الأمر حين تدعي الوصفة الأخرى أن المرأة التي تسقى (تشرب) بول البغلة لن تحمل,,, فالفكرة المضمرة في كلتا الوصفتين أن المرأة التي تقسم البغلة شعيرها أو تشرب بولها، ستصبح شبيهة بها في عدم الانجاب, وقياساً على هذا المثال، تبدو الوصفات الأخرى قابلة لكشف ترابط الأفكار التي نسجت منها.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:39

الدم والقربان,,, مشاعر سحرية غامضة ومخيفة
يثير الدم في النفس البشرية مشاعر غامضة، تتأرجح بين الخوف والتقديس، فسهولة انسيابه، حرارته لونه الاحمر القاني ورائحته المتميزة، جميعها خصائص تثير بعنف خيال الناس قليلي المعرفة, ان الدم هو طابو بالنسبة للمغاربة، اذ يحرمون تناوله في الأكل او شربه، ويحذرون ان يطأوا بقعة دم منتشرة على الارض, بل انهم يتجنبون مجرد الاقتراب من اماكن تواجد الدم لاعتقادهم في ان الجن يتردد عليها وبسبب كل ذلك وغيره يحظى الدم في اعقتادهم بخصائص سحرية تجعل منه احد العناصر المهمة في وصفات السحر سواء اكان دم بشر او حيوان.

فبالنسبة للسحر بالدم البشري يحفل التراث السحري بالكثير من الوصفات التي تستعمل في الغالب اما دم الشخص نفســه المســتفيد من العــملية السحرية وصفات سحر الحب (او دم المــوتى او دم الحبيب او الغريم) وسنكتفي من كل ذلك بنموذج واحد شــائع حــيكت حوله الكثير من المعــتقدات هو «دم المــغدور».

دم المغدور

يعتبر دم كل شخص فارق الحياة في حادث قتل عنيف دما سحريا يستعمل في وصــفات الحاق الاذى بالآخر.

وتتهم العجائز في شكل خاص باقتناص فرص الارتباك الذي يحصل بعد وقوع حــوادث الســير المميتة لأخذ قليل من الدم المتناثر على الاسفلت في قطعة ثوب او في ذيول الجلباب.

وحسب افادات بعض المصادر الشفوية فإن هذا الدم السحري كفيل بإحداث اضطرابات صحية خطيرة للأطفال الرضع الذين لم تظهر اسنــانهم بعد كما يستعمل من قــبل المــرأة التي تريد الانتقام من زوجها حيث يؤدي بالرجل الى فقدانه لقواه العقلية حيث سمــعنا قولا يردده بائع اعــشاب ومستحضرات سحرية يــنادي على الزبــائن في جوار ضريح ولي قائلا «هنا دواء دم المغدور ديري ليــه دم المغــدور ياش تحمقيه وتــخليه يدور» وهو ما يعكس مدى اعتــقاد العــامة في القــدرات العجيبة لهذا الدم اما بالنسبة للــطفل الرضــيع فإن الامهات يحرصن على إبــقاء اطفــالهن الــرضع بعــيدا عن النــساء اللــواتي لا يثــقن في نــواياهــن, وحسب ما هو شــائع، فإن مجرد دخول شخص يحمل وســط ملابــسه «دم المغدور».

والتقاط حاسة «الشم» لدى الرضيع الذي يكون حساسا خلال تلك السن المبكرة للأصوات والروائح، يكــون كافــيا لإصابة الرضيع باضــطرابات صحية قد ينجم عنها عدم التئام عظام جمجمته وتسمى هذه العــملية «الشم».

ولأن الشيء يحدث الاثر كما يحدث نقيضه بحسب الظروف فإن دما آخر تمنحه معتــقداتنا خصائص سحرية مباركة يبــطل المفــعول المــؤذي لدم المغدور، وهو دم اضحية العيد المعروفة في هذا الصدد نذكر:

عندما يبلغ الرضيع اربعين يوما تقص خصلة من شعر قفاه يضاف اليها قليل من الكبريت ودم اضحية العيد المجفف ثم تخفى في حجاب يعـلق في عـنق الطفل.

يؤخذ دم اضحية العيد مع الزعفران الحر والقرنفل والسـانوج وتمـزج هذه المـواد مـع الـزيت وحليب الأم ليدهن بها رأس الرضيع.

يمزج دم الاضحية مع مريوت فراسيون والروضة وزيت الزيتون ويدهن رأس الرضيع بهذا الخليط.

علاج بعض الأمراض

ولا يقتصر استعمال دم اضحية العيد على الوقاية من الآثار السحرية المؤذية لدم المغدور على الرضع، بل ان المجتمعات المسلمة في دول المغرب العربي تستعمل دم الضحية طريا لعلاج بعض الامراض العارضة التي تصيب الكبار ايضا, كما تقوم ربات البــيوت بأخذ كمية من ذلك الدم لتجفيفها والاحتفاظ بها قصد التبخر بها لطرد الجن كما يدق الدم المجفف ويخلط مع الحناء لعلاج بعض الامراض النسائية خصوصا منها تلك التي تصـيب الثدي.

والحقيقة ان دماء الحيوانات تستعمل على نطــاق واســع في اعمال السحر، الداجــنة منــها او المتوحشة, وتشــمل لائحــتها خليطا عجيبا من كل الكمــيات والاصــناف، ويمتد مــن دم البــقة الــى دم الثور.

قرابين الدم

يعني القربان في علم الاجتماع «كل ما يتقرب به الى القوى العلوية من ذبيحة وغيرها» وقد تكون هذه القـوى الهـا او غيرها من القــوى فوق الطبيعة الاخرى: جــن، اولياء، ارواح، الخ واذا كانت لكل قربان دلالته وقيمــته الرمزية فإن اكثر انواع القرابين قيمة هي الذبائح التي تراق دماؤها خلال طقوس دينــية او سحرية على مكان مقدس.

وتختلف طبــيعة القرابين باختلاف المــناسـبات والجهة التي تقدم اليــها والشائع في معتقداتنا ان الجن يفضل من القــرابين بشكل عام المواد الغــذائية مثل فول، حليب، كسكس باللــحم ومن دون ملــح، الــخ ومــن الذبائح التي تحظى بالأفــضلية لديه ذبائح الدجاج والماعز الاسود, وتقتضي طقــوس تقديمها ان ينحر طائر الدجاج الابيض او الاســود او الأحمر حسب المناطق والمناسبات والمقاصد في الاماكن التي يعتقد في تواجد الجــن بها خصوصا مجاري المياه العدمة ثم يترك دم الذبيحة يسيل وينــثر بعد ذلك ريشها وامعــاؤهــا كــي «يلــتهمــها الجن» مع منع القطط والكلاب من الــنيل من تلك الوليمة الغريبة.

وحسب بعض الإشارات التـاريخـية فإن بعـض الانهار المـغربية كانت تشـهد اراقة دماء الذبائح بهدف التقرب والتودد الى الجن الذي يعتقد السكان في وجودهم في مياهها كما كانوا يريقون دماء الطيور في المغــارات والآبـار وغيرها من الاماكن المعتقد في وجـوده فيها لكن القرابين المقدمة للأولياء المنتشرين بكثرة في المغرب تظل الاكـثر انتـشارا وعلانية.

وحسب الملاحظة، يمكن تصنيف هذه القرابين الى صنفين رئيسيين: من جهة نجد القرابين العادية التي تتوافد مع الزوار بشكل يومي حسب اهمية ودرجة شهرة الولي وتتمثل في الشموع والاعطيات المالية التي تقدم لدفــين الضريح من خلال اقرب الناس اليه اي المشرفين على ضريحه ويستمد هذا النوع من القرابين ضرورته وفق الاعراف القائمة من كونه يعتبر وســيلة تواصـل تسمح بربط وشائج علاقة روحية بين المريد وصاحب «المقام» اذ لا تجوز في عرف العامة زيارة الاولياء بأياد فارغة فمن شأن ذلك ان يغضــب «الــولي الصالح» من زائــره وهـناك من جـهة ثانية قرابين الــدم التي تعتبر اكثر اهمية نظرا لقيمتها الاقتصادية والــرمزية واراقــة الدم والتــي تقــدم للأولياء بشــكل مناســباتي او سنوي.

محاولة فهم دلالاتها

ان ظاهرة تقديم الذبائح للأولياء قديمة جدا في المغرب, وتجد اصولها في الحفلات الزراعية التي يقيمها اجدادنا تتويجا للمواسم الفلاحية، حين كانت القبيلة تجتمع حول وليها، في احتفال سنوي يخرجها من اطار الروتين اليومي وتشكل المناسبة فرصة لنحر الاضاحي على شرف الولي الاب الروحي للقبيلة ومن لحومها تهيئ النسوة ولائم جماعية كانت تؤجج حس الانتماء الجماعي الى القبيلة الواحدة.

لقد كانت للقربان حينها وظائف اجتماعية وروحية لكن ضاعت الكـثير من ملامح تلك الحياة الجماعية الاولى واصبحت القرابين التي تنـحر اليـوم على اعتاب الاولياء فرديـة وبشكل عام يمكن التمييز بين اربعة انواع رئيسيسة من قرابين الدم التي تقدم للأولياء هـناك اولا القرابين التي تنحر من اجل التقرب الى ولي وهذه العادة الشائعة لا علاقة للمستوى التعليمي او الاجتماعي بانتـشارها، بدلـيل ان بعــضا من الاطر السامية في اسلاك السلطة الترابية اشتهروا باتيانها علانية فبمجرد تعيين عمال الاقاليم يهب بعضهم الى زيارة الاولياء الاكثر شهرة في اقاليمهم رجال البلاد، كما تسميهم العامة وذلك تحت اضواء الكاميرات او في زيارات خاصة يحملون اليهم هبات مالية وذبائح قيمة تليق بمقامهم المقدس كما تقــدم هـذه القرابين في فترات الموســم السنوي للولي او بغير مناسبة وهناك ثانيا القرابين التي يلتمس مقدموها من الولي ابعاد الشـر عنــهم التطهر من العكس، طلب الشفاء، صـرع الجـن، ثـم هـنـاك ثالـثا قرابين الـدم التي يطلب اصحابها من القوى المقدسة الخفية انجاح مشـروع او صفـقة نجــاح فـي الاعـمال، تيــسير زواج، الـخ.

واخيرا هناك القرابين المقـدمة استــيفاء لنـذر ســبق للمعني ان قطـعه على نفسه ففي حالات معينة يقطع الـزائر او الــزائرة على نفـســه عهـدا بأن يحــمل الى الــولي ذبيحة في حال ما تحقق مراده, وحين يقضي الغرض يصبح على كــاهل صاحب النــذر دين ينبغي عليه ان يستوفيه والا انقطعت عنه بركة الولي.

ان المطلوب من الولي في هذه الحالات كلها وفي المقابل قربان الــدم المقدم اليه هو بركته البركة التي يمنحها لمقدم القربان كي تطرد الــشر المــسلط عليه من الآخــر والبــركة التي توفر الحماية من العين والبركة التي تيسر سبيل النجاح وتقضي الاغراض كلــها وتضــمن استمراريتها.

الاتصال

ولكن كيف يحصل الاتصال مع القوى العلوية من خلال قربان الدم، من وجــهة نظر المــعتـقد الشعبي؟

- يرى ادموند دوتيه وهو ابرز الدارسين للظواهر السحرية في المجتمعات المغاربية انه لكي يكون القربان مكتملاً اي مستوفيا لشروط القبول يكفي المضحي وهو ينحر الاضحية ان يدعو التـأثير الخلاصي للقوى فوق الطبــيعة كي يحل التأثير في لحم الاضحية التي سيتناولها فيما بــعد، مع الاكــل ويضيف دوتيه ان ذلك يحصل عندما يتم نحر القربان في جوار الولي ان سيلان الــدم علي الاعتاب المقدسة للولي هو شرط واجب لطرد التأثيرات الشريرة من المضحي بواسطة الذبيحة ويستنتج ادموند دوتيه انه لكي يتم طــرد الشــر بشــكل فعــال من طرف صاحب القربان ولكي توضع الاضحية في اتصال جيد مع العلوي ينبغي ان يســيل الدم بغزارة.

وقد كانت تقــام حول بعض الاضـرحة الشــهيرة في المغـرب، مـجـازر حقــيقـية للحيوانات خلال فترات المواسم السنوية وكانــت الاســرة ترعى قــربــان الــولي طــيلة اشــهر او طــيلة الســنة حتى اذا حــل المــوعد السنوي المنتظر لإقامة الموسم حملته الى وليها لتسيل دماءه على جنباته المقدسة.

وفي دراسة قديمة كتبها الباحث الفرنسي لاوست اشارة عابرة حول غزارة الدم الذي كان يفيض على جنبات احد الاضرحة الشهيرة في المغرب اذ ـ حسب لاوست ـ خلال الموسم السنوي لمولاي ابراهيم 80 كيــلو متــراً عن مراكــش الذي يقام بعد عيد المولد النبوي بأيام كانت تقام مجزرة حقيقية للديكة البيضاء الدجاج البلدي طبعا الى درجة ان دماءها كانت تسيل غــزيرة في غــدران على عــتبة «الزاوية».

قربان النار

بالنسبة الى عالمي الاجتماع الفرنسيين اوبي وموس فإن القربان هو وسيلة للدخول في اتصال مع الالوهية من خلال كائن حي يتــم تدمــيره خلال الحفل ويكون هذا التدمير اما بالـذبح كما رأيــنا كما قد يكون بالحرق حــيث عرفت الحضارات البشرية منذ القدم عادات تقديم القرابين البشرية والحــيوانية لكننا لم نعثر على ما يفيــد بوجود ظــاهرة تقديم القرابين البشرية في المغــرب، خلال اي عصر بيــنما كانت قــرابين النار من الحيوانات شائعة على نحو علني وجماعي خلال بعض المناســبات ولا نعــلم ان كانت تمارس حتى اللحظة الراهنة في بعض المناطق ولعلنا نجد في الطقوس السحرية التي تتضمن التبخر ببعض الحيوانات الصغيرة بعد رمــيها حية في لهيب المجامر كالحرابي جمع حرباء والعقارب وغيرها والتي مازالت تمارس على نطاق واسع اشكالا متأخرة لكن فردية وخفية لقرابين النار التي كانت في السابق جماعية وعلنية ثم انقرضت من مجتمعنا.

لقد ارتبطت قرابين النار في بلادنا ببعض المناسبات التي يتم خلالها اشعال نيران المباهج مثل العنصرة ومن امثلة قرابين النار التي ذكرها لاوست عند قبائل جبالة في الشمال الغربي كانت ترمي جثــة قط متوحش في الغــابة اما قبائل بني كيلد بالمغرب الشرقي فكان افرادها الرحل يحرقون دجــاجة بيضاء خلال نفس المناسبة ويقول وستر مارك انهم كانوا يحرقون ديكا ابيض في خيامهم وان ذلك الــطقس كان هو كل احتفالهم بالمناسبة الدينية اما في مدينة سلا فإن النــاس كــانوا يحرقون طائر البوم في النار بينما في تزروالت في سوس جنوب المغرب كانوا يرمون للنيران بعض الاسماك.

وفي تفسير هذه العادات الغريبة لم يكتب الشيء الكثير لكن حسب وستر مارك دائما فإن الدخان المنبعث من جــثث الحيوانات يطهر في اعتقاد الناس ـ من التأثيرات الشريرة وينقل البركة ولــذلك كانوا يعتبرون قرابــين النــار مفــيدة للزراعة ولقطعان اغنامهم اما عالم الاجتــماع الفــنلندي منهاردت فيستنتج من دراسته للــظاهرة ان لذلك الدخان خصائص سحرية.

ولعل من اغرب قرابين النار التي عرفها المغاربة قربان الحلزون الذي كانت تقــدمه بعــض قبــائل الاطلس الكبير لنيرانها فحسب لاوست دائما كانت قبائل آيت ايسافن تبدأ احتفالاتها بالمناســبة الدينية بذبــح بقرة على عتبة المسجد ويحمل دمــها ليراق في المكــان المخصص لنصب الموقد المقدس او الشعالة وفي اليوم التالي تذهب الفتــيات لجمع الحطب اللازم في الغابة بينــما ينصــرف الفــتيان من جهــتهم لالــتقاط الحلزون الذي سيحتفظون به الى غاية اليوم الاخــير من احتفالاتهم.

وعنــدما تخــبو النيران في اللــيلة الاخيــرة وتوشــك ان تنطفئ يتقدم فتــيان القبــيلة نحوها ليــرمي فيــها كــل واحد منهم حفــنة من الحلزون وهم يرددون باللهــجة المحـلية «مـونات دلباس نون» اي انهم يحــملون الحــلزون كل شرور سنتهم المقبلة ليدمروها في النار ويتخلصوا منها.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:40

العلاج بالسحر
لا يمكن اختصار الحديث عن السحر العلاجي في المغرب في مقال أو حتى في كتاب فالأمر، يتعلق بأكثر أشكال السحر انتشارا وأقدمها حضورا في مجتمعنا, لقد أنتج السحر العلاجي على مدى قرون عديدة، إرثا زاخرا من المعارف والمعتقدات التي لم يدفعها تطور العلوم الطبية إلى الانحسار او الاختفاء، ولذلك تظل كل محاولة لاختصار الحديث عنها ناقصة,

سنترك هنا جانبا التطبيب الشعبي الذي يستمد قواعده وقوانينه من علوم «الطب العربي»، فهذا النوع من العلوم كان يدرس في جامعة القرويين خلال أبهى عصور مجدها، وتأثيراته العلاجية تكون إما عضوية (العلاج بالأعشاب) او نفسية (الكي) وليست في كل الأحوال «سحرية»، لنصب اهتمامنا بالأساس على اعتقاد المغاربة في مسؤولية الجن في الإصابة بالأمراض,, أي المرض باعتباره لعنة تلاحق بها كائنات الخفاء الإنسان ولا يتأتى علاجها إلا باللجوء إلى الجن نفسه، أو الحصول على «البركة» بمختلف تمظهراتها.

طبيب اشتغل في مناطق قروية منعزلة، يستنتج الدكتور مصطفى أخميس أن السكان لا يزالون متشبثين بأساليب الطب المسمى تقليدي، تلك التي لا تزال حية رغم وجود مراكز للعلاج الطبي العصري.

إن أساليب العلاج هذه هي خليط غريب من وصفات العلاج البدائية أمثال: الكي، دق المسامير,,, وأخرى تستميل الناس، باستثمار قداسة الدين أمثال:الماء المقروء عليه، أحجبة وطلاسم أو الخصائص العلاجية للأعشاب والمواد الطبيعية المجربة، وإذا كانت الوصفات العلاجية تعرف اختلافا في بعض تفاصيلها بحسب المناطق المغربية، فإن الميزة الأهم التي تؤطر تصور المغاربة لأسباب الإصابة بالمرض، كانت ولا تزال في اعتقاد العامة، تنسب إلى الجن مسؤولية كل ما يصيب نفوس و أبدان البشر من أمراض واختلالات, ولذلك تشير أسماء الأمراض التي تبدأ بأداة التصدير (بو,,,) إلى أسماء الجن الذي يعتقد في كونهم مسؤولين عن إصابة الإنسان بتلك الأمراض، وهكذا يدل مثلا اسم (بوصفير) على اسم الجني الذي يصيب الإنسان باليرقان، وبالمثل يعتبر (بوحمرون) اسم علم للجني الذي ينشر الحصبة و(بودحاس) نسبة إلى الداحس بثور تظهر بين اللحم والظفر)، و (بوخناق) نسبة إلى الجني الذي يسبب الخناق، و (بوتليس) الذي يصيب الإنسان ليلا حتى لا يبصر شيئا، و بوزلوم (عرق النسا) وبوطابك وبومزوي، الخ ,,.

ويؤكد ذلك أحد الفقهاء السحرة إذ يقول : » إن عملنا يعتمد على علوم معروفة على طرد الأرواح الشريرة التي هي أساس كل الأمراض التي تصيب بني البشر، من وجع الأضراس والحمى والإجهاض (اللاإرادي) للمرأة والعين وغيرها مما يبتلي به الإنسان الراشد أو أمراض الصغار كالصرة و البكاء المسترسل وغيرها، وكلها من عمل الجن,

المصابون

وتعرف بالعديد من النعوث التي تستعمل في وصف المصابين مثل «المشير» و «المسكون» و«الملبوس» و«المملوك» للجن، وغيرها, وتعبر هذه النعوت في الحقيقية عن درجات الخطورة الإصابة التي يعتبر «المشير» أقلها حدة حيث يكفي لعلاجه تدخل فقيه معالج لطرد الجن من خلال بعض الطقوس المكتوبة (طلاسم) ويتعرض الإنسان لخطر «التشيار» عندما يلامس جسمه ماء مستنقع أو عين أو بئر بعد مغيب الشمس، وهو وقت تحرر الجن من معاقلها، أما «الملبوس» بالجن، فهو في عرف المختصين اكثر أشكال الإصابة صعوبة في العلاج، فالجن في هذه الحالة يصبح مقيما في جسد المريض، ويغطي على شخصيته كما يغطي الملبس الجسم, وبينما يعاني «المشير» من الحمى ومن إنهاك عام، يكون «الملبوس» غائبا عن ما حوله، أي أن النوع الأول من الإصابة عضوي، بينما النوع الثاني نفساني.

ولا يعترف الفقهاء السحرة بالقدرات العلاجية للطب الحديث، ويعترف زبائنهم بأنهم يوبخون كل من يعترف لهم بزيارته للطبيب، زاعمين أن ذلك يؤجج غضب الجني المتسبب له في المرض ويجعله أكثر عصيانا وأكثر صعوبة في العلاج طبعا.

أماكن الجن

وما دام الجن مسؤولا عن إصابة البشر بالمرض، فليس ثمة علاج طبيعي أفضل من الذهاب إلى أماكن إقامة الجن نفسها لتوسل الشفاء، كما يقول عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون, ولذلك تعتبر المغارات أماكن مفضلة و معروفة للعلاج من مسافات بعيدة, وتتم الإقامة فيها لحل كل أنواع الصعوبات النفسانية والبدنية (,,,) حيث ترتبط أهم الإصابات التي تعالج فيها بالنفس أو تبدو كذلك: صرع، انفصام الشخصية، جنون بصفة عامة؛ أي الأمراض التي يقال عن المصابين بها انهم مسكونون، لكن تتم زيارتها أيضا لعلاج اختلالات الخصوبة: «عقم، إجهاض متكرر، البحث عن المولود الذكر ,,.

إن تقديس هذه المغارات أو بالأحرى تقديس الأرواح التي تسكنها هو من أقدم المعتقدات التي أعتنقها المغاربة، في مراحل تاريخية سحيقة، وسابقة على ظهور وانتشار الأديان, وقد اشتهرت الكثير من المغارات في المناطق الجبلية أو بالقرب من السواحل، بخصائصها العلاجية، التي تأسست على أسطورة، ومن أشهر تلك المغارات التي يقصدها المغاربة قصد العلاج، نذكر مغارتي جبل العلم القريبتين من ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش في شمال المغرب الغربي,

حيث يشرب الزوار في إحداها ماء الصخرة التي «تبكي»، لشفاء العديد من الأمراض, وتقول الأسطورة إن الماء الذي كان يستعمله الولي قبل قرون للوضوء، لا يسيل من تلك الصخرة إلا حين تردد النسوة لحنا معروفا لديهن لوحدهن.

وهناك أيضا مغارة مولاي بوسلهام في اللغرب التي يشرب المرضى رشح الماء المتقاطر من هوابطها، على أساس انه حليب صوفي يعالج بعض الأمراض أهمها تلك التي تصيب الأمعاء, كما تشتهر مغارات أخرى بقدرتها على علاج الأمراض كمغارة سيدي بويندر بدمنات وسيدي شمهاروش عند قدم جبل توبقال بالاطلس الكبير ومغارة تخرداشت في برانس تازة.

«ولا تقل بعض عيون الماء شهرة من حيث خصائصها العلاجية، عن المغارات وفي مجتمع سهل التصديق كمجتمعنا، يكفي أن تروج إشاعة عن «اكتشاف» خصائص سحرية صدفة في مياه عين معروفة كي تشد إليها الوفود الرحال من كل حدب و صوب، لتنهل من مائها الشافي.

و كما أن للمغارات أساطيرها، فإن لكل عين ماء مقدسة أسطورتها الخاصة، فسيدي يحيى بن يونس في وجدة و هو من أندر الأولياء في المغرب الذين يحظون بتقديس المسلمين واليهود على السواء, تقول الأسطورة إنه كان معاصرا للسيد المسيح، و أنه دفن نفسه بنفسه,, لكن، قبل ذلك ضرب الأرض و خرجت منها عين يستعمل ماؤها لعلاج العقم عند النساء, أما عندما تكون عين الماء حارة، لاسيما إذا كانت مذابة في مياهها رواسب كبريتية، فإنها تكون بالضرورة مكانا مفضلا لتواجد الجن، فالكبريت و الحرارة و الماء كلها عناصر لها خصائص سحرية تشفي فضلا عن أمراض الجلد، مرض الزهري (أو النواربتعبير العامة، التي تعتقد في مسؤولية الجن في الإصابة به), و أكثر عيون الماء الحارة و الكبريتية شهرة بالمغرب تلك التي انشأت حولها حامة و قرية مولاي يعقوب قرب فاس.

تخرج المياء الكبريتية من عيون حارة محملة ببركة مولاي يعقوب لتعالج الأمراض الجنسية و الجلدية, فتتجمع تلك المياه شديدة الحرارة في مسبح، جرت العادة أن لا يدخله المستحم إلا و هو ينطق عبارة (بارد و سخون يا مولاي يعقوب), و هذا الاحتماء ببركة الولي حامي المكان، في اعتقاد العامة، هو الذي يحول سخونة الماء التي لا تطاق إلى برودة تحتملها الأجسام المستحمة، الباحثة عن علاج.

وعندما يجتمع بخار الماء الحار و الكبريت، فإن معنى ذلك أن المجال حيوي و مثالي لتواجد الجن كما أسلفنا, و هو في حامة مولاي يعقوب في خدمة الولي بل تذهب الأسطورة إلى أن عفريتا يدعى سيدي بلال، وكان عبدا في خدمة مولاي عبد القادر الجيلاني، هو الذي يقوم بتسخين الماء المتدفق من العيون الكبريتية، بعد أن أصابته لعنة مولاي عبد القادر.

علاج سيدي مسيمر

و من الممارسات السحرية التي مازال بعض المغاربة يلجأون إليها للعلاج، تلك المتمثلة في دق المسامير و الأوتاد في الجدران و جذوع الأشجار, و هي ممارسة لاحظ علماء الاجتماع والأنتربولوجيا وجودها لدى الكثير من الشعوب الأخرى, و يبدو أن ممارستها في المغرب هي من بقايا التأثير الحضاري الذي مارسه الرومان خلال تواجدهم ببلادنا، حيث يشير إدموند دوتيه إلى أنه من العادات التي كان يمارسها الرومان لدفع المصائب عن جمهوريتهم، في الزمن القديم، أن كبير قضاتهم كان يدق مسمارا في جدار من جدران معبد جوبيتير كابيتولان.

في جوار ولي مغمور من الأولياء المنتشرين في البوادي المغربية شاهدنا طقس التخلص من الألم بدق المسمار، على الشكل التالي : حتى قبل أن يتوقف الجحش عن السير، قفزت من فوقه قروية أخفت ملامح وجهها خلف حجاب، يبدو من طريقة ربطه فوق الجبهة أنها تشكو من صداع في رأسها , ثم أخذت حجرا صلبا و شرعت في دق مسمار, في طول أصبع من أصابع يدها في جذع شجرة التين العتيقة التي تظل بناية الضريح, و بعد لحظات مكوث قصيرة، قرب الشجرة، أخرجت من تلافيف ثيابها شمعة و دخلت إلى الضريح، كي تقدمها قربانا للولي.

إن تقنية التخلص من المرض، أو على الأقل من الألم بهذا الشكل لا تزال تمارس، على نحو جعل بعض الأضرحة المتخصصة في هذا الأسلوب «العلاجي» تحمل اسم «سيدي مسيمر» أو «سيدي مسيمر» (مسمر و مسيمير : تصغير لمسمار)، مثل ضريح سيد أحمد بن داود الذي يوجد قرب الجامع السليماني بالرباط، و هذا الضريح الذي كان مقصد العامة لعلاج الأمراض التي تصيب الأطفال، يسمى «سيدي مسيمر» لكثرة المسامير المثبثة على جدرانه وبابه.

ولا يقتصر اللجوء إلى أسلوب دق المسامير طلبا للعلاج على أضرحة الأولياء، بل يلجأ إليها الكثير من الفقهاء السحرة في «عياداتهم الخاصة»، لخلق حالة الإنبهار الضرورية لدى زبنائهم الذين يطلبون علاج أمراض عضوية، و هكذا نجد أنه لعلاج عرق النسا (المعروف لدى العامة بالسياتيك، و هو مرض مزمن ينجم عن التهاب عصب الوركي الذي يمتد من الورك إلى الكعب)، يقوم الفقيه الساحر بما يلي : «يكتب الحروف (لوزاد روافرق) على حائط و يأخذ مسامير بعدد الحروف ثم يضربها في وسط الحروف (الأحد عشر)، و في أي حرف سكن الوجع يثبت المسمار, و إذا لم يسكن الوجع، يعيد الكرة مرات حتى يحصل العلاج,,.

أما لتسكين وجع الأسنان، فيكتب بعضهم سبعة حروف بمسمار على الأرض و هي (كهف موقف)، ثم يدق المسمار على الحرف الأول و يقرأ عليه (سبح اسم ربك الأعلى) سبع مرات في السر، و هو يضع أصبعه على الضرس الذي يؤلم المريض, فإذا لم يسكن الألم، ينقل المسمار إلى الحرف الثاني و هكذا إلى أن يزول الألم.

و فيما يبدو، فإن التقنية الأخرى تعتمد على عناصر سحرية معروفة تجعل دور المسمار ثانويا، و هذه العناصر ذات القيمة السحرية هي : الحروف (التي سنرى فيما بعد خاصياتها السحرية)، و كذلك الرقم سبعة (سبعة حروف/ قراءة الآية سبع مرات).

أما إذا كان الإنسان لم يسبق له أن قلع ضرسا من فمه، فإن لبعض الفقهاء السحرة «بركة» ثقاف الأضراس, فيقومون في فم من يرغب في ذلك، ببعض الطقوس السحرية, و تكون النتيجة أن أضراسه لا يتمكن منها التسوس أبدا !

اللعنة

لا تحيد مصنفات السحر المتداولة، عن ثنائية الخير و الشر التي تؤطر مجمل الممارسات السحرية, ففي أمور المرض و العلاج، نجد الفهارس تعرض وصفات لتسليط مرض ما على الغريم، و معها وصفات لتسليط الصداع أو لتمريض الغير أو لترميد عينيه (لإصابتها بداء الرمد)، أو لتسليط الحمى أو المغص أو الدمامل و الطاعون و غيرها من الأمراض الأخرى، من دون خسائر تذكر, و هنا تكمن قوة الساحر عند العامة فهو يمنح الصحة و الحياة الرغيدة، مثلما يمكنه أن ينشر المرض و الموت على شخص أو على مجموعة من الناس, لكن عندما يلجأ إلى السحر المؤذي يلتمس سبل الحيطة، حتى لا يجد نفسه في مواجهة القانون الوضعي أو السماوي, و قد حرص واضعو مصنفات السحر على التحايل على رقابة الدين الذي يحظر السحر المؤذي تحت طائلة القتل, و لذلك نجدهم في وصفات تسليط الأمراض يضيفون إلى عناوينها ما يفيد بأنها موجهة لوقف أذى الأشرار, مثل: لنـزيف الظالمة، لتمريض الظالم، لتسليط الحمى على ظالم، إلخ.

و المرض الذي يتسبب في حصوله ساحر، لا يمكن أن يبطل مفعوله إلا ساحر له نفس الكفاءة، أو أحد الأولياء, ففي بلد المائة ألف ولي، توجد أضرحة لكل التخصصات العلاجية، و في كل مكان,بعضها له شهرة محلية محدودة التأثير، و أخرى تحظى بصيت يتخطى حدود الوطن إلى الأفق المغاربي.

و تتخذ الكثير من الأضرحة شكل مارستانات، بغرفها و مركباتها التجارية البسيطة و أيضا بطقوسها العلاجية, و لعله من رابع المستحيلات ذكرها جميعا، أو حتى انتقاء أكثرها شهرة لدى العامة، و لذلك سنكتفي بنماذج منها تشمل التخصصات، العلاجية، الكبرى.

فالولي بويا عمر بإقليم قلعة السراغنة مشهور بعلاج الأمراض المرتبطة بالجن، و خصوصا الأمراض العقلية و العصبية.

و «الولي سيدي مكدول» بالصويرة يمنح الرجال الفحولة و النساء الخصوبة.

و «الولي مولاي بوشتى الخمار» بإقليم تاونات يعالج الجنون و الصمم و البكم و غيرها.

و«الولي مولاي إبراهيم» (طير الجبال) بإقليم مراكش متخصص في علاج عقم النساء و ما يرتبط به من مشاكل اجتماعية.

و «الولي مولاي بوشعيب» بآزمور يمنح النساء المواليد الذكور، ضمانا لاستقرارهن الأسري,,, و الحقيقة أن «التخصص الكبير للأضرحة، و ما يرتبط بتقديس الأولياء، بالانشغالات العميقة جدا للجنس البشري، هو تقديم علاج للقلق الجنسي و تسهيل الزواج و منح الخصوبة» كما يرى درمنغن، و لذلك نجد أغلب الأضرحة تضيف إلى تخصصها الرئيسي بعض تلك التخصصات الأخرى أو كلها.

على أن الولي في بعض الحالات الشهيرة لا يحتكر بركة علاج الأمراض لنفسه و لا يمنح بركته للعناصر الطبيعية في محيطه (شجرة، عين، كركور، إلخ) فحسب «بل إن تلك البركة قد تنتقل إلى أحفاده (أو من يدعون أنهم كذلك)، لتصبح وراثية بعد ذلك من الأب للإبن و من الأم لابنتها, و قد يختار الولي شخصا بعيدا عن ذريته ليمنحه بركة العلاج، فيرى ذلك الشخص الولي في منامه يخبره بالأمر.

تنتشر في مناطق المغرب المتفرقة سلالات و طوائف من «الشرفاء» تنتسب كل واحدة منها إلى نفس السلف الذي يكون دائما وليا له كرامات, و يدعي أفراد تلك الطوائف امتلاك قدرات علاجية خارقة من خلال طقوس بسيطة، و مقرفة أحيانا, و من أهم هذه الطوائف الغامضة، نذكر :

طائفة الشرفاء الرحاليين (أولاد بويا رحال) الذين يأكلون الأوراق المشوكة للصبار والزجاح و يشربون الماء الحار و يعالجون داء الكلب و لدغات الأفاعي و العقارب.

طائفة أولاد حمادي بالشمال، الذين يعالجون أمراض الأذن و الفم و اللوزتين بنفث البصاق على مواقع الألم.

طائفة الشرفاء المعاشيين (أحفاد سيدي سعيد امعاشو في إقليم الجديدة بالساحل الغربي) الذين يعالجون داء الكلب و لائحة أخرى من الأمراض بالأسلوب السابق ذكره.

طائفة الشرفاء العيساويين (أحفاد الهادي بن عيسى) الذين يمزقون عنـزا أسود اللون في ختام طقوسهم الراقصة، و يلتهمونه من دون طبخ، و يشتهرون بعلاج الأمراض العقلية.

إن الكثير من الطوائف المعروفة في المغرب هي عالم منغلق على أسراره, و الانتساب إليها يتم بالوراثة، و بعد أن يتلقى «الشريف» بركة الأسلاف من خلال طقوس غامضة، تعتمد أسلوب نفث بصاق من هم أكبر منه سنا، حيث يقوم الشيخ بالبصق في فم طالب الانتساب إلى الطائفة, و هكذا تتداول بركة الطائفة جيلا بعد جيلا,, و يسمى طقس نفث بصاق «الشريف» على موقع الألم، لنقل بركة السلف بغرض المعالجة «البخان»,
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:40

سحر المحبة والتفريق
تعتبر قضايا الحب والزواج وما يرتبط بها من مشاكل من أهم أغراض الممارسة السحرية, فحسب المعتقد السحري، يعتبر الحب الشديد أو الكراهية بين الرجل والمرأة من أعمال السحر التي لا يعالجها إلا السحر نفسه، ولذلك يقدم السحر حلولا في شكل وصفات، لكل من الفتاة أو المرأة التي تبحث عن الايقاع برجل في هواها، والرجل الذي يريد الإيقاع بامرأة في غرامه، أو الذي يرغب في الخلاص من هوى يؤرقه ويشقيه، وما إلى ذلك من الأغراض.

ونكرر مرة أخرى تحذيرنا للقارئ من مغبة تطبيق أي من الوصفات التي نقدمها هنا:

سحر التفريق

يندرج سحر التفريق ضمن وصفات السحر الاسود التي تتداول مهموسة من فم لأذن، أو في عيادات السحرة، كغيرها من وصفات الشر التي تروم إلحاق الأذى بالغير, وتلجأ اليها في الغالب نساء «أو حتى رجال» ينوون تفريق شريكين في علاقة زواج أو حب أو أعمال، بهدف الاستفراد باحدهما.

ومن الوصفات التي تستعمل لهذا الغرض، نذكر: يؤخذ التراب من تحت القدم اليمنى للزوج» في الحالة التي يتعلق فيها الأمر بزوجين، وتتلى عليه أسماء زعماء الجان الأربعة سبعمئة مرة، مع تلاوة الآية الكريمة «يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الألباب».

وإذا كان القصد الشرير هو تبغيض الرجل للمرأة، فإن الأمر ليس أسهل في زعم السحرة من أخذ شعر المرأة وتبخير إناء ماء لم يسبق أن استعمل للشرب به، ثم يملأ بالماء ويسقى منه الرجل -بعد ذلك- وهو لا يعلم من العملية شيئا؛ فإنه سيبغض تلك المرأة إلى درجة أنه لن يطيق النظر اليها بعد ذلك!

قد يكون التفريق عملا ظالما -في نظر المجتمع- حين يكون بين رجل وزوجته، ولكنه يصبح مشروع من وجهة نظر أخلاقية، حين يستهدف قطع علاقة زنا بين عشيقين، وقد يكون خلق الغيرة بينهما بداية لزرع بذور الشقاق, ولأجل ذلك يكفي أن تسقى المرأة مرارة ذئب بالعسل، وهي لا تعلم ماهيتها ولا الغرض منها، فإنها تشتعل غيرة!

سحر المحبة

في زعم السحرة أنه من أجل كسب حب امرأة يؤخذ من شعرها، ويوضع في تميمة، أي في ورقة مكتوب عليها تعزيم، ثم تعلق في غصن شجرة, وكلما داعبت الريح تلك التمــيمة، إلا وخفــق معـها قلب المطـلوبة بهــوى عاشــقها!

ومن الوصفات الاخرى المتداولة لأجل إعادة الدفء إلى علاقة امرأة بزوجها أو عشيقها: أن تفرغ المرأة العسل على رأسها بحيث يتدلى خيطا رقيقا نازلا من الجبهة إلى الذقن، وتتلقفه عند الذقن لتجمعه في ملعقة بعد ذلك، وتحك طرف لسانها بورقة من شجرة التين إلى أن يسيل منه الدم، وتأخذ منه بعد ذلك، بضع قطرات تغمس فيها سبع حبات من الملح، ثم تخلط كل ذلك بالعسل ويضيف اليها قليلا من التراب المأخوذ من اثر ثلاث خطوات خطاها الرجل المطلوب، برجله اليمنى، وتمزج كل تلك العناصر وتقدمها له في الأكل من دون أن يعلم شيئا، بالطبع، فإنه سيهيم بها حبا.

ومن الوصفات التي تنصح لكل من يخطب ود فتاة أو امرأة لا تبادله المشاعر نفسها، أن يحصل على شعرة من رأسها ويضعها في تمرة بعد أن يفرغها من نواتها, ويدفنها في مكان لا تطأه الأقدام، فإن المرأة «أو الرجل» ستشعل رغبة في لقائه!

ولإشعال نار المحبة في قلب امرأة «المرأة المسكينة دائما» بأخذ طالبها أظفار هدهد وأظفاره ويحرقها جميعا ويسقيها من رمادها مخلوطا بسائل، فإنها لن تطيق عليه صبرا, وكذلك الأمر اذا غسل الرجل قدميه وسقى امرأته من ذلك الماء, فإنها تحبه حبا شديدا!! ويأخذ الرجل منيه ويلطخ به قطعة سكر ويطعمها للمرأة, من دون أن تعلم من ذلك شيئا فإنها تحبه حبا شديدا!

والواضح مما سلف أن المعتقدات السحرية في المغرب تعكس بأمانة النظرة الدونية التي تحظى بها المرأة في المجتمع، فهي دوما الطريدة التي تلاحقها سهام هوى الرجال وليس العكس, وإذا ما أرادت المرأة أن تثبت حب الزوج أو العشيق، فإن عليها- حسب المعتقد العامي- أن تحمل تميمة تتضمن شفة أنثى الضربان, فطالما حملتها معها فإن المطلوب سيظل مرتبطا بها!

(لاسترجاع الزوج أو العشيق

المغرب ودنات على «فلان ولد فلانة»

بالوحش والغمة

من وحشي بكى

من وحشي شكى

من وحشي طرطق السلاسل وجا)

إن هذا السجع الذي يسمى في مصنفات السحر «دعوة الشمس»، هو طقس سحري تقوم به المرأة التي غاب عنها الزوج أو الحبيب بسبب الهجر، أو لدواعي السفر، وتفصيله كما يلي: في وقت المغيب، توقد المرأة النار في مجمر وترمي فيها بعض البخور وتقف مواجهة لمطلع الشمس تلوح بمنديل استعمله سابقا أثناء الجماع «الشرويطة» وهي تتلو دعوة الشمس.

وتبدو قوة هذا الطقس متجلية في القوة السحرية للكلمات المنظومة في شكل سجع يعتقد أنه سينقل للشمس التي تغيب أمنية المرأة في أن يكسر زوجها القيود المعنوية والحقيقية التي تمنعه من وصالها، كي يلبي نداء شوقه إليها!

والحقيقة أن الكثير من طقوس دعوة «الزوج» الغائب تتضمن سجعا يُتلى بشكل طقوسي، ويكـون الكـلام الدعوة موجها إما لقوى الطبيعة التي لها قدرة على التأثير المباشر أو غير المباشر على الحبيب الغائب، أو إلى قوى فوق طبيعية كالجان، أو إلى المواد المستعملة خلال الطقس السحري (البخور، مثلا).

ونقدم فيما يلي بعض النماذج:

تأخذ المرأة البخور التي من ضمنها الشيح وترميها في مجمر ناره موقد وهي تردد:

(الشيخ يا الشيخ

الناس تقول ليك الشيخ

وأنا نقول للطالب المليح

اطلع للسما وصيح

جيب «فلان» عند فلانة بنت فلانة).

وتضع بعد ذلك مزيدا من البخور في المجمر وعلى ضوء نار شمعة تنادي الجن:

(دخلت عليكم يا موالين المكان

هاكوا التفاح باش تسكنوا أولادكم

وزيدوا لي في النار

باش يجي «فلان» عند «فلانة» بنت فلانة.

تستعمل الزوجة لاسترجاع زوجها أيضا، البخور السبعة المعروفة في نار المجمر وهي تقول:

(صيفطت لك ميات جنية وجنية

ثلاثة يهود

وثلاثة نصارى

وثلاثة من حانوت الجزارة

يكفتوك بالحبال المثنية ويجيبوك لبين يدي.

تحرق المرأة البخور السبعة دائما، عند طلوع الشمس وتردد:

(سلامي عليك يا شمس

الناس يقولوا ليك الشمس

وأنا نقول ليك لا لا زيرارة

يا اللي قاسمة السما بحرارة

ما تقسمي الفكوسة والخيارة

حتى تقسمي قلب «فلان» ولد «فلانة»

ماشي بقولي، بقول الرسول

سيدي محمد المذكور

وبجاه مكونة بنت لمكون

بنت لحمر سلطان الجنون

كل ما قالوا لساني يسجي ويكون!)

تأخذ المرأة مجموعة من المواد وترميها تباعا وهي تردد:

(بخرت بالحرمل باش يجي كيتحرمل

بخرت بالزعتر باش يجي كيتعثر

بخرت بفليو باش يجي كفيو)

(العر عار يا لعر عار

يا اللي ما كيخلي عار

الناس يقولو العر عار

وأنا نقول بالهدهد اللي يحمي ما كتبو الطلبة

جيب ليا «فلان» ولد فلانة).

كيف نفهم غاية العملية السحرية في هذه الوصفات التي تعتمد على السجع، لدعوة الحبيب الغائب؟

- إن الكلام الموزون قيمة سحرية كامنة في ايقاعته التي تناسب طبيعة الطقوس السحرية، ولذلك نجده حاضرا بكثرة في طقوس السحر لدى العديد من الشعوب المتفرقة عبر العالم, وكما يشير إلى ذلك إدموند دوتية، في مؤلفه الموسوعي حول الدين والسحر في افريقيا الشمالية، فإن الشعوب العربية القديمة كانت تمنح للكلام الموزون قدرات تأثيرية تتجاوز التأثير على الكائن البشري إلى ما سواه من عناصر وقوى الطبــيعة الأخرى، حتى أصبح الشاعر ينعت بأنه ساحر والشعر بأنه سحر.

ومنه نستنتج أن الطقوس الشفوية لدعوة الحبيب تعتمد بالأساس على القوة الحرية للكلمات، أكثر من اعتمادها على العناصر الأخرى «البخور، طلوع أو غروب الشمس، إلخ» التي تعتبر عناصر سحرية مساعدة أو مكملة، فقط.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:41

قبائل الجان أو جماعة الطابو
يمثل الاعتقاد في الجان اساس المعتقدات السحرية في المغرب على خلفية ان الجني يكون غالبا هو الرابط الخفي بين الساحر والمسحور وربما يتميز المغاربة عن غيرهم من باقي الشعوب العربية والاسلامية بما عرف لديهم من تشخيص بعض الكائنات الخفاء الشريرة او الحامية ومنحها صفات واسماء (كعيشة قنديشة مثلا).

ان «الجنون» (الجان، بالتعبير المغربي الدارج) اسم طابو عند المغاربة اي محرم النطق به علانية فذكر الجن بالاسم هو بمثابة مناداة عليهم قد ينتج عنها رد فعل انتقامي منها غير محدد العواقب ولذلك يتحدث المغاربة عن الجن بشكل ملتو وغير مباشر فيسمونهم «هدوك» اي اولئك او المسلمين او سيادنا او اللي ما عندهم سمية (اي: اولئك الذين لا اسم لهم) او موالين المكان اي: اصحاب المكان الخ.

قبائل الجان

الجان كائنات تستوطن عوالم الخفاء الممتدة في كل مكان من حولنا هم غير مرئيين بعيون البشر في الاحوال العادية لكن مع ذلك يمكن رؤيتهم ـ حسب المعتقد العامي ـ ليلا خلال الفترة المتراوحة بين الساعة الحادية عشرة ليلا والواحدة صباحا عدا ليلة الجمعة التي هي لحظات ابتهاج عام يستغلها الجن للتسكع في عالمنا حتى صباح السبت, ومن اجل الحلول في عالم المرئي يضطر الجان الى تقمص اشكال الحيوانات والحشرات بغاية التنكر: حمار، كلب، قط، صرصور، فأر ولذلك يحاذر المغاربة ان يقتلوا او يلحقوا الاذى ليلا بحيوان او حشرة خصوصا اذا كان كلبا او قطا اسود.

ان الحديث عن المعتقدات المغربية حول الجان قد شكل موضوعا مغربيا للبحث الانتربولوجي منذ مطلع القرن العشرين، وفي حدود علمنا يمثل مؤلف الفنلندي (وستر مارك) اول واهم ما كتب حول الموضوع ولعل صعوبة اختصار الحديث عن تلك المعتقدات تأتي من كونها تختلف الى حدود التباين من منطقة مغربية الى اخرى.

ان الجان يتكلمون فتصلنا اصواتهم دون ان تدركهم ابصارنا وهم مع ذلك من كل الاحجام والاشكال: فيهم الجان الصفر والحمر والبيض والسود، كائنات مهجنة تجمع في الشكل غالبا ما بين رأس الكلب وجسم الانسان وقوائم الدجاج وهم يتوزعون على قبائل يدين افرادها بثلاث ديانات اذ فيهم المسلمون واليهود والنصارى ولبعضهم عين وحيدة في الجباه، بينما الآخرون عميان.

الطعام

بيد انهم على اختلافاتهم الخلقية والدينية تجمعهم خاصية واحدة على الاقل وان الجن جميعا لا يأكلون سوى الطعام «المسوس» (اي من دون ملح) فهم ايضا يأكلون ويشربون ويتناسلون مع افضلية في الاذواق لأكل ريش الدجاج وشرب الدم وعشق الآدميات.

والجان طبعا يموتون لكن بعد عمر طويل يمضي بالجني الى قرون عدة وقبائل الجان لا تتبع تقسيما واحدا فبينما يذهب بعض الفقهاء الى تقسيمهم على عدد يراوح ما بين 400 الى 420 قبيلة تذهب المعتقدات الشعبية الى تفضيل العدد سبعة ذي القيمة السحرية المعروفة او اربعة تارة اخرى وحسب التصنيف السباعي هناك:

أنواع الجن

الجان الصفر: ولهم رؤوس كلاب مستديرة الشكل واجسام بشر مع ارجل دجاج ويقتاتون من العظام.

الصنف الثاني: لهم رؤوس كلاب طويلة واجسام بشر وقوائم تشبه تلك التي عند الدجاج وهم مثل الصنف الاول غذاؤهم المفضل الهياكل العظمية.

القبيلة الثالثة: وتضم الجان الحمر الذين لهم عين وحيدة في الجبهة وجوههم آدمية لكن طويلة وغذاؤهم الوحيد هو ما تحويه معدة البقر.

الصنف الرابع: يشبهون البشر ما عدا ارجلهم التي تشبه ارجل الدجاج وهم عمي بلحى طويلة يلتهمون كل ما يجدونه غير مالح من طعام في مساكن البشر التي يزورونهم ليلا.

الصنف الخامس: هم صنف من الجان شديد الشبه بالانسان لكن له اقدام الدجاج وهم مسلمون لا يحبون سوى اكل الخرفان.

الصنف السادس: هم جنود يعيشون دائما قريبين من قائدهم طعامهم يشبه طعام البشر لكن من دون ملح.

القبيلة السابعة: تضم الجان الزنوج.

وفي مقابل التقسيم السباعي لأصناف قبائل الجان بحسب اللون والمزاج والهيئة ونمط التغذية المفضل ينحو التقسيم الرباعي الى التمييز بين الجان بحسب العناصر الاربعة للكون التي خلقوا منها وهكذا:

جنون الأرض:

وهم الجنون المستوطنون للأرض التي نتحرك فوقها بالمعنى الذي يفي ان لهم خاصية التفوق على غيرهم من المخلوقات ويستوطنون كل الاماكن من حولنا التي يبتعد عنها البشر المغارات والاشجار والجبال والفيافي والصحارى وباطن الارض.

ولذلك ينبغي على كل من ذهب لقطع الاشجار وتكسير حجارة الجبل او التنقيب عن الكنوز او رمي اشياء في اماكن فارغة ان يتخذ بعض الاحتياطات الوقائية كي يتجنب رد فعلهم العنيف ان هو ألحق بهم الأذى دون قصد.

احتياطات واجبة

ومن هذه الاحتياطات ما هو شفوي مثل ذكر اسم الجلالة او النطق بالبسملة عند القيام بأحد تلك الاعمال، او طقوسي لاسترضاء «الجان الارض» كتقديم قرابين تراوح اهميتها حسب اهمية العمل ما بين وجبة طعام بسيطة من دون ملح او ذبيحة.

الجنون الناريين (الجان الناري):

وهم الاقرب الى اصل الجن الذين ذكروا في القرآن الكريم انهم كائنات مخلوقة من نار.

جنون الماء (جن الماء)

يعيشون قرب الانهار والمستنقعات وهم الاكثر خطورة من بين كل انواع الجن الاخرى ويتواجدون في الآبار والعيون والغدران والبحار واشهر هؤلاء هي الجنية «عيشة قنديشة» التي سنعود للحديث عنها باستفاضة فيما يلي.

الجنون الهوائيين (الأرياح):

مواطنهم الهواء، وهم الذين يحركون الزوابع والعواصف «يسكنون» البشر (بالمعنى الدارج الذي يعني حلولهم في اجساد وارواح البشر) للانتقام منهم ولذلك عندما يتحدث المغاربة عن شخص «مجنون» ان «مسكون بالجن» يقولون عنه انه «مرياح» او «فيه الارياح».

وتذهب معتقدات اخرى الى ان لكل آدمي «قرينه» اي نسخة منه في عالم الجن يولد مع مولده ويموت لحظة وفاته لكن اكثر الاساطير المغربية غرابة في موضوع الجان تبقى هي تلك المرتبطة بالمحكمة الكبرى للجن (بويا عمر) التي سنعود للحديث عنها فيما بعد.

فحول الوالي بويا عمر تنتشر بعض الاضرحة والمقامات الصغيرة لأولياء الجان الذين تعتبر زيارتهم والتبرك بهم جزءا اساسيا من الزيارة الاستشفائية لبويا عمر، وتوغل اسطورة ولي الجن (سيدي الطيبي بن عبو) القريب ضريحه (بويا عمر) في الغرابة فتحكي عنه انه يحفظ «ارشيفاً» كاملاً من ملفات الجن حيث يضم كل ملف اسم قبيلته وسنه وديانته والمكانة التي يحتلها في العوالم الغيبية الخ.

وفي ذلك يبدو التشابه غريبا بين «ارشيف سيدي الطيبي بن عبو» «ارشيف دوائر الشرطة والاستخبارات لدى بني البشر».

مشاهير الجن:

يحفل التراث الفلولكلوري في المغرب بالكثير من الحكايا والمعتقدات المرتبطة ببعض مشاهير الجن الذين يحملون صفات شنيعة واسماء غريبة تثير الرعب في نفس من ينطق بها: شمهاروش، عيشة قنديشة، التابعة، الخ,,, والراجح ان تلك المعتقدات هن بقايا معتقدات قديمة ما تزال تزن بثقلها في اللاوعي الجماعي للمغاربة حتى اللحظة الراهنة، ونقدم فيما يلي تعريفاً لبعض مشاهير الجن، وسنستثني منهم «ملوك الجن السبعة» الذين سنعود للحديث عنهم بشكل مستقل.

عيشة قنديشة
من اكثر شخصيات الجان شعبية لدى المغاربة انها «عيشة مولات المرجة» (سيدة المستنقعات) كما تصفها الاغنية الشعبية الذائعة الصيت ولها من الألقاب «لالة عيشة» او«عيشة السودانية» او «عيشة الكناوية» يلجأ اليها المغاربة حتى لقبها الغريب والمخيف: «قنديشة» الذي يجر النطق به لعنة غامضة.

بالنسبة الى الانثربولوجي الفنلندي (وستر مارك) الذي درس اسطورتها بعمق يتعلق الامر باستمرار لمعتقدات تعبدية قديمة، ويربط بين هذه الجنية المهابة الجانب (عشتار) الهة الحب القديمة التي كانت مقدسة لدى شعوب البحر الابيض المتوسط من القرطاجيين والفينيقيين والكنعانيين، حيث الذين كانوا يقيمون على شرفها طقوسا للدعارة المقدسة، وربما ايضا تكون «عيشة قنديشة» هي ملكة السماء عند الساميين القدامى اعتقدوا قبلنا في انها تسكن العيون والانهار والبحار والمناطق الرطبة بشكل عام.

كيف يتمثل المغاربة هذه «الجنية المائة»؟

- تارة يتم تصويرها في شكل ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مطلق وقتها في حبك الألاعيب لتفريق الازواج وتارة اخرى تأخذ شبها قريبا من «بغلة الروضة» (بغلة المقبرة) فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف ملابسها نهدين متدليين وقدمين تشبهان حوافز الماعز او الجمال او البغال (بحسب المناطق المغربية).

وكل من تقوده الصدفة في اماكن تواجدها تغريه فينقاد خلفها فاقد الادراك الى حيث مخبؤها من دون ان يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بلا رحمة، بعد ان يضاجعها لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم البشر.

والطريف في تداول الاسطورة ان تأثيرها لا ينحصر في اوساط العامة فقد كتب عالم الاجتماع المغربي الراحل (بول باسكون) في (اساطير ومعتقدات من المغرب) يحكي كيف ان استاذا اوروبيا للفلسفة في احدى الجامعات المغربية كان يهيِّئ بحثا حول «عيشة قنديشة» قد وجد نفسه مضطرا الى حرق كل ما كتبه حولها وايقاف بحثه ثم مغادرة المغرب، بعدما تعرض لحوادث عدة غامضة ومتلاحقة.

التابعة

من اناث الجن الشريرات هي الاخرى وكما يدل اسمها فإنها حسب الاسطورة «تتبع» الناس بلعنة سوء الحظ (العكس) وفي الاصل هي جنية تزحف فوق الارض الى ان تصادف امرأة تحمل رضيعا على ظهرها فتتسلق قدميها ثم ساقيها حتى تصل الى الظهر فتلتهم الصغير بوحشية.

لكن السيوطي كتاب (الرحمة) يقدم عنها صورة مخالفة (نعود الى الحديث عنها عند الحديث عن امراض الرضع).

بغلة القبور

«بغلة الروضة» (الروضة: المقبرة) او «بغلة القبور» او «عذابة القبور» هي اسطورة قروية تستوطن خيال ساكني القرى المنعزلة خصوصا في اعالي الهضاب والجبال باللهجة البربرية يسمى هذا المخلوق الخرافي «تمغارت نسمدال» بمعنى «عروسة القبور» وهي في تصور العامة بغلة تخرج من المقبرة حين يجن الليل، لتبدأ ركضها المجنون الذي لن تنهيه الا مع تباشير الصباح الاولى.

وفي ظلام الليل تبدو مضيئة بفعل الشرر الهائل الذي يتطاير من عينيها وتحدث حركتها جلبة مرعبة تمزق صمت الليل الموحش فوقع حوافرها وصليل السلاسل الحديدية التي تحملها في عنقها يرعب كل من يلمحها او يصادفها في طريقه.

واذا حدث ان صادفت في تجوالها الليلي رجلا تحمله على ظهرها الى حيث مستقرها في المقبرة وهناك تحفر له قبرا لتدفنه حيا او تأكله والامر مرتبط برغبتها وشهيتها وحسب الاسطورة فإن «بغلة القبور» كانت في وقت سابق من حياتها امرأة ترملت (اصبحت ارملة) ولم تلتزم بتعاليم العرف الاجتماعي الذي يلزمها باحترام «حق الله» اي ان تلبس ثيابا بيضاء طيلة فترة العدة ولا تغادر بيت الزوجية ولا تعاشر رجلا آخر خلال ذلك.

وبسبب عدم التزامها «حق الله» انتقم منها الله فكان جزاؤها اللعنة الابدية التي حولتها الى جنية لها هيئة بغلة تنام النهار مع الموتى وتمضي الليل «تتعذب» وفي بعض المناطق كان الناس يعتقدون ان في امكان «بغلة القبور» ان تتنكر لتدخل البيوت في هيئة قريب او صديق، وتختطف احد افراد الاسرة الى مقبرتها.

جنيات شالة

في داخل انقاض قاعدة الوضوء القديمة في شالة التي تغمرها مياه عين عذبة يطلق عنها سكان عدوتي الرباط وسلا اسم «عين الجنة» حاليا تشكل حوض ماء تناسلت حوله الاساطير وربما ليس ثمة ما يثير فضول زوار قلعة شالة المنزوية عند مكان مشرف على نهر ابي رقراق في العاصمة الرباط، اكثر من اسماك الحنكليس (السمكة الافعى) التي تسبح في الحوض.

فالمشهد المألوف ان يرمي الناس في ذلك الحوض قطع نقود ونتف البيض المسلوق لإطعام تلك الاسماك الاليفة لكن الاسطورة تذهب الى ان تلك السمكات الافعوانية الشكل هي مجرد تمظهرات فقط للجان الذين استوطنوا ذلك الحوض منذ القدم وتحكمهم ملكة هي عبارة عن سمكة حنكليس من نوع خاص جدا، حيث تختلف عن غيرها من الحنكليس بضخامة جسمها ويتدلى من رأسها شعر طويل كما انها تضع في اذنيها حلقتين من ذهب.

هي لم تخرج من مخبئها الاسطوري الا نادرا ـ حسب المعتقد ـ وحدث ذلك اثناء الليالي المقمرة فقط، وليس ذلك، لذلك لم يرها احد كل ليلة حين يلف الظلام اطلال القلعة الرومانية القديمة التي تحولت الى مقبرة للأسرة الملكية المرينية في القرون الوسطى تدب الحياة في كائنات الخفاء فتخرج جحافل الجان من «حوض الجنيات» اسرابا كثيفة مثل النحل لتملأ الفضاء الرطب والمعتم المتعلق على اسراره الابدية.

وفي تلك القلعة التي ظلت فاتنة بغرابتها عبر العصور تقول الاسطورة عن ملكة الجنيات تحرس المنافذ التي تقود عبر قنوات مذهبة من حوض «عين الجزة» الى اعماق الارض السحيقة حيث توجد كنوز سليمان.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:41

الجان الحامي / الجان المؤذي
في أحاديث العامة، يجري الحديث عادة عن الجنّ كمصدر شرّ وأذى, لكن في بعض الحالات يتم اللجوء الى مخلوقات الخفاء للاستعانة بــ «خدماتها» في تحقيق بعض الأغراض, فالجن يمكن - أن يكون مؤذياً أو حامياً ومساعداً - بحسب الظروف والحالات,,.

الجان أصـل الـمـصائـب كـلـهـا!

يقول فقيه عشاب من مدينة الرباط: «ان الأذى الذي يلحق الانسانَ هو ناتج عن الجان، مسخر من لدن الفقيه أو النفاثات «العجائز»، فالجن يدق العظم، ويشرب الدم، وينهك الجسد، ويخرب الدور، ويهدم القصور، ويعمّر القبور, وهذا النوع من الجان يوجد بالقرب من عين البحر الأزرق، وعندما يسخره أحدهم لالحاق الأذى، فانه يسقي الضحية من هذا الماء، فلا يشفيه من أذاه «طالب» ولا طبيب الا اذا قضى الله أمره».

ان هذا النموذج من أحاديث الوهم والخرافة كاف لكشف الأساليب التضليلية والترهيبية المحملة بمغالطات تناقض أبسط حقائق العلوم الطبية والجغرافية وغيرها,, والكثير مما تحفل به مصنفات السحر الصفراء، يورد أحاديث غريبة عن مخلوقات سر وجودها يكمن في الحاق الأذى بالبشر، من دون أدنى سبب, ولا يتردد تجار الدجل في حشو رؤوس العامة بها، قصد ابتزازهم.

انواع الجان المتنقم

كيف ولماذا اذن، يعتدي الجان على الناس؟ وكيف يمكن للانسان أن يتفادى أذاهم؟

- بحسب الاعتقاد الشائع، فان اعتداء الجان يكون في واحدة من حالات ثلاث:

أن يكون الجني من صنف الجان «النواقم» أي الفكرة المتمردين، فيأتي اعتداؤه مجانيا على بني البشر، وبدون سبب واضح.

- أو قد يكون الجني «مسخرا» لالحاق الأذى بواسطة «جدول» يصنعه الفقيه الساحر بناء على طلب من طرف جهة ماّ.

ويتم دفنه (الجدول السحري) في ركن مجهول من مقبرة مهجورة (الروضة المنسية).

وبحسب ادعاء السحرة، فان هذا النوع من «الديار» (أي العمل السحري المؤذي) هو أخطر ما يمكن أن يلحق الانسان نظرا لصعوبة التعرف على مكان دفن الجدول، وبالتالي استخراجه منه وابطال مفعوله,

ثالث حالات الاعتداء، هي التي تأتي كرد فعل انتقامي من الجان على أذى لحقهم (عن قصد أو بغير قصد) من طرف انسان.

ويعتقد المغاربة أن أمراض الصرع وفقدان الذاكرة وانفصام الشخصية وشلل العصب الوجهي (اللقوة)، والثقاف، والتجرية (الحاق نزيف حاد بامرأة خلال فترة العادة الشهرية)، والتمريض (اصابة شخص بمرض)، و«التعريض» (أي افشال عمل أو مشروع يقوم به عدو أو غريم بأعمال السحر)، وغيرها من الأمراض كلها من أعمال الجان الشريرة.

وقد بلغ الاعتقاد في مسؤولية الجان عن كل ما يصيب البشر من الأمراض الى حد تسمية المغاربة لأمراض معينة بأسماء الجان، الذين يعتقدون في مسؤولية مخلوقات الخفاء عن اصابتهم بها.

ففي دراسة قديمة كتبها الباحث الفرنسي «لاوست» حول بعض «الأسماء» البربرية للغول والغولة»، عثرنا على اشارة عابرة مفادها أن كلمة «بوزلوم» التي يطلقها المغاربة ـ عادة ـ على أمراض الروماتيزم,,, وخصوصا منها النوع المعروف، كانت في الأصل تسمية أطلقتها بعض القبائل البربريةsciatique تحت اسم طبياًّ المغربية كبني مكيلد وزمور، على ما اعتقدت في أنه الجني الذي يصيب البشر بذلك المرض,

وتستعمل العامة للتحرز من أذى الجان أحجبة أو مواد واقية أخرى كالملح، «الذي لا يحبه الجان»، كما يعتقد, ويعلق أو يحمل في تلافيف الثياب، أو يوضع قليل منه تحت وسادة النوم, كما يستعمل أي شيء مصنوع من الحديد (لاعتقاد الناس أن الجان لا يحب الحديد، أو يخشاه!).

ولذلك نرى الناس يسارعون كلما سقط مصاب بالصرع في الطريق العام، الى وضع حاملة مفاتيح بين أصابع يده، اعتقادا منهم أن المصروع مصاب بمس من الجان، وأن كل ما هو مصنوع من الحديد يطرد الجان!

رؤية الجان وتسخيره!

في زعم السحرة أنه تمكن رؤية الجان تحت شروط خاصة.

ويقول الفقهاء الذين يقومون بعمليات «صرع» الجان، انهم يرون صورة الجني على وجه المريض «المسكون به»، حينما يشددون الخناق عليه.

ومن أطراف ما قرأنا في الكتب الصفراء ما أورده السيوطي في كتاب (الرحمة )، وهو من أكثر كتب السحر رواجا بالمغرب، حيث يقدم من ضمن وصفاته الغريبة واحدة يقول انها تسمح برؤية الجان (كذا!).

واذ نذكرها هنا، فمن أجل الكشف عن أساليب الدجل والخرافة، ولا ننصح القارئ بتجريبها,فمن شأن ذلك أن يجعله يفقد بصره، ربما، بدل رؤية الجان!

يقول السيوطي: «,,,من أراد أن ينظر الجان ويعرف مكانهم، فليكتحل بمرارة سنور (قط) أسود ومرارة دجاجة سوداء، (لنلاحظ هنا مرة أخرى القيمة السحرية للّون الأسود) يخلطهم جميعا ويكتحل بهم (يضعه على عينيه كالكحل)، فانه يرى الجان ويخبروه بما يريد,,,».

وصفة قديمة

وهناك وصفة أخرى كانت تمارس بالمغرب، حسب ما ذكر «ادموند دوتيه»، وتتضمن طقوسا سحرية لا تقل غرابة عن السابقة, وبحسبها فانه من أجل «دعوة الجان» ينبغي القيام بوصفة سحرية تفصيلها كما يلي:

تم احضار الحناء والملح وسميد القمح من عند سبع نساء (نلاحظ مرة أخرى القدرة السحرية للرقم سبعة) ولدن لأول مرة، ولم يسبق لكل واحدة منهن الزواج سوى من زوج واحد, تخلط هذه العناصر جميعاً وتعطر بــ «الجاوي» الذي تم احراقه في «مهراز» (مدق) ويحمل الخليط المحصل عليه من العملية الى الحمام والى المجزرة وسوق الحبوب وبالقرب من عيون الماء والآبار وعند تقاطع الطرقات، والى كل الأماكن الأخرى التي يطرقها الجان.

ويرمي في كل مكان شيء من هذا الخليط، مع تلاوة دعاء خاص لاستحضار الجان ودعوته الى حضور موعد في مكان وزمان يتم تحديد هما له.

وفي المساء، يجلس الساحر (أو الساحرة) مع الزبون لانتظار حضور الجني المدعو, فيحل في أحد أركان المنزل عند الموعد ويظهر, ويمكن أن يَطلُب منه الداعي ما يشاء.

خـلـق الجان الـحـامـي

ومن العادات القديمة التي اشتهرت في المغرب والتي لا تزال تمارس على نحو واسع حتى اليوم؛ أن يقدم شخص قربانا عند بداية أو نهاية الأشغال لتشييد منزله أو بناية مقاولته.

ويؤكل لحم القربان، الذي يكون اما خروفاً أو دجاجاً بحسب الامكانيات المالية، من طرف صاحب البيت وعمال البناء، بعد طهيه.

ويُعتقد أن الجان تتغذى بدماء القربان التي سالت في المجاري, وبهذا المعنى يكون القربان وجبة يشترك في تناولها الانس والجن, وفي تقاليد المغاربة أن مشاركة أحد في تناول الطعام تعني خلق أواصر مودة وتقارب معه, ومنه نفهم ـ ربما ـ أن «قربان البناء» هذا انما يهدف الى خلق مودة بين صاحب البيت والجن الذي سيسكنه.

وقد ذهب الكثير من علماء الاثنوغرافيا الى أن هذا النوع من القرابين انما يروم خلق جني، من روح القربان التي أُزهقت بعد الذبح حتى يتكلف بحماية البيت المبني,فيصبح البناء - بحسب هذا التصور- «مسكونا» من طرف جني يحميه!

ومن العادات الأخرى الشائعة، أن يقدم الداخل الجديد على بيت بهدف الاقامة به، بعض الهدايا توددا للجن الذي يسكنه, وتندرج هذه الطقوس ضمن ما يعرف عندنا بـ «طلب التسليم» أي اظهار الخضوع للقوى الخفية التي «تسكن المكان» (بتسكين الميم والنون).

وتختلف قيمة ونوع القربان المقدم في هذه الحالة اختلافا كبيرا بحسب الوضع الاجتماعي للمقيم الجديد وبحسب المناطق, فقد يذبح كبشا أو دجاجا، ليريق دمه في المجاري أو يفرغ فيها كيس ملح صغير أو مواد غذائية سائلة أخرى، تفرغ في نفس المكان كالزيت أو الحليب وغيرها
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:51

ملوك الجان السبعة
بعد ان عرضنا المكانة الاساسية التي يحتلها الجان في عالم السحر والسحرة، يقودنا مجرى الحديث بالضرورة الى طرق موضوع ملوك الجان، الذين يلعبون حتى وقتنا الراهن ـ دورا اساسيا في المعتقدات والممارسات السحرية بالمغرب، حيث اقيمت لبعضهم اضرحة ومزارات يتبرك منها الناس وتقام فيها طقوس غريبة تمزج السحري مع الديني كما تدخل اسماء اولئك «الملوك» في اعداد جداول سحرية شديدة المفعول وتقام على شرفهم حفلات طقوسية خاصة في مناسبات محددة تتضمنها يومية السحرة المحترفين.

ملوك الخفاء

ملوك الجان في التراث السحري المتداول، الشفوي والمكتوب هم موضوع خلاف آخر تضاربت في شأنه الآراء والاتجاهات فمرة نجدهم خمسة بأسماء آدمية مذكرة واخرى مؤنثة ومرة ستة او اربعة واربعون تنقص اسماؤهم او تزيد بحسب السحرة او المناطق المغربية.

ولكن الرقم سبعة ذي الخصائص السحرية الشهيرة هو الذي يعود بكثرة، ويحصر ملوك الجان في المذهب، مرة الاحمر، برقان، شمهورش، الابيض وميمون وفيما عدا اسمي شمهورش ومرة الغريبين عن النطق المغربي العربي والامازيغي فإن الاسماء الخمسة الاخرى معروفة ومتداولة في المجتمع المغربي بكثرة كأسماء لافراد.

وقد عرف اسم ملك الجان (مرة) تحريفا متواليا طال حتى جنسه الذي تحول حسب الاسطورة من الذكورة الى الانوثة, فحسب البوني في مصنفه منبع اصول الحكمة فإن اسمه كان هو الحارث بن مرة لكننا نجده تحول الى (مراته) ان (لاله) لفظ تشريف يسبق عادة اسماء النسوة ذوات النسب المتحدر في اعلى الشجرة من الدوحة النبوية الشريفة.

وحسب المعتقد فإن (لالة ميرة) تنال في توزيع الادوار بين ملوك الجان السبعة بركة استقراء مكنون النفس البشرية الغامضة وكل ما يرتبط بعالم الغيب ولذلك تقام لتلك الملكة المهابة الذكر حفلات خاصة كي تحضر وتدخل في جسد وتسرع في كشف اسرار النسوة المحيطات بها.

اما شمهورش الذي تطلق عليه العامة اسم شمهاروش او سيدي شمهاروش الطيار فشهرته تتجاوز حدود المغرب الى الشمال الافريقي وربما مصدرها ـ اضافة الى غرابة الاسم ـ كونه الوحيد من الملوك السبعة الذي خصص له مقام مقدس معروف.

ويعتقد الناس في جنوب المغرب (سوس) انه هو الذي يخرج من منابعها كل الانهار والاودية التي تخترق بلادهم وهو الذي يقود مجاري المياه العذبة في تلك المناطق شبه القاحلة، لتروي الأرض والبشر والدواب,,.

العامة

واعتبارا للمكانة المهمة التي يحظى بها لدى العامة فقد اقيم لهذا الجني الملك مزار عند قدم جبل توبقال في الاطلس الكبير، الذي يعتبر اعلى قمة جبلية بالمغرب,,, هل هو مكر المصادفة ام تراه نداء الأعالي، ما جعل (سيدي شمهاروش) ينسحب نحو تلك المغارة المحاطة بنقط تجمع مياه الثلوج والامطار والجبال المتوحشة.

وحسب الاسطورة فإنه انسحب الى حيث ضريحه الآن ليمضي هناك القرون الاخيرة من عمره الطويل.

وينبني تقدير الطيب الفرنسي على تصريحات الفقهاء السحرة الذين اخبروه (في 1910) ان الطلاسم والجداول التي تتضمن اسم شمهاروش فقدت مفعولها السحري، وانهم حين سألوا عن سبب ذلك بعض الجن، اخبروهم بأن الملك اي شمهاروش قد مات منذ سنوات.

وقد كان سكان الجبل والهضاب القريبة من ضريح سيدي شمهاروش يجتمعون حول المغارة خلال مواسم القيظ (السمايم) كل عام خلال الفترة المراوحة بين اواخر يوليو واواخر غشت ليقيموا له موسما تذبح خلاله ثيران سوداء اللون (رمز الفحولة والقوة) ولكن العادة جرت ان يغادروا مسرعين مكان التئام الموسم كل يوم وقت حلول صلاة العصر الى مكان بعيد عن المغارة, وكل من بقي هناك سوف ينال من غضب خدام الملك انتقاما شديدا، حيث تتهاطل عليه سحب الغبار والحجارة من دون ان يرى مصدرها.

فكل يوم في اوان العصر، يصبح الجبل كله ملكا للجان المقيمين على خدمة ملكهم المتوفى سيدي شمهاروش.

المصنفات

وتذهب مصنفات التراث السحري المكتوب الى ان لكل واحد من ملوك الجن ابناء واتباعا يقطنون في اماكن محددة وهكذا فللملك الابيض (ميمون الابيض) بنت اسمها (شمس القراميد) ويقطن ابناء الملك الاحمر المياه السطحية.

اما (بنو قماقم) فيسكنون الجبال العالية وعيون الماء الباطنية وهكذا، وفي زعم السحرة ان لكل واحد من ملوك الجان السبعة لونا خاصا يتوسل اليه به فبالنسبة لميمون (الكناوي) لونه الاسود والاصفر لميرة الخ، ولذلك ترفع الرايات وتلتحف الاجسام بأثواب من لون واحد هو لون الملك المراد دعوته او التشفع بسلطته على ممالك الجن اثناء حفلات خاصة.

كما يقتسم ملوك الجن ايام الاسبوع، لكل واحد منهم سلطة على يوم محدد ففي زعم كتب السحر دائما ان يوم الاثنين يقع تحت سلطة (ميرة) والثلاثاء تحت سلطة الاحمر بينما الاربعاء يحكم برقان والخميس تحت سلطة شمهروش واما الجمعة والسبت والاحد فعلى التوالي تحت سلطة الابيض وميمون الكناوي والمذهب ويوضح جدول دعوة الشمس المستعمل على نطاق واسع في صنع جداول اخرى انطلاقا من مكوناته السحرية الاساسية تقسيمات اخرى تمنح لكل واحد من ملوك الجن السبعة سلطة على كوكب او حرف من الحروف الابجدية الخ (انظر الاطار).

ومن تجليات الاعتقاد واسع الانتشار في قداسة ملوك الجن ان الكثير من الاغاني الشعبية تردد بعض اسمائها مسبوقة بعبارات التقديس للأميرة او سيدي ميمون الكناوي في اغاني بعض المجموعات مثلا.

كما تنظم حفلات مغلقة على شرفهم، توسلا لمساعدتهم في قضاء اغراض اجتماعية او طلبا للشفاء من مرض استعصى على العلاج.

«الحضرة» وليمة طقوسية

في كل مدن مغرب اليوم يوجد اتباع طائفة (كناوة) التي يسميها رجال الدين المتشددون طائفة الشيطان والسبب في اطلاق هذه التسمية المخيفة هو ما يلاحظ على كناوة من ممارسة طقوس (الدردبة) او (الحضرة) التي هي حفلة على شرف ملوك الجان، وخصوصا منهم (سيدي ميمون الكناوي) الذي هو المشرف الروحي على الطائفة.

و«الحضرة» هي احتفال طقوسي يشبه حفلات الزار في مصر، يجري تنظيمها في مواعيد سنوية محددة كعيد المولد النبوي وليلة القدر او خلال شهر شعبان كما يمكن ان تنظم خارج تلك المواعيد بطلب من ميسوري الحال او بأمر من (عريفة) وهي المرأة التي تتوافر لها سلطة التوسط لدى الجن.

وتقام الحضرة داخل فضاء مغلق وحميمي، من اجل تخليص المرضى الممسوكين بالجن، الذي تسبب لهم بهذا الشكل او ذاك في متاعب صحية او اجتماعية.

«الحضرة» ليست بهذا المعنى حفلا لصرع الجن، لأن «الصريع» يتميز بالتعامل العنيف مع المرضى (ومن خلالهم مع الجن) بينما الحضرة هي طقوس احتفالية اشبه ما تكون بعرس صغير يقام على شرف الجن و«سادتهم» وتكون خلالها (العريفة) العرافة هي نجم الحفل وسيدته.

وتتم برمجة طقوس الحضرة وفق تسلسل منظم يسري على بضعة ايام او يوم واحد حسب الحالات و«الحضرة» تمارس في المغرب خلال بعض المناسبات الدينية كعيد المولد وشعبان (في هذه الحالة تسمى «شعبانة» وتتم وفق النموذج التالي:

في اليوم الاول، تلبس (العريفة) (وهي منظمة الحفل) ثوبا ابيض و«تنقش» يديها بالحناء وتجلس وسط الحفل ومن حولها تدق الطبول وتنشد الامداح النبوية وشيئا فشيئا يرتفع ايقاع الرقص الى ان يفقد الحشد البشري زمام التحكم في النفس وعند نهاية الحفل تنفس الحاضرات عن رغباتهن المكبوتة عبر شحنات «الجذبة».

حين يعود الهدوء يتم ذبح دجاجة فوق رأس العرافة التي تشرب من الدم الحار المنساب عليها ثم تمسح فمها بمنديل ابيض لم يستعمل قط من قبل.

وخلال اليوم الثاني من «الحضرة» يتم ذبح عنزة سوداء اللون (القوة السحرية للون الاسود) وترتدي العرافة ثوبا بلون اصفر (الاصفر هو لون «ميرة» كما رأينا) ويهتز الحاضرون على وقع دق الطبول والاناشيد الصادحة في ترديد موحد: (اللاميرة هاك الجاوي، هاك البخور) ثم توزع في اثر ذلك اكلة خاصة بالمناسبة تسمى (الحلو والمسوس) وهي وجبة دجاج مهيئة بتوابل خاصة ومن دون ملح لأن الجان الذي سيأكل» منها لا يحب الملح يتناول جميع المحتفلين حصتهم من الحلو والمسوس وتدهن الحاضرات به اجسامهن كما ترش اركان البيت الذي تقام به «الحضرة» بهذا الاكل «اطعاما» للجن منه بالمجان بينما يضع كل من تناول حصته ممن بين الحاضرين مقابلا ماليا في اناء خاص يطاف به عليهم.

وفي اليوم الثالث من «الحضرة» تلبس العرافة (وهي عروس الحفل) ثوبا احمر (وهو اللون الخاص بملك الجن الاحمر) ويوزع على الحضور القليل من الحليب والتمر والجوز في مقابل مقادير مالية (دائما) يضعها كل واحدة فوق اناء خاص ثم يردد الجميع بعد ان يشتد هيجان الحشد اناشيد على شرف (مول الاحمر سدي حمر).

اما اليوم الرابع والاخير من ايام الحضرة فيخصص لـ «حلان المائدة» (فتح المائدة) وليس يعني فتح المائدة سوى تقديم الاتعاب للعرافة في شكل اموال وهدايا يقدمها لها المشاركون في الحفل شكرا وعرفانا.

والذي سبق له ان عاش اجواء ليلة من ليالي الحضرة كان شاهدا من دون شك على حالات فقدان الشعور الهذياني التي تتملك بعض النسوة في غمرة الرقص المحموم فيسقطن والشعر منسدل يكنس الارض وهن يتمرغن في هذيان يجري تأويله من قبل العرافة بأن الجن يقاوم الخروج, وتأمر اهل «المجذوبة» بعدم الاقتراب منها تجنبا للأذى ومن دون شك فإن للإيقاعات الطبلية المضبوطة دورا اكيدا في اطلاق القيود النفسية التي تكبل النساء فيندفعن نحو حلبة الرقص المجنون الى حين إفراغ آخر شحناتهن العصبية ثم ينهرن.

القرابين

وقد كانت عادات تقديم القرابين لملوك الجن و«سادتها» تتخذ اشكالا احتفالية اكثر سفورا الى حدود ماض قريب فقد اورد سالمون ان مريدي سيدي بلال الحبشي في طنجة (وهم من اتباع الطرق الكناوية قدموا من سوس) كانوا في بداية القرن العشرين يحيون طقوس تقديم هدايا الفول الى «رأس المول» قرب الاحجار المقطوعة منطقة في ساحل طنجة بعد ان يتم تبييضها بالجير لأنها «مسكونة» بجن البحر وكانوا يسوقون علانية الى هناك ثورا وجديا وهم يحملون شموعا موقدة في وضح النهار ويرقصون مع ترديد الصلاة على النبي ويرمون الفول الى البحر ثم يذبحون القرابين التي يذهبون لأكل لحمها عند احد اتباعهم يكون ـ ما امكن ذلك ـ احمق او مجنونا ثم بعد ذلك ينصرفون للرقص طوال الليل اما الجن (جان البحر الذي كانت الطقوس المذكورة تقام لتقديسهم) فأسماؤهم كانت: سيدي حمو سيدي موسى، للاميمونة، جميلة، عيشة ورقية».

وما زالت تمارس طقوس شبيهة بما ذكرنا حتى اليوم في بعض اضرحة المدن الساحلية لكن بشكل اقل سفورا, ففي ضريح سيدي عبدالرحمن بالدار البيضاء مثلا يتم ذبح الديكة، التي تحمل مواصفات خاصة ورميها في البحر قربانا لتهدئة غضب «الجنون البحريين» وشدة وطأتهم على المرض.

وعندما لا تفيد الطقوس الاحتفالية ولا القرابين المقدمة في تهدئة الجان و«اخراجه» من مساكنه الآدمية ينصح المريض باللجوء الى محكمة الجن الكبرى في (بويا عمر) باقليم قلعة السراغنة، وهي محكمة غيبية تمنحها الاسطورة مطلق الصلاحيات والسلطات في فض النزاعات بين الانس والجان، بشكل سلمي.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:52

ملوك الجان السبعة
بعد ان عرضنا المكانة الاساسية التي يحتلها الجان في عالم السحر والسحرة، يقودنا مجرى الحديث بالضرورة الى طرق موضوع ملوك الجان، الذين يلعبون حتى وقتنا الراهن ـ دورا اساسيا في المعتقدات والممارسات السحرية بالمغرب، حيث اقيمت لبعضهم اضرحة ومزارات يتبرك منها الناس وتقام فيها طقوس غريبة تمزج السحري مع الديني كما تدخل اسماء اولئك «الملوك» في اعداد جداول سحرية شديدة المفعول وتقام على شرفهم حفلات طقوسية خاصة في مناسبات محددة تتضمنها يومية السحرة المحترفين.

ملوك الخفاء

ملوك الجان في التراث السحري المتداول، الشفوي والمكتوب هم موضوع خلاف آخر تضاربت في شأنه الآراء والاتجاهات فمرة نجدهم خمسة بأسماء آدمية مذكرة واخرى مؤنثة ومرة ستة او اربعة واربعون تنقص اسماؤهم او تزيد بحسب السحرة او المناطق المغربية.

ولكن الرقم سبعة ذي الخصائص السحرية الشهيرة هو الذي يعود بكثرة، ويحصر ملوك الجان في المذهب، مرة الاحمر، برقان، شمهورش، الابيض وميمون وفيما عدا اسمي شمهورش ومرة الغريبين عن النطق المغربي العربي والامازيغي فإن الاسماء الخمسة الاخرى معروفة ومتداولة في المجتمع المغربي بكثرة كأسماء لافراد.

وقد عرف اسم ملك الجان (مرة) تحريفا متواليا طال حتى جنسه الذي تحول حسب الاسطورة من الذكورة الى الانوثة, فحسب البوني في مصنفه منبع اصول الحكمة فإن اسمه كان هو الحارث بن مرة لكننا نجده تحول الى (مراته) ان (لاله) لفظ تشريف يسبق عادة اسماء النسوة ذوات النسب المتحدر في اعلى الشجرة من الدوحة النبوية الشريفة.

وحسب المعتقد فإن (لالة ميرة) تنال في توزيع الادوار بين ملوك الجان السبعة بركة استقراء مكنون النفس البشرية الغامضة وكل ما يرتبط بعالم الغيب ولذلك تقام لتلك الملكة المهابة الذكر حفلات خاصة كي تحضر وتدخل في جسد وتسرع في كشف اسرار النسوة المحيطات بها.

اما شمهورش الذي تطلق عليه العامة اسم شمهاروش او سيدي شمهاروش الطيار فشهرته تتجاوز حدود المغرب الى الشمال الافريقي وربما مصدرها ـ اضافة الى غرابة الاسم ـ كونه الوحيد من الملوك السبعة الذي خصص له مقام مقدس معروف.

ويعتقد الناس في جنوب المغرب (سوس) انه هو الذي يخرج من منابعها كل الانهار والاودية التي تخترق بلادهم وهو الذي يقود مجاري المياه العذبة في تلك المناطق شبه القاحلة، لتروي الأرض والبشر والدواب,,.

العامة

واعتبارا للمكانة المهمة التي يحظى بها لدى العامة فقد اقيم لهذا الجني الملك مزار عند قدم جبل توبقال في الاطلس الكبير، الذي يعتبر اعلى قمة جبلية بالمغرب,,, هل هو مكر المصادفة ام تراه نداء الأعالي، ما جعل (سيدي شمهاروش) ينسحب نحو تلك المغارة المحاطة بنقط تجمع مياه الثلوج والامطار والجبال المتوحشة.

وحسب الاسطورة فإنه انسحب الى حيث ضريحه الآن ليمضي هناك القرون الاخيرة من عمره الطويل.

وينبني تقدير الطيب الفرنسي على تصريحات الفقهاء السحرة الذين اخبروه (في 1910) ان الطلاسم والجداول التي تتضمن اسم شمهاروش فقدت مفعولها السحري، وانهم حين سألوا عن سبب ذلك بعض الجن، اخبروهم بأن الملك اي شمهاروش قد مات منذ سنوات.

وقد كان سكان الجبل والهضاب القريبة من ضريح سيدي شمهاروش يجتمعون حول المغارة خلال مواسم القيظ (السمايم) كل عام خلال الفترة المراوحة بين اواخر يوليو واواخر غشت ليقيموا له موسما تذبح خلاله ثيران سوداء اللون (رمز الفحولة والقوة) ولكن العادة جرت ان يغادروا مسرعين مكان التئام الموسم كل يوم وقت حلول صلاة العصر الى مكان بعيد عن المغارة, وكل من بقي هناك سوف ينال من غضب خدام الملك انتقاما شديدا، حيث تتهاطل عليه سحب الغبار والحجارة من دون ان يرى مصدرها.

فكل يوم في اوان العصر، يصبح الجبل كله ملكا للجان المقيمين على خدمة ملكهم المتوفى سيدي شمهاروش.

المصنفات

وتذهب مصنفات التراث السحري المكتوب الى ان لكل واحد من ملوك الجن ابناء واتباعا يقطنون في اماكن محددة وهكذا فللملك الابيض (ميمون الابيض) بنت اسمها (شمس القراميد) ويقطن ابناء الملك الاحمر المياه السطحية.

اما (بنو قماقم) فيسكنون الجبال العالية وعيون الماء الباطنية وهكذا، وفي زعم السحرة ان لكل واحد من ملوك الجان السبعة لونا خاصا يتوسل اليه به فبالنسبة لميمون (الكناوي) لونه الاسود والاصفر لميرة الخ، ولذلك ترفع الرايات وتلتحف الاجسام بأثواب من لون واحد هو لون الملك المراد دعوته او التشفع بسلطته على ممالك الجن اثناء حفلات خاصة.

كما يقتسم ملوك الجن ايام الاسبوع، لكل واحد منهم سلطة على يوم محدد ففي زعم كتب السحر دائما ان يوم الاثنين يقع تحت سلطة (ميرة) والثلاثاء تحت سلطة الاحمر بينما الاربعاء يحكم برقان والخميس تحت سلطة شمهروش واما الجمعة والسبت والاحد فعلى التوالي تحت سلطة الابيض وميمون الكناوي والمذهب ويوضح جدول دعوة الشمس المستعمل على نطاق واسع في صنع جداول اخرى انطلاقا من مكوناته السحرية الاساسية تقسيمات اخرى تمنح لكل واحد من ملوك الجن السبعة سلطة على كوكب او حرف من الحروف الابجدية الخ (انظر الاطار).

ومن تجليات الاعتقاد واسع الانتشار في قداسة ملوك الجن ان الكثير من الاغاني الشعبية تردد بعض اسمائها مسبوقة بعبارات التقديس للأميرة او سيدي ميمون الكناوي في اغاني بعض المجموعات مثلا.

كما تنظم حفلات مغلقة على شرفهم، توسلا لمساعدتهم في قضاء اغراض اجتماعية او طلبا للشفاء من مرض استعصى على العلاج.

«الحضرة» وليمة طقوسية

في كل مدن مغرب اليوم يوجد اتباع طائفة (كناوة) التي يسميها رجال الدين المتشددون طائفة الشيطان والسبب في اطلاق هذه التسمية المخيفة هو ما يلاحظ على كناوة من ممارسة طقوس (الدردبة) او (الحضرة) التي هي حفلة على شرف ملوك الجان، وخصوصا منهم (سيدي ميمون الكناوي) الذي هو المشرف الروحي على الطائفة.

و«الحضرة» هي احتفال طقوسي يشبه حفلات الزار في مصر، يجري تنظيمها في مواعيد سنوية محددة كعيد المولد النبوي وليلة القدر او خلال شهر شعبان كما يمكن ان تنظم خارج تلك المواعيد بطلب من ميسوري الحال او بأمر من (عريفة) وهي المرأة التي تتوافر لها سلطة التوسط لدى الجن.

وتقام الحضرة داخل فضاء مغلق وحميمي، من اجل تخليص المرضى الممسوكين بالجن، الذي تسبب لهم بهذا الشكل او ذاك في متاعب صحية او اجتماعية.

«الحضرة» ليست بهذا المعنى حفلا لصرع الجن، لأن «الصريع» يتميز بالتعامل العنيف مع المرضى (ومن خلالهم مع الجن) بينما الحضرة هي طقوس احتفالية اشبه ما تكون بعرس صغير يقام على شرف الجن و«سادتهم» وتكون خلالها (العريفة) العرافة هي نجم الحفل وسيدته.

وتتم برمجة طقوس الحضرة وفق تسلسل منظم يسري على بضعة ايام او يوم واحد حسب الحالات و«الحضرة» تمارس في المغرب خلال بعض المناسبات الدينية كعيد المولد وشعبان (في هذه الحالة تسمى «شعبانة» وتتم وفق النموذج التالي:

في اليوم الاول، تلبس (العريفة) (وهي منظمة الحفل) ثوبا ابيض و«تنقش» يديها بالحناء وتجلس وسط الحفل ومن حولها تدق الطبول وتنشد الامداح النبوية وشيئا فشيئا يرتفع ايقاع الرقص الى ان يفقد الحشد البشري زمام التحكم في النفس وعند نهاية الحفل تنفس الحاضرات عن رغباتهن المكبوتة عبر شحنات «الجذبة».

حين يعود الهدوء يتم ذبح دجاجة فوق رأس العرافة التي تشرب من الدم الحار المنساب عليها ثم تمسح فمها بمنديل ابيض لم يستعمل قط من قبل.

وخلال اليوم الثاني من «الحضرة» يتم ذبح عنزة سوداء اللون (القوة السحرية للون الاسود) وترتدي العرافة ثوبا بلون اصفر (الاصفر هو لون «ميرة» كما رأينا) ويهتز الحاضرون على وقع دق الطبول والاناشيد الصادحة في ترديد موحد: (اللاميرة هاك الجاوي، هاك البخور) ثم توزع في اثر ذلك اكلة خاصة بالمناسبة تسمى (الحلو والمسوس) وهي وجبة دجاج مهيئة بتوابل خاصة ومن دون ملح لأن الجان الذي سيأكل» منها لا يحب الملح يتناول جميع المحتفلين حصتهم من الحلو والمسوس وتدهن الحاضرات به اجسامهن كما ترش اركان البيت الذي تقام به «الحضرة» بهذا الاكل «اطعاما» للجن منه بالمجان بينما يضع كل من تناول حصته ممن بين الحاضرين مقابلا ماليا في اناء خاص يطاف به عليهم.

وفي اليوم الثالث من «الحضرة» تلبس العرافة (وهي عروس الحفل) ثوبا احمر (وهو اللون الخاص بملك الجن الاحمر) ويوزع على الحضور القليل من الحليب والتمر والجوز في مقابل مقادير مالية (دائما) يضعها كل واحدة فوق اناء خاص ثم يردد الجميع بعد ان يشتد هيجان الحشد اناشيد على شرف (مول الاحمر سدي حمر).

اما اليوم الرابع والاخير من ايام الحضرة فيخصص لـ «حلان المائدة» (فتح المائدة) وليس يعني فتح المائدة سوى تقديم الاتعاب للعرافة في شكل اموال وهدايا يقدمها لها المشاركون في الحفل شكرا وعرفانا.

والذي سبق له ان عاش اجواء ليلة من ليالي الحضرة كان شاهدا من دون شك على حالات فقدان الشعور الهذياني التي تتملك بعض النسوة في غمرة الرقص المحموم فيسقطن والشعر منسدل يكنس الارض وهن يتمرغن في هذيان يجري تأويله من قبل العرافة بأن الجن يقاوم الخروج, وتأمر اهل «المجذوبة» بعدم الاقتراب منها تجنبا للأذى ومن دون شك فإن للإيقاعات الطبلية المضبوطة دورا اكيدا في اطلاق القيود النفسية التي تكبل النساء فيندفعن نحو حلبة الرقص المجنون الى حين إفراغ آخر شحناتهن العصبية ثم ينهرن.

القرابين

وقد كانت عادات تقديم القرابين لملوك الجن و«سادتها» تتخذ اشكالا احتفالية اكثر سفورا الى حدود ماض قريب فقد اورد سالمون ان مريدي سيدي بلال الحبشي في طنجة (وهم من اتباع الطرق الكناوية قدموا من سوس) كانوا في بداية القرن العشرين يحيون طقوس تقديم هدايا الفول الى «رأس المول» قرب الاحجار المقطوعة منطقة في ساحل طنجة بعد ان يتم تبييضها بالجير لأنها «مسكونة» بجن البحر وكانوا يسوقون علانية الى هناك ثورا وجديا وهم يحملون شموعا موقدة في وضح النهار ويرقصون مع ترديد الصلاة على النبي ويرمون الفول الى البحر ثم يذبحون القرابين التي يذهبون لأكل لحمها عند احد اتباعهم يكون ـ ما امكن ذلك ـ احمق او مجنونا ثم بعد ذلك ينصرفون للرقص طوال الليل اما الجن (جان البحر الذي كانت الطقوس المذكورة تقام لتقديسهم) فأسماؤهم كانت: سيدي حمو سيدي موسى، للاميمونة، جميلة، عيشة ورقية».

وما زالت تمارس طقوس شبيهة بما ذكرنا حتى اليوم في بعض اضرحة المدن الساحلية لكن بشكل اقل سفورا, ففي ضريح سيدي عبدالرحمن بالدار البيضاء مثلا يتم ذبح الديكة، التي تحمل مواصفات خاصة ورميها في البحر قربانا لتهدئة غضب «الجنون البحريين» وشدة وطأتهم على المرض.

وعندما لا تفيد الطقوس الاحتفالية ولا القرابين المقدمة في تهدئة الجان و«اخراجه» من مساكنه الآدمية ينصح المريض باللجوء الى محكمة الجن الكبرى في (بويا عمر) باقليم قلعة السراغنة، وهي محكمة غيبية تمنحها الاسطورة مطلق الصلاحيات والسلطات في فض النزاعات بين الانس والجان، بشكل سلمي.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:53

المحكمة الكبرى للجان !
لو سألت احدا بالصدفة اليوم، في اي مكان بالمغرب عن معرفته للولي «بو ياعمر» فانه سيجيبك على الفور بان ضريحه متخصص في علاج الحمقى والمصروعين بالجان، وحتى ان استحال على من تسأله تحديد موقع ضريح الولي الشهير على خارقة البلد، فانه سوف يتحدث لك عنه وعن كراماته الباهرة بالكثير من الاعجاب.

فمن هو «بو ياعمر» هذا، الذي تمنحه الاساطير المحلية مطلق السلطات على عوالم الجان والارواح؟ وما هي طقوس العلاج التي يتداولها احفاده جيلا في اثر جيل؟ وما سر «المحكمة الكبرى للجن» التي تنعقد في ضريحه للفصل في منازعات الانس مع الجان؟

موقع المقام

«بو ياعمر» هو عمر بن عبد العزيز بن رحال الكوش, اشهر اولياء المغرب على الاطلاق، اذ يناهز عدد زوار ضريحه المليون زائر سنويا.

يقع ضريحه على بعد 30 كيلو مترا من مدينة قلعة السراغنة (وسط المغرب)، وعلى مسافة ثلاثة كيلو مترات من مركز العطاوية، عبر مسلك طيني تذرعه بلا كلل وعلى مدار ساعات اليوم عربات مجرورة بالدواب.

ويقع الضريح على ضفة نهر تساوت، وهو قبلة للعلاج شهيرة داخل وخارج المغرب، وايضا رحم خصبة لتناسل الاساطير.

وفي كل ليلة، عندما يسود الظلام وتستوطن الوحشة ارجاء منطقة تساوت، وبعد ان يفرغ المؤمنون من صلاة العشاء وتستسلم اجساد المرضى واهلهم للراحة او للنوم، تنبع وسط النهر عين ماء عجيبة ماؤها ليس كالماء، فبياضه الشديد يجعله اشبه ما يكون بالحليب يجري وسط النهر متميزا مثل شريط ابيض طويل, وطوبى لمن يشرب او يلمس جلده، تبشر الاسطورة.

يقول البعض انها تنبع من اعماق النهر كل ليلة بعد صلاة العشاء، ويزعم اخرون ان جريانها يقتصر على الليالي الاربع للموسم السنوي الكبير الذي يلتئم من حوالي الضريح، خلال الايام الاربعة التي تسبق عيد المولد النبوي.

وفي كل الاحوال تتفق الاساطير على ان لذلك الماء المبارك خصائص فريدة تمنح لكل من يشرب منه بعض الجرعات، قدرات ذهنية تسير له سبل النباهة والذكاء او العلاج الشافي المعافي ان كان مريضا.

ولكي يحصل الراغبون على تلك الجرعات الثمينة منه، يرتمي في النهر كل ليلة، خفية عن الانظار، بعض الزوار والمرضى و«الطلبة» (الفقهاء الذين يكتبون التمائم والحروز) واخرون ,,, ويبدأون في سكون الليل تسابقا غامضا وصامتا ينال في اعقابه الاوفر حظا منهم ما يروون به ظمأ الحاجة الى التميز او العلاج بينما يكتفي الاقل حظا منهم بلمس السائل الابيض الهارب، قبل ان يتحلل ويختلط بماء النهر المقدس.

حسب تقديرات الباحثة المغربية خديجة نعموني التي انجزت اطروحة دكتوراه في الانثربولوجيا الاجتماعية حول «بو يا عمر» فان هذا الولي قد يكون ولد خلال العقدين الاخيرين من القرن 16 عشر الميلادي ولكن الغريب انه على شهرته الذائعة الصيت، لا تذكر الاساطير المحلية اي تفاصيل عن طفولته وشبابه، وكل ما يتداول عنه يهم فقط مساره التعليمي وتصوفه بشكل موغل في الاسطورة.

فقد بقي «بو ياعمر» اميا الى حدود سن الاربعين ثم شد الرحال الى زاوية تامكروت الناصرية على ضفاف نهر درعة (جنوب المغرب) وهناك تتلمذ على يد مؤسسها سيدي محمد بن ابراهيم الانصاري وراكم من الكرامات ما جعل شيخه يورثه «دربالته» (اي لباسه الزاهد المرقع) المحملة ببركته، وبفضلها تمضي الاسطورة قائلة، حول بويا عمر رمل الصحاري الى حبات قمح، واظهر في طلب العلم نبوغا غير مسبوق، بحيث استوعب من علوم الباطن والظاهر واصول الدين، خلال شهر واحد ما يكتسبه غيره من طلاب العلم بالزاوية الناصرية في اربعين عاما من الكد والجد.

وبعد وفاة سيدي محمد بن ابراهيم، تولى من بعده خلفه سيدي امحمد بن ناصر امور الزاوية، ومنها مهمة تدريس بوياعمر، فانبهر الشيخ الجديد مثل والده المتوفى بتفوق «الطالب» القادم من ضفاف تساوت على باقي زملائه البالغ عددهم 1400 فمنحه «اجازة» تخول له ان يقيم زاوية يعلم فيها القران للجن والانس، وخلال توديعه لتلميذه النابغة، سلمه سيدي امحمد بن ناصر مرآة هندية «مراية هندية» لها من خصائص السحرية ما يتيح لها علاج مرض التهاب السحايا الشوكية المعروف محليا تحت اسم «اللقوة» ضمن امراض اخرى كثيرة.

وفور عودته من زاوية تامكروت انشأ بوياعمر «محضرة» اي حلقة يجتمع فيها الانس مع الجان لتلاوة القران الكريم، وتأكدت بعد ذلك سلطته المطلقة على كائنات الخفاء، حتى صار في امكانه معالجة «اللقوة» دونما حاجة الى «المراية الهندية» فقام باهدائها - بدوره - الى احد تلامذته المقربين لديه، ويدعى سيدي ادريس، وهو الذي يوجد ضريحه اليوم بنواحي مدينة دمنات، فاصبح هذا الاخير محتكرا لعلاج المس بالجان واستقرت بركة المرآة العجيبة في ضريحه حتى اصبح ملقبا وشهيرا بسيدي ادريس «مول المري» اي صاحب المرآة.

تضيف الاسطورة تاقت المرآة الهندية الى صاحب الكرامات الفريدة بوياعمر الذي فوض اليه «ديوان الصالحين» مطلق السلطات على الجان، وترتعد امامه مخلوقات الخفاء فقررت (المرآة او القوة السحرية التي تسكنها) العودة اليه، هو الذي يحسن استعمال خصائصها العجيبة.

وتقول رواية اولى، ان جنية من اناث الجان استغلت نشوب معركة بين ابنتها وسيدي ادريسي، فاستولت على المرآة وحملتها الى «بو ياعمر» بينما ترى رواية اخرى وامر انتقال او لنقل عودة البركة الى «بو ياعمر» على النحو الذي تنقله الحكاية العجيبة التالية: بعد ان استقرت بركة «المري» في ضريح سيدي ادريس لم يحسن احفاده استعمالها بشكل سليم، فقد بالغوا في التهافت وراء الحصول على مكاسب مالية من معالجة المرضى وبلغ ابتزازهم.

وبلغ بهم الجشع الى ابعد الحدود، حيث لم يراعوا في ذلك حرمات ضريح جدهم سيدي ادريس، وعهده الذي قطعه لبوياعمر حين سلمه المري.

وذات مرة سمحوا ليهودي بان يدخل ضريح سيدي ادريس في مقابل مبلغ مالي كبير من اجل معالجته بواسطة «المري» وبينما كان الضريح غاصا بالمرضى والممسوسين بالجان، تحركت قوة خفية ونقلت في اللحظة نفسها التي دخل فيها اليهودي جميع من كانوا في ضريح سيدي ادريس ومعهم المراية الهندية الى ضريح «بو ياعمر» الذي يبعد عنه مسافة 30 كيلو مترا تقريبا ,.

وما ان وجد المرضى وذووهم انفسهم داخل ضريح «بو ياعمر» حتى اخذوا يبكون ويستنجدون ببركته طالبين الصفح فقد ادركوا من دون شك ان شيئا ما قد حصل، ولابد ان يكون خطيرا، هو الذي اعضب القوة السحرية للمرآة.

ومنذ تلك الحادثة الغامضة تختم الاسطورة استقرت «بركة المري» نهائيا بين اهلها المستحقين لها، والعارفين بقدرها واحتفظ بها احد الشيوخ الثقاة من احفاد بويا عمر في مكان مجهول وآمن ,,, الي ان «وقف عليه الولي» في منامه وطلب منه ان يدفنها سرا في جدار زاوية الضريح المواجهة للقبلة، وكذلك كان فصار «بوياعمر» للابد مطوع الجاني والجانية!

المحكمة الكبري

تقول الاسطورة انه اجتمع في زمن غابر «ديوان الصالحين» المؤلف من اربعة واربعين وليا من كبار اولياء المغرب، كي يوزعوا بينهم التخصصات والكرامات فقر قرارهم باجماع «الديوان» على ان يمنحوا لواحد منهم، هو الولي «بوياعمر» مطلق السلطات على قبائل الجان، وفوضوا اليه المهام الشاقة المرتبطة بالفصل في النزاعات والصدامات التي تحدث بين عالمي الانس والجان منذ بدء الخليقة والى ان يشاء الله، فكان اجتماع ديوان الصالحين ذاك اعلان نشأة محكمة الجان الكبري التي تعقد في صحن الضريح.

هي في معتقد الملايين من عامة الناس التي تعتقد في الكرامات الخارقة لبو يا عمر محكمة تنظر في «الملفات» التي تعرض عليها ككل المحاكم الحقيقية، ولها قضاة وجلادوها من نوع خاص، وهي مهيكلة بدهاء وفق التصور الاسطوري لمحكمة سليمان الحكيم.

وفي فناء الضريح وداخل غرفة يتكدس مرضى وممسوسون بالجان من الجانسين ومن كل الاعمار بعضهم قضى هناك عدة سنوات في انتظار حصوله على «الاذن« من «السيد» (اي من بوياعمر) كي يعود الى اهله.

اطفال صغار يقيمون برفقة امهاتهم المريضات، وامهات انقطعن عن حياتهن الاجتماعية الى جانب الازواج من اجل البقاء مع بناتهن المريضات ومجتمع من المرضى وذويهم ائتلف من حوالي الضريح وحده المرض والامل في العلاج ومحكوم عليه ان يقيم ما شاءت له المحكمة الغيبية ان يقيم الى ان يصدر «الاذن» للفرد منه بنهاية «العلاج» والانصراف للعودة من حيث أتى.

الماء الذي في المرجل النحاسي يغلي فوق لهيب نار قنينة الغاز الصغيرة وسحائب البخار الحار(السبولة) تحدث عند خروجها من فم المرجل صوتا يشبه صغيرا متسارعا «في مواجهة الأنظار المشدوهة للمرضى واهلهم يمد مول المقراج (اي صاحب بركة المرجل) يدا منفعلة الى المقراج ليرفعه من على النار تحدق الاعين القلقة بخوف وامل في ما يصدر عن «الشريف» الذي يتدلى على وجهه شعر رأسه المتراقص وبحركة سريعة تنال اعجاب الحاضرين يفرغ من الماء الساخن درجة الغليان ما يكفي لملء فمه، من دون ان يبدي ادنى تأثر لذلك ثم يقوم ببصقه على رؤوس المرضى القابعين عند قدميه، يعيد الكرة من جديد فتتسابق رؤوس اخرى لنيل «البركة» والجميع يولول في هياج هستيري.

ان «موالين المقراج» (اصحاب بركة الماء الساخن) هم احفاد بو ياعمر المتخصصون في نقل بركته المعالجة الى المرضى من خلال بصق الماء الساخن عليهم، او الاكتفاء بنفث البصاق عليهم، خصوصا حين يتعلق الامر باطفال صغار او رضع لا يتحملون درجة غليان الماء.

فجأة يتعالى في ركن من الضريح الفسيح نشيج بكاء طويل النفس يليه صراخ متقطع وحاد لا البكاء ولا الصراخ يثيران فضول العالم الهائم الذي يضج بجلبته المكان الحمقى مقيدون بسلاسل من ارجلهم ويتجولون بحرية كاقنان من زمن العبيد، هي ليست سلاسل عادية -- يقول الشرفاء الرحاليون احفاد بوياعمر - فهي ما ان توضع في اطراف اشد الممسوسين بالجان عنفا حتى يعود اليهم هدوءهم.

ان المقيمين في ضيافة الولي بويا عمر صنفان: صنف ينتظر ان تبث المحكمة الكبرى في «ملفه» مع الجاني الذي «يلبسه» وقد تطول فترة الانتظار او تقصر حسب مشيئة الولي (اي احفاد المسيرون للضريح).

والصنف الثاني من ضيوفه هم اولئك الذين صدر في حقهم حكم يقضي ببقائهم في جوار الضريح لاشهر عديدة او لسنوات حتى!

لكنهم جميعهم منتظرون او محكومون يبدو ان العلاج بطقس التطهر اولا، الذي يقتضي منهم فور الوصول الى تساوت ان يطعموا جوفهم من تراب «السيد» معجونا بماء النهر المقدس.

عندما يمثل مريض امام المحكمة الكبرى ـ تتغير نبرات صوته، لأنه يتكلم بلسان الجاني المعتدي عليه الذي «يسكنه» وتبدأ وقائع المحاكمة الغيبية بطلب الاحفاد من الجاني «التسليم» (اعلان الخضوع) لبويا عمر، والعملية في حقيقتها تقوم على صرع الجان ويختص بها احفاد الولي المعروفون باسم «موالين الاذن» (اصحاب الاذن) وهم المفوض لهم دون غيرهم بمقارعة الجان ومفاوضته بهدف «اخراجه» من الجسد المريض يفعلون ذلك و«بركة» جدهم بويا عمر تحميهم من اذى مخلوقات الخفاء الشريرة، خلال «المحاكمة» اي خلال حصص صرع الجان.

ويتملك الحال أحد «الملبوسين» بالجان، فيتمرغ فوق أرض الضريح, يأخذ صوته نبرات غير عادية، فالجاني يتكلم بلسانه ليرد على استنطاق «مول الاذن», يكشف عن هويته، ثم بعد مفاوضة غريبة يفرض الجاني شروطه «لمغادرة» المريض, وفي أغلب الحالات يطلب كشرط أساسي أن يراق دم قربان (ثور أوكبش، حسب امكانيات المريض) كي يعقد مصالحته مع خصمه والآدمي، ويضيف الى ذلك اشتراطه على المريض ان يقضي مدة معينة بضريح بوياعمر كنوع من العقاب.

بعد حصول الاتفاق الغريب في المحكمة الغيبية، يتدخل «المعلم بوشويشية» وهو من أولياء الجان وجلاد المحكمة، كي يقدم الجاني الماثل أمامها القسم بين يديه، متعهداً بأن يترك المريض بسلام عندما يستوفي هذا الأخير الشروط المفروضة عليه.

لكن قد يحدث الا يكون الجاني «المصروع» من النوع السهار المراس، فيرفض حتى مجرد الاعتراف لبويا عمر بسلطانه على الجان, وهنا يتدخل «المعلم بولحرير» الذي يشغل في تراتبية النظام القضائي الغيبي لبوياعمر، قاضياً على قبائل الجان وحاملاً لخاتم سليمان الذي تهابه الجان, يتدخل بأمر من «مول الإذن» الذي يقود المحاكمة (أي حصة صرع الجان) فيخرج الجاني المتمرد من الأدمي المريض ويسلمه الى «سيدي الشتوي»، وهو جني آخر من خدام المحكمة مهمته كجلاد ان يحرق الجان المتمردين (النواقم).

أما اذا تمكن جني متمرد من الفرار من المحكمة الكبرى، فإن «لمعلم اليزيد»، وهو الجاني فارس المحكمة يقوم بتعقبه لاعتقاله، ثم اعادته الى سلطة الولي بويا عمر كي ينال عقابه.

وفضلاً عن هؤلاء «الخدام» الأربعة، تضم هيكلة محكمة الجان الكبرى ايضاً «الجاني الرباني» مولاي احمد الرحالي، الذي تتحدد مهامه في حماية «موالين الإذن» وهم احفاد بوياعمر المأذون لهم بمقارعة الجان.

ان استعراض تشكيلة المحكمة الغيبية لبوياعمر، يسمح بإبداء ملاحظتين اثنتين على الأقل:

من جهة، تتشابه اسماء خدام المحكمة من أولياء الجان مع الاسماء الآدمية المتداولة (أحمد الرحالي، اليزيد، الشتوي,,,) عكس ما هو معروف عن حمل مشاهير الجان لأسماء غريبة عن النطق المحلي، كشمهاروش وميرا، وغيرها,,, ومن جهة ثانية، نلاحظ ان الألقاب الدرجات تتوزع، بشكل لم تبرره الأساطير، بين «لمعلم» التي يطلقها المغاربة عادة على كل حرفي برع في حرفته وبلغ فيها درجة الاتقان, و«سيدي»: و«مولاي» وهي ألقاب تستعمل «لتشريف» فئة خاصة من الناس,,, حيث «سيدي» تنطق قبل اسم الأشخاص الذين يميزهم علمهم او جاههم عن عامة الناس، بينما «مولاي» تطلق على من ثبت انحدار اصوله من الدوحة النبوية الشريفة, فكيف يحمل الجاني «بولحرير» لقب «لمعلم»، وهو الفقيه القاضي الموكول اليه اقامة العدالة بين قبائل الجان، بينما يحمل جلاد المحكمة (الشتوي) مثلاً، لقب «سيدي» الأكثر تشريفاً؟ ولماذا تتوفر لبعض اولياء الجان مقامات، بنيت قريباً من ضريح بوياعمر، تتم زيارتها واقامة طقوس خاصة فيها كجزء من «زيارة» الولي بوياعمر,,, بينما خدام آخرون ليست لهم مقامات؟

وإذا أخذنا العدد الهائل من الزوار الذين يفدون سنوياً وبلا انقطاع الى الضريح دليلاً على نجاعة اساليب العلاج النفسي والبدني التي يحصلون عليها، فإن السؤال يثور حول السر الذي يجعل بوياعمر يستقطب من الحمقى والمرضى اليائسين اكثر مما تستقبل المصحات العمومية في المغرب.

أسئلة نطرحها دون ان نجيب عنها، لأنها بعض من الألغاز المحيرة التي تقوم عليها محكمة الجان الكبرى في بوياعمر.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:53

إسقاط القمر!
يلعب القمر دوراً مهماً في الكثير من الطقوس السحرية في المغرب, فهو يمارس تأثيره بشكل إما ايجابي أو سلبي، بحسب درجة نموه وموقعه وحتى حسب الشكل الذي يظهر به في السماء, وفي يومية السحرة يناسب النصف الأول من الشهر القمري القيام بأعمال السحر الدفاعي، بينما لا تنجح وصفات السحر المؤذية إلا ابتداء من اليوم 15 منه.

ومن المعتقدات القديمة لدى المغاربة، أن القمر هو حورية تولد في أول الشهر وتموت بمتامه، وفي كل شهر يولد ويموت قمر مختلف، حتى درج المغاربة على القول لبعضهم البعض ان «الشهر قد مات»,,.

ومن المعتقدات المغربية الاخرى، ان الاقمار او الحوريات التي تموت تؤنس أرواح الموتى، ,,, وانه لا يجوز للمرء أن يشير إلى القمر بسبابته، ولا أن يتبول في اتجاهه لأن من شأن ذلك ان يجلب على الفاعل عواقب وخيمة، بل ان المرأة الحامل لا ينبغي عليها ان تنظر إلى الكوكب المنير في علياء سمائه, وان هي فعلت إما تحديا أو نسيانا، فإنها ستلد توائم!

ومن طرائف المعتقدات المرتبطة بالقمر أن اليهود المغاربة كانوا يرون في وجه الكوكب الفضي وجه الملك، بينما يرى فيه المغربيون وجها ذميما لامرأة زنجية تحمل طفلها على ظهرها، وارتبط الاعتقاد لدى هؤلاء بالحكاية العجيبة التالية: «ذات يوم، قامت تلك الزنجية بتحقير نعم الله على البشر، حيث أمسكت خبزا وشطرته إلى نصفين مسحت بهما مؤخرة طفلها, وعقابا لها على فعلتها، مسخها رب العزة، تقول الحكاية العجيبة, فصورها على صفحة القمر حتى تكون عبرة لبني البشر، يعتبرون بها ويحترمون الخبز هذه النعمة المقدسة لدى المغاربة».

السحر بأسماء القمر

ولم تقف مظاهر تعظيم الكوكب الفضي عند هذه الحدود، فقد اجتهد بعض السحرة الكبار في ربطه بالقوى ما فوق الطبيعة، في محاولة منهم لتفسير خصائصه السحرية التي يمارسها على الأشياء والكائنات, وكان ابرز اجتهاداتهم وضع تلك القواعد المعقدة لوصفات السحر بأسماء القمر.

ينتمي السحر بأسماء القمر إلى مجالات السحر الرسمي، فالعامة لا تعرف عن تلك الاسماء شيئا، حتى وإن حملها أحدهم في «جدول» مغلق فوق صدره، لقد انخرط بعض افراد نخبة «الطلبة» والفقهاء منذ أمد بعيد في مجهود تنظيري، هم وضع أسس «عملية» لأوجه العلاقات القائمة- في اعتقادهم- بين كوكب القمر والقوى الخفية الأخرى, ولم يبرع احد في تلك المهمة مثلما برع المتصوف المغربي البوني.

يقول البوني «واعلم ان الأسماء السبعة وهي: لياخيم- ليالغو- ليافور- لياروث لياروغ- لياروش- لياشلش وتسمى اسماء القمر، ولها خواص عجيبة واسرار غريبة,,,», ومن خواصها يذكر انها تدخل في اعداد الجداول السحرية المستعملة لأغراض الحب وتيسير العـــلاقات بين الناس, وفي ذلك يوضح البوني ان القمر له «الوفق المتسع تصريفه فــي المحبة لكل الناس والبهجة والقبول,,,».

التأثير السحري

يرى السحر الرسمي ان «القمر له ايضا خدمات (خادم أو خدام) كثيرة موكلة بسيره» والساكن بفلكه هو (,,,) آخذ بناصية أبي مرة الأبيض، إلخ, فالقمر إذن، له خادمان واحد علوي ساكن بفلكه وآخر سفلي يأتمر بأوامر العلوي، وهو أبومرة (ملك أو ملكة الجن «ميرة» عند المغاربة), وقد ندقق أكثر في عناصر التأثير الأخرى، فنجد ان أبا مرة له سلطة على يوم الاثنين، وان القمر «له من الدخن (أي البخور) الموافق له العنبر والميعة السائلة والمرادسنج واللوبيا وبعض اللبان والطيب والمسك».

ويبدو جليا من مصنفات السحر الرسمي أن أسماء القمر هي في حقيقتها الخفية أسماء للجن (خدام القمر)، وان دعوة القمر بأسمائه السبعة أو بأحدها، لا يعدو أن يكون دعوة موجهة لأحد «خدامه» من أجل طلب قضاء غرض.

ولعلمنا بدرجة المصداقية العالية التي تحظى بها مصنفات السحر التي وضعها البوني، في أوساط السحرة ببلادنا، فإننا لن نتردد في القول بأن الطقوس الشفوية (دعوة القمر) او المكتوبة (الطلاسم والجداول)، التي تمارس لأغراض «المحبة والبهجة والقبول» هي طقوس منتشرة على نطاق واسع في المغرب، ضمن ما يمارس من اعمال السحر الابيض.

ومن نماذج الوصفات السحرية بأسماء القمر، نستقي الأمثلة التالية من أحد أشهر مؤلفات السحر الرسمي.

ومن كتب الاسماء السبعة للقمر في أثر المطلوب (الشخص المستهدف) وأوقده بزيت طيب وأطلق البخور: عود مصصك وكندر، حضر إليه مطلوبه طائش العقل هائما من شدة الوجد.

إذا أخذت صماخ أذنك اليمين وعملته في تين وقرأت عليه دعوة القمر سبع مرات واطعمته لأي شخص، انجذب اليك بالمحبة الصادقة، وتبعك فيما تريد.

ومن كتبها (الأسماء السبعة للقمر) في تمر أو تين أو لوز مقشر وأطعمة لمطلوب به حظي بقربه.

إذا أخذت من شعر إبطيك وقلامة أظفارك وحرقتها وأضفتها إلى ماء ورد وزعفران، وكتبت به الأسماء (السبعة للقمر) سبع مرات في كفك ومسست به إنسانا، تبعك.

عجين القمر

واذا كان السحر الرسمي يمنح للقمر خصائص تأثيرية ايجابية في امور «المحبة والبهجة والقبول» فإن السحر الشعبي على العكس من ذلك، يمنحه قدرات رهيبة توظف في مجالات السحر الاسود, حيث يتحدث السحرة عن «إسقاط» ثم «عجن» القمر بشكل غامض يزرع في النفوس مشاعر الرعب.

كيف تتم العملية؟

- عن هذا النوع من السحر الاسود، نقل (دوتيه) عن مصادره الشفوية ان «إسقاط القمر» يتطلب قتل طفل صغير، وان من طقوسه الاخرى، جعل الماء يغلي في قدر تنعكس عليه صورة القمر, أما الدكتور أخميس، فإنه يرى في «عجينة الكمرة» (أي عجين القمر) جزءًا من ترسانة السحر المستعمل في تفريق الازواج، وهو تخصص للفقيه السوسي, بينما كتب الطبيب موشون يقول: إن عجين القمر يستعمل في أغراض الخير والشر، التي «يحققها» السحر في المغرب.

ولكن كيف يتم صنع هذا العجين السحلاري العجيب؟

- يترك الفقيه (السوسي) قصعة من الخشب في مقبرة لمدة سبعة أيام بلياليها, يجلب الماء من سبعة آبار, وفي ليلة اكتمال البدر، يذهب إلى مقبرة، وهناك يدعو كل الأرواح أن ينزل القمر في القصعة التي وضع فيها المسك والعنبر والدقيق، ثم يقوم بعجن كل ذلك ليحصل على عجينة تصلح لأغراض شتى.

وقد سمعنا تأكيدات مشابهة لهذه الطريقة في تحضير «عجينة الكمرة» من مصادر شفوية، مع بعض الاختلافات في التفاصيل، حيث يستعمل التراب المجلوب من المقبرة المنسية (المقبرة المهجورة التي لم تعد تستقبل موتى جدد)، ضمن عناصر الوصفة ويقدم الطبيب الفرنسي موشون تنويعا اكثر غرابة للوصفة اياها، نجمله فيما يلي:

«تشتري الساحرة قطعة جديدة في النهار، تغسلها وتزور بها كل مساكن الشياطين: «المجازر والمراحيض والمقابر وأضرحة الأولياء وايضا البيعات (الكنائس اليهودية), وتأخذ الماء من سبع عيون أو سبعة آبار مغطاة، وتدعو في كل مرة الشياطين أن تساعدها في انزال القمر, تقوم الساحرة بكل هذه الاستعدادات عشية اكتمال البدر، أي عشية اليوم الخامس عشر من الشهر العربي، وتمضي الساحرة إلى المقبرة بعد ان تكون قد استحمت وتجملت بشكل غريب حيث وضعت الكحل في العين اليمنى والاحمر فوق الخد الأيمن وتمرر السواك على النصف الأيمن من فمها، فقط».

في المقبرة، ترخي الساحرة شعرها على وجهها، كما تفعل النائحات، وتتعرى بشكل كامل، ثم تشرع في الجري فوق القبور وفي كل الاتجاهات، بعد أن توقد على الأرض بعض الأبخرة المستطابة من الجن.

وهنا تبدأ كائنات الخفاء في التجمع من حولها بكثافة, وإذا كانت الساحرة فاقدة لعذريتها، فإن في وسعها أيضا أن تتحدث إلى أولذاك الجن الذين يقتربون منها ليسألوها حاجتها, وبعد ان تحصل الساحرة على ما شاءت منهم، تضع صحنا كبيرا به ماء فوق قبر حديث الدفن، وتتوجه صوب القمر مرددة:

يا كمرة، يا طالعة من مرارة

يا لابسة الدنيا كيف الغرارة

اعطيني ثلاثة يهود وثلاثة نصارى

يجيبوا لي فلان ولد فلانة

وخا يكون في بغداد,,.

ومن اللسان العامي المغربي، نستطيع نقل «دعاء القمر» هذا إلى العربي الفصيح على النحو التالي:

أيها القمر الطالع من المرارة

يا من يلبس الدنيا مثل الغرارة

اعطني ثلاثة من اليهود وثلاثة من النصارى

ليأتوني بفلان بن فلانة

ولو كان في بغداد

ملاحظة: (الغرارة، سلة بدون قعر يحفظ فيها الفلاحون القمح)

في نهاية الطقس السحري العجيب، يكون القمر قد «سقط» في صحن الماء، وانتهى إلى «الانطفاء» فيه, فتقوم الساحرة بتسخين الماء حتــى يتحول إلى رغوة كثيفة شبيـــهة برغــوة الصابون، تقوم بجمعها والاحتفاظ بها في قنيــنة، لاستعمالاتها اللاحقة,,.

وهناك وصفة مشابهة، لكن تتضمن بعض الاختلافات البسيطة في التفاصيل,,, في الليلة الموعودة بين منتصف الليل والساعة الواحدة صباحا، تكحل الساحرة عينها اليمنى فقط، بالكحل، وتضع القرمز (العكر) على خدها الايمن والسواك في الجزء الايمن من فمها ودملجا في يدها اليمنى وحلقة في رجلها اليمنى، وتفتل من شعرها صغيرة في الجهة اليمنى من رأسه، بعد كل ذلك، تذهب وحيدة لتضع قصعتها على الأرض في مكان يتوسط المقبرة بالضبط، وتتعرى الساحرة وتحمل في يدها اليمنى راية صغيرة بلون أخضر، وتذرع المقبرة من أطرافها إلى اطرافها وفي كل الاتجاهات، داعية ارواح الظلمات ان تنزل لها القمر.

وفي القصعة، تفرغ الساحرة ماء المنابع السبعة، فترى القمر يصعد نحو النقطة من السماء التي تقع فوق رأسها عموديا، ثم يهبط بطيئا نحو القصعة وفي ذلك الحين تنطلق عاصفة فيفيض الماء (في القصعة) ويتدفق منها، فتسرع الساحرة إلى جمع تلـــك الرغوة (رغوة الماء) في إناء, وأثناء ذلك تحرق الجاوي والقزبر في موقد، قريب من القصــعة، وهي تقول: «بغيتك تخدمني في الخير والشر» (أريد أن تأخذ مني في الخير وفي الشر).

وعندما يمتلئ الإناء بالرغوة، تخمد الساحرة نار البخور وتصب ماء القصعة في الأرض، فيصعد القمر المتحرر من قبضتها رويدا رويدا نحو السماء، وتعود محملة بالإناء لتضيف إلى الرغوة صمخ المصصكي والجاوي الابيض ومواد اخرى، تخلطها كلها لتحصل على «عجينة» تصلح لعمل الخير، كما تصـلح لعمل الشر.

وتباع تلك العجينة بأسعار باهظة تعكس ندرتها وأهيمتها البالغة في العمليات السحرية، وتستعمل خاصة في وصفات السحر الاسود، لبث الخلاف والتفريق بين الأزواج والاصدقاء والشركاء, ويكفي لاجل ذلك، أن يوضع القليل من «العجينة» إياها على طريق احد الطرفين، او ان تمسح بها الأصابع قبل لمس يد أحدهما لتنتهي العلاقة بين الاثنين.

ويصح العكس، بحيث، يمكن- حسب الظروف والرغبة- استعمالها لكسب ود صديق أو عشيقة، كما يستعمل المستحضر الرهيب (السمعة) لإحداث الثقاف (العنة) لدى الرجل أو للانتقام من الغريم، إلخ
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:54

السحر بالموتى ,,, علاج النساء المراهقات
الشعوذة تقتل بالدار البيضاء، تحت هذا العنوان المثير، كتبت كبرى اليوميات المغربية خبرا صغيرا في صدر صفحتها الاولى، عن اعتقال مشعوذة ومستخدمة بمستودع الاموات على ذمة التحقيق في قضية مقتل مواطن بعد تناوله لوجبة تتضمن مواد سامة وضعتها له زوجته، كي تسحره.

وجاء في تفاصيل الخبر، ان المشعوذة قد طلبت من سيدة جاءت اليها ترغب في الحد من عدوانية زوجها، ان تشتري نصف كيلو غرام من اللحم، وبعد تحضيره ببعض العناصر السحرية، ثم اخذ اللحم الى مستودع الاموات بالحي الحسني (بالدار البيضاء) بالاتفاق مع احدى المستخدمات العاملات به، كي يقضي ليلة كاملة في فم رجل ميت، وفي اليوم الموالي، طبخت (السيدة) اللحم وقدمته وجبة لزوجها، بعد ان طمأنتها المشعوذة الى انه سيغير من عدوانيته لكن اللحم المسحور قضى على حياة المسكين مرة واحدة، مما دفع الزوجة الى الاسراع بابلاغ الشرطة التي اعتقلت المشاركات الثلاث في العملية.

قد لا يكون لعاب الميت المختلط باللحم هو السبب في وفاة الزوج العدواني، فلربما كانت المستحضرات المضافة اليه هي مصدر التسمم القاتل,,, لكن الذي يهمنا من اثارة هذا الخبر هو واقعة السحر بالميت نفسها، من حيث كونها تفضح واقعا قائما لا تعلن عن حضوره الخفي في المجتمع المغربي، سوى الحوادث المؤسفة التي تصل، من حين لاخر، الى العدالة ووسائل الاعلام,.

الموت

سيبقى «الموت» هو لغز الالغاز الابدي بالنسبة الى بني البشر، لازمهم منذ صدمة الوفاة الاولى، واستبد سره المحير بهم الى درجة ان كل المعتقدات السحرية ثم الدينية احاطته بهالة من الغموض والرهبة.

وفكرة الموت في المعتقدات الشعبية للمغاربة لها صور وملامح غريبة، لكنها تترجم في المجمل رعب الناس من لحظة الوفاة وما يليها، وهكذا نجد انه على الرغم من كون (الموت) كلمة مذكرة، فان اسلافنا شخصوه في صورة امرأة بلا كبد ولا رئتين، لا تشفق على العجوز كما لا ترحم الرضيع.

وحين تكون تلك المرأة المرعبة قد اتمت مهمتها بانهاء حياة البشر جميعا، سوف تحمل الى مكان يقع بين الجنة وجهنم، كي تذبح فيه ويسيل دمها كله مثل كبش ,,, هذه واحدة من الافكار الغريبة عن تصور المغاربة القدامي للموت.

حياة عابرة

الموت نهاية حتمية لحياة عابرة وقصيرة مهما طال امدها ومحطة عبور نحو حياة سرمدية، تتخلص الروح خلالها من ادران الجسد الفاني، لترحل الى حيث الخلود في عوالم الما وراء، ولم يحدث ان عاد احد من هناك ليخبر بني البشر عن اسرار ما بعد الموت، فقط نموت ونحمل معنا السر الكبير لنمضي بلا عودة صوب المجهول,,, ولكن في نمط التفكير البدائي، الموت يعدي فانتقائيته التي لا تضبطها قوانين مفهومة، تجعل الخوف من الموت ومن الموتى احساسا مشاعا بين الناس.

وفي تنقل الموت بين الناس عدوى تقتضي الحماية منها اتخاذ بعض الاجراءات الضرورية كأن لا يضع المرء نفسه في موقع التعرض لاذى عين شريرة مثلا,, ولذلك ايضا تسارع الام فور سماعها لنبأ وفاة احد ابناء الجيران الى «طلب الستر والسلامة» قائلة «الله يحفظ» مخافة انتقال عدوى الموت الى طفلها.

اما حين يحصد الموت عددا من افراد الاسرة الواحدة، فان الامر هنا يصبح لعنة مسلطة بعمل سحري، ينبغي ايقاف مفعولها المؤذي حتى لا يستمر نزيف الارواح داخل الاسرة فالمعروف لدى المهتمين والممارسين ان تسليط الموت على الاخر واحد مجالات السحر الانتقامي، يمكن تحقيقه اما بمناولة الغريم عناصر غذائية تتضمن »التوكال» او من خلال رسم احد «الجداول» السحرية الرهيبة من طرف فقيه ساحر متخصص.

وقد تعبر عدوى الموت عن نفسها ايضا من خلال رؤيا، فالذي يرى ميتا في منامه تفسيرها انها نداء ودعوة من الميت الى الحي الى موت وشيك، فهو يزوره في منامه إما ليأخذه معه الى عالم الموت، او لينذره بموت وشيك الوقوع.

وفي معتقد المغاربة انه ينبغي كتمان هذا النوع من الرؤيا وقطع الطريق على عدوى الموت من خلال تقديم الحالم لصدقة، تكون غالبا وليمة تتلى خلالها ايات قرآنية، من قبل فقهاء.

وكذلك تجلب عدوى الموت افعالا وحركات متهورة من قبيل التمدد فوق اللوح الذي يغسل فوقه الميت «المغسل» او فوق «المحمل» الذي يحمل فيه على الاكتاف الى مثواه الاخير.

اما الماء الذي يستعمل في غسل الميت، فان المغاربة يجلبونه ساخنا من الحمام البلدي العمومي ولا يقومون بتسخينه ابدا داخل منزلا لميت، لان من شأن ذلك ان يجلب وفاة فرد آخر من الاسرة، وما يبقى غير مستعمل من ذلك الماء، ينبغي ان يفرغ خارج مجاري البيت، للسبب نفسه.

وبعد غسل الميت واخراج جثته للدفن، ينظف مكان غسله بالماء الغزير والمطهرات حتى تزال «رائحة الموت» من ارجائه، ويتم التخلص من ثيابه اما ببيعها في سوق الخردة والمستعملات او التصدق بها، لابعاد عدوى الموت عن اهله.

وعملا بالقاعدة القائلة بان كل ما هو غامض هو سحري بالضرورة، تنسحب فكرة الرهبة من الموت على كل العناصر التي لها احتكاك مباشر بالموتى، لتجعل منها جزءا من ترسانة المستحضرات السحرية، التي لا اول لها ولا اخر، فيصبح بالتالي كل ما لمس جسد الميت من ماء وادوات تنظيف، كما تراب المقابر وحجارتها ونباتها او شعر الموتى واظافرهم او عظامهم، وغيرها، مواد سحرية يمكن اللجوء اليها لاحداث موت معنوي او فعلي لدى الاحياء.

«تغسال» الميت

المقصود بعبارة «تغسال» الميت هو كل الادوات او المواد التي لامست جسد الميت خلال طقوس تطهيره واعداده للدفن وتشمل خليطا غريبا من العناصر التي تدخل في اعداد وصفات السحر الاسود.

يجلب الماء الساخن من الحمام البلدي القريب، لتبدأ طقوس غسل الميت وتكفينه من طرف «الغسال» الذي يكون فقيها بالضرورة عارفا بالدين، وتتم وفق الترتيب التالي: يوضئ الغسال الميت الوضوء الاصغر، ثم الوضوء الاكبر كما لو كان يعده للصلاة، ويستعمل لذلك الماء الساخن وكيسا من الخرقة والصابون، اي نفس الادوات التي يستعملها المستحم العادي، مع فرق جوهري يتمثل في كون الغسال (او اهل الميت) ملزما بالحرص على اتلاف كل ما استعمله الميت، حتى لا تتم اعادة استغلاله في اغراض السحر المؤذية.

ومن القوة السحرية التي تكتسبها مواد «تغسال» الموتى لمجرد لمسها الاجساد الهامدة، يستمد الفقيه الغسال مكانته في المجتمع، فهو في نظر المغاربة يحظى بمكانة تختلط فيها مشاعر الخوف بالتقدير، وهو ساحر، حتى وان لم يستعمل القدرات التي تمنحها له علاقته باجساد الموتى.

ولا يحتاج الباحث عن مواد «تغسال الميت» الى ربط علاقة مودة بالغسال فلدى باعة مستلزمات السحر المتخفين خلف واجهات دكاكين العطارة المعروفة، يجد كل ما يبحث عنه، باثمان مرتفعة تبررها خصائصها السحرية المزعومة ,,, فقطعة الصابون التي استعملت لغسل الميت تباع باضعاف سعر بيع الصابون العادي، وكذلك الامر بالنسبة «للمشطة» ولشعر رأس الميت وماء غسله، كل شيء متوفر لمن يبحث عنه اذا توفرت لديه الامكانيات المالية الضرورية - طبعا - وعنصر «النية» اي الثقة في ان تلك المواد متحصلة فعلا من عملية غسل ميت.

الاستعمال

بالنسبة لاستعمالات مواد «تغسال الميت» فهي متعددة بتعدد السحرة وحالات الاستعمال ودواعيه، وهذه امثلة:

الزوجة التي تعاني من تسلط زوجها تجعله يغسل يديه بـ«الصابونة» كي لا يعود الى ضربها بعد ذلك، وقد سمعنا من احدى النساء تأكيدا على نجاعة هذه الوصفة، التي تحدث «موتا معنويا» لعنف اليدين، وكذلك تفعل «المشطة» في غيرها من الوصفات السحرية الاخرى، اما الماء المتحصل من عملية غسل الميت، فان له في معتقد المغاربة قدرات تأثيرية خطيرة جدا، لدرجة انه يكفي رش فتاة بقطرات منه ليتعطل زواجها، وتظل «تضفر الشيب بلا زواج» طول العمر.

ويدخل الكفن الذي يلف به الميت وكذا الخيط والابرة المستعملان في خياطته حول الميت، في عداد مواد الترسانة الرهيبة للسحر الاسود في المغرب، وللتأكيد على اهمية هذه العناصر في عمليات السحر المؤذية التي تقوم على المبدأ الشهير «الشبيه ينتج الشبيه» نورد الوصفة التالية المستعملة لغرض كسب ود شخص.

يأخذ الساحر رأس كبش ويذهب عند الخياط المتخصص في رتق اكفان الموتى، كي يطلب منه مده باخر ابرة استعملها مع قطعة كفن وقليل من ماء غسل الميت، ثم يحضر مزيجا من المواد السحرية يملأ به فم الكبش ليخيطه بالابرة وهو يقول «ماشي فم الحولي اللي كنخيط ولكن فم فلان، باش ما يفتحو غير باش يطييعني» (ليس فم الكبش ما اخيط لكن فم فلان، لكي لا يفتحه إلا ليطيعيني).

وبعد ذلك يغمس الساحر قطعة الكفن في محلول يتضمن ماء الميت والزعفران والجاوي والقزبر ويلف به رأس الكبس ثم يدفنه في التراب قائلا :«ماشي راس الحولي اللي كندفن، ولكن رأس فلان ولد فلانة» (ليس رأس الكبش الذي ادفن،، ولكن راس فلان بن فلانة),,.

وليست مواد «تغسال الميت» وحدها التي تحدث القتل المعنوي او الفعلي للخصم او الغريم، بل كل ما يلامس او يخرج من اجساد الموتى ينتج الموت، واذا كانت لدم المغدور خصائص سحرية اثرناها في حلقة سابقة، فان الاستدراك يقتضي منا ان نشير الى ان تلك الخصائص المزعومة لا تنحصر في دم من توفي في حادث قتل عنيف فقط، بل يمتد تأثير موت «المغدور» ليشمل ثياب الشخص المقتول والملطخة بدمه ونخاعه او مخه، بل والى زجاج السيارة المتشظي والمتناثر حول مكان الحادث (في حالة حادثة سير) او السكين الملطخ بالدم (في حالة حادث قتل).

طبق الكسكس بيد الميت

تلعب الجثة دورا رئيسيا في السحر الاسود، فالميت الذي لا يستطيع الكلام ولا الرؤية ولا السمع، يمكن له ان ينقل عجزه الى الاخرين: الزوجة الخائنة مثلا تستعمل اجزاء من الجثة او بعض المواد التي لمست الميت لكي تغلق عيني زوجها عن سلوكها، والموت باعتباره شيئا معديا، يمكنه الانتقال الى الاحياء ليجعلهم يتوفون، نصل هنا الى تلك الممارسة المطبخية الشهيرة في اوساط السحرة بالمغرب الكسكس بيد الميت.

ان هذه الوصفة المنتشرة في كل المجتمعات المغاربية، قد اصبحت لصيقة بالنساء اللواتي تدفع بهن ظروفهن الاجتماعية غير المستقرة الى اللجوء الى تقديمها لازواجهن قصد اخضاعهم لرغباتهن في السيطرة.

والحال انه لم تكن في الماضي تخصصا تنفرد به النساء بل كانت تمارس حتى في دوائر الحكم,,, فخلال تلك الازمنة المضطربة من تاريخ بلادنا، غير البعيدة عنا كثيرا حين كانت القبائل تتمرد على السلطة الحاكمة (المخزن) لتلتحق ببلاد «السيبة» كان «القايد» او «الحاكم» كلما واجه خطر قبيلة عليه، يلجأ الى خدمات ساحرة لتعد له طبق «كسكس» مفتول بيد ميت ثم يدعو حوله زعماء القبيلة ليتناولوا منه، وفي الاوراق التي خلفها الطبيب الفرنسي موشون المقتول في بداية القرن الماضي بمراكش نجد هذه الوجبة السحرية مرتبطة بغرض «اخضاع قبيلة» اولا، ثم بالمرأة التي ترغب في اخضاع زوجها او كل شخص يريد اخضاع الاخر بعد ذلك وتفاصيل الوصفة كما يلي :

الشهر القمري

خلال النصف الاول من الشهر (القمري) تجلب الساحرة قليلا من الماء من سبعة منابع مختلفة، وتشتري قطعة جديدة من السوق، تغسلها وتوقد فيها الجاوي والقزبر وتذهب لتستحم في الحمام البلدي وترتدي ملابس نظيفة وتنتظر حلول ساعة متأخرة من الليل وتمضي وحيدة من دون ان تنطق بكلمة واحدة، الى المقبرة تحفر قبر ميت تم دفنه في اليوم نفسه، ثم تخرجه من القبر وتفتح الكفن لتخرج الذراعين، تجلس الميت امامها وتضع القصعة فوق ركبتيه ثم تخلط فيها السميد والعسل والساكتة حبة صغيرة وسوداء لامعة تشبه حبيبات الحبق وثمرا نبات «عنب الثعلب» البري.وتمسك الساحرة بيدي الميت وتفتل بهما الكسكس وفي رعب الليل المخيم على المقبرة تردد سجعا دارجا معناه باللغة الفصيحة مثلما يأتي النحل من كل مكان حين يشم رائحة العسل، اريد ان تأتي القبائل من بعيد كي ترضخ لزعيمها» ثم تعيد الساحرة رتق الكفن والميت الى مرقده الابدي، وتعود من حيث اتت لتحمل الكسكس الى «القايد» ويستدعي هذا الاخير القبائل المتمردة الى ضيافته فيعد لهم طبق «كسكس» يضيف اليه قليلا من «كسكس» الميت»,,, وسينطق كل من اكل منه امام القايد بنفس الجملة «اناخاضع لك هكمذا كسكس الميت» في زمن مضى اسلوبا بدائيا من اساليب التهدئة السياسية (اخضاع القبائل لسلطة المخزن) ثم اصبح بعد ذلك وسيلة لبحث المرأة عن استقرار اجتماعي في وسط يبيح تعدد الزوجات.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:54

العين الشريرة,,, أقدم المعتقدات السحرية
يندرج الاعتقاد في العين الشريرة ضمن أقدم المعتقدات السحرية التي تشكل إرثا فولكلوريا مشتركا لدى أمم وحضارات الأرض المتباعدة، فقد عرفته شعوب الغرب والشرق، من اليونانيين والرومانيين إلى الهنود والفراعنة والبابليين والقرطاجيين، وغيرهم

وحسب وسترمارك، فإن هذه الشعوب اعتقدت أيضا في قدرة اليد البشرية على الوقاية من أذى العين الشريرة, ولم يكن المغرب بمنأى عن تأثير تلك الحضارات، حيث تشير المعطيات الأثرية إلى أن رمز الكف الواقية كان معروفا ومتداولا لدى أسلافنا، بدليل أن نماذج من «يد فاطمة» وجدت ضمن اللقى الأثرية بموقع شالة الأثري بالعاصمة الرباط, ويؤكد ذلك أن التخوف من الطاقة السحرية المؤذية التي تطلقها العين الشريرة، والذي يستشعره المغاربة حتى اليوم من بعضهم البعض، له جذور ضاربة في القدم.

العين التي «تقتل»

ليس نادرا أن يصادف راكب الطريق أمامه رسم «عين» أو «كف» عند أسفل مؤخرة شاحنة أو عربة نقل، وقد كتب إلى جانبها عبارة «عين الحسود فيها عود», ويرسم البعض على أرباب الدور والدكاكين يدا بأصابع مجتمعة أو متفرقة، أو يعلق حدوة الحصان على الجدران، بينما تضع النسوة لبناتهن في سلسلة اليد أو العنق، التميمة المعروفة لدى شعوب المغرب العربي باسم «خميسة» والمصنوعة من معادن رخيصة أو نبيلة.

إن هذه التجليات اليومية التي تشير كلها إلى أساليب مختلفة للوقاية من العين الشريرة، إنما تكشف عن درجة اعتقاد الفرد المغربي في قدرة نظرات الآخر على الحاق الأذى بما يملك ويحب «أي إصابته بالعين».

و«العين» هي تلك الشحنة السحرية المدمرة التي تقذفها النظرات الحاسدة، حتى عن غير قصد, ولذلك يصنفها العلامة المغاربي ابن خلدون ضمن «التأثيرات النفسية» التي تصيب الإنسان, ويشرح في مقدمته الشهيرة طريقة الاصابة بالعين قائلا «إن تأثيرات نفس المعيان (أي ذي العين الشريرة) عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات والاحوال ويفرط في استحسانه، وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده».

إن المعيان يبدي اعجابه، يلمس، يبين، وفي كلمة: يميز شيئا أو شخصا، ولو ذهنيا، وعلى الفور، تضعف صحة الشخص المعين ويموت أحيانا، أو يتعرض لحادثة سير.

أما الأشياء المعينة فإنها قد تتلف وتتفتت، إذا لم يقل الناظر اليها أو المتحدث عنها عبارة: «بسم الله».

فالعين إذن هي شريرة بقصد أو من دون قصد, ومع ذلك فإن تأثيرها المؤذي ينتج منه فقدان المعين لشيء جميل يتمتع به، وقد يصل الأمر إلى أن يفقد حياته بسبب «العين» في أعقاب مرض مستعص يصيبه أو حادثة قاتلة, والصدفة وحدها تحدد نوع الاصابة ومكانها وزمانها.

وفي اعتقاد المغاربة أن اشخاصا معينين «عينهم تفتت الحجر»، ولهم علامات ظاهرة تفضحهم, كأصحاب النظرات المحدقة، وذوي العيون الغائرة في مجرها، والنساء بشكل عام، والعجائز منهن بشكل خاص, ولذلك كانت الأعراف تقضي خلال المناسبات الاحتفالية، كالأعراس مثلا، أن يتم جمع العجائز لوحدهن مع الحرص على أن يتناولن الطعام ويبقين بعيدا عن العرسان.

الأنانية

وعموما، فإن الأشخاص الأنانيين والنمامين والغشاشين وأصحاب النظرة المائلة والذين ينظرون إلى الناس على وجوههم ملامح التكدر، كل أولئك أعينهم شريرة، وينبغي تفاديهم.

وتتجاوز المبالغة عند الحديث عن الأثر المدمر لنظرات الشخص المعيان، حدود المقبول، وان كانت تعكس في الحقيقة درجة الخوف من الاصابة بالعين، ومن أمثلة ذلك الحكاية التي سمعها (إدموند دوتيه) خلال زيارته إلى مدينة «الصويرة الكبيرة» (في الجنوب الغربي للمغرب)، في بدايات القرن الماضي,,, وتقول ان أحد الاشخاص المشهورين بحدة نظراتهم كان يتجول في الجزيرة التي توجد قبالة المدينة، فرأى صخرة ضخمة وصاح: «يا لها من صخرة كبيرة!»، فانفجرت الصخرة وانشطرت أمام الأنظار غير المصدقة للناس، إلى ثلاثة أجزاء.

والطريف أن ناقل الواقعة أخبر (دوتيه) بأنه لم يكن حاضرا لحظة وقوعها، لكنه شاهد الأجزاء الثلاثة للصخرة المنشطرة، في «جزيرة الصويرة».

إن ما يمكن أن نستنتجه من هذه الحكاية الطريفة، هو أن القوة السحرية للعين، وهي التي تندرج ضمن الأذى الذي يسميه عامة المغاربة «الباس» (بتسكين السين)، لا تمارس تأثيرها المدمر على البشر فحسب، وإنما على ما هو أصلب منه، وأكبر حجما.

لقد أثارت العين الشريرة نقاشا فقهيا طويلا، انصب حول السؤال: هل يعاقب المعيان، حين يثبت أن نظراته كانت «مسؤولة» عن إيذاء شخص أو شيء, فرأى ابن خلدون، من جانبه، أن ما ينجم عن نظرات الحسد» ليس مما يريده ويقصده (صاحبها) أو يتركه، وإنما هو مجبور في صدره عنه», وبالتالي فلا جرم على المعيان, ويستدل العلامة على حكمه بالقول القديم المأثور: «القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل».

لكن في مقابل هذا التسامح الخلدوني، كان القضاء الفقهي في المغرب متشددا، ويقضي بمعاقبة كل من عرف عنه كونه صاحب «عين شريرة», وحتى ماض ليس بعيدا عنا كثيرا (نهاية القرن التاسع عشر)، كان في امكان القاضي أن يصدر حكما في حق من يقتنع بأنه معيان، يقضي بأن يوضع في فمه اللجام والشكيمة كما الدواب، ليساق بعد ذلك في دروب المدينة وأسواقها من طرف شخص يمسك بعنانه، وكان في اعتقاد القاضي والعامة أن ذلك الإذلال القاسي كفيل بتخليص المعيان من القوة المدمرة لنظراته.

يد فاطمة

«يد فاطمة» ليست تعبيرا محليا، بل هي ابتداع أوروبي أطلق قبل نحو قرن، على حجاب شهير نطلق عليه في تعبيرنا المغربي الدارج اسم «الخميسة» أو «الخمس», وهي عبارة عن كف متلاصقة الأصابع، تصنع من الذهب أو الفضة أو النحاس أو العاج أو غيرها من المواد المعدنية وتعلق على مكان بارز من الجسم (العنق في الغالب)، حتى تكون في مرمى بصر الآخرين، وتبطل مفعول كل عين شريرة.

وحسب ج, هربر، فإن اليهود المغاربة الذين كانوا يشتغلون في صياغة وتجارة المجوهرات، لعبوا دورا رئىسيا في ترويج «الخميسة»، فالاعتقاد في خصائصها السحرية مشترك بين المسلمين واليهود المغاربة، حتى اليوم، وقديم جدا، حيث وجدت بعض البقايا الأثرية الشبيهة بيد فاطمة ضمن المجوهرات التي عثر عليها، بموقع شالة بالرباط، وتعود إلى العهد الروماني.

ويعتبر هربر أن تاريخ التميمة المعروفة باسم «يد فاطمة» مليء بالمتناقضات، فالعين الشريرة مفردة، بينما أصابع اليد خمسة، ولا يمكن ادخال خمسة أصابع في عين واحدة, ومن هنا فثمة عدم توافق بين الحركة والغرض منها, وفي مقابل ذلك، يقدم الباحث اطروحته في الموضوع، مجملها أن المغاربة كانوا يشيرون إلى من يخشون «عينيه» بالعضو التناسلي المذكر قائلين: «,,, في عينك!», ونظرا لخلو العبارة من كل حشمة، فقد شبهوا العضو التناسلي بالاصبع الأوسط لليد، واتخذوا منه بديلا ثم تطور الأمر بعد ذلك إلى اتخاذ اليد كلها حجابا ضد العين، بدل الاصبع الذي يتوسطها!

أما ادموند دوتيه، فيرى ان «يد فاطمة» لها علاقة، من دون شك، بزوج قرن الحيوان من جهة، ومن جهة أخرى بحدوة (صفيحة) الحصان، التي هي طلسم آخر يستعمل بكثرة ذي العين الشريرة، ويبدو انها (حدوة الحصان) تجمع بسبب شكلها ووظيفتها والمادة التي تصنع منها، المميزات السحرية لرموز عدة: القرون، الهلال، اليد وكذا خصائص حدوة الحصان»، هذا الحيوان الأليف الذي كان مقدسا لدى البدائيين.

بما ان اصابع اليد الخمسة هي الحامي الذي يلجأ اليه للوقاية من العين، فتكفي تسميتها بمد اليد، أو يقول «خمسة في عينك» لكي يبطل مفعول العين الشريرة، وحسب دوتيه مرة أخرى، فإن كلمة «خمسة» لوحدها استحوذت على القدرة السحرية لليد, وتبعا لذلك اصبح يوم الخميس (خامس يوم في الاسبوع)، مناسبا في بلدان المغرب العربي كلها، لزيارة أضرحة الأولياء المشهورين في أوساط العامة بعلاج أعراض الاصابة بالعين.

الفقيه

ويحدد الفقيه المعالج نوعين من الاصابة بالعين الشريرة: حين يكون المعيان معروفا أو حين يكون مجهولا للمصاب بـ «العين» ويختلف العلاج حسب الحالة، ويكون صعبا حين يجهل المصاب هوية المعيان, وفي هذه الحالات الصعبة، يأخذ الفقيه قطعة كبيرة من حجر الشب (الشبة) يقرأ عليها بعض العبارات السحرية ويمررها حول المريض سبع مرات، ثم يرمي بها مع جمر متقد في إناء, ليتبول عليها المريض، وبانطفاء الجمر، تنطفئ العين الشريرة المجهولة.

أما حين يكون المعيان معروفا فإن العلاج يصبح في غاية اليسر، فاذا عرف المعيان يؤمر بالاغتسال ثم يؤخذ الماء الذي اغتسل فيه ويصب على المحسود من خلفه فيبرأ, ومن صفات علاج العين الشريرة التي يؤكد السيوطي أنها «صحيحة ومجربة» قوله: «اذا أتاك المعيان رجلا كان أو امرأة، تأخذ بيضة بعدما توقفه (الميعان)، نجعلها على رأسه وأكتافه وتمسح وانت تقول- قل هو الله احد- إلخ، وتقول ايضا: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، سبع مرات، وتعطيه البيضة ينفخ فيها وتقول «يا الله يا رب يا حفيظ يا مانع»، سبع مرات، وينفخ فيها ايضا ثم تكسرها في زلافة (طاسة) كحلاء فيها شيء من الماء، تخرج لك العين السوداء بإذن الله تعالى».

وكان للمغاربة اليهود طقوس يقاسمون اخوانهم المسلمين الاعتقاد في قدرتها على معالجة «العين»، نذكر منها الوصفة التالية: يأخذ الشخص المعيم حفنة من الحمص وكوب ماء ويذهب ليمسح عتبات: أبواب الملاح والبيعة (الكنسية اليهودية) والحمامات، بواسطة ثوب مبلل بذلك الماء، ثم يترك حبة حمص فوق كل عتبة، ويعصر المعين الثوب من مائه ليمسح جسده بالماء المحصل عليه يتخلص من أذى العين الشريرة.

وقد كانت هذه الطقوس تمارس من طرف النساء اللواتي اصابتهن «العين» خلال احدى زياراتهن والرجال الذين أصيبوا بها خارج بيوتهم, وبالنسبة للمسلمين، كانوا يغيرون فقط البيعة بالمسجد وباب الملاح بباب المدينة، ويكملون مفعول الطقوس ببعض الكتابات السحرية (الحروز) التي تتضمن بدون شك الرقية.

للوقاية من العين

تحفل المعتقدات السحرية في المغرب بكم هائل من اساليب الوقاية من أذى العين الشريرة- فهناك حيوانات لها القدرة على الحماية من «العين» كالسلحفاة البرية التي تدجن وتترك لتدور في البيت, والخنزير الوحشي الذي تعلق أنيابه في أعناق البشر والخيول, ثم هناك ايضا: العين اليسرى للثعلب أو الذئب والبوم، وغيرها من العناصر الحيوانية التي تستعمل للوقاية من نظرات الحسد.

ويعتقد المغاربة ان اللون الاسود يبطل سحر العين ولذلك يعقلون لاطفالهم «خميسة سوداء اللون على الجبين او في معصم اليد، بواسطة خيط احمر، كما يلفون في ثياب رضعهم «صرة» من ثوب اسود، بها قليل من الشب والفاسوخ والحرمل والقزبر حبوب، كما يضعون تحت اسرة نومهم سكينا او كيسا به ملح وشب وحرمل,,, ولانهم يعتقدون في وجود اشخاص عينهم شريرة «معيانين», واذا وجد احد الخائفين من العين، في مرمى عيني معيان بسبب الجوار في السكن، فإنه ينثر امام عتبة باب بيته الشب والحرمل، حتى يوقف تأثير نظرات المعيان المؤذية ويمنعها من الدخول.

واذا حضر المعيان إلى عرس، فإن أصحاب العرس ينتظرون انصرافه، بفارغ الصبر, حتى اذا غادر الحفل، جرى أحدهم إلى مرقد النار ليأخذ منه جمرة يلقيها في قدر ماء، قائلا: «الله يطفي عينين فلان، كيف ما طفأت هذه الجمرة».

وتحمل الفتاة الخائفة من «العين» في حمالة صدرها سبعة فصوص من الثوم، أو قليلا من الملح في حقيبة يدها, ويعلق الرجل «خميسة» صغيرة في سلسلة عنقه الذهبية، او يحمل مع مفاتيحه رصاصة نحاسية تم اطلاقها من بندقية، يوم الأربعاء الأخير من الشهر القمري.

وقد كان المغاربة في بعض المناطق يحملون- للوقاية من العين- عقربا حيا في وعاء من القصب، ويعلقونه على دورهم، لكن اكثر اساليب رد أذى النظرات المؤذية يظل هو الرقية التي ابتدع المعالجون طقوسا وطرائف عديدة لاستثمار خصائصها الوقائية، هي من الكثرة بحيث سنكتفي بالوقوف عند كثرهم انتشارا.

والرقية تقول: «بسم الله ارقيك والله يشفيك من كل داء يؤذيك، ومن كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك», وتستعمل بكثرة على شكل حجاب يعلق في العنق، أو تتلى خلال التبخر بالملح، كما يقولها الفقيه المعالج، وهو يضع يده اليمنى على رأس المصاب ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع مرات, أو «يحتويها» الماء المقروء عليه، الذي قرئت عليه الرقية، قبل ان يسكبه الفقيه على رأس المحسود من جهة الخلف,,.

الوشم للوقاية من أذى العين الشريرة

يعد الوشم واحدا من اقدم الممارسات المنتشرة في كل المناطق المغربية، وهو عبارة عن رسومات هندسية على بعض مناطق جسم المرأة، وبدرجة اقل من الرجل.

ومن اكثر تقنيات الوشم تداولا، نجد الوشم بالحناء على اليدين والقدمين، الذي يتبدد مع الزمن، والوشم «الجراحي» الذي يصبح جزءا من العضو المرسوم فوقه، ولا يمكن محوه منه إلا بالجراحة او باستعمال بعض المستحضرات الكيماوية.

والنوع الذي سنتحدث عنه هنا، هو النوع الثاني الذي يتم من خلال شق الجلد بابرة حادة لرسم أشكال هندسية معينة، تملأ الجروح بالكحل ومسحوق الفحم عصارة بعض النباتات, وعندما تشفى تلك الجروح، تترك مكانها رسما أخضر يميل إلى الزرقة تصعب ازالته من الجلد، يمثل شكلا هندسيا معينا.

لقد كان الوشم في المغرب حتى وقت قريب وسيلة لتحقيق بعض الاغراض الاجتماعية, نذكر من اهمها: علاج بعض الامراض المزمنة (كالروماتيزم)، او التعريف بأبناء وبنات القبيلة الواحدة من خلال وشم الشكل الذي يمثل هويتها على وجوههم او اذرعهم، فضلا عن ان الوشم يعد مصدر زينة، خصوصا لدى النساء الفقيرات.

بيد أن بعض علماء الانتربولوجيا والاجتماع اعتبروا ان الوشم (خصوصا الجبيني الذي يرسم عند ملتقى الحاجبين)، ليس مجرد «زينة للفقراء» وانما هو ايضا وبالأساس حرز للوقاية من العين الشريرة (كما يرى مثلا ادموندوتيه)، من حيث هو نمنة لعين ثالثة بين العينين (وهو رأي وسترمارك)، أو شكل محرف لأصابع اليد الخمسة.

وهذا النوع من الوشم لا يزال يمارس في المناطق الريفية بالمغرب لاعتقاد الناس انه يقي من العين الشريرة ويحمل حسب الشكل والمنطقة اسما مختلفا, ومنه نقدم هذه النماذج التي كانت الاكثر شيوعا.

هذا النموذج يطلق عليه المغاربة حسب اختلاف المناطق، اسماء: مركب ونوالة وغيرها، يرى فيه وسترمارك نمنة لعين مفتوحة, فالنقطة تمثل حدقة العين، بينما الشارة التي فوقها بمثابة الحاجب, فهي عين ثالثة بين العينين.

وقد كان هذا النوع من الوشم الجبيني بكثرة في وسط القبائل العربية والبربرية: دكالة، بني مطير، السراغنة، بني مكيلد، إشقيرن، اولاد حريز، أحمر، إلخ.

هذا النموذج الذي يحمل من الأسماء: جدول، حدادة مقص، وردة، حل وسد,,, يعتبر حرزا دائما في مواجهة العين الشريرة، يجلب اليه النظرات المؤذية فيبطل مفعولها.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:55

الفأل وقراءة الغيـب
رأينا فيما سبق ان اهم نوعين من السحر في انحاء العالم المتفرقة، حسب وجهة نظر وليام هاولز هما: السحر العلاجي وسحر التنبؤ بالغيب، ويرد عالم الاجتماع والانثروبولوجيا البريطاني ذلك الى كون المرض العضوي والشك هما اقصى اسباب القلق الاجتماعي والشخصي وطأة على البشر.

وبعد ان عرضنا للكثير من وصفات السحر العلاجي، على مدى الحلقات السابقة، سنتوقف فيما يلي عند اهم الطرق المستعملة لقراءة الغيب (بمعناه الواسع) باعتبارها ضربا من ضروب السحر، دون ان ننسى الحديث عن الفأل، الذي هو شكل من اشكال التنبؤ بالمستقبل.

الأسرار

طرق الغيب كثيرة ومتنوعة، والذي يلوذ بالسحرة يجد في جعبتهم دائما، اكثر من حل للمشكلة الواحدة، فلكي يكشف احدهم عن سر يؤرقه، يحضر الى بيته ساحرا، ويدعو عنده بنت الجيران الصغيرة، يكتب الساحر بعض العبارات السحرية على ذراعها وجبهتها ثم يوقد بعض البخور التي يلف دخانها الكثيف الصغيرة، وينتظر الوقت الكافي حتى تسقط الفتاة الصغيرة متصلبة الجسم، بعد ذلك يسألها عن الموضوع الذي من اجله قدم الى البيت: للكشف عن مصير شخص غائب، قراءة المستقبل، فضح النوايا الخبيثة لمن يتربص بهم، الخ، فتخبره الصغيرة بما اراد معرفته وهي غائبة عن الوعي.

ان الاطفال خلال المرحلة التي تسبق بلوغهم «لا يكذبون» فأقوالهم، حسب معتقداتنا الشعبية، صادقة كما هو صادق فألهم دائما وذلك نجد ان اغلب وصفات الكشف عن الاسرار المختلفة تعتمد بشكل رئيسي على مشاركتهم في الطقوس المسرحية التي يشركهم في لعبها الكبار.

وكان اليهود المغاربة عندما يريدون الكشف عن سر يبحثون عن فتاة صغيرة تكون عذراء وسنها يراوح بين 11 و13 سنة يحممونها ويلبسونها ملابس نظيفة، وفي الليل عندما تنام الطفلة يأخذون ابرة ويغسلونها سبع مرات ويغرزونها في ضفيرة شعر الصغيرة اليمنى ويحرقون قريبا من وجهها الجاوي وبعض البخور الاخرى، وعندها تنتابها حالة من الهيجان، فتبدأ في الكلام بصيغة الجمع معبرة باسم الارواح التي مستها، وتسأل الحاضرين عما يريدون معرفته فتجيبهم عنه، ان تعاون الاطفال مع السحرة من اجل الكشف عن خفايا الآخرين يعتبر شرطا اساسيا لنجاح العملية بحيث ان الاستعاضة عنهم بالكبار لا يبدو مجديا ومن المدهش ان الرحالة المغربي الحسن الوزان قد انتبه الى حقيقة ألاعيب السحرة الذين يستغلون سذاجة الاطفال، حين نقل في (وصف افريقيا) مشاهد من حلقاتهم في فاس القرن السادس عشر، حيث يقول في وصف العرافين انهم «يجعلون الماء في قدر لماع، ويرمون فيه قطرة زيت فيصير شفافا، ويزعمون انهم يرون فيه كما يرون في المراظة جماعة من الشياطين القادمين بعضهم خلف بعض كأنهم كتائب تعسكر وتضرب الخيام» ويضيف قائلا: «يضع هؤلاء العرافون احيانا القدر (قدر الماء) بين يدي الطفل، ويسألونه هل رأى الجني الفلاني او غيره، فيجيبهم الطفل الساذج بنعم، لكن لا يدعونه يتكلم وحده».

معرفة السارق

ولأن في وسع الساحر ان يقرأ الغيب من خلال تسخيره للإنس والجن، فإنه يكون مقصد من تعرض لسرقة خصوصا اذا كان المشكوك في كونه السارق ينتمي الى المحيط الاسري للمسروق ويرغب هذا الاخير بالتالي في استرجاع مسروقه بلا ضجة.

واغلب وصفات السحر التي يعملها الساحر بهذا الخصوص تتطلب مشاركة طفل او كفل ايضا، عدا عن تلك التي تعتمد على طقوس مكتوبة (طلاسم) وتبدأ لائحة الوصفات التي استطعنا تجميعها من مصادر متفرقة مكتوبة وشفوية بوصفة طريفة يقول فيها البوني: اذا اردت اظهار اسم السارق فخذ ورقة وشمعها وارمها في الماء واتل العزيمة، فتنط (تقفز) الورقة، فخذها تجد اسم السارق وتعريفه مكتوبين فيها (كذا).

اما الوصفات الشعبية فلا تقل غرابة، حيث تشير واحدة منها الى انه للكشف عن هوية السارق، يكفي ان تضع لمن تشك فيه، لسان ضفدع في خبز وتناوله اياه، وما ان يأكله حتى يسارع الاقرار بفعلته.

ويقول السيوطي انه لرؤية السارق، تأخذ بيضة دجاجة وتكتب عليها من أول سورة «الملك» الى حسير ثم تدهنها بالقطران وتعطيها لصبي ثم تقرأ سورة «يس» والصبي ينظر اليها فإنه ينظر (فيها) السارق.

ومن الوصفات الاخرى التي يزعم السحرة انها تنفع لمعرفة هوية السارق، ان تحضر طفلة بكرا (دليل الطهارة في المجتمعات العربية) وتأمرها ان تعجن فطيرا بلا ملح، وتخبزه وهي صائمة، ثم تعمل من اللقم على عدد المتهمين بالسرقة وتكتب على كل لقمة هذه الآيات: قال معاذ الله ان نأخذ الى: الظالمون ان الله لا يخفي عليه شيء في الارض ولا في السماء، واذ قتلتم نفسا الى تكتمون والسارق والسارقة فاقطعوا الى: نكالا من الله يتجرعه الى بميت ان لدينا انكالا الى أليما حتى اذا بلغت الحلقوم الى: تنظرون وتكتب كل هذه الآيات الطويلة في كل لقمة، وتطعم كل واحد من المتهمين لقمة، فمن كان بريئا اكل اللقمة وبلها، ومن كان سارقا لم يجد في فمه رقا لكي يمضغها به.

الفال

الفأل او الفال في اللغة الفصيحة هو كل قول او فعل يستبشر به او يتطير منهن ويحفل الفلكلور المغربي على غرار الفلكلور العالمي بالكثير من المعتقدات التفاؤلية او التشاؤمية ان الفأل هو ادراك سابق لما سيحصل للإنسان في اعقاب مصادفة (كلمة او حركة او لقاء سعيد او مشؤوم) وذلك بحسب تأويل المعتقدات السائدة.

ويعتبر الصباح اكثر فترات اليوم حرجا بهذا الخصوص حيث من شأنه اية مصادفة تحدث خلاله (سعيدة كانت او مشؤومة) أن تؤثر على باقي اليوم, فعندما يصادف الرجل اثناء مغادرة بيته في الصباح الباكر حيوانا او انسانا ذميم الخلقة، مثلا، فإن ذلك يعتبر فألاً مشؤوما ينذره بأن يومه لن يمر على خير وقد يدفع به حذره الى العودة الى فراش النوم ويقينه كامل في انه بذلك يتفادى مصيبة او مصائب كانت تنتظره لو اكمل مشوار يومه كما كان ينوي وثمة اشكال اخرى كثيرة من الفال، تعني في معتقد العامة تنبؤات سعيدة او مشؤومة، نكتفي منها بالامثلة التالية.

اذا تمرغ الكلب في رماد الكانون (الحفرة التي توقد فيها نار الحطب) فذلك يعني بالنسبة للفلاح ان المطر سيهطل، اما يحدق القط في صاحبه وهو يحك وبره، فمعنى ذلك ان الصاحب سيحصل على رزق وفير.

وكان المغاربة في الماضي عندما يذهبون الى الحروب يتفاءلون او يتطيرون من اي شيء يصادفهم على الطريق فإذا التقوا اسدا او خنزيرا بريا اعتبروا ذلك فألا حسنا، اما اذا صادفوا ارنبا بريا فإنهم يتشاءمون من ذلك، ويتوقفون عن المسير ويدقون اوتاد الخيام، الى ان يظهر ما يجعلهم يتفاءلون.

وتتعدد اساليب وطرق قراءة الطالع باختلاف العرافين والعرافات, ففي حضرة «الشواف» او الشوافة وهو الاسم المحلي لأهل التخصص يقع الزبائن في حيرة الاختيار بين ورق اللعب (الكارطة) او الرصاص المصهور (اللدون) او ضرب الخط الزناتي، او دعوة الارواح، او القراءة في السبحة (التسبيح) الى آخر اللائحة.

ونقدم في ما يلي اطلالة على بعض من اكثر طرق «الشوافة» تداولا,,.

الكارطة

تعتبر قراءة الطالع من خلال تفحص ورق اللعب (الكارطة) تخصصا نسائيا بامتياز تمارسه نسوة معروفات في منازلهن او في جوار بعض الاضرحة او الاسواق المتخصصة في ترويج مستلزمات السحر (كسوق جمعية بالدار البيضاء) ونظرا للمبالغ المالية الزهيدة التي تتلقاها قارئات الكارطة في مقابل خدماتهن (10 الى 20 درهماً) فإن الاقبال عليهن لا ينقطع, والملاحظ ان اسلوب عمل كل «شوافة» يختلف عن الاخرى، ولذلك سوف نكتفي بالتطرق هنا لطريقتين لاحظناهما عن قرب:

الحالة الأولى:

قامت الشوافة بخلط أوراق «الكارطة» بحركات سريعة من يديها، ومدتها للزبونة الجالس امامها في صمت، طالبة منها اختيار ورقة منها، دون ان تنظر الى شكلها، وكذلك فعلت الشابة، تطلعت الشوافة الى الورقة الممدودة اليها وبدأت تتفحص الرسم الملون المثبت عليها، ثم غيرت ملامح وجهها، فبدت حزينة وهي تخاطب زبونتها الشابة قائلة: سوف تنالين كل ما تمنيته في صغرك، لكن سوف يتسلط عليك مرض «صعيب» يا بنتي، وستموتين صغيرة؟ بدأت الزبونة تنتحب فأعادت الشوافة تكرار حركاتها وطلبت منها مجددا ان تختار ورقة اخرى، «لعل وعسى,,,» لكن اطلاعها على اختيار اليد المرتعدة للشابة جعلها لا تغير ملامح وجهها المتجهمة، واكتفت بأن اصافت قائلة: «الكارطة ما تكدبش» بمعنى انها تتشبث بكلامها الاول.

الثانية

خلطت الشوافة اوراق اللعب البالغة اربعين ورقة وخلطتها في حركة سريعة، ثم وزعتها على ثلاث مجموعات وضعتها مجددا ثم وضعتها على مجموعة ثانية من اوراق اللعب وقالت: «هذا تخمامي» ثم عاودت نفس الحركة وقالت وهي تضع يدها على المجموعة الاخيرة من الاوراق «هذا باش يأتيني الله» بمجرد انتهاء الزبونة من تسمية مجموعات الورق الثلاثين حسب اختيارها، تناولت كل مجموعة على حدة وشرعت توزع ورقاتها على الطاولة من اليمين الى اليسار, وبين الفينة والاخرى تتوقف عند ورقة معينة لتقرأ من خلالها ما يبدو انه معنى تشير اليه, وبعد ان انتهت من تشخيص حالة الزبونة من خلال قراءة «فالها» و«تخمامها» وتحديد اسباب ومصادر ما تعانيه، اتى دور اوراق المجموعة الثالثة التي كشفت لها من خلال تقليب اوراقها بعناية ما سوف «يأتيها به الله» حيث بشرتها بقرب قدوم عريس ليطلب يدها واعطتها حتى ملامحه العامة «ما طويل ما قصير» ما ابيض (البشرة) ما احمر,,, اي انه ليس لا طويل ولا قصيرها ولا ابيض البشرة ولا اسمر، الخ,,.

وعن السؤال المحرج: كيف تتوصلين الى رؤية ما لا يراه الآخرون، في مجرد اوراق لعب ملونة؟ اكتشفت «الشوافة» الأولى بتذكير السائل بأنها سبق ان اشترطت عليه عدم طرح اسئلة قبل ان تتقبل حضوره الثقيل على مضض, اما الشوافة الثانية فردت على السؤال بأن السر يكمن في موهبة ربانية، لا يعقل ولا يمكن لها ان تفصح عنها هكذا، لأي كان.

اللدون

مثل قراءة الطالع بورق اللعب، لا تبدو طريقة الرصاص المصهور قديمة جدا في المغرب، في مؤلفه الموسوعي عن السحر والدين في شمال افريقيا الذي مر على نشره زهاء قرن من الزمان، يتحدث ادموند دوتيه بصيغة الشك عن وجود عرافين يقرأون الطالع بطريقة «اللدون» في الجزائر (فقط) حيث يقول: «يوجد ايضا في الجزائر (العاصمة) فيما يبدو سحرة يتكهنون بالمستقبل من خلال تفحص صفحة الرصاص المذوب:

ومهما يكن مصدر هذه التقنية وتاريخ ظهورها بين عرافي وعرافات المغرب، فإنها اليوم من اوسع طرق قراءة الطالع انتشارا في بلادنا, وقد سبق لنا ان تطرقنا لها كتقنية سحرية تستعمل ايضا ضمن طقوس قطع التابعة في سيدي عبد الرحمن الجمار بالدار البيضاء.

ولقراءة الطالع، تقوم الشوافة بما يلي: تأخذ قطعة من الرصاص «الدون» تدورها حول رأس الزبون ثلاث مرات، ثم تلمس بها كتفه اليمنى واليسرى بعدها فالبطن جهة السرة قم القدمين وهي تغمغم اثناء ذلك كلاما لا يفهم منه الا اسم الله تعالى وبعض المقاطع من سور قرآنية، ثم تضع الرصاص في آنية معدنية فوق نار موقدة.

ولأن الرصاص لا يتطلب درجة حرارة عالية كي ينصهر فإن سرعان ما يذوب ويتحول الى سائل متحرك في الاناء اثناء ذلك تضع الشوافة سطلا به ماء بارد بين الرجلين المفتوحتين للزبون الواقف ثم تفرغ الرصاص المذاب في الماء فيتصاعد منه بخار مع جسمه, تنتظر الشوافة قليلا حتى تبرد قطعة «الدون» فتتناوله من السطل، لتقرأ في حفرها وندوبها معالم مستقبل الزبون، ويبدو ان ذكاء ودهاء الشوافة ومدى قدرتها على الاقناع، هي ما يمنحها الكلمات التي ينتظرها منها الزبائن، دائما.

الخط الزناتي

يعتبر (ضرب الرمل) او (خط الرمل) تقنية سحرية لاستقراء الغيب، ويحفظ اسرارها السحرة المحترفون, وتستمد اسمها من ممارسة قديمة كانت تقوم على رسم خطوط سحرية من خلال «ضرب الرمل» او التراب بأصبع من اصابع اليد، ثم تفحص الاثر الناتج عن الضرب ومقارنته بمجموعة من الآثار التي يتضمنها جدول سحري معلوم وبالطبع، فإن لكل اثر من تلك الآثار قراءة خاصة لما يخفيه الغيب لصاحب الاثر.

وقد عرف «خط الرمل» هذا تحت اسم اشتهر به كثيرا هو «الخط الزناتي» نسبة الى الشيخ محمد الزناتي الذي طوره ووضع له اسسا وقواعد «علمية» ضمنها مؤلفه الشهير: «كتاب الفصل في اصول علم الرمل» فتطورت الممارسة وانتقلت فيما بعد من ضرب الرمل على الارض الى «علم معقد» «يمارس بالمداد والورق ولا يفلح فيه إلا الحاذق من الفقهاء السحرة الذي يكون متمكنا من هز الخط: اي رفع الاثر وقراءته لطالب الاستشارة».

ويتضمن «علم الرمل» 16 شكلا من الاشكال التي يفترض ان يأخذها الرمل بعد «ضربه» وحتى اذا لم يأخذ احد تلك الاشكال ان ثمة قواعد معقدة تسمح للساحر بأن يعدل الاثر المحصل عليه حتى يأخذ واحدا من تلك الاشكال الستة عشرة.

ويعتبر الخط الزناتي اكثر اشكال قراءة الطالع مصداقية نظرا للهالة العلمية التي تحاط به في وسط العامة والحقيقة ان الشيخ الزناتي ومن جاء من شيوخ الحكمة قد بذلوا جهدا كبيرا في جعل خط الرمل شبيها بأبراج الكواكب والنجوم ففي مقابل اسماء الابراج الاثنى عشر اطلقوا على «اشكال الرمل من الاسماء على التوالي: الاحيان، القبض الداخل، القبض الخارج، الجماعة، الجودلة، العقلة، افنكيس، الحمرة، البياض، النصرة الداخلة، العتبة الخارجة، العتبة الداخلة، الطريق، الاجتماع، نقي الخد.

وقد ابدع الشيخ الادهمي في نظم دلالات الاشكال في ابيات شعرية، حتى يسهل حفظها فيما يبدو، ويقول مثلا في من طلع له في (هز الخط) الشكل التاسع (حسب ترتيب الاشكال في الجدول) وهو المسمى البياض وعلاماته هي ما يلي:

سوف تحظى بنيل كلا مرام

بعد قهر الاضداد والجساد

قد اتاك البياض ينبي بهذا

وعلى الله في الامور اعتمادي

وان كان موقف العامة المتشبث في الاعتقاد بصدق الخط الزناتي فإن الذي يبعث على الاستغراب مرة اخرى هو كون مفكر عبقري من حجم العلامة عبدالرحمن بن خلدون لم يخف في مقدمته الشهيرة اعتقاده في صدق هذه التنبؤات المستقبلية التي تعتمد على ضربات الحظ في الرمل.

الدم والقربان

يثير الدم في النفس البشرية مشاعر غامضة، تتأرجح بين الخوف والتقديس، فسهولة انسيابه، حرارته، لونه الاحمر القاني ورائحته المتميزة، جميعها خصائص تثير بعنف خيال الناس قليلي المعرفة ان الدم هو طابور بالنسبة للمغاربة اذ يحرمون تناوله في الاكل او الشراب ويحذرون ان يطأوا بقعة دم منتشرة على الارض بل انهم يتجنبون مجرد الاقتراب من اماكن تواجد الدم لاعتقادهم في ان الجن يتردد عليها.

وبسبب كل ذلك وغيره يحظى الدم في اعتقادهم بخصائص سحرية تجعل منه احد العناصر المهمة في وصفات السحر، سواء أكان الدم دم بشر او حيوان, فبالنسبة للسحر بالدم البشري يحفل التراث السحري بالكثير من الوصفات التي تستعمل في الغالب اما دم الشخص نفسه المستفيد من العملية السحرية (وصفات الحب) او دم الموتى او دم الحبيب او الغريم، وسنكتفي من كل ذلك بنموذج واحد شائع حيكت حوله الكثير من المعتقدات هو «دم المغدور».

دم المغدور

يعتبر دم كل شخص فارق الحياة في حادث قتل عنيف دما سحريا يستعمل في وصفات الحاق الاذى بالآخر وتتهم العجائز ـ بشكل خاص ـ باقتناص فرص الارتباك الذي يحصل بعد وقوع حوادث السير المميتة لأخذ عينات من الدم المتناثر على الاسفلت في قطعة ثوب او في اذيال الجلباب.

وحسب افادات بعض المصادر الشفوية فإن هذا الدم السحري، كفيل بإحداث اضطرابات صحية خطيرة للأطفال الرضع الذين لم تظهر اسنانهم بعد، كما يستعمل من قبل المرأة التي تريد الانتقام من زوجها، حيث يؤدي بالرجل الى فقدانه لقواه العقلية وقد سمعنا قولا ردده بائع اعشاب ينادي الزبائن في جوار ضريح ولي: «هنا دواء دم المغدور / ديري ليه دم المغدور / باش تحمقيه وتخليه ادور» وهو ما يعكس مدى اعتقاد العامة في القدرات العجيبة لهذا الدم اما بالنسبة للطفل الرضيع فإن ربات البيوت يحرصن على ابقاء اطفالهن الرضع بعيدا عن النساء اللواتي لا يثقن في نواياهن, وحسب ما هو شائع فإن مجرد دخول شخص يحمل وسط ملابسه دم المغدور يكون كافيا لإصابة الرضيع باضطرابات صحية قد ينجم عنها عدم التئام عظام جمجمته.

وان الشيء يحدث الاثر كما يحدث نقيضه وبحسب الظروف فإن دما آخر تمنحه معتقداتنا خصائص 3 سحرية مباركة يبطل المفعول المؤذي لدم المغدور وهو دم اضحية العيد ومن بين الوصفات المعروفة في هذا الصدد نذكر:

1ـ عندما يبلغ الرضيع اربعين يوما نقص خصلة من شعر قفاه، يضاف اليها قليل من الكبريت ودم اضحية العيد (المجفف) ثم تخفى في حجاب يعلق في عنق الطفل.

2ـ يؤخذ دم اضحية العيد مع الزعفران الحر والقرنفل والسانوج وتمزج هذه المواد مع الزيت وحليب الام ليدهن بها رأس الرضيع.

3ـ يمزج دم الاضحية مع (مريوت) فراسيون والروضة وزيت الزيتون ويدهن رأس الرضيع بهذا الخليط، ولا يقتصر استعمال دم اضحية العيد على الوقاية من الآثار السحرية المؤذية لدم المغدور على الرضع، بل ان المجتمعات المسلمة في دول المغرب العربي تستعمل دم الضحية طريا لعلاج بعض الامراض العارضة التي تصيب الكبار ايضا كما تقوم ربات البيوت بأخذكمية من ذلك الدم لتجفيفها والاحتفاظ بها للتبخر (لطرد الجن) كما يدق الدم المجفف ويخلط مع الحناء لعلاج بعض الامراض النسائية خصوصا منها تلك التي تصيب الثدي.

4ـ والحقيقة ان دماء الحيوانات تستعمل على نطاق واسع في اعمال السحر، الداجنة منها او المتوحشة وتشمل لائحتها خليطا عجيبا من كل الاحجام والاصناف، يمتد من البقة الى الثور.

قرابين الدم

يعني القربان في اللغة ما يتقرب به الى القوى العلوية من ذبيحة وغيرها وقد تكون هذه القوى آلة او غيرها من القوى فوق الطبيعة جن، اولياء ارواح واذا كانت لكل قربان دلالته وقيمته الرمزية فإن اكثر انواع القرابين قيمة هي الذبائح التي تراق دماؤها خلال طقوس دينية او سحرية.

وتختلف طبيعة القرابين باختلاف المناسبات والجهة التي تقدم اليها والشائع في معتقداتنا ان الجن يفضل المواد الغذائية (فول، حليب، كسكس باللحم ومن دون ملح، الخ,,,) ومن الذبائح التي تحظى بالافضلية لديه، ذبائح الدجاج والماعز الاسود، وتقتضي طقوس تقديمها ان ينحر طائر الدجاج الابيض (او الاسود او الأحمر حسب المناطق والمناسبات) في الاماكن التي يعتقد في تواجد الدم بها خصوصا مجاري الوادي الحار ثم يترك دم الذبيحة يسيل وينثر بعد ذلك ريشها وامعاؤها كي «يلتهمها الجن» مع منع الكلاب من تلك الوليمة الغريبة.

وحسب بعض الاشارات التاريخية فإن بعض الانهار المغربية كانت تشهد اراقة دماء الذبائح بهدف التقرب والتودد الى الجن الذي يعتقد السكان في وجودهم في مياهها كما كانوا يريقون دماء الطيور في المغارات والآبار وغيرها من الاماكن المعتقد في وجود الجن فيها لكن القرابين المقدمة للأولياء المنتشرين بكثرة في المغرب تظل الاكثر انتشارا وعلانية, وحسب الملاحظة، يمكن تصنيف هذه القرابين الى صنفين رئيسيين، من جهة نجد القرابين العادية التي تتوافد مع الزوار بشكل يومي حسب اهمية ودرجة شهرة الولي.

وتتمثل في الشموع والعكيات المالية التي تقدم لدفين الضريح ، من خلال اقرب الناس اليه، اي المشرفين على ضريحه، ويستمد هذا النوع من القرابين ضرورته، وفق الاعراف القائمة، من كونه يعتبر وسيلة تواصل تسمح بربط وشائج علاقة روحية بين المريد وصاحب «المقام» إذ لا تجوز في عرف العامة زيارة الاولياء بأياد فارغة؟ وهناك من جهة ثانية، قرابين الدم التي تعتبر اكثر اهمية، نظرا لقيمتها الاقتصادية والرمزية «إراقة الدم» والتي تقدم للأولياء بشكل مناسباتي او سنوي, وهذه هي التي سنتوسع هنا في البحث في دلالاتها.

ان ظاهرة تقديم الذبائح للأولياء قديمة جدا في المغرب, وتجد أصولها في الحفلات الزراعية التي كان يقيمها أجدادنا تتويجا للمواسم الفلاحية، حيث كانت القبيلة تجتمع حول وليها، في احتفال سنوي «موسم» يخرجها من إطار الروتين اليومي وتشكل المناسبة فرصة لنحر الأضاحي على شرف الولي/ الاب الروحي للقبيلة، ومن لحومها تهيىء النسوة ولائم جماعية تؤجج حس الانتماء الجماعي الى القبيلة الواحدة.

لقد كانت للقربان حينها، وظائف اجتماعية وروحية لكن ضاعت الكثير من ملامح تلك الحياة الجماعية الأولى، و أصبحت القرابين التي تنحر اليوم على أعتاب الأولياء فردية, وبشكل عام، يمكن التمييز بين أربعة انواع رئيسية من قرابين الدم التي تقدم للأولياء: هناك اولا، القرابين التي تنحر من اجل التقرب الى ولي وهذه العادة الشائعة، لا علاقة للمستوى التعليمي او الاجتماعي بانتشارها، بدليل ان بعضاً من الاطر السامية في اسلاك السلطة الترابية اشتهروا بإتيانها علانية, فبمجرد تعيين عمال الاقاليم، يهب بعضهم الى زيارة الأولياء الاكثر في أقاليمهم «تحت أضواء الكاميرات او في زيارات خاصة».

يحملون إليهم هبات مالية مقدموها من الولي إبعاد الشر عنهم «التطهر من العكس، طلب الشفاء، صرع الجن,,,» ثم هناك قرابين الدم التي يطلب اصحابها من القوى المقدسة الخفية، إنجاح او صفقة «نجاح في الاعمال، تيسر الزواج، إلخ»

واخيرا، هناك القرابين المقدمة استيفاء لنذر سبق للمعنى ان قطعه على نفسه، ففي حالات معينة، يقطع الزائر «او الزائرة» على نفسه عهدا بأن يحمل الى الولي ذبيحة في حال ما إذا تحقق مراده, وحين يقضي الغرض، يصبح على كاهل صاحب النذر دين ينبغي عليه ان يؤديه، وإلا انقطعت عنه بركة الولي.

ان المطلوب من الولي، في الحالات كلها، في المقابل قربان الدم المقدم إليه، هو بركته: البركة التي تطرد الشر المسلط من الآخر، والبركة التي توفر الحماية من العين، والبركة التي تيسر سبيل النجاح، وتقضي الاغراض كلها وتضمن استمراريتها.

كيف يحصل الاتصال مع القوى العلوية، من خلال قربان الدم؟

يرى إدموند دوبيه، وهو أبرز الدارسين للظواهر السحرية في المجتمعات المغاربية، فإنه لكي يكون القربان مكتملا «اي مستوفيا لشروط القبول» يكفي المضحي وهو ينحر الاضحية ان يدعو التأثير الخلاصي للقوى فوق الطبيعية، كي يحل «التأثير» في لحم الاضحية التي سيتناولها فيما بعد، مع الاكل, ويضيف «دويته» ان ذلك يحصل عندما يتم نحر القربان في جوار الولي, ان سيلان الدم على الاعتاب المقدسة للولي هو شرط واجب لطرد التأثيرات الشريرة من المضحي، بواسطة الذبيحة، ويستنتج إدموند دويته انه لكي يتم طرد الشر بشكل فعال من طرف صاحب القربان، ولكي توضع في اتصال جيد مع العلوي، ينبغي ان يسيل الدم بغزارة.

وقد كانت تقام حول بعض الاضرحة الشهيرة مجازر حقيقية للحيوانات، خلال فترات «المواسم» السنوية وكانت الاسرة ترعى قربان «الولي» طيلة اشهر، او طيلة السنة، حتى السنة اذا حل الموعد السنوي المنتظر، حملته الى وليها لتسييل دمائه على جنباته المقدسة

وقد عثرنا في دراسة قديمة كتبها الباحث الفرنسي «لاوست» علي اشارة عامرة حول غزارة الدم الذي كان يفيض على جنبات احد الاضرحة الشهيرة في المغرب إذ حسب لاوست خلال الموسم السنوي لمولاي إبراهيم «80 كيلومتراً عن مراكش» الذي يقام بعد عيد المولد النبوي بايام، كانت تقام مجزرة حقيقية للديكة البيضاء «الدجاج البلدي، طبعا» الى درجة ان دماءها كانت تسيل غزيرة في عدران، على عتبة «الزاوية».

قربان النار

بالنسبة الى عالمي الاجتماع الفرنسيين اوبير وموس فان القربان هو «وسيلة للدخول في اتصال مع الالوهية، من خلال كائن حي يتم تدميره خلال الحفل ويكون هذا التدمير اما بالذبح كما رأينا، كما قد يكون بالاحراق، وقد عرفت الحضارات البرشية منذ القدم عادات تقديم القرابين البشرية والحيوانية لكننا لم نعثر على ما يفيد بوجود ظاهرة تقديم القرابين البشرية في المغرب خلال اي عصر، بينما كانت قرابين النار من الحيوانات شائعة على نحو علني وجماعي، خلال بعض المناسبات المغربية ولا نعلم ان كانت تمارس حتى اللحظة الراهنة في بعض المناطق ولعلنا نجد في الطقوس السحرية التي تتضمن التبخر ببعض الحيوانات الصغيرة بعد رميها حية في لهيب المجاهر، كالحرابي ـ حمع حرباء والعقارب وغيرها,,, والتي مازالت تمارس على نطاق واسع اشكالا متأخرة لكن فردية وخفية، لقرابين النار التي كانت في السابق جماعية وعلنية، وانقرضت من مجتمعنا.

لقد ارتبطت قرابين النار في بلادنا ببعض المناسبات التي يتم خلالها إشعال نيران المباهج، مثل عاشوراء والعنصرة ومن امثلة قرابين النار، التي ذكرها لاوست، في عاشوراء ان قبائل جباله في الشمال العربي كانت ترمي جثة قط متوحش «مش الغابة» في «شعالة» عاشوراء اما قبائل بني مكيلد «بالمغرب الشرقي» فكان افرادها الرحل يحرقون دجاجة بيضاء خلال نفس المناسبة ويقول «وسترمارك» انهم كانوا يحرقون ديكا ابيض في خيامهم وان ذلك الطقس، كان هو كل احتفالهم بالمناسبة الدينية اما في مدينة سلا، فإن الناس كانوا يحرقون طائر البو في نيران عاشوراء بينما في تزوالت «سوس» كانوا يرمون للنيران بعض الاسماك.

وفي تفسير هذه العادات الغريبة لم يكتب الكثير لكن حسب «وسترمارك» فان الدخان المنبعث من جثث الحيوانات يطهر ـ في اعتقاد الناس ـ من التأثيرات الشريرة، وينقل البركة، ولذلك يعتبرون قرابين النار مفيدة للزراعة ولقطعانهم, أما عالم الاجتماع الفنلندي «منهاردت» فيستنتج من دراسته للظاهرة ان لذلك الدخان خصائص سحرية.

ولعل من اغرب قرابين النار التي عرفها المغاربة، قربان الحلزون الذي كانت تقدمه بعض قبائل الاطلس الكبير لنيران عاشوراء فحسب «لاوست»، دائما كانت قبائل ايت إيسافن تبدأ احتفالاتها بالمناسبة الدينية بذبح بقرة على عتبة المسجد، ويحمل دمها ليراق في المكان المخصص لنصب الموقد المقدس «الشعالة» وفي اليوم التالي، تذهب الفتيات لجمع الحطب اللازم في الغابة، بينما ينصرف الفتيان من جهتهم ، لالتقاط الحلزون الذي سيحتفظون به الى غاية اليوم الاخير من احتفالاتهم.

وعندما تخبو النيران في الليلة الاخيرة، وتوشك ان تنطفىء يتقدم فتيان القبيلة نحوها، ليرمي فيها كل واحد منهم حفنة من الحلزون، وهم يرددون باللهجة المحلية : «مونات دلباس نون» اي انهم يحملون الحلزون كل شرور سنتهم القادمة، ليدمروها في النار، ويتخلصوا منها حتى عاشوراء الموالية.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:56

أمراض الرضع والعقم في يد الجان
نحاول في هذه الحلقة من أمراض الرضع والعقم أن نتطرق إلى حالات يعاني منها المجتمع العربي، وتكثر بشكل كبير في المغرب، ومن هنا نبدأ بأمراض الرضع وأم الصبيان والصُرَّة.

يكون الطفل الرضيع خلال الفترة المتراوحة بين لحظة ولادته وبروز أسنانه الأولى كائنا هشا، بالفعل، في أطوار نموه الأولى, فمناعته الضعيفة تجعله معرضا للكثير من الأمراض والتشنجات، أو حتى الموت الفجائي المعروف طبيا، ولكن ضعف الرضيع له، في المعتقدات الشعبية عواقب أخرى؛ حيث يكون هدفا سهلا لاعتداء أنواع من إناث الجن الشريرة.

كما تسهل اصابته بأمراض يتسبب له فيها «شمُّه» للمستحضرات السحرية, ولتفادي كل ذلك، ليس ثمة أسهل من توفير الحماية الضرورية للصغير، من خلال حلق شعره في اليوم الأربعين لولادته.

الصرة

عادة لا يتم اخراج الرضيع من البيت ليلا، قبل تجاوز عتبة الخطر التي تتحدد في إكماله 40 يوما من عمره، فخلال الأربعين يوما الأولى من حياته يكون الطفل من الهشاشة، في مواجهة القوى السحرية التي قد لا تؤثر على الكبار، بحيث إنه يكفي أن يمر طائر البوم (طير الليل) فوق الرضيع أثناء تحليقه الليلي كي يعرض الرضيع لخطر الموت.

بل حتى طيران البوم فوق ملابس الصغير المنشورة على حبل الغسيل ليلا، يعتبر كافيا لحصول الأثر الخطير نفسه، فما أن يلبس الرضيع تلك الثياب أو يلف في الخرق التي تخطاها طير الليل، حتى يصاب بالإسهال ويذوي بسرعة، أو يصاب بداء رمد العينين المزمن! لكن الاصابات المرضية التي يتعرض لها الرُضع لا تكون ناتجة عن حوادث عارضة من قبيل تحليق طائر الليل فوقهم أو فوق ملابسهم فحسب,,, بل تكون في الغالب بفعل فاعل شرير، كما هو الحال بالنسبة للصرة.

إن الصُرَّة في اللغة الدارجة هي كل ما يُصَرُ فيه, ويشيع استعمال هذه الكلمة في التطبيب الشعبي على اعتبار أنها تكون غالبا عبارة عن قطعة ثوب سوداء تحتوي على مواد سحرية بهدف الحاق الأذى بشخص معين، ويصر الإنسان الشعبي على أن الصرة هي أساس ما يصيب الأطفال من سوء التئام عظام الرأس, وتكون في الغالب عبارة عن قطعة ثوب تربط في شكل كيس صغير يعلق تحت الثياب، ويتضمن بعض المستحضرات ذات التأثير السحري، تذكر منها نادية بلحاج: دم المغدور، التراب المجلوب من المقابر، جلد وعظام الحيوانات والحشرات السامة كالوزغة (أبرص) والزجاج المتناثر خلال حوادث السير,,, إلخ، أما كيف تؤثر تلك المواد على صحة الرضيع، فإن العامة تعتبر الرضيع كائنا حساسا جدا إلى درجة أن تواجد الرضيع في غرفة بها إحدى تلك المواد السابق ذكرها أو جميعها، يعتبر كافيا لإلحاق اختلالات صحية خطيرة به تتمثل في الصراخ الشديد بشكل مفاجئ مع إسهال مصحوب بقيء.

ويتم اتهام إحدى النساء، يكون معروفا عنها تعاطيها للسحر، بأنها السبب فيما جرى, وفي العادة تزور امرأة بيت الرضيع لتجريب شدة المفعول السحري للصرة عليه، أو بهدف الانتقام من والدته، من خلال إيذاء طفلها.

وفي العادة أيضا ان الرضيع الذي ينفلق رأسه بسبب تأثير الصرة، تعالجه إحدى النساء المتخصصات، إذا لم تكن الاصابة خطيرة وقاتلة، ويكون معروفا عن هذا النوع من المعالجات عدم تعاطيهن للسحر كشرط لازم ليتحقق إبطال مفعول الصرة, كما يعالج الفقيه «الكوَّاي» (المتخصص في العلاج بالكي) إصابة الصرة، حيث يكوي بطن وظهر وكعب الرضيع بالرأس الحادة للسفود (السيخ) من أجل الدفع بالجني الذي استوطن الجسم الهش إلى الخروج منه، وطبعا بطرد الجني، يشفى الرضيع,,.

أم الصبيان

تعتبر (أم الصبيان) أو (التابعة) في المغرب مرضا يصيب الأطفال الصغار (الرضع خصوصا)، وفي الوقت نفسه اسم علم للجنية الشريرة التي تصيبهم بذلك المرض, وفيما يبدو، فإن الاسم/ الأسطورة نشأ في سياق تجسيد قوى الشر التي تحملها العامة مسؤولية الاصابة بالأمراض حيث منحتها أرواحا وشخصيات خفية حتى تكون أكثر قربا من الادراك, ولم يخرج السحر الرسمي عن السياق ذاته، حيث يسهب السيوطي في (كتاب الرحمة) في رسم ملامح أم الصبيان.

كأكثر المتمردين من الجن والشياطين قسوة وبشاعة في التنكيل ببني البشر، وخصوصا الأطفال منهم ولتأكيد صدق كلامه، ينسب إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) قوله: «بينما أنا سائر في أزقة المدينة إذ لقيت امرأة كاملة الوجه واللون زرقاء العينين، فقلت: أين تريدين؟ فقالت: جئت للذي في حجر أمه آكل لحمه وأشرب دمه وأدق عظمه فقلت (الحديث منسوب للرسول صلى الله عليه وسلم دائما): لعنة الله عليك يا ملعونة؟ فقالت: لا تلعني يا رسول الله، فإن لي اثني عشر اسما من عرفهن وعلقهن فإني لا أقربه، إلخ.

وفي مقام آخر من الكتاب المذكور تقدم أم الصبيان نفسها كما يلي: «أنا التي أخلي الديار وأنا معمرة القبور وأنا التي مني كل داء وكل مضرة, نومي على الصغيرة فيكون كأن لم يكن (,,,) ونومي على المرأة عند الحيض أو عند الولادة فتعقر ولا يعمر حجرها (,,,) وأما الصغار فندق عظمهم ونأكل لحمهم ونشرب دمهم ونخلي حجور أمهاتهم ونحب من الصغار والنساء أكحل العينين أحمر الوجه,,, إلخ», ويصور صاحب الكتاب «الرحمة» الملامح المرعبة لتلك الجنية المتمردة في شكل «عجوز من الجن أنيابها كأنياب الفيل وشعرها كسعف النخيل، يخرج من فيها (فمها) الدخان ولها صوت كالرعد القاصف وعيناها كالبرق الخاطف ذات خلق بديع ومنطق شنيع (,,,) تسكن الهواء بين السماء والأرض».

لقد تعمدنا الاستطراد في وصف «أم الصبيان» صاحبة الإثني عشر اسما، حسب ما جاء في واحد من أشهر مصنفات السحر، حتى يسهل علينا تصور الرعب الذي يحدثه في نفوس العامة تسلط كائن أسطوري بهذا الحجم وهذه البشاعة على رضيع، هو أكثر قليلا من كتلة لحم طرية تتحرك في قماط.

وفي الفولكلور المغربي تلقب أم الصبيان بـ «الخادم قمقومة»، وعندما تسلط أذاها على الرضع، يستشعر الاهل ذلك من ملاحظة «قفز» الرضيع في نومه، فهي أثناء ذلك تقوم بضربه وقرصه ليشرع في نشيج من البكاء المسترسل حتى الموت.

والحال أن أم الصبيان (حسب معتقد آخر) تصيب الطفل فيأخذه القيء وهو منكس العينين، وهذه الأعراض يكفي لعلاجها حسب النساء المجربات طلي حفرة قفا الصغير بقليل من القطران, وحتى إذا لم يسمع أحد يوما عن طفل التهمته أم الصبيان، أو دقت عظمه أو شربت دمه! فإن الأسطورة لا تزال مع ذلك قائمة، ومن الأمهات كثيرات يطلقن على الأعراض السابقة الذكر: الشهاقة، الجدة، الحرة، أم الليل الخنفسة أو الهمة, وهي من الأسماء التي تعرف بها أم الصبيان (نقصد أسماء الاصابة التي تحدثها لدى الرضع).

وقد عرفت بعض الأضرحة بتخصصها في علاج أمراض الصغير, وللمفارقة أن منها من يحمل اسم «سيدي مول الصبيان»، مثل الولي الذي يوجد ضريحه وسط حي الواحة (الوازيس) بالدار البيضاء الذي تقصده الأمهات لعلاج فلذات الأكباد من «أم الصبيان» ومن غيرها من الأمراض, وتشمل طقوس العلاج به.

- التوضؤ بماء البئر المقدسة المجاورة للضريح.

- تمرير سلسلة حديدية على أرجل الزوار المرضى لطرد الشر.

- حك المناطق المريضة من جسم الصغار بحجر مستدير أملس.

ولأجل وقاية الرضيع من الضربات القاتلة لـ «الخادم قمقومة» يتم حمله إلى زيارة أحد أضرحة أولياء (ر****ة) الأربعين باقليم الصويرة, أو يكون غطاء الرضيع ثوبا اسود, وهو- على نحو ما أسلفنا- اللون الذي يتم التوسل به إلى ملك الجن ميمون الكناوي.

وعموما لا يكاد يخلو سرير رضيع من تميمة الوقاية من «أم الصبيان» (المكونة من «صرة» قطعة ثوب اسود، يوضع فيها قليل من الشب والحرمل، وتدس تحت رأس الرضيع، فتحميه من أذى الجن، وفي مقدمهم أم الصبيان).

حلاقة رأس الرضيع

من بين أشهر الطقوس السحرية وأكثرها أهمية في حياة الرضيع، نذكر حلاقة رأسه في اليوم الأربعين من عمره، ويتم ذلك الطقس عادة في أضرحة الأولياء، وخصوصا منهم المشهورين بمنح النساء المولود الذكر، مثل مولاي بوشعيب بآزمور (عطاي العزارة) (أي واهب المواليد الذكور), وفي جينيالوجيا الأولياء بالمغرب، تعتبر بركة حلاقة الرضع تخصصا يتوارث أبا عن جد, ففي وسط السلالة المنحدرة من الولي، يلزم كل فرع من الشجرة تخصصه، هكذا يقضي العرف.

إن الحديث إلى أحد «حلاقي البركة» هؤلاء، بدا مثيرا أكثر من دهشة، حين كشف عن جوانب غامضة من معتقداتنا الشعبية، لم نقرأ عنها في أي مرجع؛ حيث يقول: «إن الأربعين يوما الأولى من حياة الإنسان لا تحتسب من عمره، فهي فترة «تسبيق» تكون خلالها حظوظه في الحياة مساوية مع حظوظه في الممات! ولذلك- يضيف- لا يعتبر الطفل مولودا بالفعل إلا بعد انصرام الأربعين يوما الأولى من عمره», وتفسير فترة «التسبيق» حسب نفس المتحدث، الرضيع الذي يموت اليوم- مثلا- يعود تاريخ وفاته «الحقيقي» إلى أربعين يوما، والفترة التي استمر خلالها على قيد الحياة، ليست سوى تلك الأربعين يوما له من عمره «احتفظ له بها في اللوح المحفوظ».

وفي اليوم الأربعين من حياة الرضيع، تأخذه والدته أو ذووها إلى ضريح الولي محملة بالشموع وبكيسين صغيرين من التمر ملفوفين في ثوب أخضر هكذا يقضي العرف.

يتناول «الحفيظ- الحلاق» قطعة من القصب ويُشرّحها إلى نصفين، يضع بينهما شفرة حلاقة ثم يربطهما بخيط، ليحلق بهذه الآلة شبه البدائية شعر قفا الرضيع ومن حوالي أذنيه، وفي ختام عمله، يحتفظ بالثوب الأخضر وبكيس من التمر لنفسه، بينما «يبخّّ» (أي ينفث بُصاق «بركته» على الكيس الآخر لتعود به الأم إلى بيتها, وتفاديا لاستعمال شعر الرضيع في عمل سحري محتمل، تعنى الأم بجمع كل ما استعمل في حلاقة رأس صغيرها (قصب، شفرة، شعر) وتلفه في ثوب أبيض لتدفنه في مكان لا يقربه فيه أحد، يكون غالبا ركنا من أركان المقبرة المجاورة للضريح.

وحسب «الحفيظ» المتخصص في حلاقة رؤوس الرضع بضريح مولاي عبدالله أمغار إقليم الجديدة، فإن تلك الطقوس توفر للصغار حماية من التأثيرات السحرية التي قد يتعرضون لها كالصرة ودم المغدور وأم الصبيان.

ولا ينبغي تجاوز موعد الأربعين يوما ولو بيوم واحد، لأن ذلك يجعل الحماية غير مضمونة, كما لا يجوز استعمال آلات الحلاقة العصرية التي يبطل استعمالها المفعول الوقائي للعملية.

العقم

تكتسي عملية الإنجاب أهميتها القصوى في المغرب، من كون العقلية السائدة تعتبر أن الأولاد هم بمثابة الأوتاد التي تثبت البيت الأسري (الخيمة), فالبيت الذي بلا أولاد، بلا أوتاد، أي مجرد «خيمة» في مهب الريح، ولذلك فإن المرأة التي لا تنجب في غضون الأشهر أو السنوات الأولى من زواجها ينتابها قلق حقيقي، فتخشى على حياتها الزوجية من التمزق.

إن العقم حسب المعتقد قد يكون قدرا أو عملا من أعمال السحر الانتقامي، فقد سبق أن أشرنا إلى بعض الوصفات التي يلجأ اليها لإحداثه لدى المرأة، حين الحديث عن الخصائص السحرية للحيوانات, وفي كل الاحوال يتدرج العلاج من الوصفات الشعبية إلى الأضرحة المتخصصة، وصولا إلى الفقهاء السحرة ذوي الاختصاص في الحالات المستعصية.

ومن العلاجات الشعبية للعقم، نذكر: تناول المرأة العاقر للحليب الرائب مخلوطا بأصفر البيض والحلبة، وتناول الزوجين اللذين لا يستطيعان الحصول على أطفال لوجبة أكل مهيأة بـ «المساخن», والمساخن هي عبارة عن خليط من سبعة توابل تطحن، وتستعمل كعناصر علاجية مع العديد من الأطباق، وهي معروفة أكثر في صفوف العامة تحت اسم «راس الحانوت» ولعلاج العقم يطبخ طائر دجاج بلدي أو طبق كسكس أو طاجين (طبق مرق) باللحم مع اضافة راس الحانوت, وبعد أن يعود الزوجان من الحمام البلدي، يتناولان الوجبة العلاجية وينصرفان بعدها للمعاشرة الجنسية.

وفي اعتقاد العامة ان «المساخن» تقوم بتسخين جسم الإنسان وتطرد منه «البرودة» التي هي أصل الداء، ويعتبر العقم الذكوري على الخصوص ناتجا حسب المعتقد عن نقص في الفحولة، التي هي برودة «النفس».

وفضلا عن اشكال العلاج المطبخية، أي تلك التي تقدم مع الأكل والشراب، ثمة أشكال أخرى متعددة ومتنوعة كتلك التي تتضمن طقوس التبخر لطرد لعنة العقم أو الاستحمام بمياه أماكن مقدسة لها بركة إحداث الأثر المطلوب، كمياه العيون المالحة بمغارة «ايمنفري» قرب دمنات، أو المياه الباردة المستخرجة من بئر سيدي يحيى بنيونس في وجدة الخ.

الحمل

عندما تحمل المرأة، يصير لزاما عليها التزام بعض الاحتياطات من أجل سلامة جنينها وأهم هذه الاحتياطات من وجهة نظر المعتقد الشعبي هي: تجنب الاحتكاك بأماكن تواجد المواد السحرية كمحلات العطارة أو الاحتكاك بالنساء المتعاطيات للسحر، لأن الجنين قد يتأثر سلباً لذلك ويتعرض لتشوهات خلقية أو للموت حتى!

ولا ينبغي معاكسة رغبات المرأة الوحمى (التي تتوحم) بل يجب الاسراع بتلبية كل ما تشتهيه نفسها، وإلا فإن من شأن حرمانها (أو حرمان الجنين في الحقيقة) أن يترك آثارا سيئة في الطفل الناشئ، ستخلف علامة على مكان ما من جسمه، ولا تظهر إلا حين يولد, وتسمي العامة تلك العلامة «إمارة (علامة) الوحم» أو التوحيمة وهي تأخذ دائما شبها قريبا من الشيء الذي حرمت منه الأم!

وخلال فترة الحمل دائما، ينبغي على الأم ألا تطيل النظر إلى كل ما له هيئة غير جميلة؛ كالأشخاص ذوي الخلقة الذميمة أو الحيوانات (قردة، على الخصوص), والسبب في ذلك ان الجنين الذي يتشكل في رحمها، سوف يأخذ الصفات القبيحة الظاهرة، لما شاهدته.

وإذا كانت المرأة لا تلد سوى البنات، فإن ذلك يعني- مرة أخرى- انها واقعة تحت تأثير عمل سحري، ينبغي عليها أن تتخلص منه, والمعروف أن هناك وصفات تنتج، حسب العامة إنجاب المرأة للفتيات فقط، وتلجأ اليها قريبات الزوج حسب المتداول، كي يدفعن به إلى تطليقه زوجته انتقاما منها, ولأجل تحقيق ذلك يقمن مثلا بإحدى الوصفتين التاليتين:

- تُؤخذ أفعى أنثى ولدت لتوها، وتقطع إلى أجزاء يمثل كل جزء منها عدد البنات التي يرغب في أن تنجبها المرأة، وتطبخ ثم تقدم للمطلوبة لتأكلها.

- تُؤخذ شعرة من رأس المطلوبة، وتعقد عددا من المرات يماثل عدد البنات المراد أن تحصل عليه، ثم توضع الشعرة في خبز مثلا وتقدم اليها لتأكلها من دون أن تدري!

ولكي تلد المرأة مواليد ذكوراً فإن الوصفات السحرية كثيرة كذلك، بدءا بأن تأكل المعنية من يد طفل لا تلد أمه سوى المواليد الذكور، أو أن تذبح ثعبانا ذكراً ولد لتوه، ثم تقطعه عددا من الأجزاء مماثلا لعدد الأولاد المرغوب في إنجابهم، وتطبخه لتأكله.

إن عدم انجاب الذكور يكون في كثير من الأحيان مبررا لتسويغ طلاق الرجل لزوجته، ويبدو تفضيل المواليد الذكور على الاناث اجترارا لعقلية هي من بقايا تفكير إنسان المجتمعات الزراعية والرعوية، التي كان مطلوبا فيها من المرأة أن تلد الكثير من الأولاد، سيؤمنون للأسرة القيام بالأشغال الفلاحية الشاقة, كما يضمنون استمرار تداول اسم العائلة, ولم تستطع المجتمعات المغربية المعاصرة التخلص من سيادة هذه العقلية المتخلفة المستبدة، حتى الآن، بأذهان وسلوكيات أكثر الناس تعلما و«وعيا».

الإجهاض

ينبغي التمييز هنا بين الاجهاض الإرادي الذي تلجأ اليه النساء اللواتي حملن «سفاحاً» ويرغبن في التخلص من حملهن درءا للفضيحة، والاجهاض اللاإرادي المتمثل في فقدان المرأة لحملها من دون رغبة منها.

بالنسبة للاجهاض الإرادي (أو لنقل بشكل أكثر دقة) الاضطراري، وبالنظر إلى كون الاجهاض الطبي ممنوعا قانونا ومعاقبا عليه لأنه حرام شرعا، فإن الاشكال التقليدية (حتى لا نقول البدائية) للتخلص من الأجنة، تظل للأسف، منتشرة بشكل واسع, وينتج عنها الكثير من الوفيات والاصابات الأخرى الخطيرة، وتستعمل الراغبات في الاجهاض عادة بعض المواد المخدرة مثل الكيف، أوراق التبغ (طابا) أو نباتات ومواد اخرى كأوراق الدفلى والحرمل والقطران والكبريت وغيرها، من المواد التي تعتبر مجهضة للأجنة، بعد أن تقوم المرأة بادخالها في فرجها (,,,).

ومن الوصفات الطريفة التي تحفل بها مصنفات السحر في باب الاجهاض، ينصح السيوطي بأن يسخن عش الخطاف وتدهن به المرأة سترتها، فيسقط الجنين, وأما بالنسبة لحالات النساء اللواتي يفقدن أجنتهن من دون رغبة منهن، خصوصا اذا كان الاجهاض متكررا، فإن ذلك يعتبر من الاعمال الشريرة للجان، حيث تقوم جنية بالدخول إلى رحم المرأة كلما حبلت، وتخنق لها جنينها.

ولتخليصها من هذا الشر المسلط، يصنع لها الفقيه الساحر أربعة جداول تحتوي على المسك والجاوي ويطلب منها أن تعلقها في الأركان الأربعة لغرفة النوم, ثم تذبح بعد ذلك دجاجة سوداء، وتخلط كبدها وقانصتها (معدتها) مع الشعير والريحان وأوراق الدفلى، وتعد من ذلك وجبة كسكس تتناوله المرأة برفقة زوجها, وبقية الوصفة أن يقوم الساحر بصنع مربع سحري في غرفة النوم من خلال نصب أربعة أوتاد تربط إلى بعضها بأربعين ذراعا من خيط الصوف، ويوضع فراش النوم داخل المربع السحري الذي لن تستطيع الجنية دخوله، ويطمئن الزوجان بعد ذلك إلى أن مجامعتهما الجنسية وما سينتج عنها من حمل سيصبح في مأمن وتحت حماية التمائم الأربع والمربع السحري المكون من أربعة أوتاد وأربعين ذراعا من الخيط.

ترقيد الجنين

يعني فعل رقد في اللغة العربية أنام, وترقيد الجنين هو تنويمه لفترة طويلة قد تبلغ أضعاف فترة الحمل الطبيعية, ويعود اصل الاعتقاد في وجود حالات الجنين «الراقد: لدى بعض النساء إلى المراحل التاريخية التي سبقت ظهور وانتشار وسائل منع الحمل,,, ففي مجتمع ساذج وسهل التصديق كمجتمعنا والعبارة للطبيب الفرنسي «موشون» يصدق الناس، خصوصا في المجتمعات القروية المنعزلة ان امرأة غاب عنها زوجها منذ سنين بعيدة (بسبب الوفاة أو الهجر) اكتشفت متأخرة انها حامل منه وان حملها كان «راقدا» في رحمها طول تلك السنين، إما تحت تأثير صدمة الفراق أو بعمل سحري من خصومها وأعدائها.

وتدعم هذا الزعم مصنفات السحر الشهيرة التي تقدم العديد من الوصفات «لترقيد الجنين في بطن أمه» أو «لعلاج الجنين الراقد في بطن أمه».

فكيف يستطيع السحر أن يجعل الجنين ينام لسنوات عديدة ضدا على قوانين الطب والطبيعة؟

يقول السيوطي في «كتاب الرحمة:» لترقيد الجنين في بطن أمه «تأخذ المرأة الكمون والعرعار وتدقهما ناعما، وتفطر عليهما ثلاثة أيام فإنه يرقد بإذن الله تعالى» (كذا).

أما إذا أرادت أن تحدد فترة رقاد الجنين بارادتها فما عليها إلا أن تقوم بوصفته الأخرى التي تقول فيها: تأخذ المرأة الطاجين وتكبه على بطنها فإن كبته مرة يرقد عاما وإن كبته مرتين يرقد عامين وإن كبته أكثر يرقد أكثر، وتفطر على نصف أوقية كمون في عسل والآخر تخبيه (تحتفظ به)، حتى تريد ثورانه (أي إيقاظه) ثم تستعمله, ولاقناع الناس، يضيف عند نهاية الوصفة عبارة «وهو صحيح مجرب».

ويبدو أن منشأ الاعتقاد في «الراكد» (الراقد) يعود إلى أزمنة سابقة كان خلالها المجتمع يمارس نوعا من التواطؤ الجماعي بنسب الحمل الذي يقع لفتاة أو امرأة خارج اطار الزوجية، إلى الجن، أو أن يتم في حالة المرأة التي سبق لها الزواج، ادعاء ان حملها شرعي من زواجها السابق وانه كان راقدا,,, إلخ.

ومع مرور الوقت، ترسخ الاعتقاد لدى الأجيال في حقيقة «الراكد», لكن يبدو ان الانتشار الواسع لوسائل الحمل، جعل المفهوم طوراً يدخل الانقراض كممارسة وإن كان لا يزال حاضرا كمعتقد.

إنجاب الذكور

وليست هذه الممارسات والمعتقدات قديمة ومنقرضة كما ادعى احد أساتذة علم الاجتماع كنت أجريت معه حوارا صحافيا، فقد نشر مركز الدراسات والأبحاث الديموغرافية بالمغرب في العام 1998، نتائج بحث كان قام به فريق من الباحثين المغاربة بإحدى مصحات الولادة بالرباط، حول تمثلات النساء المغربيات للقضايا المرتبطة بالحمل, ويستفاد من الكتاب المنشور بالفرنسية أن ربات البيوت المغربيات مازلن يقمن باجترار الكثير من المعتقدات القديمة حول الحمل والجنين.

فالذي يشكل الوليد في بطن أمه، حسب تصريحات المستجوبات، هو ملاك يقوم بعد أن ينتهي من مهمة تكوين أعضائه بكتابة قدر المخلوق الصغير على جبينه, وحسب بعض النسوة، فإنه من الممكن تغيير جنس الجنين بحسب المطلوب، لكن خلال المرحلة التي تسبق «سقوط التيلاد (الجنين) في الرحم» وتسمى العملية هذه «قْلِيبْ الْكَرْشْ» أي قلب البطن أو تغييرها، وتتم بواحدة من الطرق الثلاث الآتية:

1- المرأة المتزوجة حديثا، والتي ترغب في ان يكون مولودها الأول ذكرا، عليها ان تتحزم بالأغصان الملتوية لدالية (شجيرة) العنب طيلة مدة حملها.

2- خلال فترة النفاس، تتجرع المرأة «النافسة» محلولا يتكون من الحليب الممزوج بالبيض وحب الرشاد على الريق.

3- إذا ولدت المرأة وكانت ترغب في أن يكون جنينها اللاحق من جنس مختلف، فما عليها إلا أن تأخذ «المصران الغليظ لكبش وتقلبه (يعني الجزء الداخلي من المعي الغليظ يصبح خارجا)، لتستعمله كحزام حول بطنها مدة معينة.

وتسمي النسوة «حَبَّ الرشاد» بـ: «حب الرجاء»، لانه في اعتقادهن وسيلة للتضرع إلى الله لطلب تحقيق رجاء يأملن بلوغه، ولذلك يدخل كثيرا في وصفات طلب المواليد الذكور.

ويعتبر عدم احترام الوحم، حسب نتائج البحث إياه دائما، الذي يجعل المرأة تتمنى أكل أو شرب شيء برغبة محمومة, مثيرا لرسم ستبقى آثاره ظاهرة على بشرة الجنين مدى الحياة، فالمرأة التي تطلب- مثلا- موزة ولا يلبى طلبها، فإن رسما في شكل شبيه بالموزة سيرسم في مكان ما من جسم الوليد، إمارة على «الخلعة والفقصة» (الخوف الشديد والإحباط) اللذين استشعرهما بعد عدم تلبية رغبة الأم التي هي في النهاية رغبته.

قد تصيب العين الشريرة المرأة الحامل فتسقط حملها أو تلده ميتا لكن الجنين ما دام في البطن، فهي لا تصيبه مباشرة بأذاها لأنه محصن.

والجنين قبل بلوغ شهره الثالث هو مخلوق بلا روح، بحيث لا يزرع فيه الله الروح إلا ابتداء من شهره الثالث, وإذا مات الوليد فإنه يتحول إلى حمامة (رمز السلام) تطير إلى الجنة لتخلد فيها، وسيكون له «غدا يوم القيامة» حق الشفاعة لانقاذ والديه من النار, ولذلك يسمى الجنين المجهض دون قصد وكذا الوليد المتوفى عند الوضع «وليدات الجنة» (أطفال الجنة)، ويعتبرون صدقة قدمها الوالدان تقرباً إلى الله، وطمعاً في شفاعته.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 17:58

الجان,,, والتنقيب عن الكنوز
لا يزال الاعتقاد قائما حتى اليوم، لدى سكان بعض الجهات في المغرب بان مياه نهر او نبع ماء أو اذا لمست قطعة حديد، فإنها سوف تحولها الى قطعة من المعدن النفيس، وهكذا يعتقد الناس في منطقة (بوكماز) مثلا وهي منطقة تقع في أعالي جبال الاطلس الكبير باقليم ازيلال، ان المياه الغزيرة الموجودة بمناطقهم محملة بشكل طبيعي بالزئبق الأحمر الذي ما ان يلمس الحديد حتى يحوله الى ذهب خالص!

ولكن اعتقاد المغاربة في كون باطن أرض بلدهم مليئا بالكنوز، يظل هو الأكثر شيوعا بدليل ما تنشره الصحف من حوادث قتل ونصب واحتيال يكون احد طرفيها بالضرورة نصابا ضحك على ذقن طماع وابتز امواله، بدعوى تمكينه من كنز مرصود بالجن.

ويعد البحث عن الكنوز احد مجالات السحر التي تحظى باهتمام صنف خاص من المتعاطين للسحر، الذين يتكتلون في اطار شبكات متخصصة في عمليات التنقيب، لإخراج الكنز أو الخبيئة من مخبئها المرصود - منذ الأزل - بالجن المكلف بحراستها!

معتقدات مغربية حول الكنوز

يعد ظهور قوس قزح في السماء اعلان استغاثة، من كنز يشير للعارفين بسره، الى مكان دفنه، حتى يأتوا اليه ليخلصوه من أسر الجن الحراس! وحدهم العارفون بأسرار الكشف عن الكنز والخبيئة في استطاعتهم تحديد مكان تواجد موقع الدفن، عند قدم قوس قزح واخراجه من مخبئه السري - من دون خسائر.

وان الذي ينصت للمغاربة - يقول عالم الاجتماع المغربي الراحل بول باسكون - يعتقد ان المغرب مستودع عجائبي للكنوز - ففي منطقة يؤكد لك اشخاص رزناء متزنون انهم يملكون الاادلة القاطعة على ان ثروة هائلة من القطع الذهبية والأحجار الكريمة والأسلحة الغالية، قد اكتشفت اخيرا مدفونة في باطن الأرض وان استخراجها وشيك.

واذا ما أراد شخص غير متخصص في استخراج الكنوز أن يرى موقع الخبيئة أو الكنز بسهولة، ثمة طرق في غاية اليسر، ومنها ان يأكل قلب طائر النورس نيئا، فإنه يرى (من وجهة نظر المعتقد) كل ما هو غير مرئي في مخابئ الكنوز والجن الذي يحرسونها تحت الأرض.

وهؤلاء الجن الحراس هم مخلوقات ذميمة وقزمة، تسكن في شقوق باطن الأرض والمغارات والخرائب والحفر, وهي لا تنام أبدا، بل تغفو فقط فوق ركام الذهب والفضة والأشياء النفيسة الأخرى التي اوكلت اليها مهمة حراستها من طرف ملوك الجن.

الاحتواء

ومن أكثر المناطق المغربية شهرة باحتواء الكنوز، نذكر منطقة سوس (الجنوب) ومراكش وآيت عتاب عند مقدمة الاطلس الكبير، وبشكل عام كل المغارات وأطلال الخرائب والحفر (خصوصا تلك الموجودة منها في المقابر القديمة).

ففي مراكش مثلا، صرح لنا ساحر يتشغل في مجال التنقيب عن الكنوز انه توجد منطقة شاسعة يناهز طولها ثلاثة كيلومترات، في ضواحي تلك المدينة الحمراء يعج باطنها بالكنوز!

وتدعم مثل هذه المزاعم بعض الأساطير التي يحفل بها الفولكلور المحلي هناك، حيث يحكي ان الجن الذي يقومون بحراسة تلك الكنوز الكبرى يسمع صخبهم الذي يحدثونه كل ليلة خميس، فهم - حسب الاسطورة - يغالبون النعاس الذي يداعبهم في أعقاب اسبوع من الحراسة الأمينة، بالرقص الصاخب والعزف على الغيطة (المزمار) والضرب على الطعريجة (الطلبة)، ويتعالى ضجيج حفلهم الاسبوعي الساهر من أعماق نهر تانسيفت الذي يمر تقريبا من مراكش.

وان استخراج الكنوز ليس لعبا، بل هو عمل في منتهى الخطورة لما يضمره من مجازفة قد تقود كل من يقدم عليها من دون معرفة عميقة بعلوم «الجداول» والتعزيم، الى حد الاختفاء عن الوجود عند أي خطأ يقوم به! والباحثون عن الكنوز رغم كل «علمه» وحكمته لا يستطيع ان يستخرج كنزا من مخبئه دون اللجوء الى مساعدة، وغالبا ما يقوم بالعمل فريق من «الطلبة» (الفقهاء الحافظون للقرآن) الذين يستعينون بشخص له علامات خاصة تدل عليه ويسمى في اللسان الدارج للمغاربة «الزوهري».

والزوهري هو انسان ذكر أو أنثى لا يستطيع الروية من بعيد، راحة يديه ملفوقتان (خط يقطع راحة يدع عرضا) وكذلك لسانه, وهذه العلامات تدل على ان من يتوفر عليها هو من أبناء الجن تم استبداله في مولده، بأحد ابناء الآدميين, وهذه الصفة فالزوهري لا يخاف الزوهري من الجن امثاله ان هو اقترب من الكنز, ولذلك يلجأ السحرة الى خطف الاطفال الذين لديهم يدان ملفوقتان للاستعانة بهم لنقل محتويات والكنوز,,, ينزلونهم لينوبوا عنهم في افراغ المحتويات النفيسة تحت الانظار العاجزة للجن الحراس, ولو فعل السحرة المنقبلون ذلك بأنفسهم لتعرضوا لانتقام لا يرحم، حيث يقوم الحراس برميتهم في مكان يبعد بمسافات طويلة عن مقع تواجد الكنز.

وكثيرة هي الحكايات التي تتردد على مسمع الباحث حول الموضوع، وتؤكد جميعها اختفاء عامضا لساحر متهور لم يلتزم بالمحاذير عن جهل أو تقصير أو استهتار.

وكانت المعتقدان السحرية في الماضي، تنذر الزوهري لمصير بشع يتحدد في ذبحه فوق موقع الكنز، لأن الجن الحراس متعطشون جدا لدماء هذا النوع من المخلوقات، الذين ترى فيهم الأسطورة جنا تربوا في كنف البشر, وربما كان هذا الاعتقاد مرتبطا بطقوس القرابين البشرية التي كانت تقدم عند مواقع تواجد الأرواح لاسترضائها، لكنه حسب معلوماتنا انقرض من وصفات السحرة.

المستودع

الحكاية نفسها تتكرر دائما: «يأتي اثنان أو ثلاثة من الفقهاء السويين (المنحدرون من منطقة سوس في جنوب المغرب) الى قرية ويطلبان «ضيف الله» يأكلون ويصلون ثم ينامون عند مضيفهم, وعند منتصف الليل يغادرون ببت المضيف في اتجاه مجهول حاملين معهم عدة غريبة للحفر وتقليب الأرض, و اذا ما غامر شخص باقتفاء آثارهم، فإنه سوف يقضي ساعات الليل مراقبا طقوسهم الغريبة التي يقومون بها على ضوء ضموع، حتى فريق المنتقبين من بينهم الأقدر على تلاوة «العزائم» والسور القرآنية من دون توقف طيلة المدة التي تستغرقها العملية، بينما الآخرون يشتغلون في صمت، وإلا أثاروا نقمة الجن الحارس للكنز عليهم، بدل استرضائه والدفع به الى مساعدتهم في استخراج الكنز, وقد ينجم عن نقمة الجني الحارس «نفي» المنقبين الى ربوع خالية في أطراف الأرض البعيدة، أو اخفائهم نهائياً عن الوجود,,.

ويشكل الديك عنصراً أساسياً في وصفات البحث عن الكنوز: فهناك وصفات «للكشف عن الكنز أو الخبيئة» بواسطة: «الديك الأفرق، والديك الابيض وبيضة الديك، الخ, وتعتبر تلك التي تعتمد على الخصائص السحرية لبيضة الديك هي الأسهل في زعم السحرة».

ومن أجل الحصول على هذه البيضة العجيبة (التي لا وجود لها الا في خيالهم)، يترك الديك سبع سنوات في خم الدجاج، وعند متم السنة السابعة، يضع بيضة من الذهب، يستعملها (الطلبة) في الكشف عن الكنوز, وتتم العملية بسهولة متناهية كالتالي: «توضع البيضة الذهبية في المكان المشكوك في تواجد الكنز فيه، فاذا كان الكنز موجوداً بالفعل، فإنه بمجرد وضع البيضة فيه، ستنفتح الأرض (مثل كنز علي بابا) ليحمل الباحث من محتويات الكنز ما يشاء»!

من الوصفات الأخرى التي تدخل في عمليات رصد مواقع الكنوز، هناك تبيع الديك» وتفصيله كالتالي: يكتب الساحر سورة الشعراء بماء الزعفران المخلوط بماء الورد يوم الاثنين والشمس في السماء، ثم يضع الورقة في جلد ضبع مع قليل من التراب المأخوذ من جحر ذلك الضبع، ويعلق كل ذلك في عنق ديك ابيض، ثم يخلي الساحر سبيله بعد ذلك في المكان الذي يشك في وجود الكنز فيه، ويبخر بالقصبر، ولن يتوقف الديك عن البحث الا بعد العثور على الكنز، حيث سيشرع في نبش الأرض بمخالبه وهو يصيح وينتفض!

وللكشف عن مكان الكنز أيضاً، ينصح البوني بكتابة الأضمار على أربع بيضات بنات يومها (أي باضتها الدجاجة في اليوم نفسه الذي تستعمل فيه)، ثم يطلق البخور ويربع (لي يرسم مربع حول المكان المشكوك في وجود الكنز فيه)، وتوضع مجمرة وسط المكان ويقرأ عليها قسم الطاعة (لا نجد فائدة في سرده، لطوله ولتضمنه لعبارات ورموز سحرية غريبة) 21 مرة واقفاً فإن البيضاء الأربع، يزعم البوني، سوف تجتمع على المحل المقصود.

فتح واخراج الكنز

يرسم الساحر جدولا في ورقة، ويضيف اليه خصلة من حرير أو صوف أو ريش ويبخر بالمقل الأزرق والصندل وهو يقرأ سورة الكهف الى زن تطير الخصلة نحو المكان المتواجد فيه الكنز.

وإذا لم تطر رغم كل ذلك، فمعناه أنه لا وجود لأي كنز!

وعندما يكون في المكان كنز، قد تحلق في الجو نحلات، فهي من حراس المكان، ويستطيع الساحر ان يتخلص منها بتبخير المكان بالبخور الطيبة الرائحة.

اما اذا خرج من الارض نوع من الجعران الذي هو في الحقيقة عبد من قبيلة الجن التي يحكمها (دعيوش) فان الساحر يردد بعض الطلاسم المفهومة ويبخر المكان فول الكنورز (وهي مادة لا يعلم شكلها وحقيقتها الا السحرة الباحثون عن الكنور) فينسحب الجعران الى مخبئة وقد تخرج بعده ضفادع هن في الحقيقية اناث الجن الحاسرات للكنز، فيقرأ عليها الساحر سورة من القرآن فيختفي بعدها، فيخرج ثعبان هو في حقيقته جني من قبيلة المذهب (ملك الجن) فيقرأ الساحر سورة اخرى ويبحر المكان بالقصبر، فيفر الثعبان وليظهر بعد تيس (ذكر الماعز) او حيوان اخر يمشي على اربع قوائم فذلك يهودي (كذا) يقرأ عليه الساحر سورة اخرى ويبخر بروث (زبل)البهائم فيختفي الحيوان ليظهر بعده جمل وهو اصعب عائق قبل الوصول الى الكنز.

يقرأ عليه الساحر سورة معلومة لديه من السور القرآنية ويبخر بالمسك والعنبر وبعض البخور الاخرى الطيبة الرائحة فيختفي الجمل فاسحا للساحر المجال امام الكنز اخيرا.

ويستطيع الساحر ان يتفادى كل تلك العوائق التي ذكرنا، بعمل بسيط يتمثل في كتابه سورة الملك في صحن، ويغسله بماء يرش به موقع الكنز، فان الجن الحارسين له لن يستطيعوا المكوث بالمكان، ويستطيع الساحر بيسر اخذ ما يشاء منه.

وتصور روايات اخرى الجن الذين يحرسون الكنوز في شكل مخلوقات ذميمة قزمة تسكن شقوق باطن الارض والمغارات والحفر، وهي لا تنام بل تغفو تحت قباب الذهب والفضة ومناجم المعادن النفيسة التي هي مكلفة بحراستها من طرف ملوكها (ملوك الجن).

ويعتبر موشون ان هذه الاسطورة اتت الى المغرب من الشرق القديم، ولابعاد هذه المخلوقات المرعبة، يوقد الساحر النار في مجمر ويحرق فيه: «اشواك القنفذ واوراق بعض النباتات، من بينها حبة الحلاوة العمياء، والشب وبعض الحبوب الاخرى المختلفة مع مشيمة حمارة ولدت للمرة الاولى وحافر حمار وحرباء حية بعد ان يقطعها الى اجزاء، والكبريت ودرقة (قشرة) سلحفاة الماء وفك كلب».

واذا ما اخطأ الساحر في الوصفة او في الطقوس المرافقة، فان تلك العفاريت القزمة سوف تحمله مع كل النقابين المتطفلين المرافقين له، لترمي بهم بعيدا عن مكان تنقيبهم
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف شمس الاصيل 10/4/2015, 17:59

study study study
شمس الاصيل
شمس الاصيل
هيموني ماسي
هيموني ماسي

عدد المساهمات : 3199
تاريخ التسجيل : 26/10/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:00

«التوكال»,,, أصعب مواضيع السحر الأسود
نصل هنا إلى أكثر من مواضيع السحر الأسود صعوبة في التناول ولذلك ستكون أقصر الحلقات, فهذا الشكل العدواني المعروف في أوساط العامة بالتوكال يستهدف الانتقام من عدو لدود من خلال تسميمه, بواسطة اعطائه مواد أومستحضرات سامة ليأكلها أو يشربها,, ولذلك سيعفي كاتب هذه السطور نفسه من الخوض في بعض التفاصيل الخطيرة، لأسباب يقدر أن القارئ يعيها جيدا.

«التوكال» كلمة تخيف العامة وتعني بالتعبير الدارج كل ما يتم دسه للانسان في الطعام أو الشراب من مواد سامة، بغية الحاق الاذى به, وحسب الاعتقاد، فان حالة التسمم التي تنتج عن التوكال، تظهر من خلال بعض الأعراض المعروفة، كانتفاخ الجسم، والتقيؤ، وظهور بعض الأمراض الجلدية، وسقوط الشعر,,,إلخ, وبحسب نوع العناصر والمقادير المستعملة، يحدد المستفيد من العملية الأثر المطلوب كصابة بمرض مزمن، قتل فوري أو قتل بطيء.

ولاحقيقة ان هذا الشكل البدائي من الانتقام الجبان (لانه يتم دون مجابهة) معروف منذ القدم وفي العديد من الحضارات، وتكفي نظرة على مصنفات الطب القديمة اليونانية والعربية لنكتشف مدى اهتمام الاطباء العرب واليونانيين بأنواع السموم وطرق معالجة التسميم, ولا تزال تستعمل حتى الوقت الراهن بعض الوصفات التي عرفت قديما لعلاج أعراض التوكال.

وصفات الموت

قسم الدكتور شارنو، وهو طبيب شرعي في دراسة له عن التوكال خلال الفترة الاستعمارية، المواد المستعملة في المغرب، في وصفات التسميم الشعبية (المعروفة تحت اسم التوكال) الى ثلاثة أنواع:

- سموم من أصل نباتي.

- سموم من أصل حيواني.

- سموم من أصل معدني.

ويندرج ضمن النوع الأول بيض بعض الزواحف وبعض الحشرات وأيضا رأس الغراب المحروقة وغيرها، وبالنسبة للصنف الثاني، ذو الأصل النباتي، يتضمن الأوراق أو الثمار السامة لبعض النباتات البرية كتفاح الجن (بيض الغول) الشديد الخطورة على صحة الانسان، (وشدق الجمل) الشديد التسميم, بحيث يكفي غرام واحد منه لقتل إنسان!

أما النوع الثالث من أنواع السموم ذات الاصل المعدني، فاشهرها الرهج (وهو حجر مستدير أصفر اللون في حجم حبة الحمص).وتباع هذه العناصر السامة لدى العطارين كأي مستحضرات عادية أخرى، رغم خطورتها الشديدة على صحة الانسان، وتستعمل أغلبها مذابة في الوجبات المحلية الشهيرة كالكسكس والحريرية (التي تخلط المادة السامة مع عناصرها «الثقيلة») وأىضا بعض المشروبات كالقهوة بدون حليب.

ويمكن ان نضيف الى تقسيم الدكتور شارنو نوعا رابعا من المواد التي يعتقد العامة انها تحتوي على عناصر سامة، وتتكون من الغالب من أجزاء من جسم الإنسان كالأظافر ودم حيض المرأة الذي يستعمل في وصفات التسميم طريا, ولأن الموت في اعتقاد المغاربة يعدي، فان كل ما يلمس جسد الميت، وكل ما يوجد في المقبرة ينتج بالضرورة الموت, ولذلك نجد من بين المواد المستعملة في وصفات التوكال أيضا:

التراب المجلوب من سبع مقابر مختلفة، واضلع الموتى وعظامهم وأظافرهم، وماء غسل الميت وما الى ذلك.

العلاج

من أطرف انواع العلاج المعروفة لشفاء المصاب بالتوكال: ان يضع الفقيه المعالج «جدولا» يحمله المريض معه، ويذهب لينام كي يرى في منامه الشخص الذي ناوله المستحضر السحري السام، فيعترف له (في المنام) بنوعه، وحين يستيقظ يخبر بدوره الفقيه ا لذي يسهل عليه العلاج، بعد ذلك.

وهناك طرق أخرى يلجأ إليها المختصون في صرع الجن، تقوم على تسخير مخلوقات الخفاء للكشف عن أصل ونوع الاصابة، ففي ضريح «بويا عمر» حيث تنعقد «محكمة الجن الكبرى»، «وينطق» الجن خلال حصص «الصريع» فيكشف عن اسم واضع التوكال ونوعيته!

وتعالج أمراض التوكال في هذا الضريح، الذي يؤمه زهاء مليون زائر في السنة، من خلال القيام بطقوس غريبة تتضمن تناول المريض لتراب الولي (المعروفة بالحنة)، محلولا في ماء تساوت (النهر الذي يخترق المنطقة)، ثلاث مرات في اليوم قبل الأكل، ويثير هذا الاسلوب العلاجي الغثيان لدى المريض فيتقيأ بكثرة كما يصاب بالاسهال.

وفي زعم المشرفين على العلاج ان القيء والاسهال يسمحان «بطرح» التوكال خارج الحسم, ومن الوصفات الشعبية المستعملة لعلاج التسميم ايضا بالتوكال تحضير محلول يشربه المصاب بهدف اثارة الغثيان, ثم القيء المطهر «للجوف» ويتكون المحلول من ماء البحر وأوراق الدفلى (فليو) و(شنتكورة) و(سرغينة),,.

والغريب انه في الوقت الذي يستعمل بيض الحرباء للتسميم، نجد أن الكثير من وصفات العلاج من التوكال تتضمن استعمال لحم الحرباء، والذي يطبخ غالبا مع بعض العناصر والمواد الأخرى ليأكزها المريض.

وحسب بعض العطارين فإن كل المصابين يطلبون منهم في الغالب الحرابى (جمع حرباء) حية مع مواد أخرى يصفها لهم الفقهاء المعالجون.

ويثيرر ذلك ملاحظة نسجلها حول نمطية أسلوب العلاج لدى المعالجين، حيث لكل واحد منهم طريقته التي يصفها لجميع أنواع الاصابات,,, بينما رأينا في سياق هذا المقال ان اسباب التسميم مختلفة!

الكركور والشجرة المقدسة

ومن أهم المعتقدات السحرية في المغرب، سنحاول امعان النظر في طرق شخصنة القوى المقدسة - السحرية، من خلال نموذجين أساسيين (لا يزالان حاضرين في المغرب اليوم)، من بين نماذج أخرى كثيرة - لكنها أقل أهمية - لرموز وطقوس مارسها أسلافنا خلال أزمنة سحيقة, وهي بالتالي بقايا وثنية (الوثنية هنا بمعنى: تعدد الآلهة)، استطاعت التكيف مع الاسلام واستمرت صامدة تطرد الشر وتمح البركة، في معتقد العامة.

الكركور

الكركور بالتعبير المحلي هو ركام الحجارة التي تتقارب في الحجم، وتثير في نفوس الناس منها، مزيجا من مشاعر الرهبة والقداسة الغامضة، لمجرد ترتيبها وفق نظام معين.

وقد عرف المغاربة منذ القدم أشكالا كثيرة من ال****ير (جمع كركور)، مختلفة من حيث أحجامها والسياقات التي شهدت نشأتها, وبشكل عام، يمكن القول ان العادة جرت - في الماضي - على ان يشيد الناس كركورا من الحجارة في المكان الذي قتل فيه شخص غدرا، مسافرا كان او مقيما، ويسمونه (الرجم), وكان الاعتقاد سائدا في كون الجن يتواجدون عند تقاطع الطرقات، وفي الطرق الموحشة واماكن سيلان الدم، وغير الآمنة فكان كل مسافر يحمل معه حجارة عند الاقتراب من مفترق الطرقات، حتى اذا وصله رمى بها المكان الذي يعتقد في وجود الجن به، وبمرور الوقت والعابرين تتشكل ****ير عند ملتقيات الطرق ما تلبث ان تكتسب صفة غامضة من القداسة.

ومثل غيرهم من شعوب الارض، عرف المغاربة طقس الكركور المعروف تحت اسم «الشعيرة», فعندما تنبث لأحدهم الحبة في العين (التي تحمل هذا الاسم)، يأخذ سبع حبات من الشعير ويضعها بين سبع حجرات أو وسط ركام حجارة وسط الطريق، حتى اذا مر أحدهم واسقط الحجارة عن قصد اومن غير ان يقصد، تخلص المصاب من «شعيرته» التي ستلتصق بمسقط الحجارة! ولا يزال هذا الطقس يمارس حتى الآن، وان بشكل محدود جدا.

لكن ال****ير التي تشيد الى جوار الأولياء وفي المقابر المنسية، هي التي لا زالت تثير اهتمام العامة في وقتنا الراهن.

ويصنف علماء الاثنوغرافيا والانتروبولوجيا هذه المعتقدات ضمن الطقوس التعبدية للحجارة المعروفة لدى أمم وشعوب أخرى, وكان دأب المغاربة ان يقيموا ال****ير المعروفة لأكثر من معنى وهدف، فكانوا كلما قتل رجل - في زمن «السيبة» - في مكان ما يقيمن فوق المكان ركام حجارة للاشارة الى ان الموقع اكتسب شكلا م القادسة، لانه «سقط فيه روح», وفي حالات أخرى كانوا يشيدون الكركور لغرض التخلص من لعنة مرض «تسلط» عليهم بفعل سحري (حالة الكركور في المقبرة المنسية) أو لمجرد التخلص من تعب الطريق, ولذلك كانت قمم الجبال العالية (في الأطلس الكبير على الخصوص) ملأى بال****ير، حيث كان المسافرون كلما بغلوا قمة جبل رموا في مكان منها حجارة للتخلص من عناء المشي المتسلق، كما جاء في بعض الكتابات التي تعود الى بدايات القرن العشرين.

في ركن منسي من مقبرة تعلوها اليبوسة من كل مكان وتتوسطها ثلاثة أضرحة يقصدها الناس لقطع التابعة، عثرنا على كركور من الحجارة منصوبا فوق حفرة يبدو انها كانت فيما مضى قبرا، في شكل هرم صغير على بعد امتار معدودة من نخلة قصيرة يعلق الناس على سعفها ملابسهم (الشجرة المقدسة) «لقطع التابعة من أصلها»، ها هنا تتكامل الأدوار، ولكن أحد المشرفين على الضريح المجاور للكركور انكر معرفته لسر الحجارة المرصفة بعناية.

وحسب شهادات باحثين انتربولوجيين، فان ال****ير المقدسة، كانت في السابق تأخذ أحجاما كبيرة وتطلى بالجير، حتى تكون بادية للعيان عن بعد، ونذكر منها الكركور الذي كان موجودا على مشارف مدينة مولاي بوشعيب (آزمور الحالية) والذي كان يعتبر اكبر كركور (أو على الأقل من أكبر ال****ير) في المغرب، حسب شهادات بعض شيوخ المنطقة, وكانت العادة تقتضي ان يضيف اليه كل وافد أو مغادر حجرا أو هرما صغيرا من الحجارة, وأيضا الكركور الذي كان موجودا في زاوية سيدي علي بن حمدوش في مراكش.

ان أهم الوظائف الأساسية التي تنتظر العامة من الشخص أو المكان المقدس النهوض بها، هي تحمل لعنة الشر التي ليست للكائن الضعيف القدرة على تحملها, ولذلك يتحول الكركور كمكان مقدس الى ركام هائل من الشرور التي تخلص منها المحبون من وهن المرض أو الظروف الاجتماعية غير المواتية,,, حيث تقتضي الطقوس ان يلجأ كل راغب في التخلص من شر فعلي او معنوي الى اضافة حجر واحد او اكثر الى الكركور، بينما يقوم آخر بتشييد هرم جديد الى جوار القديم، لكن من حجارة أخرى، فكل حجر من حجارة الكركور القديم يتقمص شرا تخلص منه صاحبه، ولذلك فان مجرد لمسه كفيل بان ينقل العدوى!

وفي بعض الأحيان، يكون الكركور نفسه مرابطا (وليا) بمعنى مزارا مقدسا (انظر الصورة)، حينما يكون عبارة عن «حوش» أو «حويطة» (تصغير حائط) من الحجارة المرصفة في شكل جدران قصيرة بلا سقف، فتوقد في داخله الشموع والبخور وترمى النذر, ويمنح المكان المقدس هذا اسم علم لتمييزه، ما تلبث العامة ان تضيف اليه لقب «سيدي فلان» أو «للا فلانة».

شجرة البركة المقدسة

كما هو الشأن بالنسبة للكركور، تعتبر الكثير من أشجار التي توجد في محيط المقابر المحيطة بأضرحة الأولياء بدورها «شيئا» مقدسا, فالمكان المقدس يتناثر الى عدة أمكنة, صحيح انها تكتسي أهمية ثانوية، لكن لكل منها وظائفه وطقوسه الخاصة، وان كانت الأمكنة جميعها تتوحد في اشعاعها للبركة: تلك القوة السحرية العجيبة التي تطرد الشرة وتمنع البركة.

ومثل الكركور، يعتبر تقديس شجرة البركة استمرار لمعتقدات تضيع أصولها الأولى في ليل التاريخ، وهو معتقد تشترك في اعتناقه الكثير من الشعوب التي يقول علماء الاثنوغرافيا ان افرادها يمارسون تعليق النذر على أنواع مختلفة من الأشجار، كما يحصل عندنا.

ويدفع ذلك الى التساؤل، مع عالم الاجتماع الفرنسي درمنغن: «لماذا تقديس العامة شجرة البركة؟».

هل تقدس الشجر، أم المكان، أم الجني الذي يسكن الشجر او المكان، ام الانسان الذي يعتقد انه مدفون تحتها، ام تقدس قوة الكون الحيوية التي تعتبر الشجرة تعبيرا عنها,,, أم ان السبب كامن في الجمال الغامض لهذا الخشب؟

ان الشجرة المقدسة يسهل تمييزها عن غيرها، من الخرق والخيوط المتدلية من أغصانها ومن المسامير المثبتة في جدعها، حتى ان بعضها انشرخ جدعه من كثرة ما اندق فيه من مسامير وأوتاد! هي في العادة - حسب المناطق - شجرة تين هرمة تتدلى من أغضانها شبه العارية ملابس وحروز من كل الألوان، وعند قدمها يحرق الجاوي وتوقد الشموع,,, وقد تكون نخلة قصيرة أو زبوجة (الزيتون البري)، أو زيتونة أو خروبة أو سدرة.

بعــض الأ شجار تستمد قدستها من موقعها المجاور لأحد الأولياء، وفي حالات كثيرة تكون الشجرة المقدسة هي سبب ظهور الولي نفسه.

فعندما تغطى الغابة المقدسة (الحرم) مقبرة قديمة، تحظى شجرة أو اثنتان بالتقديس لدى العامة، ما تلبثان ان تحيطهما العامة بكركور بغرض الحماية من الحيوانات المرعية, ثم ما يلبث ان يتحول الكركور الى ولي مجهول الاسم يمنح من أجل تعريفه اسم نوع الشجر الذي يظلله: كسيدي بوكرمة (إذا كان تينا) أو سيدي بوسدرة، أو سيدي بوزبوجة او سيدي بونخلة، وهكذا,,, تؤسس معه ذاكرة الناس لأسطورة ولي جديد يروج انه مدفون تحت الشجرة فتصبح هذه الاخيرة مجرد ملحقة بالضريح لكنها لا تعدم من بركاته شيئا, كل خرقة معلقة على أغصان شجرة البركة المقدسة او نذر يمثل دعاء أو شكوى أو تخوفا أو أمنية معلقة على الأغصان الخفيضة, وفي جذعها تدق المسامير والأوتاد للتخلص من الأمراض (حمى، وجع الرأس، والاسنان,,,) أو تعقد أغصانها الطرية أو توضع عند ملتقى أغصانها حجارة,,,الخ, ويصبح الخيط او الخرقة المعلقة وسيلة اتصال بين الزائر والبركة التي تشعها الشجرة عند بعد، وكذلك هو مبدأ السحر الاتصالي كما سبق ان رأينا, وقبل ان يعود الزائر إلى بيته يقطع طرف غصن من الشجرة ليحتفظ به باعتباره قطعة محملة بالبركة، لكنه يحاذر ان يلمس أيا من النذر المعلقة.

كيف تقرأ الانتربولوجيا هذه الطقوس البدائية؟ بالسنبة لفرايزر، فانها طقوس للتطهر، بينما يؤكد أوبير وموس في اطروحتهما العميقة حول القربان على الطبيعة المزوجة للطقس، والمتمثلة في نفس الوقت في طرد الشر ونيل البركة؟

لقد كانت الشجرة دائما رمزا لشمولية الكون في تكونه وصيرورته, فالأماكن المقدسة الأكثر قدما في العالم كالمراكز الطوطمية الاسترالية والمعابد البدائية السامية واليونانية والهندية، كانت دوما عبارة عن شجرة او عمود من نالخشب، اي رمزا للشمولية الكونية التي يمثل الحجر فيها الاستقرار بينما الشجرة ترمز الى صيرورة الحياة المتجددة باستمرار.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:01

ربط الرجل وكوابيس الأحلام

في اللغة المتداولة يعني «الربط» او «العقد» في معتقد المغاربة التدخل في القدرة على الاتصال الجنسي لدى الشخص، من خلال عمل سحري يستهدف توجيهها في اتجاه وحيد «حالة المرأة التي ترغب في شل قدرة زوجها على معاشرة غيرها جنسيا»، او شلها بالمرة, وتسمى هذه العملية في المغرب «الثقاف», وعكس ما هو شائع، فإن الثقاف لا يستهدف الرجل فقط، بل المرأة ايضا, وتشمل مجالات اللجوء اليه اغراضا اخرى.

ربط الرجل

الربط في لغتنا العامية تعني القيد، وهو فعل يستعمل عادة حتى للحديث عن شكل حركة دابة، من خلال ربط احد قوائمها الاربع بحبل، يشد الى شيء ثابت, والربط في قواميس السحر له معنى التحكم في قدرة الرجل على المجامعة الجنسية مع النساء, بحيث تكون ممكنة مع امرأة وحيدة هي زوجته او عشيقته ومستحيلة مع الاخريات.

وفي مجتمع يبيح تعدد الزواج، يبدو الثقاف حلا سحريا بالفعل، بالنسبة للنساء الخائفات على دوام استقرارهن الاسري من علاقات الزوج خارج اطار الزوجية, لذلك ليس نادرا ان تلجأ ربة البيت المتوجسة من ضياع زوجها في حضن امرأة اخرى، الى تطبيق واحدة من الوصفات الكثيرة التي ينتج عنها ثقاف الرجل, وهي وصفات تصلح ايضا للمرأة التي تريد ثقاف عشيق لها حتى لا يعود الى زوجته.

وتتباين وصفات ثقاف الرجل حسب درجة تعقيدها والادوات المستعملة فيها, والملاحظ ان وصفات السحر الشعبي (سحر العامة) الذي لا يحتاج لتنفيذه الى ساحر، تعتمد على وسائل غاية في البساطة، هي في العادة كل ما ينفتح وينغلق: كعلبة اعواد الثقاب «الوقيد» او القفل، او المقص او الباب وغيرها.

وهي من الكثرة والتنوع والغرابة، ولذلك سنكتفي بتقديم نماذج منها: تؤخذ الخرقة التي استعملت عقب المجامعة الجنسية، وتوضع بها الحنوط وهي المواد التي تستعمل في تحنيط الميت ثم تدفن في قبر بالمقبرة المهجورة «الروضة المنسية».

ومن الواضح ان ترابط الافكار في هذه الوصفة يقوم على مبدأ الدفن الرمزي للقدرة الجنسية للرجل بهدف قتلها، من خلال وضع بقايا الموت «الحنوط» في خرقة بها مني، ثم دفنها بقبر مجهول الصاحب!

ولاحداث العجز الجنسي لدى الرجل ايضا تفتح الزوجة علبة الثقاب وتضع كل جزء منها على جانب من الباب وحين يخرج الزوج ويجاوز الباب، تنادي عليه الزوجة باسمه، ولا تكلمه حين يرد عليها، بل تقول في نفسها «غوت عليك الوقيد، ما غوتش عليك انا» اي ان الوقيد «الثقاب» هو الذي نادى عليك، وليس انا,, ثم تغلق بعد انصرافه علبة الوقيد، مطمئنة الى أن الزوج لن يكون في مستطاعه مجامعة امرأة اخرى غيرها، لمدة عام كامل!

ومن الوصفات الاخرى التي ذكرها لنا ساحر: تحمل المرأة منديلا به اثر من مني الزوج او العشيق الى فقيه «الساحر» كي يكتب عليه بعض الطلاسم السحرية التي تتضمن اسماء ملوك الجن، المطلوب تدخلهم لربط او حل فحولة الرجل.

عقد المرأة والفتاة

إن الربط ليس ممارسة تستهدف شل النشاط الجنسي او تقييده، عند الرجل وحده حتى لا يصير ممكنا الا في اتجاه وحيد، فللأنثى ايضا حقها!

وفي هذه الحالة يسمى الثقاف عقدا, وفي مصنفات السحر نجد الكثير من الوصفات «لعقد المرأة كي لا يطأها احد غيرك» كما يقدم السحرة وصفات اخرى لثقاف البكر التي يلجأ اليها الاباء الخائفون من ضياع بكارة شرف بناتهم من طرف واحد من بني الانس او الجن!

ويبدو مرة أخرى أن تأثير الف ليلة وليلة كبير جدا في فولكلورنا الوطني، اذ نقرأ في حكايات شهرزاد عن الكثير من خيانات النساء، رغم احكام الانس والجن الاغلاق عليهن، داخل علب مظلمة او في اعماق البحار!

فكيف يمكن اذن تقييد عفة المرأة، بحسب معتقداتنا السحرية؟

بالنسبة لعقد البكر، يلجأ الفقيه الساحر كذلك الى القفل او الغربال وصنع الطلاسم المحروسة بالجن، لقطع اي امكانية في اقامة المرأة لعلاقة جنسية قبل الزواج! ومن الوصفات المنتشرة في مجتمعات النسوة المنغلقة على أسرارها، نذكر طريقة «المنسج» والمنسج هو شبكة من خيوط الصوف التي تصفف بشكل عمودي وسط هيكل خشبي، وحولها تعقد ايادي النساء قطعا صغيرة من خيوط الصوف الملونة لتصنع زربية «السجاد», وتتضمن عملية ثقاف الفتاة البكر مرورها بين تلك الخيوط المتشابكة ثم يغلق «المنسج» بعدها.

واذا كنا رأينا في ما سبق ان كتب السحر الاساسية تذكر حلولا لعلاج ربط الرجل، من دون ان تقدم وصفات لاحداثه، فإنها لا تستنكف ذلك، حين يتعلق الامر بالمرأة.

وهكذا يقدم السيوطي مثلا في كتاب «الحكمة»، وصفات عديدة بأعضاء بعض الحيوانات خصوصا المرارة.

ويقول في احداها انه ان طلي ذكر الرجل بها المرارة يقوم مجامعة امرأته يجعل من غير الممكن ان يطأها احد غيره، حيث ان «الرجل منهم اذا أتاها وهو بوطئها ولم يبق غير الايلاج، انطوى ذكره، وارخى وفترت همته ولم يقدر على وطئها».

ومن الوصفات الاخرى التي يزعم انها تحدث هذا المفعول العجيب، نذكر مسح ذكر الرجل قبل ان يجامع المرأة بدم الغراب او مرارة الضبع او مرارة الذئب، الخ.

وطبعا يقدم الققهاء السحرة وصفات اخرى، تقوم عناصرها على تخصصهم المعروف: صنع الجداول والطلاسم، باعتماد اسم المرأة واسم امها، ثم ينقع الطلسم في الماء ويمسح ذكر الرجل به قبل المجامعة.

حل «الربط»

يقسم السحر الرسمي انواع الربط الى ثلاثة:

ما يكون من ارياح الجن، وعلامته ان يسبقه الماء «المني» قبل الالتحاق بها، وهو ما يعرف طبيا بالقذف المبكر.

ما يكون من سحر بني ادم «اي الثقاف».

ما يكون عنينا بارد الهمة على أصله «العجز الجنسي».

وتختلف انماط العلاج التي يُنصح بها باختلاف الحالات، طبعا, وبحسب أقدميتها في المريض ايضا, وتتضمن في الغالب كتابة خواتم «جداول سحرية»، ونقعها في الماء، ثم يرش المربوط بها، او كتابتها على مواد غذائية ليأكلها المسحور، الخ.

لكن السحر الشعبي، في المقابل، يقدم وصفات علاجية أقل تعقيدا، تقتضي عادة ازالة اسباب الربط فقط، فالمرأة التي «ربطت» زوجها بعلبة الوقيد، يكفيها ان تخبره بالامر, اما اذا استعملت القفل او المقص او الباب، فيجب عليها ان تفتح ما اغلقته ليزول الربط.

اما اذا لم يزل المفعول، فيجب عليها التبخر بالدخان المتصاعد من حرباء بعد رميها حية في النار، او الاستحمام بماء مقروء عليه ايات من القرآن، او التبول على سمكة حية ثم ارجاعها الى البحر او النهر.

وفي بعض الحالات المستعصية يتطلب العلاج تدخل عدة اطراف، كأن يكتب الفقيه الساحر طلسما على حديدة فأس ويذهب بها المعني بالثقاف الى حداد ليضعها في النار، وحين تحمي يُرمى بها في الماء، و«المربوط» متجرد من ملابسه السفلى بشكل يسمح للبخار المتصاعد من ان يلمس جهازه التناسلي، وفي بعض الحالات الاخرى يمسح المربوط اعضاءه التناسلية بالماء الذي يطفئ فيه الحداد الحديد الحامي.

اشكال أخرى من الثقاف

ولئن ارتبط الثقاف في القاموس اليومي للمغاربة بالجانب الجنسي الحساس لديهم، ككل الشعوب العربية، لكثرة استعماله في اغراض تخريب العلاقات الحميمة بين الازواج والعشاق، فإن مجالات اخرى لا تقل اهمية يطلب السحرة لقضائها, وبشكل عام ثمة في جعبة السحرة عدد لا يحصى من الوصفات لاحداث «الثقاف» او «العقد» لاغراض اخرى.

فالتاجر الذي يضايقه نجاح منافس له مثلا يذهب الى الساحر ليصنع له جدولا سحريا لثقاف تجارة الغريم الرائجة فتبور ويفلس المحسود.

والرجل او المرأة الراغبان في الانتقام من خصم او عدو، يطلبان ايضا من الساحر ان يضع له جدولا من اجل «عقد بول الخصم»، (كذا) بحيث ينحبس البول في مثانة المطلوب، الى أن تنفجر.

والشخص الراغب في اقتناء قطعة ارض او مبان او تجارة معروضة للبيع، يصنع لدى الساحر جدولا لثقافها، فلا تباع ولا تشترى الا له، حين يريد وبالسعر الذي يريد, وهكذا الى ما لا نهاية.

المعتقدات السحرية في المغرب

الحلم والكابوس

تسمح لنا الاثنوغرافيا المقارنة بملاحظة درجة التشابه الكبيرة بين معتقدات المغاربة حول الامور المرتبطة بالنوم والمشاهدات والمسموعات الحلمية، مع معتقدات غيرهم من الشعوب المتحضرة او البدائية.

الليل والنهار

النوم بتعبير العامة هو «اخو الموت» تغادر خلاله الروح جسد الشخص النائم لتسبح في الملكوت, ولذلك فإن كل ما نسمعه او نشاهده اثناء نومنا ما هو الا مشاهدات ومسموعات حملتها الروح معها من رحلة تسكعها الليلي في عالم سرمدي لا حدود فيه بين ارواح الموتى والاحياء، أو بين الماضي والحاضر والمستقبل, ولان النائم هو «اخو الميت» بتعبير المغاربة فإنهم يحاذرون ان يوقظوا شخصا نائما بشكل فجائي، لانهم قد يخلقون للنائم اضطرابا لا تجد معه الروح متسعا من الوقت للعودة الى جسده، فيموت جراء ذلك، واذا ارادوا ايقاظ شخص (خصوصا الطفل الرضيع) يرتبون على كتفه او ظهره، برفق مرددين عبارة البسملة (بسم الله عليك، فق!).

إن الطفل الذي يضحك أثناء نومه، يفعل ذلك لأنه يرى مقامه في الدار الآخرة، بينما الذي يبكي، فبسبب علمه بقرب وفاة احد والديه وأو كليهما, اما الكبار فإن الاستيهامات الجنسية التي يعيشونها اثناء النوم ما هي الا تخييلات تقوم بها الشياطين للاستهزاء منهم, ولتفادي ان يحصل ذلك، اي لكي لا يحتلم الانسان، فما عليه سوى كتابة اسم ادم على فخذه الايمن واسم حواء على الايسر، قبل أن يخلد الى النوم، فإن طاقته الجنسية سوف تتعطل في المنام، ولن يحتلم.

إن الحلم يصبح قوة سحرية يعتقد في أن قوى خفية تخاطب النائم لتملي سلوكا ينبغي عليه اتباعه، او لاخباره بحدث وشيك الوقوع، سار أو محزن، وتختلف قيمة ومصداقية الاحلام، حسب طريقة نوم الحالم وحسب توقيت الحلم ايضا, فالاحلام التي ترى قبل منتصف الليل كاذبة، بمعنى أنها لا تتحقق، بينما احلام الصباح هي التي تصدق وتتحقق بشرط ان يكون الحالم نائما على جنبه الايمن، لان ما يحلم به النائم على جنبه الايسر او على البطن او على الظهر ما هو الا همسات الشياطين، ليس الا.

ولان النهار نقيض الليل، فإن احلام النهار تؤول عكس احلام الليل، كما يقول القسطلاني، فالذي يرى نفسه عريسا في حلم الليل، معنى ذلك انه سيموت، اما اذا رأى نفس الحلم في غفوة نهارية، فذلك يعني انه سينتظر فرحا.وقد انتبه الفقهاء مبكرا الى أهمية الاحلام في حياة الناس، فألفوا الكثير من المصنفات لتفسيرها واشهرهم ابن سيرين الذي تعرف كتبه رواجا كبيرا منذ القرن الثامن الميلادي وحتى اللحظة الراهنة على نحو واسع في المغرب.

إن تفسير الاحلام لا يستند الى أسس منطقية، فتارة يفسر حلم بعكس ما يذهب اليه (العرس في الحلم تفسيره الوفاة، مثلا) وتارة أخرى يتم الاستناد على تأويل آيات قرآنية، لكنه في كل الاحوال يلبي حاجة العامة الى فهم مغزى ما يعتبر خطابا آتيا من الغيب.

ومن أمثلة التفسيرات الاسطورية أن رؤية اللونين الابيض او الاخضر في الحلم هي بشرى، بينما اللونان الاحمر او الاسود دليل شؤم, والذي يأكل الثمر في المنام كثير الذنوب، ورؤية البحر معناها دخول معركة، واذا كان الغرق فتأويله الهزيمة، اما العرس فمعناه الجنازة، والذي يحلم انه مات، سيكون عمره طويلا بينما تعني رؤية البيض المرأة، والحناء خصومة، والافعى أو العسل او العقرب، كلها رموز للاعداء.

وفي اعتقاد المغاربة ان الذي يرى حلما صالحا يستطيع ان يردده على مسامع من يريد، بينما من يرى حلما سيئا يذهب ليحكيه في حفرة المرحاض، او لا يحكيه على مسامع اي كان عدا «اهل العلم» ومن اجل ابطال مفعوله او على الاقل التخفيف من اثاره السلبية، يقيم وليمة (صدقة) يتلى أثناءها القرآن، ويدعو الله ان يرد عنه القضاء.

أحلام خاصة

عندما يشخص الفقيه المعالج حالة مريض ويكتشف انها من عمل السحر، خصوصا حين يتعلق الامر بالتوكال وهو على نحو ما رأينا مستحضر سحري قاتل يتناوله المسحور في اكله او شرابه، يكتب الفقيه جدولا يضعه المريض تحت الوسادة وينام وفي حلمه يرى ملامح الشخص المتسبب في المرض ونوع العمل السحري، وطبعا بعد الاستيقاظ يخبر الفقيه بما رأى للقيام بما يلزم ويشخص العلاج.

ويذهب السحرة ابعد من ذلك، حيث يوهمون كل من ينتابه شك في حبيب او خصم او عدو ان في استطاعتهم جعل هذا الاخير يبوح بأعماله ونواياه اثناء النوم.

الكابوس

يطلق المغاربة على الكوابيس اسم «بوتليس» او بوغطاط بمعنى أن اعتقادهم يذهب الى تحميل مسؤولية وقوع الكابوس لجني اسمه «تليس» تارة او «غطاط» تارة أخرى, وفي فهمهم ان الجن ينقض على النائم حين يرى الكابوس, وهذا ليس معتقدا مغربيا خالصا، اذ تشاركنا الكثير من شعوب الارض الاعتقاد في كون الكوابيس هي من فعل ارواح شريرة.

ولعلاج من يرى الكوابيس كثيرا في منامه او من يتعرض لاعتداء (بوتليس) او (بوغطاط) بتعبير الفقهاء، ثمة وصفات سحرية متعددة ومتنوعة حسب اهل «الحكمة», فابن الحاج المغربي ينصح في «شموس الانوار» بأن يأخذ المعني كبد عنز ويقسمه الى سبعة اجزاء يتناول عند كل وجبة جزءا منها, اما السيوطي فينصح في كتاب الرحمة بأكل العسل والصابون بعد خلطهما, بينما يقدم السحر الشعبي وصفات لا تقل غرابة عن الوصفتين السابقتين، من قبيل: تخطي المريض ثلاث مرات لقلب رجل قتل غدرا، في الاتجاهين، او شرب الماء الذي استعمله الحداد في اطفاء الحديد الاحمر.

الاستخارة

الاستخارة هنا بمعنى النوم في بعض الاماكن الخاصة بغية الحصول على أجوبة عن اسئلة تقلق النائم, وهي ممارسة قديمة جدا، ومن القدم بحيث لا تعرف اصولها الاولى, فقد عرفها الاغريق، وسجلت كتابات متفرقة على ممارستها من قبل العديد من الامم اما كطقس سحري او ديني.

وفي المغرب تمارس الاستخارة في بعض المغارات القديمة التي تمنحها الاساطير صفة كونها مساكن للجن، كمغارة سيدي شمهاروش عند قدم جبل توبقال, وهو واحد من ملوك الجن السبعة كما سبق أن رأينا، ومغارة لالة تكنوت في حاحة (اقليم الصويرة بالجنوب المغربي).

ويعتقد دوتيه ان لالة تكنوت هي جنية ومغارة تاغية اخنيفن بوس وغيرها, وتمارس الاستخارة ايضا في اضرحة الاولياء حيث ينام فيها الزوار لفترات محددة تختلف من ولي لآخر، ويرى النائم خلالها الولي الذي يخبره بحقيقة ما يرغب في معرفته: مصدر مرضه ووسيلة علاجه، او الحظ الذي ينتظره الخ, ومن اشهر الاضرحة التي تمارس فيها الاستخارة في المغرب، والتي لفتت انتباه علماء الانتربولوجيا والفولكلور ضريح مولاي ابراهيم (طير الجبال) على بعد 80 كيلومترا من مراكش, فإليه يحج المسحورون والعاجزون جنسيا (المثقفون) ليغتسلوا بماء طاحون (الماء) الموجود قربه، ثم يستخيرون ثلاث ليال متوالية كي يروا الولي في المنام, ومن بركاته الذائعة انه يعالج المرأة العاقر حين تلجأ الى الاستخارة في ضريحه.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:02

طائفة «كناوة»,,, أتباع ملوك الجان
تأتي اهمية الحديث عن طائفة «كناوة». ينطق الحرف الاول كما تنطق الجيم بالتعبير المصري: (Gnawa) في المغرب من اهمية الطقوس الاحتفالية والسحرية التي يقوم بها اتباعها المنتشرون بالالاف عبر مدن وقرى المغرب، خلال مناسبات سنوية خاصة,, طقوس تجتر بقايا المعتقدات الوثنية الافريقية والبربرية والعربية ما قبل اسلامية، في اطار مغلق، ولذلك تعتبر بالنسبة الى رجال الدين «طائفة الشيطان».

ورغم ان في المغرب طوائف اخرى (عيساوة، وحمادشة، الخ) إلا ان «كناوة» تبقى الاهم، من حيث عدد اتباعها في مدن وقرى المغرب، ومن حيث ارتباطها في العمق بموضوعنا، المعتقدات السحرية في المغرب.

انها طائفة ستظل، رغم كل ما قيل وكتب عنها، على مستوى كبير من الغموض.

الاصل

في الاصل، يتحدر «كناوة» الحقيقيون في المغرب من سلالة العبيد الذين تم استيرادهم خلال العصر الذهبي للامبراطورية المغربية (نهايات القرن 16 الميلادي) من افريقيا السوداء الغربية، التي كانت تسمى آنذاك السودان الغربي (دولة مالي الحالية، على الخصوص).

وتسمية كناوة هي تحريف لحق الاسم الاصلي الذي كان هو «كينيا» (غينيا)، او عبيد غينيا كما كانوا دائما يسمون، قبل اندماجهم التام في المجتمع المغربي، وما تزال «الطريقة الكناوية» متواجدة في العديد من المدن والقرى المغربية، حتى اليوم، خصوصا في مدن مراكش والصويرة والرباط ومكناس.

«ان الوضعية القاسية لزنوج افريقيا الشمالية - يقول عالم الاجتماع الفرنسي اميل درمنغن - هي التي شجعت على ظهور زوايا خاصة بهم، والحفاظ على طقوسهم السودانية الاصول (السودان الغربي الذي يعني دول الساحل الافريقي الحالية) المتكيفة مع الاسلام، واستمرار الانشطة الطقوسية لتلك الزوايا هو الذي شجع على الحفاظ على الوعي العرقي بين الزنوج والتعاضد المتبادل بينهم».

لقد حمل العبيد الافارقة الى شمال افريقيا (المغرب الجزائر خصوصا) معتقداتهم الوثنية في آلهتهم وفي الارواح البدائية التي لم تلبث ان امتزجت بغيرها من المعتقدات المحلية العربية والبربرية في الجان، ولدفع كل شبهة قد تحوم بمعتقداتهم وتحسبهم خارج ملة الاسلام, انتسب كناوة (روحيا على الاقل) الى واحد من اوائل معتنقي الاسلام وهو بلال الذي كان زنجيا مثلهم.

ورغم ممارستهم لطقوس غريبة عن الاسلام، سنأتي على ذكر اهمها لاحقا، فان اتباع الطائفة الكناوية لا يعتبرون انفسهم خارجين عن تعاليم الدين الحنيف,,, بل انهم على العكس من ذلك تماما، يبدأون طقوسهم ويختمونها بالصلاة على النبي وذكر الله في كل تراتيلهم,,.

وتحظى مدينة الصويرة بمقام المدينة الروحية للطائفة داخل المغرب، فقد كان الميناء البحري للمدينة منذ القرن 17، مركزا تجاريا مهما علي ساحل المحيط الاطلسي، ونقطة تبادل تجاري مع تمبكوتو، عاصمة افريقيا السوداء المسلمة آنذاك، ومنها كان العبيد يفدون مع الذهب الى المغرب.

ويعتبر ضريح «سيدي بلال» الموجود غرب مدينة الصويرة المرجع الاعلى، ومقام «الاب الروحي» لكناوة، وداخل ضريح ذلك الولي،، الذي يحسب في عداد الاولياء مجهولي النسب والسيرة في المغرب، توجد الزاوية التي تحتضن في العشرين من شهر شعبان الموسم السنوي للطائفة الكناوية وسط طقوس غريبة، يتخللها الرقص الهائج المحموم لزمرة الاتباع القادمين من كل مكان داخل وخارج المغرب، فلا ينبغي ان ننسى ان في الجزائر ايضا ديوان «سيدي بلال» الذي يعد قبلة الطائفة هناك,.

وعلى ايقاع الموسيقى القوية والحارة للمجموعات المنتسبة الي الطائفة، تخرج نخبة من الاتباع في جولات بين المدن لجمع الهبات والصدقات للزاوية, بلباسها الفلكوري المميز ذي الالوان الحية، خصوصا الحمراء والزرقاء.

الموسيقي

إن شهرة «كناوة» كموسيقيين تجاوزت الحدود المغربية، لتعانق العالمية منذ شرع في تنظيم مهرجان سنوي لـ «كناوة وموسيقى العالم» بمدينة الصويرة في شهر يونيو, والسر يكمن في أنها ليست مجرد موسيقى عادية، بل هي موسيقى ذات ايقاعات قوية محملة بثقل الأساطير والمعتقدات الموغلة في القدم، ومشحونة بالإرث الحضاري الافريقي والبربري والعربي.

إنها تراث موسيقي يناجي الأرواح الخفية ويغازلها، سليل عذابات الزنوج العبيد في دهور القهر البائدة,,, يتوسل بالايقاعات والألوان والقرابين واحراق البخور، وكل الوسائط الخفية الأخرى، كي تعالج الممسوسين بالجان, وتعرف بأدوات خاصة، هي: الكنبري أو السنتير (عبارة عن آلة وترية من ثلاثة حبال تصنع من معي المعاز)، والكنكة (الطبل)، والغيطة (المزمار) ثم القراقش (صنوج حديدية).

والعزف الكناوي له هندامه الخاص، كما طقوسه المرافقة التي من دون توافرها لا يكون الحفل الطقوسي مكتمل الشروط والمقاصد.

ومن أهم الشروط التي تتم مراعاتها احترام الألوان الخاصة بـ «الملوك»، أي ملوك الجان الذين يؤمن بهم كناوة وخصوصا اللونين الأحمر والأزرق,,, حتى لا يغضبوا ملوك الخفاء، فيتحول الحفل الطقوسي إلى مدعاة لانتقامهم الرهيب, فاغضاب «لالة ميرة» - مثلا - التي تحسب في عداد «ملوكهم» المقدسين، يكون مدعاة للاصابة بالارتعاش والشحوب والجنون، حسب معتقداتهم.

الحفل

ويسمى الحفل الذي يقام على شرف ملوك وملكات الجان، او التعبير بالاصح بعضها، التي تحظى بالتقدس من طائفة كناوة (سيدي شمهاروش، لالة ملكية، لالة ميرة، لالة جميلة، سيدس حمو، سيدي ميمون,,,)، تسمى الدردبة أو ليلة الدردبة، أو بشكل مختصر «الليلة» فقط, لكن ثمة مناسبات أخرى في يومية الطائفة تستغل لاستحضار الأرواح «العليا»، لغرض توسل تدخلها لقضاء بعض المطالب ذات الطابع السحري.

فخلال عيد الأضحى الذي يسميه المغاربة «العيد الكبير»، يعتقد كناوة في أن لدم اضحية العيد خصائص سحرية تجعلها قربانا مقبولا من «الملوك»، وتستغل الشوافة الكناوية (قارئة الحظ) المناسبة لأجل التقرب إلى ملكة الجان لالة ميرة كي تمنحها القدرة السحرية على النظر في عالم الغيب، فالجان بحسب المعتقد يطلعون على محتوى اللوح المحفوظ الذي دونت فيه مصائر البشر.

وتقوم عملية التقرب من ملكة الجان على مجموعة من الطقوس، فيتم تبخير مكان الذبح بالبخور السبعة التي تروق روائحها للملوك، ويعد طبق من عناصر سحرية متنوعة (مواد غذائية، حناء، ماء الورد,,,,) يقبل الملوك على أكلها بنهم,,, وبمجرد ذبح خروف العيد يقدم قليل منه حارا للشوافة كي تشرب منه، ويمرر أحد شيوخ الطريقة الكناوية الدمع على جبهتها وهي جلوس.

ليلة الدردبة

ليلة الدردبة هي أهم طقوس كناوة على الاطلاق، وحسب علماء الانثربولوجيا فان لها شبها بحفلات الزار في مصر وبعض الاحتفالات الطقوسية لدى الفودو في البرازيل وجزر الانتيل باميركا اللاتينية, وتنظيم الدردبة داخل الدور السكنية الخاصة لبعض أعضاء الطائفة في مواعيد سنوية محددة، غالبا ما تكون خلال النصف الثاني من شهر شعبان او في اوقات اخرى من الاشهر القمرية.

واختيار شهر شعبان له علاقة بالاعتقاد في الجان الذي يشكل أساس طقوس ومعتقدات كناوة, فحسب المعتقد، تتحدد مصائر الناس للعام الموالي خلال ليلة منتصف شهر شعبان من كل عام, ويلعب الجان في تحديد مصير البشر دورا مهما، ولذلك ينبغي التوسل إلى ملوكهم (ملوك الجان) لأجل تحقيق أمنيات العلاج وزوال العكس والنجاح في الأعمال، وغيرها من الأغراض قبل ان يسجن الجان جميعهم طيلة النصف الثاني من شعبان، فكائنات الخفاء محكوم عليها - بحسب المعتقد - ان تقضي الفترة التي تسبق شهر الصيام محبوسة في معازلها الاسطورية، ولن تعانق حريتها من جديد الا في ليلة القدر.

قمة الاحتفال

«الليلة» في التعبير الكناوي هي قمة الاحتفال بملوك الجان البيض الذين يسمون في لغة الطائفة الخاصة (جيلالة), وتأخذ طابعا يمزج بين التراتيل الدينية التي تمتدح الله والرسول، الى جانب الطقوس والترتيل الخفية.

وتمر «الليلة» بثلاث مراحل:

مرحلة الطواف بالاضحية/ القربان والتي تكون غالبا عبارة عن تيس أسود, وتسمى هذه المرحلة (العدة) وتكون مفتوحة، اذ يسمح خلالها بالحضور لغير المنتسبين الى الطريقة الكناوية, وبها تنطلق الليلة على ايقاع دقات الطبول وأنغام المزاميرر والقراقب.

مرحلة التصعيد الايقاعي تمهيدا للهياج الجماعي للحضور وهي - إضافة إلى المرحلة الأخيرة - «مغلقة»، ولا يسمح خلالها بالحضور لاتباع الطائفة، دون غيرهم.

المرحلة الثالثة، وهي الحاسمة في الليلة، يكون خلالها الهياج الجماعي قد بلغ أوجه, وتكون خلالها الملوك قد نزلت بين المحتفلين بها.

الانطلاق

تنطلق ليلة «الدردبة» بعد منتصف الليل، بتنسيق بين «معلم (تنطق بتسكين الميمين) كناوي «مصحوب بفرقته و«شوافة كناوية» (الشوافة تسمى لدى كناوة الجزائريين: التي تأتي الكلام، بحسب درمنغن) ومساعدتها، وجميعهم من اتباع الزاوية, في مرحلة الطواف بالقربان، تعزف الفرقة بالمزامير وتضرب الطبول.

ويبدو دور المعلم ضابطا لايقاع الحفل حيث يأتمر العازفون بتوجيهاته, ويقومون خلال المرحلة الأولى باستعراض مهارتهم في الرقص الايقاعي والحركات البهلوانية، فيبدون وكأن قوى خفية تحركهم.

وحين يأخذ الإيقاع في التصاعد بالتدريج، يغادر الغرباء الفضوليون الحفل الطقوسي ليتركوه لأهله, فهم يدركون حتى دون ان يطلب منهم الانسحاب، ان المرحلة التالية سوف تشهد دخول كناوة في علاقة حميمة مع «ملوكهم» وقد يكون في حضورهم خطر عليهم.

والموسيقى التي تعزف ليلة الدربة ليست مجرد ايقاعات راقصة قوية، كما قد يبدو لغير العارف بخبايا كناوة، بل ان المقاطع الراقصة تتوزع وفق نسق يجعل الفرقة الكناوية تعزف تباعا الايقاعات الخاصة بملوك الجان السبعة الذين يقدسهم أفراد الطائفة، بحيث يستطيع الممسوسون من الجان ان يجدوا ضالتهم في أحدها, فإذا كانت إحداهن ممسوسة بأذى «الملكة ميرة»، مثلا، فان الفرقة ما ان تعزف لحن تلك الملكة حتى تنهض الممسوسة، كما لو انها مدفوعة من قوة خفية، فتشرع في اطلاق ضحكات هستيرية مخيفة، ثم تبدأ في الجذب المحموم مع الصراخ والتمرغ على الأرض, وتطلب من المحيطنين بها ان يعطوها «قاقة» التي تعني في لغة الأطفال الحلوى، فيسرعون الى مناولتها شيئا حلوا، لان الملكة هي التي طلبته في لحقيقة, وبعد ان تسقط الممسوسة وهي تتلوى تسارع إليها معاونات العرافة لرمي غطاء من الثوب فوق جسمها المطروح أرضا, وينبغي ان يكون الثوب في لون الملكة التي تكون آنذاك بين الحضور.

إن «ميرة» في معتقد العامة هي جنية من الملوك تصيب النساء بلوثة الغيرة والحسد، وبشكل خاص منهن الشابات المتزوجات حديثا، واللواتي يغيظها جمالهن, ولذلك، فإن المرأة الجميلة التي لا تشعر بنفسها على ما يرام تعتبر ان اذى ميرة اصابها، وتشجعها على الاعتقاد في ذلك الشوافة الكناوية.

وليلة «الدردبة» هي ليلة «الطلاعة/الشوافة/العرافة» (وجميعها اسماء للساحرة الكناوية بحسب المناطق المغربية)، بامتياز.

وخلال المراحل المتقدمة من «الليلة»، عندما يصل ايقاع الحفل الى أوجه، وتعزف فرقة كناوة موسيقى الملوك، يبدأ الرقص الطقوسي طريق الصعود نحو مرحلة الهياج التي ستتوج، والحفل بـ «نزول الملوك» بين الراقصين، تكون البخور السبعة اطلقت سحائب شفافة من دخان له رائحة نفاذة وزكية, يشرع بعض اتباع «المعلم» في الطواف بين الراقصين برايات تحمل الألوان السبعة لـ «الملوك» من اجل دعوتها الى النزول بين المحتفلين بها.

وأثناء ذلك، يأتي الدور على العرافة التي يفترض انها اقرب الحضور الى القوى الخفية المدعوة الى النزول.

تبدأ الطقس السحري باختلاج حاد يمتلك أطرافها، كما لو كانت مصابة بالصرع, فيفهم الحاضرون ان احدى الملكات بدأت في الحلول في جسد الساحرة، فتزيد مساعدتها من البخور في المجامر، كي لا ينقطع الدخان المحبب الرائحة لدى الملوك، في ملء الفضاء المسكون بروح الأسطورة,,, ثم يقمن بتغطيتها بأثواب من مختلف الألان: ثوب أسود، أصفر، أزرق,,, إلى أن تهدى الساحرة، فيعرفن من خلال اللون الاخير هوية الملكة التي حلت في جسد الساحرة.

وتبدأ العرافة الكناوية في «النطق» بنبؤاتها، فتنصح هذه بأن تلبس اللون الأحمر، لان الملك الاحمر هو الذي يعاكس سعادتها, وتنصح تلك الأخرى بأن تقيم حفل الحضرة على شرف الملكة «عايشة» أو«جميلة», ان هي أرادت ان تتزوج ابنتها العانس، او ان تلد مولودا ذكرا، الخ، ثم تنتهي التنبؤات، التي يعتقد في ان الملكة هي التي كانت توزعها بين الحاضرات على لسان العرافة.

وينتهي الحفل بذبح تيس اسود اللون قربانا في ليلة الملوك, التيس الأسود وليس غيره من قرابين الدم الأخرى هو الذي ترضى بقبوله الملوك عن طائفة كناوة, وقبل ان يُذبح، يقوم المعاونون بتقديم الحليب للحيوان كي يشرب منه، ويرش بماء الورد قبل ان يقطع الذباح الكناوي حنجراته,,, فتشرب العرافة من الدمالحار المنساب من القربان، قبل ان يغمس شيخ الطريقة الكناوية اصابع يده اليمنى ويطلي بالدم جبهتها.

ويحمل التيس المذبوح الى بيت شيخ الطريقة الكناوية كي يطبخ في الصباح مع كسكس «مسوس» (بدون ملح).

وسيقدم لحلقة ضيقة من المحظوظين والمحظوظات الذين سيناولون بركة الدردبة, وطبعا يطبخ العام بالقربان من غير ملح لأن الجان سيأكلون منه، اذ المعروف ان الجان لا تحب الملح، في معتقد المغاربة.

وفي الساعات الأولى من الصباح، تنسحب الملوك الى مخابئها الاسطورية، وينسحب اتباع الطائفة طلبا للراحة بعد ليلة متعبة, وينتظر الأوفر حظا من بينهم ان يقاسموا ملوك الخفاء أكلة الكسكس، وفي ظنهم انهم نالوا ما يكفي من الحماية من أذى عامة الجان، بعد ان نالوا مباركة ملوكها السبعة.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:03

سحر الأحرف والأرقام والرمـوز
يعد السحر المكتوب أكثر ضروب السحر الرسمي أهمية لدى العامة، وتنبع أهميته البالغة من حيث هو - في نظر العامة - «سحر عالِم» ؛ بمعنى أنه يقوم على علوم مضبوطة القواعد تُــدرَّسُ، عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة إلى السحر الشعبي، الذي تتناقل وصفاته بين عامة الناس عن طريق المشافهة.

وإذا كانت فعالية السحر الشعبي نسبية، اعتباراً لكونه يُــتَدَاوَلُ بشكل مفتوح بيـن العامة، فإن سحر الأحرف والأرقام يعد «مؤكد الفعالية»، بسبب توفره على شرطَيْ الغموض والسرية الضروريين لتمام العملية السحرية، و«نجاحها»,,

الكلمة

تمارس الكلمة العربية سحرها على الناس,فسواء كانت شفوية تتلى في شكل تعاويذ،ضمن طقوس سحرية أخرى، أو كانت مكتوبة على ورق خشن أو أي سند آخر،فإنها تكتسب قوتها من «الخاصية السحرية للغة العربية »، كما يرى المفكر الفرنسي الراحل جاك بيرك, فالعربية هي لغة القرآن الكريم، ولذلك نجد في أغلب الوصفات المكتوبة أو الشفوية آيات من كتاب اللــه وأسماء الله الحسنى،جنباً إلى جنب الأرقام والرموز السحرية الغامضة المعنى؛ لاعتقاد السحرة في أن اجتماعها كلها في نفس الوقت والمكان يُــحدِث الأثر المطلوب, ويستعين الفقيه الساحر بتلك العناصر التي تُــكتَــبُ أو تتلى لإنجاز رسوم وترديد عبارات مع الاستعانة ببعض العناصر السحرية الأخرى،من أجل خلق حدث سار أو تجنيب الزبون(ة) حدثاً مفجعاً أو حزيناً,.

وإذا كانت أهمية الأبجدية العربية تكمن في كونها تعتبر من وجهة نظر الساحر وسيطاً له مع القوى السماوية الدينية، فإن الأهمية التي تحتلها الرموز السحرية الغامضة، تنبع من كونها - من وجهة نظر الساحر - تعتبر وسيطاً سحرياً له مع القوى الخفية من ملوك الجان وخدامهم من عامة بني الجان.

أما الأرقام التي استهوت الولوعين بالحساب منذ القدم، فإن لبعضها خاصيات سحرية تبعث على الدهشة، وتدخل في «الحسابات» الضرورية لإعداد بعض الوصفات العلاجية أو الوقائية،كما سنرى بعد قليل,,

سحر الأرقـــام

تحظى بعض الأرقام لدى المغاربة بمكانة سحرية لا تقبل الجدال, وهي على الخصوص 5 و 7.

بالنسبة للرقم 5، سنرى أصل قيمته السحرية حين الحديث عن العين الشريرة, أما الرقم 7، فيبدو - بحسب موشون - أنه يستمد قوته الغامضة من كونه يشير إلى عدد قبائل الجن(عددها سبعة وفق بعض الأساطير المحلية), ولأن الجن هم أصل المعتقدات السحرية كلها لدى المغاربة،فإن العدد سبعة يحظى لديهم بقيمة سحرية فريدة من بين غيره من الأعداد، وسيتكرر كثيراً في العديد من الوصفات السحرية التي سنأتي على بسطها لاحقاً.

في بعض الحالات يكون العدد في حد ذاته حرزاً، كما هو حال العدد خمسة,فيكفي مثلاً، رسم العدد باليد أو النطق به، لإبطال أذى العين الشريرة, أما في حالات أخرى، فإن أهمية العدد وقوته السحرية تنبع من ضرورته البالغة في عملية «فك الخط »، التي تعني تشخيص حالة «المسحور(ة)» بعد تفكيك اسمه الشخصي واسمَي والديه إلى أرقام,,, ولتبسيط الأمر ،نأخذ حالة السحر العلاجي كمثال:

عندما يستعصي على مريض العلاج الطبي، يذهب به الاعتقاد إلى أنه وقع ضحية لعمل سحري شرير, فيلجأ إلى الفقيه الساحر، الذي يبدأ بسؤاله عن اسمه الشخصي واسم أمه واسم والده, يفكك الأسماء إلى حروف، ثم يحول الحروف إلى أعداد يقوم بجمعها، ويقسم الخارج على 3 إذا كان المريض رجلاً, أما إذا كانت امرأة، فإنه يقسمه على 7,.

وبعد حصة إدخال الدهشة الضرورية إلى نفس المريض، من خلال إجراء العملية أمامه بالريشة القصبية والحبر السحري(الصمخ)، يتناول الفقيه كتاباً من صنف الكتب الصفراء التي تبدو عتيقة وقد تطايرت أوراقه الداخلية وتآكلت جنباتها من كثرة الاستعمال, يفتحه، ثم يشرع في البحث في جدول طويل من الأعداد عن العدد الموافق للخارج المتحصل من العملية, ويتضمن ذلك الجدول السحري السري الذي يحفظه كل فقيه ساحر لديه مثل كنز نادر، لائحة طويلة من الأعداد ، كتب في مقابل كل عدد منها تفسير لحالة مريض، وأصل مرضه وعلاجه,,

سحر «الحرف»

يَعتبر السحرة أن لبعض الحروف الأبجدية العربية قيمة سحرية كبرى،تجعلها أساسية لأعمال السحر المكتوب, وقد قسم واضعو مصنفات السحر الرسمي، وأشهرهم البوني، قواعد جد معقدة لن ندخل كثيراً في تفاصيلها الجانبية, ويختصر البوني تلك الصعوبة البالغة في فهم «سحر الحروف»، وما يمنحها من قيمة سحرية كبرى،بالأبيات الشعرية التالية:

ففي الحروف علوم لست أبديها

حتى أجد طالباً يدري معانيـــها

حروفها برزت من غير واسطة

وكان السر منها في معانيـــها

والله والله أيمـــــــــاناً مؤكدة

لا يلحق الخوف يوماً قط قاريها

وهكذا تنقسم الأبجدية العربية إلى مجوعات أبجديات سحرية حقيقية، تقسم الحروف العربية إلى مجموعات،لكل مجموعة منها خاصياتها،بحسب التأويل الذي يعطى لها, فهناك الحروف المعجمة، والحروف غير المنقطة(التي لا تحمل نقطاً:كالميم والهاء,,,الخ)،ثم هناك مجموعة الحروف السبعة (لنلاحظ القيمة السحرية للعدد سبعة) التي تسمى «سوا قط الفاتحة», ويُـــقصَــد بها الحروف التي لم تتضمنها كلمات فاتحة الكتاب العزيز, ويقدم جدول دعوة الشمس الشهير ،(أنظر الجدول) العلاقات القائمة في دنيا السحرة بين تلك الحروف و«الخدام العُــلويين» (ملائكة) و«السُّـــفليين» (ملوك الجان) واليوم الذي يحكم فيه كل واحد منهم والكواكب المؤثرة,,,الخ, وبذلك يكشف العلاقات الخفية المتداخلة بين العناصر السحرية,.

وفي الصف الأول عمودي نجد «السواقط السبع»، وفي الصف الثاني أسماء الله الحسنى التي تقابلها والتي لاحظنا أنها تتكرر كثيراً في التعاويذ والرقى المكتوبة كما في الجداول السحرية, ويتضمن الصف الثالث من الجدول أيام الأسبوع السبعة(أيضاً سبعة) الموكول خلالها لكل واحد من «الملوك العلويين» (الصف السابع أفقي) وخدامهم السفليين(الصف السادس) الحكم على الجن والإنس ، ويمكن بالتالي توسلهم لتحقيق غرض كل بحسب «يومه»,,,أما الصف الرابع فيشير إلى الأجرام السيارة السبع ومقابلة تأثيرها السماوي بالعناصر السحرية الأخرى, وفي الصف الخامس نجد الطلاسم أو «الخواتم السبعة» التي يقول عنها البوني أنها تتضمن سوراً من التوراة والقرآن والإنجيل, وفي مؤلفه «منبع أصول الحكمة» يخصها بالعجيب والغريب من الأغراض.

وفي الصف الأخير عمودي نجد البخور المناسبة، والتي ينبغي أن ترافق كشرط لازم الطقوس السحرية الشفوية أو المكتوبة كي يتحقق المطلوب,فلكل «خام الحرف والبخور التي تناسبه خلال اليوم المحدد له,,,الخ,

وثمة علاقة قائمة بين الحروف السحرية والأعداد،حتى وإن لم يُـــشِــر إليها الجدول أعلاه,فخلال التمارين السحرية التي يقوم بها الفقهاء السحرة المتمرسون،يجري تفكيك الأسماء إلى حروف ــ على نحو ما رأينا ــ ثم تُــحَــوَّلُ الحروف إلى أعداد,كما تدخل التقابليات بين الأعداد والحروف في نسج تعقيد آخر سنرى بعض عناصره الكبرى؛ ويتعلق الأمر بـ «الوفق»,.

الرمـــوز السحرية

ليست «الخواتم السبعة» ، الرموز غير العربية الوحيدة في ترسانة السحر الرسمي في المغرب,فثمة أبجديات أخرى ،هي في الغالب عبارة عن رموز غريبة المصدر والمعنى، بيد أن استعمالها شائع في وصفات السحر المكتوب، على نحو ما تؤكده النماذج المرفقة، والتي تم اختيارها بشكل اعتباطي وليس انتقائياً,,

ويقدم الجدول التالي الأبجدية السحرية المعروفة باسم «الحروف ذات العيون» أو «ذات النظارات»، والتي تدخل في إعداد «الجداول», وهي رموز يزعم السحرة أنها تمثل الحروف الأولى لأسماء بعض الأرواح المؤثرة في دنيا السحر ، ويُــتَــوَسَّــلُ إليها من أجل التدخل لتحقيق غرض من الأغراض(علاج مرض من الأمراض المستعصية،زوال العكس لتحقيق زواج أو نجاح في الأعمال،الخ,,)، ووسيلة التوسل ذاك،هي استعمال الرمز الذي يمثل الروحانية المتوسل إليها في «الجدول» أو «الحرز» السحري,.

وهناك أبجديات سحرية أخرى مثل «السبع خواتم»، السالفة الذكر، التي تتضمن «خاتم سليمان», وهي من تأثيرات السحر اليهودي؛ إذ المعروف في المغرب أن سحر اليهود(المغاربة) متفوق على غيره,,ثم هناك أبجدية أخرى أوردها الدكتور مصطفى أخميس، وهو طبيب جراح وباحث أنثربولوجي مغربي،استقاها من أوساط السحرة في منطقة سوس بجنوب المغرب أثناء عمله هناك.

أربعة ملوك

وهي رموز تخص أربعة من بين ملوك الجن السبعة،بواقع ثلاثة رموز مُـمَــيـِّــزَة لكل واحد منهم،كما في الجدول التالي: ملك الجن مرة وبرقان وشمهاروش وميمون، ولها رموزها الخاصة التي سنعرضها في صورة أو جدول خاص برموزها وحروفها، وإن جميع هذه الأحرف والأعداد والرموز، التي قدمناها بشكل مقتضب، تمثل بعضاً من أهم عناصر ترسانة السحر الرسمي, وتجد لها استعمالات شتى في وصفات قضاء أغراض السحر الأبيض(النافع وغير المؤذي) أو الأسود,,.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:04

ادات الزواج ومخاطر الجان

يحظى السحر خلال المناسبات المهمة في حياة الناس- والمرأة منهم بشكل خاص- بمكانة مهمة, فسواء تعلق الأمر بمناسبات كالخطوبة أو الزواج أو الولادة أو العقيقة أو الزفاف، فإن الاحتراس من التعرض لأذى الخصوم والأعداء بواسطة عمل سحري يعد أكثر من ضروري.

ولأن الزفاف في حياة المرأة يعد فرحة عمرها الأهم؛ التي تؤرخ لنهاية حياتها كطفلة وبداية مرحلة جديدة من حياتها كزوجة وأم,,, فإننا سنسعى في هذه المقالة إلى إلقاء نظرة عابرة، على بعض أهم المعتقدات السحرية المرتبطة بـ «ليلة العمر».

العَمَّارية

من بين عادات الزواج الذائعة في المغرب، نجد عادة حمل العروس في ليلة زفافها فوق هودج والرقص بها وهي فوقه ثم الطواف المتحرك بها على إيقاع راقص, ويطلق المغاربة اسم «العمارية» على هذه العادة القديمة، التي هي من بقايا طقوس سحرية- دينية قديمة جدا، تعود دون شك إلى فترة ما قبل دخول الدين الاسلامي, ولها دلالات بات ممارسوها يجهلون اصولها اليوم.

في دراسة جادة قام بها «لاووست»، يضع الباحث الفرنسي مقابلة بين «سرير لآلة منصورة»، من جهة، الذي يعد شكلا من اشكال الفرجة التي كانت ترافق طقوس دينية في بعض البلدان المغاربية، ومن جهة أخرى، العمَّارية التي هي كما أسلفنا القول عادة تقترن بحفلات الزفاف في المغرب وحده، دون باقي البلدان المغاربية الأخرى.

لقد كانت عادة لالة منصورة تقتضي بأن يتم الطواف، لمناسبة احتفالات دينية، بقفص مصنوع من أضلاع النخل ومغطى بأثواب لها ألوان براقة, وكان القفص يحمل اسم (القوس) أو (سرير لالة منصورة)، ويترافق تجواله في أزقة المدينة عزف الطبول والمزامير, والاعتقاد السائد كان في أن من يرفع الستار الذي يحجب عن الأبصار سرير لالة منصورة يعمى في الحين.

تحكي الأسطورة ان لالة منصورة كانت فتاة مخطوبة اختفت في ظروف غامضة بينما كانت محمولة إلى بيت عريسها, ولم تكن العادة تقضي بأن يرافق «القوس» جميع مواكب الزواج، بل انها كانت مخصصة لبنات النبلاء من علية المجتمع المغربي, وكان القفص المشيد في شكل قبة تنتشر فوق سطحها ملابس العروس ومجوهراتها التي ستحمل معها إلى بيت بعلها.

ولم يكن الحفل هذا الزاميا للعموم، لكن الأثرياء كانوا يقيمونه لبناتهم اعتقاد منهم أن «بركة» خاصة ترتبط به, وكان سرير «لالة منصورة» شبيها إلى حد ما بالعمارية التي كانت تحمل فوقها العروس إلى بيت زوجها, والعمارية قديما- كما وصفتها شهادات أجانب تعود لبدايات القرن الماضي- كانت عبارة عن هودج من الخشب يُعطى بأثواب نسائية مأخوذة من عند نسوة من أقارب وصديقات العروس، يوضع فوق «بردعة» بغل.

وعكس الحاصل الآن، فإن «العمارية» لم تكن عادة حضرية تمارس في المدن فحسب، بل كان أثرياء البوادي يشرفون بها بناتهم أيضا, وثمة اختلافات في أشكال العمارية وفي الطقوس المرافقة لها, ففي منطقة الغرب (التي تطلق في المغرب على منطقة الشمال الغربي)، كان الناس يضعون العمارية فوق ظهر الفرس التي تحمل العروس؛ لاعتقادهم في ان ذلك يجلب لزوجة المستقبل مولودا ذكر من حملها الأول.

أما في احواز طنجة، فكانت «العمارية» تصنع من قبل العريس، ومن اشجار الزيتون، بينما في فاس التي كانت موطن نخبة التجار والعلماء عبر مراحل تاريخ المغرب، فقد كان هودج العروس ينقل- حسب وسترمارك- إلى منزل العريس «اذا كان شريفا: أي يعود نسبة إلى آل البيت الشريف) من طرف الاشخاص الذين يمتهنون نقل الاموات فوق المحمل «النعوش».

ومن خلال دراسته المقارنة، يرى لاووست بأن سرير لالة منصورة هو «العمارية» مع فارق بسيط بينهما، يحدده الباحث في أن الأول كان يندرج ضمن حفل رقص تنكري شهير في ورغلة «بالجزائر»، وارتبط بمناسبة دينية, أما العمارية فهي موكب طقوسي ينظم في حفلات الزواج بالمغرب, ويخلص الباحث إلى استنتاج أن الحفلين معا هما من بقايا الطقوس التي كانت مرتبطة بحفل ديني أو سحري ديني بربري قديم، كان ينتهي بمأساة.

البربر

فقد كانت القبائل البربرية الوثنية في المغرب القديم تحتفي بزواج آلهتها، الذي لم يكن يدوم لأكثر من الوقت الكافي للحظة حب خاطفة؛ يرتبط خلالها عريس كان يجسد في المعتقدات القديمة التجدد، بعروس تمثل إلهة الخطوبة, ويتوج الاحتفال الطقوسي بتقديم الفتاة قربانا للنار بعد حملها في هودج من الأغصان, ويرجح لاووست أصل الأسطورة إلى إلهة من الأوثان البربرية القديمة.

إن ما حملنا على الاستطراد في مستفيض الحديث عن العمارية ومقارناتها بسرير لالة منصورة «المجهول لدينا ماضيا وحاضرا في المغرب»، وهو استدراج القارئ إلى عقد مقارنة أخرى بين طقوس العمارية كما تمارس اليوم في ليلة الزفاف، من دون أية دلالة واضحة عدا كونها ترمز إلى أن العروس فوق «رؤوس» الجميع,,, وأصول نشأتها الأولى التي تبددت مع الزمن.

والحقيقة أن التطورات التي لحقت شكل «الهودج»، مسَّت قيمته الرمزية ايضا, ومن الناس من بات اليوم يعتقد في أن رفع العروس فوق العمارية يجعلها في حماية من العين الشريرة، وفي منأى من اعتداءات الجان في مستقبل حياتها.

حفل الحناء

تعد طقوس الحناء جزءا أساسيا من الطقوس الاحتفالية التي ترافق الزفاف في المغرب, وتنال أهميتها البالغة من حيث انها تتجاوز حدود الفسيفساء التجميلية التي تزين- ظاهريا- أيدي وأرجل النساء، لتأخذ بعدا سحريا تضيع أصوله الأولى في ليل التاريخ.

وكما قال (فوندرهايدن)، فإن الحناء خلقت في حياة الناس جملة من الطقوس والتقاليد السحرية، تنتمي إلى ماض سحيق يأتينا عبرها محملا بالرموز والعلامات, واستمرار الحضور القوي للحناء في مغرب اليوم، داخل العوالم الحميمة للنساء، مرتبط عضويا باستمرار تداول القيم الرمزية التي تمزج الدين بالأسطورة، لتمنحها نوعا من القداسة، في الثقافة الشعبية.

حكاية الزواحف

من المعتقدات المغربية المرتبطة بالحناء والزفاف، اسطورة تروي أن السحلية الخضراء (وهي من الزواحف الجميلة المنظر وغير المؤذية)، كانت في الأصل امرأة, وأصل مسخها، أنها كانت شابة جميلة الخلقة لم يكن مضى على زواجها سوى وقت قصير، عندما ذهبت إلى الحمام البلدي للاغتسال، وحين عودتها مزينة اليدين والرجلين بالحناء، باغتت زوجها وهو يخونها مع شقيقتها.

لم تتحمل العروس الصدمة وهي لا تزال بعد في أيام زفافها الأولى، فتمنت أ يتم مسخها فتأخذ هيئة حيوان لا يشعر كي لا تحس بعد ذلك الآلام التي كانت تمزقها.

وهذا ما حدث فعلا ومسخت في صورة سحلية خضراء، هكذا تقول الأسطورة.

وتذهب أسطورة أخرى إلى ان نيل رضا ملكة الجن (لآلة رقية بنت الملك الاحمر)، التي تحرس الحمامات العمومية التي ترتادها النسوة باستمرار من أجل الاغتسال، يقتضي من المرأة أن تضع الحناء على أطراف جسمها قبل أن تذهب للحمام, وتوقد قبل الدخول إلى قاعة الاغتسال البخور الطيب.

ومن العادات التي لا تزال متبعة في احتفالات الزفاف في بلادنا، نذكر عادة تقديم طبق وريقات الحناء المجففة وفوقه بيض الدجاج ضمن الهدايا التي تحمل للعروس, ويأخذ هذا النوع من الهدايا رغم قيمته المالية البسيطة، أهمية كبرى مع ذلك, فالحناء تطحن لتطلي العروس بها أطرافها من طرف سيدة «معلمة» خبيرة بالحناء؛ وتدعى «الحناية».

وفي الصباح الذي يلي ليلة الزفاف، تقوم العروس بسلق البيض لتأكله مع شريك حياتها القادمة, وفي اعتقادها أن بياض البيض فأل خير سيجعل حياتهما كلها بيضاء وخصوبة؛ هنيئة وخالية من المشاكل.

حنة مزوارة

ومن الطقوس الأخرى المرتبطة بالحناء والزفاف في المغرب، الحفل المسمى «حنة مزوارة», وجرت العادة بخصوصه ان تقوم اسرة العروس بجمع بعض الحناء من عند سبع نساء، وتخلط بالماء ليطلى بها جسم العروس قبل «دخولها»؛ أي قبل ليلة زفافها بيوم أو يومين, ويعتقد ان من شأن ذلك الطقس ان يزيل عن العروس كل عمل سحري قد يلجأ اليه خصومها أو أعداءها لمنع زواجها.

و«المزوارة» هو لقب يطلق على المرأة المتزوجة للمرة الأولى، وهي التي تكلف بالبدء بوضع الحناء على جسم العروس، تيمنا وبركة، ثم تتكلف «الحناية» بوضع الباقي.

وأثناء وضع الحناء للعروس في مجلس خاص، تغني النساء بعض الأهازيج الشعبية التي يحفظها للمناسبة ومنها:

«سيري ولا تخافي يا لآلة

تلقي السعد الوافي يا لآلة

سيري بالسلامة يا لآلة

تلقي بوعمامة يا لآلة,,,»

ويتضمن معنى الأهزوجة دعاء للعروس أن تكون سعيدة في حياتها، وأن يلقاها «شيخها بوعمامة»؛ أي حماها بالصدر الرحب والقبول.

وتتعدد مخاوف أهل العروس من أن تتعرض ابنتهم لمكروه من قبل الخصوم الحساد أو الأعداء, فقد يلجأ شخص رفضت العروس الزواج منه- أو أهله- إلى الانتقام منها ليلة عرسها، بتسليط عمل سحري عليها، بحيث يفسد عليها سعادتها,,, أو قد تلجأ فتاة عانس أعمى الحسد بصيرتها إلى نفس السلوك,,, ولذلك تكلف والدة العروس في السر امرأة أو مجموعة من النساء اللواتي تثق فيهن، من اجل مراقبة الحفل ومنع كل ما قد يحصل من الافعال المؤذية.

وفي بعض المناطق المغربية تعمد «الحناية»، قبل وضع الحناء، إلى كسر بيضة على رأس العروس أملاً في أن تكون المرأة مخصبة كثيرة النسل, وبعد أن تكون العروس في كامل زينتها، توقد الشموع وتطلق البخور الطيبة التي تبطل مفعول السحر الاسود، حسب المعتقد، ويبدأ حفل الحناء.

وتمنح أم العروس للحناية التي «تنقش» لابنتها الحناء «الحلاوة»؛ وهي عبارة عن قالب من السكر ونقود تقدمها اليها أيضا النساء المدعوات للحفل, ومع الحناية التي تكون منشغلة بنقش الحناء للعروس، تردد النسوة الزغاريد والأهزوجة التالية:

«سيري لدارك ويا لآلة

سيري لدارك تنبتي

ثمة ويا لآلة

سيري يا وريقة العرعار

سيري لدارك ما تشوفي عار»

وإذا شعرت والدة العروس بأن ثمة عملا من أعمال السحر الأسود موجه ضد ابنتها، فإنها تقوم بتبخيرها، بالدخان الذي يطلقه رمي العرعار والفاسخ والكبريت وشوك القنفذ وقطعة من درقة السلحفاة البرية في نار حامية، أو رمي حرباء حية فيها.
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:05

معتقدات سحرية خرافية في المغرب

يزخـر تراثنا الفلكلوري في المغرب الأقصى بعدد كبير من الخرافات والأساطير ذات الصلة الوثقى بمجالات السحر, فالثابت ان الخرافة والفكر الخرافي هما من أهم المفاهيم التي تقوم عليها العلية الغيبية، ويترابطان لذلك مع السحر على أكثر من مستوى.

في خاتمة هذه الرحلة مع أهم المعتقدات السحرية في المغرب الأقصى، نعرض لبعض أشهر الخرافات والمعتقدات الخرافية الشائعة، مما لم تتح لنا الفرصة لإثارته، خلال ما سبق من حلقات, ونقدمها فيما يلي من دون ترتيب.

حول الموت

ترتبط بالموت الكثير من المعتقدات المغربية، وهي تعد نتاجا طبيعيا للغموض الذي يلف عوالم ما وراء الحياة، فلدى جميع شعوب الأرض معتقدات قد تتشابه أو تختلف حول الموضوع، لكنها في المجمل تعد مجرد محاولات لفك ألغاز النهاية البيولوجية للكائن البشري.

ومن أبرز المعتقدات الشائعة حول الموت لدى المغاربة نذكر:

في الفولكلور المغربي يأخذ الموت صورة امرأة - على نحو ما أسلفنا في حلقة سابقة - ليس لها لا كبد (لا ترحم أبدا) ولا رئتين, وفي يوم البعث، حين تنهي عملها المتمثل في قبض أرواح، سوف يكون مكان بعثها بين الجنة والنار,,, هناك سوف تذبح مثل كبش، جزاء غريب لها على ما اقترفت في حق البشر.
قبل أن يموت الآدمي، بأربعين يوما يتم اشعاره بدنو أجله من قبل ملك الموت، لكنه لا يستطيع اخبار أهله.
وعندما تحين ساعة الوفاة، يرى المحتضر لوحده ملك الموت، والموت الشريرة نفسها، التي أتت لتقبض روحه بشراسة.

عندما يموت الإنسان، فان ذلك لا يعني انقطاع صلته بالحياة الدنيا، بعد الوفاة، تعود الروح لمدة ثلاثة أيام متتالية الى بيت المتوفى.

وبعد مرور أربعين يوما، تعود الى قبره, وبعد ذلك لا تعود الروح إلى الأرض الا كل جمعة، الى قبر صاحبها ولأجل ذلك يزور المغاربة قبور ذويهم أيام الجمعة حتى يرى المتوفون أن أحبابهم لم ينسوهم وما زالوا يتذكرونهم بالتصدق وتلاوة القرآن.

والميت يمكن له ان يتتبع ما يجري بعد وفاته، وقد يأخذ للظهور شكل قط أو حمامة، أو أي حيوان آخر.
إذا رأى الإنسان في المنام قريبا له ميتا وهو يرتدي أسمالا، فمعنى ذلك ام روحه تتعذب في الآخرة، واذا كلمه الميت في الحلم فمعنى ذلك أن أجله قريب.

وعلى الحالم في الصباح، ان يبادر إلى إقامة وليمة طقوسية «المعروف»، يدعو إليها بعض حفظة القرآن ليرتلوا قليلا منه على مسامعه، وينتهي الحفل بتقديمه الصدققة، هي عبارة عن وليمة يطعم فيها أقاربه والجيران، ويعتقد المغاربة ان ذلك يوقف لعنة الموت عن الحالم بدنو أجله.

ثلث الناس الذين يموتون بسبب العين الشريرة

خرافيات
من حيث المبدأ، يمكن تصنيف المعتقدات الخرافية الذائعة بين المغاربة الى صنفين: صنف أول له طابع الخصوصية المحلية، وقد لا نجد له وجودا إلا في بعض المناطق الجزائرية القريبة من المغرب، ثم هناك صنف ثان من المعتقدات الخرافية له صفة العالمية، بحيث نجد لها أشباها في المانيا أو أميركا، أو لدى شعب آخر من شعوب الأرض المتخلفة أو المتقدمة.

من أمثلة المعتقدات التي يتقاسم المغاربة غيرهم من الشعوب والأمم الاعتقاد فيها، نذكر صفير داخل الأماكن المزهولة، الذي يعد في اعتقادهم استحضارا سحريا ينتج عن القيام به داخل البيوت لجلب الخراب على أهلها، وبحسب بعض الأبحاث الانتربولوجية الجادة، فان منشأ الاعتقاد العالمي في الصفير، يعود الى زمن السفن الشراعية، عندما كان الملاحون يعتقدون انه يكفي ان يصفر أحدهم فوق السفينة التي تقلهم كي يجلب اليهم - من حيث لا يدري ولا يقصد - إعصارا، أو عاصفة يغرقها، ويغرقهم معها!

وهناك أيضا الاعتقاد العالمي في كون الدم «المغدور» الذي يدهر غدرا لا يمكن ان يذهب سدى، ولا بد للقاتل ان ينكشف طال الزمن به أو قصر، فالدم يصرخ دائما بالانتقام له,,, وهو ما يعبر عنه المغاربة بالقول ان الروح التي تم ازهاقها غدرا تعود دائما الى مكان الجريمة، لتدل على المجرم.

ثم هناك أيضا الحرص الشديد الذي يبديه التاجر على بيع سلعته لأول زبون يطرق بابه، وبأي ثمن، حتى لو اضطر الى تكبد خسارة في صفقة يومه الأولى, وفي اعتقاده انه اذا ما عاكس إرادة زبونه الاول، فان ذلك نذير شؤم ينذره بيوم لا ربح سيحققه خلاله، بحيث ستكسد تجارته.

بيد ان المعتقدات الخرافية ذات الطابع المحلي تبقى هي الأكثر عددا بين المغاربة، ويبقى أغلبها بدون تفسير.

ويرتبط في الغالب بمعتقدات قديمة ضاعت أصولها الأولى، واصبحت مجرد معتقدات خرافية بلا تفسيرواضح، ومنها مثلا نذكر:

إذا عوى الكلب، أو نعق البوم أو وقف الديك فوق ظهر الحصان، فان معنى ذلك ان رب البيت سوف يموت قريبا, ولتفادي الشؤم الذي تنذر به أصوات أو حركات تلك الحيوانات، ليس ثمة من سبيل أسهل من الاجهاز عليها.

أما إذا صر الطفل أسنانه أثناء النوم، فيقولون ان ذلك يعني بانه «سوف يأكل والديه» والقصد طبعا انه سوف يفقدهما، ليصبح يتيما.

يخاف المغاربة كثيرا من أذى العين الشرشرة، وعندما يداعب أحدهم طفلا في حضرة والديه، يقتضي الأدب أن لا يمتدحه بما هو جميله فيه، ولا أن يطيل النظر إليه أو يتحدث عنه باعجاب، وان شاء ذلك، فعليه ان يتحدث عنه بنوع من التحايل، وبعكس ما يقصد بكلامه,,, فيقول عنه مثلا «الخايب» (الذميم) لكي يفهم من حوله أنه يقصد وصفه بالجميل و«الغبي» إن شاء وسمه بالذكاء,,, وهكذا.

المرأة

المرأة التي ترضع، ينبغي عليها ان تحاذر من سقوط قطرات من حليبها على الأرض، فاذا حصل وشربها النمل، فإن ما سينتج عن ذلك هو جفاف ثدييها من الحليب، وان حصل وارادت ان يعود حليبها غزيرا، يكون عليها ان تطبخ كسكسا مصنوعا من سميد القمح وتخلطه بالسكروالحناء وقليل من الزيت,,, ثم تحمل الوجبة تلك الى غار النمل وتأخذ معها بضع حبات من الشعير لتنثرها من حوله.

وهكذا، لمجرد وصول النمل الى الوجبة، يعود الحليب إلى ثديي المرأة كسابق عهده,,, وكانت هذه الوصفة تنفذ من طرف من يرغب في جفاف ضروع بقرات غريم أو عدو له، فيحصل على قليل من حليبها، ويرشه في غار للنمل, فاذا تناولت منه الحشرات الصغيرة جفت ضروع البقرات.

إذا بكى الصبي (الرضيع) أثناء نومه، فتفسير ذلك ان الملائة تخبره بمستقبل حسن، أما حين يبكي الطفل خلال نومه فيفسر ذلك على ان الملائكة تخبره بقرب وفاة قريب من أكثر المقربين اليه، والده أو والدته.
الأواني الزجاجية أو الخزفية التي تتكسر تحمل معها «البلاء والبأس»، بمعنى كل الشرور المحدقة بصاحبها.
ولذلك اذا حدث وكسر زبون في مطعم أو مقهى آنية من أواني الاكل، فان صاحب المحل سوف يرفض بشدة أي تعويض قد يعرضه عليه الزبون، لانه في اعتقاده ان قبل التعويض يكون قد جلب علة «البلاء والبأس»، الذي خلصته منه الآنية المكسرة.

من المعتقدات الخرافية لدى المغاربة ذوي الديانة اليهودية، انهم يمارسون نفس التحايل بالكلمات الذي يمارسه المسلمون، لما يبدونه من تشاؤم من النطق ببعض فيسمون في ليلة السبت البيضة «بنت الدجاج»، والفحم «التفاح»، اما المقص فيسمونه «المعقول»، ويعتقد الواحد منهم اذا مرت من فوق جسمه عنكبوت - ليلة السبت دائما - انه سوف يصبح ثريا!

اذا تنهد الانسان بعمق، تركبه المصائب, وكذلك يحصل لمن يولول (يصيح: يا ويلي!)، فانه يجلب عليه النحس والمصائب، وإذا حدث وولول بعفوية، ينبغي عليه الاسراع بالاستغفار، من أجل ابطال لعنة الويل.
العين.

اذا رفت العين اليمنى، فذلك فأل خير وقد يكون بشير خير ينبئ بقرب سماع أخبار جيدة، وعل ىالعكس تماما، عندما ترف العين اليسرى فإن ذلك قد ينبئ بقرب وقوع مصيبة لصاحب العين التي رفت.
الخف أو الحذاء المقلوب في المسجد شيء عادي جدا، عندما يتركه المصلي ويدخل للصلاة, لكنه حين يوضع باهمال في البيت فيكون مقلوبا، فان ذلك علامة من علامات الحظ العاثر لصاحبه، اذ بوقوعه في ذلك الوضع، يحمل الحذاء فألا سيئا لصاحبه.

عندما تنتهي المرأة (أو الرجل) من تسريح الشعر أو قطع الأظافر، فان عليه ان ان يجمع بحرص بقايا شعرها من المشط وقلامة أظافرها وتتخلص منها في سرية, فقد تمتد يد حاسدة أو حاقدة اليها فتصير وسيلة لالحاق الاذى بصاحبها، اذ رأينا ان مبدأ السحر الاتصالي يقوم على انه من الممكن القيام بأعمال السحر الأسود المؤذية بشخص ما، فقط من خلال استعمال جزء أو أجزاء من جسمه.

المرأة التي تفقد شعر رأسها بشكل غزير أو اسنانها (نتيجة فقدان الجسم للكالسيوم بسبب الحمل المتكرر)، وحتى أظافر قدميها ويديها في بعض الحالات، تعتبر ان الأمر مسلط عليها من غريمة لها تنوي افقادها حسنها، حتى تسوء خلقتها في نظر الزوج فيتزوج غيرها، وهناك في السحر العلاجي الكثير من الوصفات التي «تعالج» هذا المرض الذي ينجم عن عمل من أعمال السحر الاسود الانتقامي, ولا نجد داعيا للتفصيل فيها.
عندما تحدث المشاكل بين الأزواج، وخصوصا حين تتكرر بشكل متواتر، تعتبر الزوجة ان الخصومات الزوجية اما من تدبيرر أهل الزوج أو جارة حاسدة، والحل الذي يكثر اللجوء إليه في مثل هذه المواقف هو الحل السحري والسهل، المتمثل في تبخير البيت بـ «الفاسوخ» الذي يلق روائح كريهة تبطل «العمل المعمول»,,, ويتركب الفاسوخ من عدة عناصر تختلف بحسب الوصفات، ومنها مثلا، رمي الخليط التالي في مجمر حامي: قليل من الحناء مع الخزامى وغبرة حبوب «الساكتة» وعظام التمر, فيحدث احتراقه تصاعد دخان خانق، تقوم المرأة بتبخير جميع أركان بيتها به، فـ «يبطل العمر السحري».

المجانين

المجانين الممسوسون بلوثة في قواهم العقلية، عندما يكلمون أنفسهم، فانهم يكلمون في الحقيقة بعض الجن, الحماق كما الحيوانات والاطفال الرضع، يمكن لهم رؤية الجن ما داموا لن يحدثوا أحدا بأمره.
وعندما يضحك المجانين، فان ذلك ينتج عن دغدغة كائنات الخفاء لهم.

يمكن لبعض منابع الماء ان «تحل بها بركة» غامضة بين عشية وضحاها، وهكذا يحدث بين وقت وآخر أن تتحول عين ماء أو بئر إلى مزار استشفائي يؤمه الآلاف من الناس، بعد ذيوع إشاعة تتناقل في سرعة البرق عن «اكتشاف» خاصية علاجية لمائها, وآخر ما حدث في هذا الشأن «اكتشاف» بئر بقرية سيدي اسماعيل (150 كلم جنوب الدار البيضاء) خلال الخريف الأخير.

وبعد ان ذاع في كل أنحاء المغرب نبأ قدرة مياهه على علاج المصابين بداء السكري، تحولت الضيعة التي يوجد بها البئر إلى محج يؤمه يوميا المئات من الأشخاص، للتدافع من أجل الحصول على رشفة من الماء «المعجزة», وقامت السلطات التي ارتابت في الأمر بتحليل ماء البئر في مختبرات مكتب الماء الصالح للشرب، فكانت النتيجة انه غير صالح للشرب نظرا لملوحته الزائدة، ومضر لاحتوائه على بكتيريا معدية.

والطريف ان السلطات اضطرت، أواخر شهر سبتمبر الأخير، الى استعمال القوة لتنفيذ الأمر القاضي باغلاق البئر، بعد ان ابدى زوار البئر مقاومة شديدة لقرار الاغلاق، ورأوا فيه مجرد «مناورة» حكومية لاستغلال مياهه تجاريا.

«الكيميا» او القدرة السحرية على مضاعفة مبلغ من المال او مجوهرات, وهو معتقد ما يزال يحظى بالمصداقية بدليل ان عصابات من النصابين، جرى توقيف أفرادها خلال الصيف الأخير، في مدن مغربية متفرقة، استطاعت الضحك على ذقون عشرات النساء من خلال سلبهن حليهن وأموالهن.

وكان النصابون يتمكنون من اقناع النسوة بسهولة، أنهم لمجرد تلاوة «عزائم سحرية» سوف يباركون لهن مجوهراتهن وما لديهن من أموال، فتتضاعف قيمتها سحريا، بحيث لا ينضب معينها مهما تم الانفاق منها!
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 10/4/2015, 18:06

انتهـــــــــى
اتمنى ان يتم المراد من هذا الكتاب
و ان ننتبه جميعا الى هذه الشركيات
و ندرك ان طريقه سهل لكن صاحبه يخلد في نار جهنم يوم القيامة
و أن السحر يظل سحرا مهما اختلفت تسمياته و أغراضه سواء استخدم للشر او للخير
فانه يظل دائما ذلك السلوك المخزي القصير الأمد البالغ الضرر
الله تعالى خالقنا و هو منجينا من كل سحر أو حسد و لا يصح التوكل و الاحتماء الا به
من خلال الأعمال الصالحة و الأذكار و تلاوة القرآن
و أهم شيء على الاطلاق هي أذكار الصباح و المساء فانها تحمي خير من ألف تميمة و مليون حجاب معلق
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف houyam 10/4/2015, 18:15

هادي راها جريدة الصباح
houyam
houyam
هيموني ذهبي
هيموني ذهبي

انثى
عدد المساهمات : 2117
تاريخ التسجيل : 22/11/2012
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف معشوقة التاجر حمادي 11/4/2015, 02:33

mnkdrch nkra hdchii koloo

معشوقة التاجر حمادي
هيموني فوق السحاب
هيموني فوق السحاب

عدد المساهمات : 7855
تاريخ التسجيل : 25/10/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف صاحبة آلمعالي 11/4/2015, 03:01

مشكور
ينقل للقسم المناسب
صاحبة آلمعالي
صاحبة آلمعالي
المديرة العامة سابقًا
عضوة شرف
VIP
المديرة العامة سابقًا   عضوة شرف   VIP

انثى
عدد المساهمات : 22678
تاريخ التسجيل : 27/10/2013
يمنح للأعضاء المتجاوزين 15 ألف مشاركة في المنتدى
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف للا زينب 11/4/2015, 03:14

بان لي هاد الموضوع يستحق القراءة
غير هو طوييييييل ماقدرتش نكملو دابا

شكرًا لك انشاء الله نكمل قريتو من بعد
للا زينب
للا زينب
هيموني جبار
هيموني جبار

انثى
عدد المساهمات : 8476
تاريخ التسجيل : 13/04/2014
يمنح الأعضاء المتجاوزين 8 الاف مشاركة في المنتدى
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 11/4/2015, 23:19

قراواه فتيوتا بفتيوتا هههه
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف سلسبيل 12/4/2015, 22:55

موضوع خاصو شهر
المهم شكون قاليك ان المغاربة علاقتهم حميمة مع السحر
ربما اخطات في اسم الدولة  المشعوذ مشعوذ اينما كان 
 المغرب اسمى من ذلك

سلسبيل
هيموني مجتهد
هيموني مجتهد

عدد المساهمات : 1169
تاريخ التسجيل : 14/11/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف santa 12/4/2015, 23:32

بتمنى يا اخ فارس تكون قراءة الي كتبته لاني قراة الموضوع وبتمعن انا بشك بذكاءك او بطريقة سرد افكار بهذه الدقة او بالاحرى متاكده انك لست كاتب الموضوع وانا اصلي ينحدر من الجزائر ولبنان وااكدان الشعب المغربي شعب طيب ومثقف كتير ومتحضر وواعي وهذا الي لمسته من خلال زيارتي للبلد ونحن جميعا في منتدي سحر مافي حد احسن من حد .
santa
santa
هيموني جديد
هيموني جديد

عدد المساهمات : 83
تاريخ التسجيل : 13/02/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف سلسبيل 18/4/2015, 22:16

مغربية وافتخر

سلسبيل
هيموني مجتهد
هيموني مجتهد

عدد المساهمات : 1169
تاريخ التسجيل : 14/11/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف سهام مديح 19/4/2015, 02:32

حنيني قريت حتى عيت هادشي بزاف ومعنديش مع القراية
سهام مديح
سهام مديح
هيموني ذهبي
هيموني ذهبي

انثى
برج : العقرب
عدد المساهمات : 2949
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 08/09/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف نجمة العلالي 19/4/2015, 03:06

شكرا على المجهود...خصني واحد نص نص قاطعة باش نركز هههههه
واش المغرب مقصود بيه المغرب العربي ؟

نجمة العلالي
هيموني متألق
هيموني متألق

عدد المساهمات : 666
تاريخ التسجيل : 28/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف مستغيثة 19/4/2015, 03:28

مغرب وعلاقتو الحميمة مع السحر عنوان غريب ويروج لشيئ ما
اول من ابدع في السحر الفراعنة والبابليون واليهود ادن فهم اولى بالحميمية
مستغيثة
مستغيثة
هيموني مجتهد
هيموني مجتهد

انثى
برج : العقرب
عدد المساهمات : 970
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 16/09/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 22/4/2015, 23:54

نحن نتكلم عن الحاضر
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف قلب اللوز 22/4/2015, 23:57

علاش حطيين غي على المغاربة راه كاع العالم كيسحرو علاش هاد العنوان بحال هكا

قلب اللوز
هيموني ذهبي
هيموني ذهبي

عدد المساهمات : 2297
تاريخ التسجيل : 23/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف S3idia 23/4/2015, 00:00

khassni n imprimiha bach 9raha ban lia ktab hada -_-
S3idia
S3idia
هيموني ماسي
هيموني ماسي

عدد المساهمات : 4806
تاريخ التسجيل : 16/01/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف سلسبيل 24/4/2015, 22:21

باين عليه مسكين مفقوس من المغاربة

سلسبيل
هيموني مجتهد
هيموني مجتهد

عدد المساهمات : 1169
تاريخ التسجيل : 14/11/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف توأم روحي 24/4/2015, 22:29

ماشي غير المغاربة ..العالم العربي كلو سحااااااااار ...موضوع زوين ولكن مدخلش المغاربة بوحدهم ..
توأم روحي
توأم روحي
هيموني مجتهد
هيموني مجتهد

عدد المساهمات : 1103
تاريخ التسجيل : 14/11/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف sara dada 24/4/2015, 22:34

جريدة هادي اخويا يكما انت صحفي ههههه ماشي المغاربة لي سحارين كولشي دابا يتعط لهاد الشي شكرااا
sara dada
sara dada
هيموني فوق السحاب
هيموني فوق السحاب

انثى
عدد المساهمات : 6956
تاريخ التسجيل : 29/03/2014
يمنح للأعضاء المتجاوزين 5 ألاف مشاركة في المنتدى
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف فارس الحمامة البيضاء 25/4/2015, 00:01

سلسبيلباين عليه مسكين مفقوس من المغاربة
على اساس ان انا تايواني
فارس الحمامة البيضاء
فارس الحمامة البيضاء
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 274
تاريخ التسجيل : 30/03/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف سلسبيل 27/4/2015, 21:16

القران الكريم ماحسر السحر ببلد معين
ربنا بيقول واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان  ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر
مشيش يعلمون المغاربة  الفرق بين الناس والمغاربة 
الناس الكرة الارضية كلها وما عليها من بشر 
لا يجب ان نتهم فئة معينة كل بلد وفيها الصالح والطالح 
اصابع يدك مشيش بحال بحال
تقبل مروري شكرا

سلسبيل
هيموني مجتهد
هيموني مجتهد

عدد المساهمات : 1169
تاريخ التسجيل : 14/11/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف عنيدة 15/7/2015, 20:27

باين كاتب الموضوع الأصلي مشرقي
عنيدة
عنيدة
هيموني جبار
هيموني جبار

عدد المساهمات : 13217
تاريخ التسجيل : 05/06/2015
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف حلاوة روح 15/7/2015, 22:31

شكراا

_________________
الدخول اجباري لجميع أعضاء المنتدى https://www.esrar7olm.org/t214051-topic
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Tenor

  المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Tumblr_inline_olwn7eCRJA1t80jpm_250
حلاوة روح
حلاوة روح
المراقبة العامة
المراقبة العامة

انثى
عدد المساهمات : 94614
تاريخ التسجيل : 26/08/2014
يمنح للأعضاء المتجاوزين 15 ألف مشاركة في المنتدى
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف زائر 15/7/2015, 22:35

رااه غيير المغاربة دااو الشنعة لحقتااش داكشي عندناا على عييينك أ بن عدي مكنخبعووش يعني زيارة الأولياء و الليلات و كاين شي عائلات عندهم تزور فقيه أو شوافة بحال إلى مشيتي دير استشارة مع سمسااار
امااا راه كل بلاد فييها العجب و غييير مخزووون

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف asmaaa 13/9/2015, 01:14

mawdou3 zwiiiiiiiiin ysta7i9 9ira2a wakha ri nass hhhh
asmaaa
asmaaa
هيموني نشيط
هيموني نشيط

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 14/11/2014
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty رد: المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة

مُساهمة من طرف صولجان 15/3/2019, 20:55

study study study
صولجان
صولجان
هيموني جبار
هيموني جبار

عدد المساهمات : 14444
تاريخ التسجيل : 31/07/2017
يمنح الأعضاء المتجاوزين 8 الاف مشاركة في المنتدى
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty
المغاربة والسحر...علاقة حميمة...موضوع يستحق القراءة Empty

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى